|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 1,875
|
|
بمعدل : 0.49 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
خطبة المتقين.. طريق اللسان إلى الورع والاجتهاد
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:09 AM

خطبة المتقين تعرض نموذجا للذين يوازنون بين القول والعمل. السؤال المطروح: كيف يمكن للإنسان المعاصر أن يجعل كلامه جزءا من عمله ويضبط لسانه ليصل إلى هذه المرتبة الروحية؟ وهل نستطيع تطبيق هذه المبادئ في حياتنا اليومية؟
بهدف توضيح أعمق للمعارف الأخلاقية والإنسانية الكامنة في خطبة المتقين، تناول الشيخ السيد ضياء مرتضوي؛ بنظرة تحليلية ومعاصرة، خصائص المتقين في كلام الإمام علي عليه السلام، وتطبيقها على مخاطب اليوم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين، إنه خير ناصر ومعين، وصلى الله على سيدنا محمد بن عبد الله وآله الطاهرين؛ بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ.
إن شهر رمضان المبارك يهيّئ فرصة ثمينة لجميع عباد الله جل وعلا لكي يخطوا خطوات أكثر ثباتا وعمقا نحو الارتقاء الروحي والتحول الداخلي، وأن يجتهدوا في هذا الاتجاه بواسطة الاستفادة من ساعات الليالي والأيام، عبر القيام بما ورد من أعمال متنوعة في هذا الشهر.
وارتباط هذا الشهر بأمير المؤمنين(ع) يمنحنا فرصة للاقتراب أكثر من احاديث الامام. فإذا كنا بصدد إصلاح أنفسنا ومجتمعنا، ونبحث عن وصفة شافية لنا أو للمجتمع أو للحكام، فإن كتاب نهج البلاغة الشريف هو حقا تلك الوصفة التي توصلنا إلى المقصد.
ومن نقاط الثقل ومحاور الاهتمام في هذا الكتاب، الخطبة المعروفة بخطبة همام، التي جعلناها محور حديثنا في هذه المقالة، لنستمد من مقاطع كلمات ذلك الإمام زادا في طريق تهذيب النفس وبنائها.
ينبغي أن يكون نهج البلاغة زادا لنا جميعا، ولا سيما للحكام وأصحاب السلطة، سواء من هم في رأس السلطة أو من هم في محيطها، لإصلاح السلوك والأفعال والأقوال بل وحتى الأفكار.
عثمان بن حنيف
لا يستطيع أحد أن يكون مثل أمير المؤمنين(ع)، كما كتب هو نفسه في رسالته إلى عثمان بن حنيف، لكنه أكد قائلاً: أعينوني بالورع والاجتهاد والعفة والسداد: «أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ».
فإن لم يكن الإنسان عالماً ربانيا، فليكن في الأقل «مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاة؛ أي إن يكون في طريق التعلم والارتقاء الروحي، لا ضمن الفئة الثالثة التي وصفها الإمام بـهَمَجٌ رَعَاع.
يشير الإمام(ع) في سياق تحقيق الاعتدال في حياة الإنسان وشخصيته إلى أن المتقين هم الذين مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ؛ أي إن كلامهم صواب، ومَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ؛ أي إن لباسهم بل حياتهم ومظاهرهم المادية قائمة على الاعتدال، ومَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ؛ أي إن سلوكهم وتعاملهم وطريقتهم في العيش، وما يسود شخصياتهم من ثقافة وروحيات، قائم على التواضع.
ان المحقق أبو الحسن شعراني فسر عبارة مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ بالاعتدال في القوة الشهوية، وفسّر مَشْيُهُمُ التَّوَاضُع بالاعتدال في القوة الغضبية والاستفادة الصحيحة منها، كما بيّنه علماء الأخلاق.
وكما وعدنا، نؤكد أكثر على عبارة مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، فنشير إلى أن نصوصنا الروائية قد تناولت بكثرة مسألة اللسان وحفظه والصمت، وبينت أضراره، ولفتت إلى عظم الدور الذي يؤديه اللسان، وما له من أثر فريد في اتجاه الخير والصلاح أو في اتجاه الشر والفساد.
مسألة اللسان
وفي كتاب الكافي الشريف، ورد في الباب المخصص لمسألة اللسان وحفظه أكثر من عشرين رواية، لا يتسع المقام لذكرها كلها، غير أن الإشارة إلى بعض النموذجات تكشف لنا أهمية دور اللسان وضرورة امتلاك القدرة على ضبطه ومراقبته.
ينقل جعفر بن إبراهيم عن الإمام جعفر الصادق أنه نقل هذا القول عن النبي الأكرم: مَنْ رَأى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ.
إن الكلام في موضعه أمر لازم، لكن مقتضى ذلك عند كثير من الناس هو تقليل الكلام. فكثرة الكلام وكثرة الكتابة إذا لم تكن من موقع صحيح وفي إطار مرضي عند الله، فإنها تفضي إلى كثير من الذنوب والمفاسد.
وقد ورد في احاديث النبي الأكرم(ص) أن الإنسان إذا انتبه إلى موضع كلامه، وإلى أين يقع، وعد كلامه جزءا من أعماله، فإن كلامه سيقتصر على الحد الأدنى، إلا في المواضع التي تتطلب منه الكلام.
إن كثرة ما نقوله ونكتبه ترجع إلى اننا أحيانا لا نعد الكلام من جملة أعمالنا. ففي الحياة الفردية والأسرية، وصولا إلى الحياة الاجتماعية حيث تتضاعف أهمية المسألة، ينبغي لكل إنسان في أي موقع كان ان يعلم ان قوله جزء من عمله. ومن أوضح مظاهر أعمالنا الكلام؛ إلا أن اللسان يعمل عادة بسهولة وبأقل كلفة، وهو في متناولنا دائما، ولذا فكأننا لا نحسبه من أعمالنا.
كما روى محمد بن يعقوب الكليني في روایة أخرى أن شخصا قال للنبي(ص): يا رسول الله، أوصني. كان يريد كلمة تنفعه في حياته وتؤثر في سلوكه، وربما كان يتوقع جوابا مطولا، لكن النبي لم يقل إلا جملة واحدة: اِحْفَظْ لِسَانَكَ.
الخطبة 193: يصف فيها المتقين
| |
|
|
|
|
|