انّ القسم المكي لم يتضمّن الأدلة والبراهين على أصول العقيدة وتعاليم الرسالة الإسلامية على خلاف القسم المدني، وهذا مؤشّر آخر على تأثر القسم المكي بالمجتمع المكي الساذج البسيط، وتأثّر القسم المدني بمجتمع المدينة الحضاري المتطوّر، وانّ القرآن الكريم اكتسب العمق في البرهنة والاستدلال من أهل الكتاب المتواجدين والمؤثرين في مجتمع المدينة.
ويتّضح الجواب عن هذه الشبهة من خلال ما تقدّم أيضاً، من رجوع ذلك إلى تفاوت متطلبات الموقف واختلاف طبيعة المجتمع الذي كان في المدينة عن المجتمع المكي من دون أن يعني ذلك تاثر القرآن وتطوّره تبعاً لتطور البيئة المحيطة به.
ونضيف على ذلك انّا عندما راجعنا المصحف الشريف لاحظنا كثيراً من الاستدلالات في القسم المكي ممّا يعني انهيار الشبهة من أساسها.