خصائص مدرسة الإمام الصادق عليه السلام للدكتور السني عبدالحليم الحسيني
بتاريخ : اليوم الساعة : 10:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
يتناول الدكتور السني عبد الحليم الحسيني في هذا النص خصائص مدرسة الإمام الصادق -عليه السلام-، وما تميزت به من تنوع في العلوم والمعارف، مع التركيز على تهذيب النفس البشرية للارتقاء بها إلى المستوى المنشود، فضلاً عن دور المدرسة البارز في تنمية الفكر الإسلامي وتطويره.
أنقل ما يلي:"
خصائص المدرسة العلوية للإمام الصادق ▪︎
بقلم الدكتور الشريف عبد الحليم العزمى الحسينى▪︎
أولاً : من مميزات مدرسة الإمام الصادق واختلافها عن باقي المدارس أنها لم تتعلق في المعرفة على خصوص العناصر الموالية لأهل البيت ، وإنما انفتحت لتضم طلاب العلم من مختلف الاتجاهات ، والمواقف التي ذكرناها مع أبي حنيفة النعمان تؤكد هذا المعني ..
ثانيا : انفتحت مدرسة الإمام الصادق على مختلف فروع المعرفة الإسلامية والإنسانية ، فاهتمت بالقرآن والسنة والفقه والتأريخ والأصول والعقيدة والكلام والفلسفة الإسلامية ، كمـا اهتمت بعلـوم أخـرى مثل : علم الفلك ، والطـب والحيوان ، والنّبات ، والكيمياء ، والفيزياء .
ثالثا : لم تتخذ مدرسة الإمام الصادق طابع الانتماء إلى الدولة الأموية أو العباسية ، ولم تتلوث بسياسة الحاكمين ، ولم تكن أداة لخدمة الحكام ، بل رأت الأمة أن هذه المدرسة هي التي تحقق لها تطلعاتها ، خصوصا أن على رأسها وارث النبي وعملاق الدعوة الإسلامية الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، المعروف بمواقفه واستقامته ؛ حتى لقب بالصادق لسمو أخلاقه ، وعدم مساومته وخضوعه لسياسة الحكام المنحرفين .
من هنا شكلت مدرسته حصئا سياسيا وفكريا يلـوذ بـه طـلاب الحقيقة ، ومن كان يشعر بالمسؤولية ، ويريد التخلص من التيـه الـذي خلفته التيارات الفكرية ، والسياسية المتضاربة في أهدافها ومسارتها ..
رابعا : تميزت مدرسة الإمام الصادق بمنهجها السليم وعمقها الفكري ، ولم تكن أطروحتها في الاعداد العلمي مبتنية على حشو الذهن ، وإنما كانت تعتمد الفكر والتعمق والأصالة ، ونمو الكفاءات العلمية ، وتعتبرها مهمة في المنهج العلمي والتربوي .
خامسا : انتجت هذه المدرسـة رمـوزا للعلم والتقوى والاستقامة ، وعرفت بالغطاء العلمي والديني للأمة ، وبما أبدعته في تخصصاتها العلمية ، وما حققته من إنجازات على صعيد الدعوة والإصلاح بين الناس ، وأصبح الانتساب إلى مدرسة الإمام الصادق مفخرة للمنتسبين ، كما ناهز عدد طلابها الأربعة آلاف ،
كلهم يقول : قال جعفر بن محمد ، واتسعت هذه المدرسة فيما بعد ، وشكلت عدة فروع لها في الكوفة ، والبصرة ، وقم ، ومصر .
سادسا : لم يجعل الإمام الصادق من جامعته العلمية والجهد المبذول فيها نشاطا منفصلا عن حركته التغييرية وأنشطته الأخرى ، بل كانت جزءا من برنامجه الإصلاحي ؛ لأنها كانت تساهم بحق في خلق المناخ المناسب لبناء الفرد الصالح ، وكانت امتدادا واعيا ومؤثرا في المسيرة العامة للأمة ، فضلا عن النتائج السياسية الإيجابية الخاصة ، حيث نجد الكادر العلمي الحاضر في مدرسة الأمام الصادق هو نفسه الذي يحضر نشاطات الإمام الخاصة ..
سابعا : تميزت مدرسة الإمام الصادق بالارتباط المباشر بمصدري التشريع والمعرفة وهما : الكتاب الكريم ، والسنة النبوية الشريفة بنحـو لا مثيل له ، حيث حرص الإمام على تدوين الحديث والحفاظ على مضمونه ، ولم يستجب لقـرار المنع من التدوين ، ولم يلتفت لكل الشعارات التي رفعت لتجعل الهدف من حظر تنوين الحديث هو الحفاظ على القرآن ، وسلامته من التحريف ،
بينما كان الهدف البعيد من منع تدوين الحديث هو تغييب الحديث النبوي الـذي كـان يؤكـد ربـط الأمة باهل البيت عليهم السلام ؛ لأن ظهور الحديث يحول بين الأمة وبين الانسياق وراء كل ناعق سياسي او حاكم جائر .
يقول الإمام الصادق :
( ... أما والله إن عندنا ما لا نحتاج إلى أحـد ، والناس يحتاجون إلينا ، إن عندنا الصحيفة بإملاء رسول الله ﷺ ، وخط علي ، طولها سبعون ذراعا ، فيها كل حلال وحرام ) ..
ثامنا : تميزت مدرسة الإمام الصادق بالاهتمام بالتدوين بشكل عام ، بـل ومدارسة العلم لإنمائه وإثرائه ، فكـان عليه السلام يأمر طلابه بالكتابة ، ويؤكد لهم ضرورة ذلك ، فيقول :
( احتفظوا بكتبكم ؛ فإنكم سوف تحتاجون إليها ) .
وكان يشيد بنشاط زرارة الحديثي إذ كان يقول :
( رحم الله زرارة بن أعين ، لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي ) ،
وقال فيه وفي جماعة من أصحابه منهم : أبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، وبريد العجلي :
( لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا الفقه ، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلاله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والآخرة ) .
( اكثب ، وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان درج ( فتتة واختلاط) ، لا يأنسون فيه ؛ إلا بكتبهم ) ..
على هذا الأساس اهتم أصحابة بكتابة الأحاديث والنصوص المأثورة التي سمعوها عن أئمة أهل البيت وتدوينها ؛ حتى تألفت واجتمعت الأصول الأربعمائة المعروفة عند أصحاب المذهب الجعفري ▪︎" انتهى النقل.