وقفت هنا بصمت كأنه منتصف ليلة شتوية ,, في فترة من فترات جدلية الكر والفر في ابجدية الموت والحياة التي مرت بها بعض سنين عمري الرمادية ,, رأيت نفسي مئات المرات ,, رأيت صحبي الذين لم يقبلوا بغير مصاف القديسين منزلاً ,, رأيت اخوتي في طريق البحث عن الانسان بين ركام من مجرد بشر ,, رأيت الاحبة في موازين الوجدان يرتدون ثياب فرسان الهيكل لكن بقلوب ترتل القرآن ترتيلاً ,, رأيت اصدقاء طفولتي ورفاق الحياة ,, رأيت احزاناً بحجم الحقيقة ,, و حقائقاً بحجم الخيال ,, ورأيت افراحاً بحجم الامل ,, رأيت اعدائي ,, على الرغم من انني لم اعادي فرداً بقدر ما عاديت مناهجا ,, رأيت الشمس تشرق كل لحظة وتغيب كل اخرى ,, ولست ابالغ ان قلت لك ,, انني نظرت الى ما سطرته ,, فرأيت كل شيء ,, فأيقنت انك بعثت الروح كما هي عادتك في جمادات القلم والورق فصنعت حياة من فكرة وبيان ,, ولكم رأيت من شاعر يخلق البيان على هيئة الابداع فينفخ فيه روح الكلام لكنه يولد سقطاً لأنه لم يمنحه فكراً ,, وها انت تولج الفكرة في البيان فتنشئه خلقاً مبدعاً متكلماً معبراً يستثير العقل فيرفعه فوق الآف السنين ..
اعذر اطالتي التي لربما نثرت بعض رماد الملل عند اعتاب لوحتك البيضاء من كل سوء آية جمال اخرى ..
العزيز القدير ابو الحسن ..
أثمر ورد النور ... وضاء فطرد كل ظلام ... وصوتك هنا مدعاة فخرٍ لأحرفي الخاوية ... وقد أمطرتها
حسنا وجمالاً ...
ليجعلني الله عند حسن ظنك ... فهذه الكلمات اليابسة التي أضرّها الجفاف ... لتستظل بغيمة مرورك الكبير
أنحني لكل حرف سال معناه هنا ...
تقديري الكبير لشخصك الكريم