اخت زهرة الزهراء ،،،
اختلاف السنة عن الشيعة ليس فقط في موضوع الامامة ، بل أركان الدين و أصوله تختلف في كلا المذهبين ..
على سبيل المثال ..
1- مفهوم التوحيد عند السنة يختلف عن مفهوم التوحيد عند الشيعة
وهذا مما لا شك فيه لكننا نتفق في العنوان على الأقل
2- مفهوم العدل عند السنة يختلف عن مفهوم العدل عند الشيعة
و هذا ما أظهره صحيح البخاري في الأحاديث التي أورتها في موضوعي
فعدل الله عندنا عقيدة يقينية، واضحة وضوح الشمس لا لبس فيها إذ أن الله يترك للناس الإرادة في الإختيار... بينما ما تظهره أحاديث البخاري هي أن الحياة الدنيا هي عبارة عن تمثيلية كتبت مسبقاً و يأتي الممثلون لتطبيقها حرفياً دون أن يكون لهم الخيار في أفعالهم لأنها قُدِّرت لهم
3- تكاد تكون النبوة هو القاسم المشترك ، و لكن عند السنة بعنوان الايمان بالرسل وحتى النبوة اختلفنا في تفاصيلها و لكن ليس هذا موضوعنا الآن
4- لا توجد الامامة كأصل من أصول الدين عند السنة كما قلت، هذا ما لا يغيب عن أحد
5- لا يوجد المعاد كأصل من أصول الدين عند السنة ، بل لا يؤمنون بخروج الأئمة من قبروهم و عودتهم الى الحياة الدنيا من جديد . بل عند السنة هناك الايمان باليوم الآخر ( يوم القيامة ) أن الناس ستخرج من قبورها للحساب يوم القيامة و ليس للعودة الى الدنيا من جديد .. و نحن أيضاً عندنا الإيمان بيوم القيامة و هذا ما قصدته بالمعاد
وأما عن الرجعة و عودة الأئمة عليهم السلام - و غيرهم - إلى الحياة الدنيا فهذا أيضاً موضوع آخر قد أكتب عنه في موضوع مستقل لاحقاً بعدما أتعمّق في القراءة عنه أكثر
و عليه يا اخت زهرة الزهراء فان الاختلاف بين المذهب السني و المذهب الشيعي اختلاف كبير جدا و شاسع و ليس مقتصر في مفهوم الامامة فحسب كما تظنين ... أعلم هذا يا أخي لكني أتكلم عن العناوين العريضة فالسنة و الشيعة يؤمنون أن الله واحد احد لا شريك له و أنه جل جلاله بعث الأنبياء عليهم السلام ليبلغوا الناس رسالاته و أن الناس سيحاسبون يوم القيامة ...
بالنسبة للموضوع الذي طرحتيه فهو يدخل تحت عنوان ( الايمان بالقدر خيره و شره ) و هو ركن من أركان الايمان عند المذهب السني
و للمعلومية أركان الايمان ستة : الايمان بالله ، و ملائكته ، و كتبه ، و رسله ، و اليوم الآخر ، و القدر خيره و شره ..
و معنى الايمان بالقدر : هو أن تؤمن بتقدير الله سبحانه و تعالى الأشياء في القدم ، و علمه سبحانه أنه ستقع في أوقات معلومة عنده ، و صفات مخصوصة ، و كل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ ، و كل ذلك يقع بمشيئته سبحانه و تقع حسب ما قدرها .
يعني بلغة أسهل ...
قبل أن تولدي يا زهرة الزهراء فأن الله علم بعلمه الأزلي اليوم الذي ستولدين فيه و التاريخ و الساعة ، و يعلم كم ستيعشين في هذه الحياة و يعلم ماذا ستفعلين في هذه الحياة و هل ستطيعينه أم ستعصينه ، و يعلم كل حركة و سكنة ستقومين بها ، ويعلم هل ستكونين من أهل الجنة أم من أهل النار . كل هذا العلم عند الله قبل أن تخلقي يا زهرة الزهراء و مكتوب في اللوح المحفوظ . و هل رأيت منّا استنكاراً على ذلك؟ و من أنكر علم الله لتلك الأمور ؟
و عندما ولدتي و جئتي الى هذه الحياة فان لك الخيار و الاختيار في القيام باي عمل ، ولكن اعملي أن أي عمل ستقومين به فهو بعلم الله و بقدره ، و لا يمكن أن تقومي بأمر لا يعلمه الله أو لم يقدره . و كل شيء يحدث لك من خير أو شر فهو بقدره و قضائه .
و الأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله تعالى : " إنا كل شيء خلقناه بقدر " ... سورة القمر : 49
و قوله تعالى : " و ما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " ... سورة التكوير : 29
و قوله تعالى : " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " ... سورة الطلاق : 12
وقوله تعالى : " إن الله بكل شيء عليم " ... سورة التوبة : 115
و الآيات في ذلك كثيرة و لكن أكتفي بهذه الآيات ، و لتقريب الصورة لك سأضرب مثلا بسيطا ..
دكتور جامعي دخل على صف فوجد مجموعة من الطلاب ، ثم من خلال المحاضرة الأولى لاحظ أن أحد الطلاب و ليكن أحمد اسألته ذكية و مشاركاته مميزة ، فمن خلال خبرته في مجال التعليم علم أن هذا الطالب سينجح بامتياز فكتب عنده في دفتر الملاحظات : أحمد سينجح بامتياز . و هناك طالب آخر و ليكن محمود كثير الشغب و الضحك و بطيئ الفهم ، فعلم من خلال خبرته الكبيرة بأن محمود سيرسب . فكتب عنده في دفتر الملاحظات : محمود سيرسب .
ثم بعد مضي السنة الدراسية نجح أحمد بامتياز و رسب محمود .
السؤال : هل الدكتور منع محمود من الرسوب ؟؟
الجواب : لا .. لأن محمود كان مخيرا أن يجتهد و يثابر و ينجح ، ولكنه ظل مهملا كما كان في المحاضرة الأولى حتى انتهت السنة الدراسية على نفس الشاكلة و رسب كما توقع الدكتور .
و لله المثل الأعلى ... كل ما نقوم به هذه الحياة يعلمه الله ، ليس توقعا بل بعلمه الأزلى فالله هو العالم بما كان و ما يكون و ما سيكون و ما لم يكن لو كان كيف يكون . و قدر لهذه الأمور أن تقع . فلا يعني أننا لسنا مخيرين في أعمالنا ولكن الله يعلم ما سنقوم به و مقدر له ..
حاولت أن أوصل الصورة أليك يا زهرة الزهراء ، و لا أعلم هل استوعبتي شيئا مما قلت أم لا ...!!
و لكن اذا أردتي مزيدا من التفصيل و الشرح ، ابحثي عن ( الايمان بالقدر ) الذي هو الركن السادس من أركان الأيمان ، و الذي لا يؤمن به يعتبر كافرا بركن من أركان الايمان .
و لا يتعارض القدر مع عدل الله أبدا ....
و سأحاول جاهدا أن أمر على هذا الموضوع للأجابة على أي سؤال ان كان لطلب الفائدة و الفهم لا الجدال و مضيعة الوقت ...
و السلام ختام ،،،
|