بسم الله الرحمن الرحيم
ثم اما بعد ،
يعني كلام كثير من هنا و هناك تخاله شيء يهتم به و لكنه كما قال تعالى " أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ " سورة الرعد - الآية 17-
علماؤكم مفسروكم من اشتغل بالقرآن منكم ، يرى ترضي الله تعالى عن صحابة رسول الله ، في الآية الكريمة عدل الله تعالى صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذكر بأمم خلت من قبل انزلت عليهم كتب من السماء مذكرة بصفاتهم فهل تنطبق تلك الصفات التي أعلمنا بها عز وجل على أبي بكر و عمر و عثمان و علي و سائر الصحابة أجمعين ، الجواب نعم ،
لكن السؤال هو ، إن مفسريكم لم يعتمدوا على أصل قرآني أبدا في تأييد فكرتهم القاضية باستثناء أولئك الأخيار الشجعان صحابة رسول الله صل الله عليه و آله و سلم ، و انظروا إلى أنفسكم ذكرت لكم ثلاث آيات من كتاب الله فأتيتم بالتأويل الذي لا دليل عليه .
أريد دليلا من القرآن على أن صحابة رسول الله الذين تقصدونهم ليسوا بعدول ، أريد دليلا من القرآن لا أن يؤول احد علمائكم النص القرآني و يصرفه إلى غير ظاهره ، و إلا فلنا أقول لمفسرينا رحمة الله عليهم سأوريدها إن إقتضى الحال ذلك .
المختصر المفيد :
علماؤكم تجاوزوا نص القرآن الظاهر ( الآية : محمد رسول الله ... يعجب الزراع ليغيض بهم الكفار ) ، فساروا إلى التأويل الذي لا دليل عليه من القرآن .
فكما عدلهم القرآن أريد منكم أن تجرحوهم بالقرآن ، و نقصد ظاهره لا باطنه و لا تأويله تأويلا فاسدا .
الآية : ( ثاني اثنين إذ هما بالغار ... و الله عزيز حكيم ) ، هنا المقصود أبا بكر و لا ريب فلا تأويل فاسد و لا تحريف ، و هذا فضل عظيم لأبي بكر ان يكون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فخير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر .
الآية : ( لقد رضي الله عن المؤمنين ... تحا قريبا ) من الذين رضي الله عنهم الله تعالى : مؤمنون أولا ، بايعوا تحت الشجرة ، علم الله ما في قلوبها ثالثا ،
الله رب العزة يقول لكم يا قوم " فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ " فاخرس كلام ربنا قول كل خطيب ، يقول تعالى " إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا " سورة الأنال - الآية 70 -
هذه آيات محكمات ظاهرات واضحات لا تحتاج إلى كثير برهان أو تأويل ، يقول تعالى " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ " آل عمران - الآية 7 -
و يقول أيضا " بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ " يونس -الآية 39 -