العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى الثقافي

المنتدى الثقافي المنتدى مخصص للكتاب والقصة والشعر والنثر

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية السلوك الزينبي
السلوك الزينبي
عضو نشط
رقم العضوية : 73209
الإنتساب : Jul 2012
المشاركات : 214
بمعدل : 0.05 يوميا

السلوك الزينبي غير متصل

 عرض البوم صور السلوك الزينبي

  مشاركة رقم : 1  
كاتب الموضوع : السلوك الزينبي المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي
قديم بتاريخ : 28-07-2012 الساعة : 08:19 PM


18. منطق الجهل
فقال: « تعال انظر إلى بياض الطريق الذي يشبه القوس، وطوله لا يقلّ عن خمسة فراسخ، ثمّ انظر إلى وَتَر هذا القوس ما أقصره! ». والمعروف في الهندسة أنّه كلّما كبر القوس عن نصف الدائرة، كان وتره أقصر. فإذا سرنا على وتر هذا القوس فلن تزيد المسافة عن فرسخ واحد من مكاننا هنا حتّى نعود إلى الطريق الرئيس مرّة اُخرى. أمّا الطريق الرئيس نفسه فلا يقلّ طوله عن خمسة فراسخ، والعاقل لا يختار الطريق الطويل على القصير.
قلت: « إنّ الطريق الرئيس لا يصير طريقاً رئيساً إلاّ بكثرة المارّة، فهل كان كلّ اُولئك الذين مرّوا فيه مجانين لتفضيلهم الطريق الطويل على القصير؟ مع أنّ العقلاء قالوا: امش في طريق سلكه السالكون ».
فقال: « ما أخفّ عقلك! هذا قول شاعر، أوَ تحسب الشعراء من العقلاء حتّى تتّبع أقوالهم، مع أنّك بالحس والعيان ترى خلاف ذلك ؟! أمّا كثرة المارّة من هذا الطريق فلأنّهم كانوا راكبين ومعهم زادهم ومتاعهم وعيالهم وأحمالهم، وإنّ هذا الوادي الذي يقع في بداية الوتر عائق في طريقهم، ولكنّنا خفيفا الحمل، فما الذي يحملنا على ترك الطريق الأقصر ؟ ».
فركبني الحمق، وحسبته يحبّ لي الخير، فانحدرنا إلى ذلك الوادي، وارتفعنا إلى طرفه الآخر، وإذا بوادٍ آخر في طريقنا أعمق من الأول، وهلمّ جرّا.. فرحنا نهبط الوديان ونرتقي التلال في طريق كلُّه أشواك وأحجار وحيوانات. واشتدّ علَيّ الحرّ، وتدلّى لساني عطشاً، وتقرّحت قدماي من الأشواك، وتهالكت أعضائي تعباً، وانتاب قلبي هلع شديد، بينما كان السيد جهل يستهزئ بي ضاحكاً، ويشمت بي متشفّياً.
وبعد عذاب وتعب وقضاء وقت طويل، وصلنا إلى الطريق الرئيس بعد أن قطعنا عشرة فراسخ، في كلّ خطوة منها ألف بلاء ونَصَب. جلستُ أستريح بعض الوقت، وقد أحسست في نفسي بكرهٍ شديد لهذا الجهل الذي لازمني، فقلت: يا ليت بيني وبينه بُعدَ المشرقين! وكان هو نفسه قد وقف بعيداً عنّي. وعدت اُواصل السير وقد أضرّ بي العطش، وكان الجهل يتبعني على مبعدة.
ورأيت على جانب الطريق، وعلى بُعد ربع فرسخ أرضاً خضراء مشجّرة، وكنت ما زلت بين مخالب الجهل، والتفتُّ وإذا به يسرع الخطى نحوي، وقال: « لا شك أنّ في هذه الارض ماءً، فلنذهب لنطفئ عطشنا ». فأردت أن لا أصغي لكلامه، ولكن لشدّة عطشي وتعبي، قلت: إنّ الأشجار لا تنبت بغير ماء. واتّجهت نحوها على أرض مليئة بالأحجار والأشواك، تموج فيها الحيّات وسائر الزواحف، وبعد مشقة وصلنا، وإذا بها من أشجار الغابات الدائمة الخضرة، ولا ماء عندها.. فعدت أدراجي إلى الطريق.
وبعد برهة وصلنا إلى أرض مزروعة بالبطيخ الأحمر، فتناول الجهل واحدة وكسرها وراح يأكلها، وقال لي: « كل، فإنّها تروي العطش ».
فقلت: « لابدّ أنّ له صاحباً، ولا يجوز أن آكل منه بغير رضى صاحبه ».
فقال: « عجيب أمرك أيّها المتديّن! لعلّه ممّا ينبت بنفسه، وحتّى على فرض أنّ له صاحباً، ولكن حقّ المارّة حقّ يقرّه الشرع المقدّس والمالك الحقيقي. ثمّ إنّ العطش يكاد يقضي عليك، فأنت في حالة اضطرار الآن:
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولاَ عادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34).
ثالثا إننا هنا لسنا في دار التكاليف والفرائض حتّى تُفتي أنت بغير ما أنزل الله! ».
اقتنعتُ بهذه الحماقة شيئاً فشيئاً، فاقتطفت واحدة وكسرتها، ولكنّي ما إن وضعت قطعة منها في فمي حتّى التهب فمي من شدّة مرارتها النافذة كالعلقم، فرميت بها وقلت: «هذا حنظل وليس بطيخاً أحمر»!
فقال: « كلاّ، ولعلّ التي أخذتها كانت حنظلاً ». فذقتُ واحدة اُخرى فكانت مرّة كالأُولى، وكذا الأُخرى، بينما كان الجهل مستمرّاً في الأكل، ويقول: إنّها حلوة المذاق! فاقتربت منه، وتناولت قليلاً ممّا كان يأكل، وإذا بها أشدّ مرارة من السابقات، فقلت: «أحرق الله بيتك، كيف تأكل المرّ وتقول: إنّه حلو ؟!».
فقال: « أنا صادق في قولي، فهو في فمي حلو المذاق جدّاً ويناسب طبعي » (35).
وفجأة هجم علينا كلب، وخلفه رجل بيده عصاً وهو يرعد ويزبد بالشتم والسباب قاصداً ضَرْبنا. فأطلق الأغبر رِجلَيه للريح، وسرعان ما وصل إلى الطريق العام، أمّا أنا فعلى الرغم من سرعة ركضي فإنّ الكلب لحق بي، فوقعت على الأرض من شدّة الخوف. وجاء صاحب الكلب وأهوى بعصاه على بدني ما شاء، غير مكترث بصراخي بأنّي لم آكل من البطيخ، بل كان يقول: « لا فرق بين أن تأكل مال غيرك أو تبعثره، بعد أن مددتَ إليه يد العدوان ». ولم أُفلح في الخلاص من عصاه إلاّ بشقّ الأنفس.


_______________________________


34 ـ البقرة / 173.
35 ـ من مباحث الفلسفة بحث مفاده أنّ أنسب الأشياء للطبع هو ذاتيته، فالنطق والعلم والفهم والاُنس من ذاتية الإنسان، لذلك فهي تناسب طبعه. كذلك الحال بالنسبة للشهوة والمعدة في الحيوانات، والافتراس للحيوانات المفترسة، والحرارة للنار والرطوبة للماء، فهي كلّها تناسب الطبيعة الذاتية لتلك الكائنات، إلاّ أنَّ كل واحدة من هذه الآلات قد لا تناسب كائناً آخر مختلف الذاتية. وعلى هذه القاعدة، فإنّ المرارة التي هي نموذج من ذاتية الشيطان توأم الإنسان، تناسب مزاجه ومذاقه، مع أنّها لا تناسب مزاج الإنسان وطبعه، ولذلك تكون مُرّة الطعم في فمه.


من مواضيع : السلوك الزينبي 0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 قصة و عبرة
0 "المرأة إنسان بل إنسان عظيم "
0 🍘عشر جواهر تضيء حياتك ..🍮
0 قصة فتاة أحبها الجميع ...... لكن من تزوجها؟؟

الصورة الرمزية السلوك الزينبي
السلوك الزينبي
عضو نشط
رقم العضوية : 73209
الإنتساب : Jul 2012
المشاركات : 214
بمعدل : 0.05 يوميا

السلوك الزينبي غير متصل

 عرض البوم صور السلوك الزينبي

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : السلوك الزينبي المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي
قديم بتاريخ : 28-07-2012 الساعة : 08:19 PM


19. « جهل » يتشفّى
جررت نفسي إلى وسط الطريق، ورحت أبكي من جرّاء القروح في فمي، والرضوض في أعضاء جسمي، ومن عطشي وتعبي وبعدي عن الهادي.
أمّا الأغبر الذي نال مرامه وحقّق هدفه، فقد كان يجلس بعيداً عنّي، وعلى شفتيه ابتسامة الشماتة والتشفّي، ويقول: « ما الذي يستطيع أن يعمله لك الهادي ؟! فأنت بمعونتي قد زرعت في الدنيا بذور الأذى بيدك. والدنيا مزرعة الآخرة، والآخرة يوم الحصاد. ألم تقرأ في القرآن: وَمنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَه
(36).
أيستطيع الهادي أن يأتي بما يخالف هذه الآيات القرآنية والحجج الدامغة ؟ سوف ترى عندما تجتمع مع الهادي في منزل وأكون معك، أيّ بلاء ينزل عليك بحيث أنّ الهادي نفسه لن يقدر على شيء. ألم يقل هو نفسه إنّك كلّما عصيت هرب منك، وكلّما تبت عاد إليك، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا يزني المؤمن وهو مؤمن (37) فما فائدة مصاحبة الهادي ؟ ».
فرأيت أن هذا الملعون لا يخلو من معرفة، فسكتّ ولم أعد أذكر الهادي. وأخرجت تفاحّة من الخرج وأكلتها، فالتأمتْ جراحي وتحسّنت قوّتي، فقمت أُواصل المسير.
وصلت إلى مفترق طريقين، فاخترت الطريق الأيمن لأنّه كان يوصل إلى مدينة معمورة، بينما كان الطريق الأيسر يوصل إلى قرية خربة. قلت للموكَّل بالطرق: «أرجو أن تمنع هذا الأغبر الذي يتبعني من متابعتي، فقد آذاني اليوم كثيراً».
فقال لي: « إنّه مثل ظلّك لا انفصال له عنك، ولكنّه في هذه الليلة لا يكون معك، لأنّهم سوف ينزلون في القرية الخربة على اليسار، ومن ثمّ فسوف يقلّ إزعاجه لك ».
دخلت المدينة وإذا بالعمارات العالية، والأنهار الجارية، والخضرة الرائقة، والأشجار المثمرة، والخدمة المليحة، واللغة الفصيحة، والنغمات الرخيمة، والأطعمة الطيّبة، والأشربة الهنية. فبعد تلك الصحارى القَفر الموحشة، وتلك المزعجات التي أصابتني من ذلك الأغبر، أجدني الآن وأنا في هذا المكان كأنّني في جنّة فيحاء ذات عبير طيّب، حتّى أنّني ما كنت لأُفارق هذه المدينة لولا اشتياقي للهادي.
هنا التقيت عدداً من طلبة العلوم الدينية، الذين كنت أعرفهم. نمت تلك الليلة لأستريح من تعبي، وفي صباح اليوم التالي خرجنا من المدينة نتمشّى حيث الجو تعطره رائحة زهور القدّاح، وأخذت أقصّ عليهم ما جرى لي في اليوم السابق، لأنّ المسافرين على هذا الطريق يتسقّط بعضهم أخبار بعض عند وصولهم إلى مثل هذا المنزل، وهم في حال التحرك قلّما يسأل بعضهم عن بعض: لِكُلِّ امْرئٍ مِنْهُم يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيه (38).
كنّا نشكر الله على التخلّص من أُولئك غبُر الوجوه: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمين (39).
وخلاصة القول: إنَّ جميع حواسّنا قد تلذّذت في هذه المدينة، فالذائقة تلذّذت بالأطعمة اللذيذة، والشامّة بالروائح الطيّبة، والباصرة بالشمائل الحسنة، والسامعة بالنغمات الرائقة والأصوات الرخيمة، واللامسة بالكواعب الناعمة: لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ (40).

_______________________


36 ـ الزلزلة / 8.
× 37 ـ يستفاد من هذا الحديث ومن أخبار أُخرى أنّ روح الإيمان ليست ثابتة في الناس، أي أنّها تُسلب من الإنسان عند الغفلة والمعصية، فهو لا يكون مؤمناً أثناء ارتكابه المعصية، ولا تعود إليه روح الإيمان ـ وهي قوّة ملكوتية إلهية ـ إلاّ بعد التوبة والاستغفار. فعلى ضوء هذا الشرح يتّضح معنى الحديث الشريف: « لا يزني المؤمن وهو مؤمن »، أو « لا يكذب المؤمن وهو مؤمن ».. أي أنّه عند الزنا والكذب وغير ذلك من المعاصي يغادر نورُ الإيمان الإنسان، ويصاحبه الجهل والعصيان.
38 ـ عبس / 37.
39 ـ يونس / 10.
40 ـ الصافات / 61.


من مواضيع : السلوك الزينبي 0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 قصة و عبرة
0 "المرأة إنسان بل إنسان عظيم "
0 🍘عشر جواهر تضيء حياتك ..🍮
0 قصة فتاة أحبها الجميع ...... لكن من تزوجها؟؟

الصورة الرمزية السلوك الزينبي
السلوك الزينبي
عضو نشط
رقم العضوية : 73209
الإنتساب : Jul 2012
المشاركات : 214
بمعدل : 0.05 يوميا

السلوك الزينبي غير متصل

 عرض البوم صور السلوك الزينبي

  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : السلوك الزينبي المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي
قديم بتاريخ : 28-07-2012 الساعة : 08:20 PM


20. شدّ الرحال من جديد
ونادى المنادي بالرحيل بمضمون: حيَّ على خير العمل. فحمل كلٌّ خرجه، وسِرنا حتّى وصلنا إلى مفترق الطريقين، حيث الطريق الموصل إلى القرية الخربة، وإذا غبُر الوجوه قد ظهروا من بعيد كالدخان الأغبر، فسألت الموكّل بالطريق: « ألا يمكن أن لا يصحبنا هؤلاء غبُر الوجوه ؟ ».
فقال: « هؤلاء صور نفوسكم الحيوانية ذات القوتين: قوّة الشهوة، وقوّة الغضب، ولا يمكن أن تنفصل عنكم، إلاّ أنّها متلوّنة، تتغيّر ألوانها، فهناك السوداء الفاحمة، وهناك السوادء الفاتحة والبيضاء، وهناك البيضاء الناصعة، كما أنَّ أسماءها تختلف أيضاً: فهذه الأمّارة، وتلك اللوّامة، والثالثة المطمئنة (41). فإذا صارت بيضاء ومطمئنة، كانت كثيرة الخير لكم، وبالغة بكم أعلى الدرجات، حتّى تصبحوا سرور الملائكة، وهذه نعمة ينعم الله بها عليكم، ولكنّكم تكفرون بالنعمة، وتظهرونها كأنّها النقمة. إنّ كلّ ما فعلتموه فعلتموه في الدنيا، وكلّ بذر بذرتموه فقد كان هناك، ونموه في فصل الربيع ليس بيدكم: أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (42).
والمثل العربي يقول:
« في الصيف ضيّعتِ اللبن » (43).
التحق بنا غبُر الوجوه، كلّ بصاحبه، وسرنا وتفرّق شملنا. تخلّف عنا واحد أو اثنان مع أغبرَيهما ، وتقدّمنا واحد أو اثنان، وكنت أسير مع أغبري حتّى وصلنا إلى سفح جبل، حيث ضاق الطريق وأصبح وعراً، وكان في أسفل الجبل وادٍ عميق، إلاّ أنّ قعر الوادي كان أرضاً منبسطة، ولكنّي كنت أودّ السير على الجبل؛ لأنّ الهواء في الوادي كان خانقاً. أسرع إليّ الأغبر وأيّد رأيي قائلاً: إنّه فضلاً عن انحباس الهواء في الوادي، هناك الحيوانات المفترسة والزاحفة، بينما يمكن في المرتفعات التمّتع بالنظر إلى الأطراف.
وبما أنّي في أوائل دراستي في العالم المادي كنت في الأعلى ومتفوقاً على الأقران، اتخذت طريق الجبل صعداً، ولكن لم نجد ثمّة طريقاً إلى القمّة، فأخذنا نسير على السفح، غير أن الطريق لم يكن مستوياً، ولتحرّك الحصى تحت قدمي انزلقت، ووقعت عدّة مرّات، وتدحرجت بضعة أمتار، وكدت أتدحرج إلى أسفل الوادي، ولكنّي كنت أتمسّك بالحشائش والصخور لئلاّ أسقط، إلاّ أن يديّ ورجليّ وجنبي أُصيبت بالجروح والخدوش، وانكسر أنفي عند اصطدامي بصخرة (44).
فقلت للأغبر: « ما أبدع تمتّعنا بالمناظر في هذه المرتفعات! ليتني كنت قد سرت في الوادي ».
كان الأغبر يضحك منّي، ويقول: « لقد سبق لك أن قرأت:
« من استكبر وضعه الله، ومن استعلى أرغم الله أنفه ».
ولكنك لم تتّعظ، فيقال لك: ذُقْ إنَّكَ أنْت الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (45).
على كلّ حال.. استطعت التخلّص من ذلك السفح الخطر بعد تحمل الكثير من المشاقّ والمتاعب بجسم مجروح مكدود. إلاّ أن الشخص المسكين الذي كان يسبقني في الطريق على السفح نفسه قد هوى من ذلك العلوّ إلى الوادي، وسمعت صوت أنينه يتعالى، بينما جلس أغبره إلى جانبه يضحك منه، وبقي هناك.
والخلاصة: إنّني وصلت بعد العناء المهلك إلى أرض سهلة لم ألقَ فيها كثيراً من الصعاب، لولا العطش وحرقة تلك الجروح. ولقد حاول الأغبر أن يقنعني عدّة مرات بدلائل عقلية لإخراجي من الطريق، ولكنّي لم أُعِره أُذناً صاغية، على الرغم من ميلي إلى ذلك. وإذْ رأى أنّني لم أطعه، تخلّف ورائي في السير.

________________________________

41 ـ النفس الأمّارة: هي التي وردت في سورة يوسف، الآية 52: « وما أُبرِّئُ نفسي إنّ النفْسَ لأمّارةٌ بالسوءِ إلاّ ما رَحِم ربّي ». والنفس واللّوامة هي التي وردت في سورة القيامة، الآية 2: « ولا أُقسمُ بالنفسِ اللّوامة ». أمّا النفس المطمئنة التي هي أعلى درجة من درجات النفس فقد وردت في سورة الفجر الآيات 26 و 27 و 28 « يا أيّتها النفسُ المطمئنةُ ارجِعي إلى ربِّكِ راضيةً مرضيّةً * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتي ».
42 ـ الواقعة / 64.
43 ـ هذا مثل عربي يُضرب لمن يطلب شيئاً قد فوّته على نفسه، وأصله أن دختنوس بنت لقيط كانت امرأة لعمرو بن عُدس وكان شيخاً، فأبغضته فطلّقها، وتزوّجها فتىً جميل الوجه. وأجدبت السنة فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال المثل.(المترجم).
44 ـ هذا كناية عن أنّ شموخ الأنف سوف يتحطّم في هذا العالم ويُمرّغ في التراب.
45 ـ الدخان / 49. وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي أنّ أبا جهل كان يرّدد دائماً بزهوٍ « أنا العزيز الكريم » فيقال له ولأمثاله يوم القيامة باستهزاء « ذق إنّك أنت العزيز الكريم ».


من مواضيع : السلوك الزينبي 0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 قصة و عبرة
0 "المرأة إنسان بل إنسان عظيم "
0 🍘عشر جواهر تضيء حياتك ..🍮
0 قصة فتاة أحبها الجميع ...... لكن من تزوجها؟؟
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 07:17 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية