الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00
أخي الكريم عبد محمد00أعانكم الله تعالى،أنت تعلم بأنه(لا يَضُرّ السماءَ نَبْحُ الكلابِ)ولا (يُعِيق النِّسْرَ زَعْقُ الغُرَابِ)،هناك شخصياتٌ لا ينفع معها شيءٌ،وهذه لا تُحَاوَر لأن الحوار معها جدالٌ ومُمَارَاة وهو منهيٌّ عنه،وهناك مَن ينفع معه الحوارُ فهذا يُتَحَمَّل مِن أجلِ الحقيقة،والأجرُ على الله تعالى0
نعود إلى موضوعنا:
* صحيح مسلم(ج7)باب فضائل علي:
000عن سعيد بن مرزوق عن يزيد ابن حيان قال: انْطَلَقْتُ أنَا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم،فلمَّا جَلَسْنا إليه قال له حصين:لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا،رَأَيْتَ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،وسمعتَ حديثَه،وغَزَوْتَ معه،وصلَّيْتَ خلْفَه،لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا،حَدِّثنا يا زيدُ مَا سمعتَ مِن رسولِ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،قال(زيدٌ): يَا ابْنَ أَخِي00واللهِ لقد كَبِرَت سِنِّي،وقَدِمَ عَهْدِي،ونَسِيتُ بعضَ الذي كنتُ أَعِي مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،فمَا حَدَّثْتُكم فاقْبَلُوا ومَا لا فلا تُكَلِّفُونِيه،ثم قال(زيدٌ): قامَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يَوْمًا فِينَا خطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بيْن مكَّة والمدينة،فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه،وَوَعَظَ وذَكَّرَ ثم قال:
[ أَمَّا بَعْد00أَلا أَيُّها الناس00فإِنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشَك أنْ يَأْتِي رسولُ ربِّي فأُجِيبُ وأنَا تارِكٌ فِيكُم ثَقَلَيْنِ:
أَوَّلُهما كِتَاب اللهِ،فِيهِ الهُدَى والنُّورُ فَخُذُوا بكتابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا به]،فَحَثَّ على كتابِ اللهِ،ورَغَّبَ فيه،ثم قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
(الثاني)وأَهْل بَيْتِي،أُذَكِّرُكُم اللهَ في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي]000(و)حدثنا محمدُ بن بكار بن الريان(قال)حدثنا حسان ( يعنى ابن إبراهيم ) عن سعيد ( وهو ابن مسروق ) عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: دَخَلْنا عليه فقلنا له: لقد رَأَيْتَ خيرًا،لقد صاحبتَ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،وصليتَ خلفه، وساقَ الحديثَ بِنَحْوِ حديثِ أبي حيان غير أنه قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[ألا وإنِّي تارِكٌ فيكم ثَقَلَيْنِ:
أحدُهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومَن تَرَكَه كان على ضَلالَة](فحثَّ على كتاب الله000ثم قال:
وأهل بيتي000)،وفيه(في هذا الحديث): فقلنا: مَن أهْلُ بَيْتِه؟نِسَاؤُه؟ قال(زيدٌ): لا،وَأَيْم اللهِ إنَّ المَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ العَصْرَ مِن الدَّهْرِ ثم يُطَلِّقُها فَتَرْجِع إلى أَبِيها وقَوْمِها،أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُه وعصبته الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَه0
أقول:وقد ثَبَت لدينا الإمامية أنَّ أوَّلَ الذين حُرِّمَت عليهم الصدقةُ أهلُ الكِسَاء الخمسة صلوات الله عليهم أجمعين0
* المستدرك(ج3)مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:
رَوَى عن زيدِ بن أرقم رضي الله عنه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله :
- حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد000،وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن جعفر البزار{قالا}حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل(قال)حدثني أبي(قال)حدثنا يحيى بن حماد،وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى(قال)حدثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي000عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لَمَّا رَجعَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله مِنْ حجَّةِ الوَدَاع،ونَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ،فقال:
[ كَأَنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ،إنِّي قد تَرَكْتُ فِيكم الثّقلَيْن،أحدهما أكْبَر مِن الآخر:
كتابَ الله تعالى وعِتْرَتِي،فانْظُرُوا كَيْفَ تخلفوني فيهما،فإنَّهما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ]، ثم قال:
[ إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مَوْلايَ وأنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ]،ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فَهَذَا وَلِيُّه،اللهم وَالِ مَنْ وَالاهُ،وعَادِ مَنْ عَادَاه]،قال الحاكمُ: شاهِدُه حديثُ سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضًا صحيح على شرطهما،حَدَّثَناهُ أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي{قالا}أَنْبَأَ محمد بن أيوب(قال)حدثنا الأزرق بن علي(قال)حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني(قال)حدثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سَمِعَ زيدَ بنَ أرقم رضي الله عنه يقول: نَزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله بيْن مكة والمدينة عند شَجَرَاتٍ خمْسٍ،دَوْحَات عِظَام،فَكَنَسَ الناسُ مَا تحْت الشجرات،ثم رَاحَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله عَشِيَّةً فصَلَّى،ثم قامَ خطِيبًا،فحَمِدَ اللهَ،وأثنَى عليه،وذَكَّرَ ووَعَظَ،فقال ما شاءَ اللهُ أنْ يقول،ثم قال:
[ أَتَعْلَمُون أنِّي أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم] ثلاث مرات،قالوا: نعم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[ مَنْ كُنْتُ مَوْلاه فعَلِيٌّ مَوْلاهُ]0
* البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق0باب المناقب:
عبدالملك عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{إلا المَوَدَّةَ في القُرْبَى}قال:فقال سعيدُ بن جبير(في هذه الآية):قُرْبَى محمدٍ صلى الله عليه(وآله)وسلم000 0
* الترمذي(ج5)(ح3259)عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم كان يَمُرُّ بِبَابِ فاطمة سِتَّةَ أشهرٍ إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر،يقول: الصلاةَ يا أهل البيت{إنما يُرِيد اللهُ لِيُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيرًا}0
* المستدرك(ج3)مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يَمُرُّ بِبَابِ فاطمة (عليها السلام )سِتَّةَ أشهرٍ إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر،يقول: الصلاةَ يا أهل البيت{إنما يُرِيد اللهُ لِيُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيرًا}0
* المستدرك(ج3)كتاب المغازي والسرايا0تعزية الملائكة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي000حدثنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله عَزَّتْهُم الملائكةُ،يَسْمَعُون الحِسَّ،ولا يَرَوْنَ الشَّخْصَ،فقالت(الملائكة): [السلام عليكم أهلَ البيت ورحمة الله وبركاته،إنَّ في اللهِ عَزَاءً مِن كلِّ مُصِيبَةٍ وخَلَفًا مِن كلِّ فائتٍ، فبِاللهِ فثِقُوا،وإيَّاهُ فَارْجُوا،فإنَّمَا المَحْرُومُ مَن حُرِمَ الثوابُ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته]0
* المستدرك(ج3)مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:
حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه وأبو العباس محمد بن يعقوب{قالا}000عطاء بن يسار عن أمِّ سلمة قالت: فِي بَيْتِي نَزَلَت{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت] قالت: فَأَرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلى عليٍّ وفاطمة والحسنِ والحسينِ فقال: [هؤلاء أهلُ بيتي]0
- وقال الحاكمُ بعده:حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب000 حدثنا الربيعُ بن سليمان المرادي وبحرُ بن نصر الخولاني{قالا}000حدثني واثلة بن الأسقع قال: أَتَيْتُ عليًّا فلم أَجِدْهُ،فقالت لي فاطمةُ: انْطَلَقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوه،فجاءَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله فَدَخَلا،ودخلتُ معهما،فدَعَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله الحسنَ والحسينَ فأَقْعَدَ كلَّ واحدٍ منهما على فخذَيْه، وأَدْنَى فاطمةَ مِن حِجْرِهِ وزوْجَها،ثم لَفَّ عليهم ثوْبًا،وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}ثم قال:
[هؤلاء أهلُ بيتي،اللهم أهلُ بيتي أَحَقُّ]0
- وقال بعده:حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب(قال)حدثنا الربيعُ بن سليمان المرادي وبحرُ بن نصر الخولاني{قالا}000حدثنا مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت:حَدَّثَتْنِي أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها قالت:
خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وآله غداةً،وعليه مرْطٌ مرجل مِن شَعْرٍ أَسْوَد،فجاءَ الحسنُ والحسينُ فأدْخَلَهما معه،ثم جاءت فاطمةُ فأَدْخَلها معهما،ثم جاءَ عليٌّ فأَدْخَله معهم،ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}0
- وقال بعده: كَتَبَ إِلَيَّ أبو إسماعيل محمد ابن النحوي،يَذْكُرُ أنَّ الحسنَ بنَ عرفة حدَّثهم،قال:حدثني علي بن ثابت الجزري(قال)حدثنا بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد(قال):سمعتُ عامرَ بنَ سعد يقول: قال سعدٌ: نَزَلَ على رسول الله صلى الله عليه وآله الوَحْيُ،فأَدْخَلَ عليًّا وفاطمةَ وابنَيْهما تحْت ثَوْبهِ،ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهْلِي وأهلُ بيتي]0
- وقال بعده: حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني000عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال: لمَّا نَظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً قال:
[ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي]، فقالت صفِيَّة: مَن يا رسول الله؟ قال:
[أهْل بيتي:عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ]،فجِيئَ بهم،فأَلْقَى عليهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءَه،ثم رَفَعَ يَدَيْه،ثم قال:
[اللهم هؤلاء آلِي،فصَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ]،وأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}0
* المستدرك(ج3)فضائل الحسن بن علي:
حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العقيقي الحسني(قال)حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين(قال)حدثني عَمِّي عليُّ بن جعفر بن محمد(قال)حدثني الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: خَطَبَ الحسنُ بنُ عليٍّ الناسَ حِين قُتِلَ عليٌّ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه ثم قال:[ لقد قُبِضَ في هذه الليلة رَجُلٌ لا يَسْبِقُه الأَوَّلُون بِعَمَلٍ،ولا يُدْرِكُه الآخِرُون،وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله يُعْطِيهِ رايَتَه فيُقَاتِل وجبريلُ عن يَمِينهِ وميكائيلُ عن يَسَارهِ فمَا يَرْجِع حتى يَفتَحَ اللهُ عليه، ومَا تَرَكَ على أهلِ الأرضِ صفراءَ ولا بيضاءَ إلا سبعَ مائةِ درْهمٍ،فَضُلَت مِن عطايَاه،أَرَادَ أنْ يَبْتَاع بها خادمًا لأهلهِ]،ثم قال:
[ أيها الناس00مَن عَرَفنِي فقد عَرَفنِي ومَن لم يَعْرِفنِي فأَنَا الحسنُ بنُ عليٍّ،وأَنَا ابنُ النبيِّ،وأنا ابنُ الوَصِيِّ،وأَنا ابنُ البَشِيرِ،وأَنَا ابنُ النَّذِيرِ،وأَنا ابنُ الدَّاعِي إلى اللهِ بِإِذْنهِ،وأَنا ابنُ السِّرَاجِ المُنِيرِ،وأَنا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الذي كان جبريلُ يَنْزِل إليْنا ويَصْعَدُ مِن عندنا،وأَنا مِن أهْل البيت الذي أَذْهَبَ اللهُ عنهم الرجسَ وطَهَّرَهم تطهيرًا،وأَنا مِن أهل البيت الذي افْتَرَضَ اللهُ مَوَدَّتَهم على كلِّ مُسْلِمٍ فقال تبارك وتعالى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله{ قل لا أسأَلكم عليه أَجْرًا إلا المَوَدَّة في القرْبَى ومَنْ يَقْتَرِف حَسَنَةً نَزِدْ لَه فيها حُسْنًا} فاقْتِرَافُ الحسَنةِ مَوَدَّتُنا أهل البيت]0
* الترمذي0كتاب المناقب(ح3787)(مِن الطبعة الأولى – 1385 هـ - لِشَركةِ مصطفى البابي الحلبي):
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال: نَزَلَت هذه الآيةُ {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}على النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم في بيْت أمِّ سلمة،فدَعَا النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم فاطمةَ وحسنًا وحسينًا فَجَلَّلَهم بِكِسَاءٍ وعليٌّ خَلْفَ ظَهْرِه فَجَلَّلَه بالكساء،ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهل بيتي فأَذْهِب عنهم الرجسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا]،قالت أمُّ سلمة:وأنا معهم يا نبي الله؟قال:
[أنتِ على مكانِكِ،وأنتِ إلى خَيْرٍ]0
قال المحقق لهذه الطَّبْعَة: وفي البابِ عن أمِّ سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس0
أقول: لاحِظُوا هذه الطهَارَةَ النَّفْسِيَّةَ الرُّوحِيَّةَ التي أَرَادَها اللهُ تعالى لأَهلِ البيت(علي وفاطمة والحسن والحسين،وأبناء الحسين)كيفَ أنَّ أمَّ المؤمنين أمَّ سلمة على عظمتها ليست ضِمْنَ دائرَة هذه الطهارة،وليس ذاك إلا لأنَّها طهارةٌ مِن نوْعٍ خاصٍّ،هو ما نُسَمِّيه نحن الإمامية بالعِصْمَة،ولذلك نَجِد أحاديثَ كثيرة تَصُبّ في هذا المعنى،كما يأتي0
* الترمذي(ج5)مناقب علي) ح3811):عن أبي سعيد قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم لِعَلِيٍّ :
[ياعَلِيّ00لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يُجْنِبَ في هذا المسجد غَيْرِي وغَيْرك]0
- وبعده:(ح3815): عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم أَمَرَ بِسَدِّ الأبْوَاب(أبواب المسجد النبوي)إلا باب عَلِيٍّ0
* المستدرك(ج3)فضائل علي بن أبي طالب:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز ببغداد000عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانت لِنَفَرٍ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابٌ مُشْرَعَةٌ في المسجد،فقال يومًا:
[سُدُّوا هذه الأبوابَ إلا باب عليٍّ]،قال(الراوي):فتَكَلَّمَ في ذلك ناسٌ،فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله،فحمدَ اللهَ وأثنى عليه،ثم قال:
[أمَّا بَعْدُ فإنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هذه الأبواب غيْرَ بابِ عليٍّ،فقال فيه قائلُكم،واللهِ مَا سَدَدْتُ شيْئًا ولا فَتَحْتُه،ولكن أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فاتَّبَعْتُه]0
أقول:يقْصد صلى الله عليه وآله أنه أَمْرٌ مِن الله جل وعلا0
- وقال الحاكمُ بعده:أخبرني الحسن بن محمد بن إسحاق الأسفرايني000عن أبي هريرة قال:قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: لقد أُعْطِيَ عليُّ بن أبي طالب ثلاثَ خصالٍ،لأَنْ تكُون لي خصلةٌ مِنها أَحَبّ إِلَيَّ مِن أَنْ أُعْطَى حمر النعم0قِيل: ومَا هُنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال:
تَزَوُّجُه فاطمةَ بنت رسول الله صلى الله عليه وآله،
وسُكْنَاه المسجدَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله،يَحِلُّ لَه(لِعليٍّ) فِيه مَا يَحِلُّ له(للنبي صلى الله عليه وآله)،
والراية يوْمَ خيبر0
- وقال في هذا الباب:أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري000أبو سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله دَخَلَ على فاطمة رضي الله عنها فقال:
[ إنِّي وإِيَّاكِ وهذا النَّائِم - يَعْنِي عليًّا - وهما - يَعْنِي الحسنَ والحسينَ - لَفِي مَكَانٍ واحِدٍ يوْم القيامة]0
- وقال بعده: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي000حدثنا مالك بن دينار قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبير فقلتُ :يا أبا عبد الله00مَنْ كان حامِل رَايَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله؟ قال(الراوي): فنظرَ إليَّ وقال كأنك رَخِيَّ البَالِ000كان حامِلُها عليّ رضي الله عنه،هكذا سمعتُه مِن عبدِ الله بن عباس0
- وقال بعده: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،ولِهذا الحديث شاهِدٌ مِن حديثِ زنفل العرفي وفيه طُولٌ فلمْ أُخْرِجْه0
- وقال بعده: حدثنا أبو بكر بن إسحاق000عن أنس قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[اشتاقت الجَنَّةُ إلى ثلاثة:علي وعمار وسلمان]0
* المستدرك(ج3)مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:
حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني000حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال: لمَّا نظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرحمةِ هابطةً قال:
[ ادْعُوا لِي ادْعُوا لي]،فقالت صفية: مَن يا رسول الله؟ قال:
[ أهل بيْتي00عليًّا وفاطمة والحسنَ والحسينَ]،فجِيئَ بهم،فأَلْقَى عليهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كسَاءَه،ثم رَفعَ يدَيْه،ثم قال:
[ اللهم هؤلاء آلِي،فصَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد]، وأَنْزَلَ اللهُ عز وجل {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجسَ أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}0
- وقال بعده:حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهمدان000عن عطاء بن أبي رباح وغيرِه مِن أصحاب ابن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
- وقال بعده:حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار000عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[ والذي نفسي بِيَدِهِ00لا يَبْغَضُنا أَهْلَ البيْتِ أَحَدٌ إلا أَدْخَلَه اللهُ النارَ]0
فكانُوا سَفينَة النَّجَاةِ لِهذه الأمَّةِ،كمَا كانت سفينةُ النبي نُوح الطَّرِيقَ الذي لا نَجَاةَ لأمَّتِه بدون الرُّكُوب فيها:
* المستدرك(ج3)مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:
أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان الزاهد ببغداد000عن حنش الكناني قال: سمعتُ أبا ذر رضي الله عنه يقول - وهو آخِذٌ بِبَابِ الكعبة - :مَنْ عَرفَنِي فأنَا مَن عَرفَنِي،ومَن أَنْكَرَنِي فأَنَا أبو ذر،سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله يقول:
عن حنش الكناني قال:سمعتُ أبا ذر رضي الله عنه يقول - وهو آخِذٌ بِبَاب الكعبة-: مَن عرفني فأنا مَن عرفتم،ومَن أَنْكَرَنِي فأنا أبو ذر،سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَثَلُ أهلِ بيتي مَثَلُ سفينة نوح،مَن رَكِبَها نَجَا،ومَن تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ]0
أقول: قال الحاكمُ في نهايةِ ذِكْرِه مناقبَ أهلِ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وآله: (هذا آخرُ ما أَدَّى إليه الاجتهادُ مِن ذِكْر مناقبِ أهلِ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وآله بِالأسانِيد الصحيحة مِمَّا لم يُخْرجْه الشيخان الإمامان)0
ولم يَذكُر الحاكمُ في مُسْتَدْركِه أزواجَ النبي صلى الله عليه وآله تحت عنوان(أهل البيت)حتى خديجة أمّهم،بل أَفْرَدَهنَّ لوحدهنّ0
وكذا مسلمٌ في صحيحه فإنه لم يُورِد تحت عنوان(باب فضائل أهل بيت النبي)إلا رواية عائشة التي تُثْبِت أنَّ أهل البيت هم المعصومون عليٌّ وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام:(باب فضائل أهل بيت النبي)-:خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم غَدَاةً وعَلَيْه مرط مرحل مِنْ شَعْرٍ أَسْوَد،فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأدْخَلَه،ثم جَاءَ الحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَه،ثم جاءَت فاطِمَةُ فَأَدْخلَها،ثم جَاءَ عَلِيٌّ فأدْخَلَه،ثم قال:{إنما يُرِيد اللهُ لِيُذْهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا}0
بَيْنَمَا أفْرَدَ لِزوجات النبي صلى الله عليه وآله أبوابًا أخرى0وصَنَعَ الترمذي في صحيحه كمَا صنع مسلمٌ إلا أنه روى أكثر مِن حديث،فهذا يُشِير أو يَدُلّ على أن هؤلاء لا يَرَوْنَ أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله داخلات في المَفْهوم الشَّرْعِي الرِّوَائي لِـ (أهل البيت)ولِـ (العِتْرَة)فَبَعِيدًا عن المعنى اللُّغَوِي لِـ (الأهل) و لِـ (أهل البيت) فإنَّ هذه الكلمات في آية التطهير{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}وفي أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين أصْبَحَت مُصْطَلَحَات خاصَّة تُطْلَق على الخمسة الأطهار،وثَبَتَ بالدليل القَطْعِي عندنا نحن الإمامية بأنَّ هذه الكلمات تَشْمَل - أيضًا - بقيَّة المعصومين مِن الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم0ومِن روايات العامَّة في ذلك:
قال الشيخ الحافظ سليمان القندوزي في كتابه(ينابيع المودة لذوي القربى)ج3 الباب السادس والسبعون:في بيان الأئمة الاثني عشر بأسمائهم:
{وفي فرائد السمطين(للحافظ الحمويني)بسنده عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قَدِمَ يهوديٌّ يُقال له نعثل،فقال:يا محمد00أسألك عن أشياء000قال:صَدَقْتَ،فأخبِرني عن وَصِيِّك مَن هو ؟ فما مِن نبيٍّ إلا وله وصي ، وإن نبينا موسى بن عمران أوصى يوشعَ بن نون (بعد وفاة أخيه ووصيه هارون). فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):[إنَّ وَصِيِّي عليُّ بن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين ، تَتْلُوه تسعة أئمةٍ مِن صُلْب الحسين ].
قال(اليهودي):يا محمد00فَسَمِّهم لي ؟ قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[إذا مَضَى الحسينُ فابْنُه عَلِيٌّ،فإذا مضى علي فابنه محمد،فإذا مضى محمد فابنه جعفر،فإذا مضى جعفر فابنه موسى،فإذا مضى موسى فابنه علي،فإذا مضى علي فابنه محمد،فإذا مضى محمد فابنه علي،فإذا مضى علي فابنه الحسن،فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي،فهؤلاء اثناعشر]0}
وقد روى القندوزي روايات كثيرة في هذا المعنى عن جابر بن عبدالله الأنصاري وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة وغيرهما0
(ينابيع المودة لذوي القربى)للقندوزي(ج3)0تحقيق:سيد علي جمال أشرف الحسيني0الطبعة الأولى(1416هـ)دار الأسوة للطباعة والنشر0
* البخاري(ج4)ص118:عبدالله بن عيسى سَمِعَ عبدَالرحمن بن أبي ليلى قال: لَقِيَنِي كعبُ بن عجرة فقال:ألا أُهْدِي لك هديةً سمعتُها مِن النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم؟فقال:بلى،فاهْدِها إلَيَّ0فقال(كعبٌ):سَأَلْنا رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فقلنا:يارسول الله00كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟فإنَّ الله علَّمنا كيف نُسَلِّم،قال صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد،اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]0
* البخاري(ج6)ص27 :عن كعب بن عجرة(قال):قِيلَ:يارسول الله00أمَّا السلامُ عليك فقد عرفناه،فكيف الصلاة؟ قال صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[قُولُوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد،اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد]0
- أقول: رَوَى الحاكمُ مِثْلَه(المستدرك0ج3 مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله)وقال بعد ذلك: وقد رَوَى هذا الحديثَ بِإِسْناده وأَلْفاظِه،حَرْفًا بعد حرْفٍ الإمامُ محمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل في الجامع الصحيح،وإنما خَرَّجْتُه(رَوَيْتُه)لِيَعْلَمَ المُسْتَفِيدُ أنَّ أهلَ البيت والآلَ جميعًا هُم0
ولو راجَعْتَ صحيحَ البخاري(ج6)في تفسير آخر سورة الأحزاب لَرَأَيْتَ أكثرَ مِن روايةٍ في كيفية الصلاةِ على النبيِّ،وكان النبيُّ يَقْرن الآلَ معه في الصلاة دائمًا،مع أنَّ السائلَ عن الكيفية قد طَلَبَ كيفيةَ الصلاةِ على النبيِّ وَحْدَه،فرَاجِع ما في باب قوله تعالى:{إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا}0
* وذَكَرَ النسائيُّ – وغيرُه – في صحيحه(ج3)باب كيفية الصلاة على النبي رواياتٍ كثيرةً،كان النبيُّ صلى الله عليه وآله يُعَلِّم أصحابَه كيفية الصلاة عليه،فيَذْكُر الآلَ معه،قال النسائيُّ(ج3)ص49 : عن زيد بن خارجة قال: أَنا سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله): [صَلُّوا عَلَيَّ،واجْتَهِدُوا في الدعاء،وقُولُوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد]0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0