العلامة السني صالح آل الشيخ ينتقد تطبيق قواعد أهل الحديث على أسانيد التفسير
بتاريخ : اليوم الساعة : 01:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
عندما نعرض في ساحات الحوار مع الإخوة السنة روايات في تفاسير آيات قرآنية كريمة من القرآن الكريم تتعلق بشخصية ما أو موضوع ما، نجد أن المحاور السني يلجأ إلى طريقته المعتادة في تفحص رواة الإسناد ويبدأ بإسقاط راوٍ تلو الآخر. وطريقته هذه خاطئة؛ لأن الرواية إذا احتوت على آية قرآنية ستندرج تحت روايات التفسير، فهي صحيحة على مَبْنَى المفسرين، ومن الخطأ الفادح تفحُّص رجالها. وهذا الأمر بينه العلامة السني صالح آل الشيخ بقوله إن روايات التفسير لا ينطبق عليها قواعد أهل الحديث.
قال العلامة صالح آل الشيخ:"
نعم هاهنا تنبيه مهم وهو أنه ليست قواعد مصطلح الحديث منطبقة دائما على أسانيد المفسرين، لهذا يخطئ كثيرون من المعاصرين في نقدهم لأسانيد التفسير على طريقة نقدهم لأسانيد الحديث؛ بل تجد أحدهم يتعّجب من ابن جرير وابن كثير والبغوي بل ابن أبي حاتم ونحو ذلك من إيرادهم التفاسير عن الصحابة والتابعين بالأسانيد التي هي على طريقة مصطلح الحديث ربما كانت ضعيفة؛ لكنها على طريقة مصطلح الحديث الذي اعتمده المفسرون تكون صحيحة.
مثال ذلك حديث السّدي، السدي صاحب تفسير، له تفسير يفسر باستنباطه ويفسر وينقل عن غيره، يروي التفسير عنه أسباط بن نصر يروي التفسير عنه أسباط بن نصر، السدي فيه ربما كلام، وأسباط بن نصر أيضا فيه كلام ربما ضُعِّف بل جعل ممن اُنتقد على مسلم إيراد حديثه، فيأتي فيقول هذا الإسناد حسن بل ربما يقول هذا ضعيف، وهذا عند العلماء بالتفسير هذا من أجود الأسانيد؛ بل هو أجود أسانيد تفسير السدي، وإن كان أسباط فيه كلام فذلك الكلام فيه في الحديث، أما في العناية بالتفسير فلو به خصوصية خاصة تفسير السدي، وقد نقله عن كتابه وحفظه، ولهذا لما ترجم له العلماء قال راوي تفسير السدي.
مثل علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يأتي كثيرون يقولون علي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس، فهذا منقطع فالتفسير ضعيف، وتفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذا الذي اعتمده البخاري فيما يعلقه في التفسير عن ابن عباس في صحيحه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر كما ذكرت لكم آنفا أن الواسطة هي مجاهد وهي وجادة يعرف العلماء هذا.
فليست كل قاعدة عند أهل الحديث تطبق على أسانيد المفسرين بل المفسرون لهم في ذلك خصوصيات يعرفها المتحققون بذلك نعم.
نعم إن أصول المصطلح -مصطلح الحديث- تنطق على أسانيد المفسرين إلى حد ما؛ لكن ليست على إطلاقها، أحيانا يكون بعض الأسانيد ضعيفة على طريقة المحدثين لكن مروية من جهة [الشرف] (١) مثل الإسناد المعروف عن ابن عباس الذي فيه: حدثني أبي عن جدي عن عمه عن أبيه عن جده عن ابن عباس، إسناد يكثر في تفسير ابن جرير، وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا من جهة ضعف الرجال لجهالة بعضهم وعدم معرفته؛ لكن اعتمده العلماء لأجل أن الغرض من ذكر هذا جهة [الشرف] ".(1).
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
_________________
(1) انظر: شرح مقدمة التفسير لابن تيمية ، صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ،المكتبة الشاملة، الدرس الثالث ، ج3 ص 8، 9.