ما الذي أغضب السید محمد رضا السیستاني..............@@
بتاريخ : 12-05-2014 الساعة : 10:34 PM
علاء الرضائي
ما الذي أغضب السید محمد رضا السیستاني؟
عندما قلت حیلة السید عمار الحكیم رئیس المجلس الاعلی الاسلامي في الحیلولة دون تدفق أصوات الناخبین العراقیین نحو ائتلاف دولة القانون بزعامة السید نوري المالكي رئیس الوزراء، ولان تحالفه مع كل من التیار الصدري الذي تمثل في ثلاث قوائم انتخابیة هي (الاحرار والمشاركة والنخب) لا یؤمن له اكثریة بسبب انحسار شعبیة التیار الصدري وعدم قدرته علی التمدد الافقي، وحتی رسائل الغرام بینه وبین رئیس مجلس النواب السید اسامة النجیفي زعیم قائمة متحدون وتفاهمه مع ایاد علاوي ومسعود بارزاني زعیمي الوطنیة والدیمقراطي الكردستاني، لم تبعث في نفسه الاطمینان .. لعب لعبة الخاسرین وغامر بما هو أعز شئ في عقلیة ونفسیة المكون الاكبر (الشیعة).
لقد أدخل السید عمار الحكیم المرجعیة الدینیة من أضیق الابواب وأخرجها الی ساحة العمل السیاسي والتنافس الانتخابي.. فالفتوی التي دبرها مع الشیخ علي نجل الشیخ بشیر النجفي ودفعهما الاخیر للافتاء ضد انتخاب السید نوري المالكي وقائمته، كانت خروجا علی المألوف النجفي الذي بقي یحتفظ بمسافة مع كل الاشیاء، الأمر الذي أثار حفیظة مرجعیة السید السیستاني باعتبار ان لها كلمة الفصل في النجف الاشرف، خاصة وان الاتفاق بین المراجع الاربعة ( الشیخ النجیفي والشیخ الفیاض والسید الحكیم والسید السیستاني ) كان یقضي الوقوف خارج الاصطفافات السیاسیة واحتضان العملیة السیاسیة من بعید.
وحسب بعض المصادر النجفیة ان السید محمد رضا السیستاني عاتب وأكثر من ذلك عنف الشیخ علي نجل المرجع النجفي، لدفعه المرجع علی الانخراط في حملة المواطن الدعائیة.. لانه ـ اي الشیخ علي ـ اخلّ بالاتفاق، ولعل ذلك ما یفسر الموقف الداعم الذي اتخذه الشیخ علي الكوراني من قائمة رئيس الوزراء، رغم ما یعرف عنه من عداء مع التیار الدعوتي الحاكم، فقد یكون بایحاء من المرجعية العليا لتعدیل الموقف!
وحسب مصادر اخری مطلعة، فان موقف الشیخ النجفي جاء علی اساس صفقة بین السید عمار الحكیم والشیخ علي، تقضي بادخال مجموعة من المحسوبین علی الشیخ النجفي ضمن قوائم المواطن،وقد بلغ عدد المجموعة المذكورة عشرة اشخاص، مقابل ان یشارك المرجع النجفي شخصیا وبسلاح الفتوی في امرین:
الاول، الدعایة المباشرة لقائمة المواطن التي ضمت حتی غیر المحجبات! فصار زعماء الاحزاب الاسلامیة منبوذین لدی المرجعیة والسافرات مدعومات من قبلها!!
والثاني، ضرب قائمة السید نوري المالكي بشكل مباشر، حتی وصل الامر باصدار فتوی ضدها عشیة الاقتراع!! فجعلت الفتوی مرجعیة الشیخ النجفي بمصاف الشرقیة والبغدادیة وبغداد والبابلية اللواتي تلاقفت الخبر للتهریج به، مما خلق ردة فعل من قبل الشارع الشیعي باعتبار ان هذه القنوات معروفة بتوجهاتها البعثیة والطائفية.
حتی ان الشارع النجفي – حسب مراقبین – زاد من تاییده لقائمة دولة القانون نكایة بالفتوی المذكورة!!
قد یكون السید عمار الحكیم یطمح بموقف من مرجعیة السید السیستاني (حفظه الله) وأنه لم یوفق الی ذلك، لكنه جازف بسمعة المرجع النجفي من أجل اهداف سیاسیة وكرسي رئاسة الوزراء، فسبب انتكاسة لكیانه السیاسي واساءة للمرجعیة الدینیة، وبالطبع لا یبرئ ذلك ساحة مرجعیة الشیخ النجفي ومن حوله.
لقد اخطأ السید عمار الحكیم في قراءة الواقعین العراقي والمرجعي،وتصور ان فتوی الشیخ النجفي، ستكون كفتوی المیرزا الشیرازي ضد المحتل الانجلیزي في ثورة العشرین او كفتوی التنباك الشهیرة التي اصدرها المیرزا الشیرازي الكبیر ضد الملك القاجاري ناصر الدین شاه، غیر عالم بان الشیخ النجفي لیس كالشیرازیین ولا نوري المالكي كناصر الدین شاه وأنه ليس هناك أنجلیز!!
الحقیقة انني ومنذ ارهاصات الفتوی النجفیة أبحث عن اجابة لسؤال ظل یدور في ذهني.. وهو: لماذا لم یستعن السید عمار بمرجعیة سماحة السید محمد سعید الحكیم وهي قریبة منه قلبا وقالبا؟!!
هل کان ذلك “دهاءً” من السيد عمار الحكيم، أم خوفاً ان یتهمه التاریخ بضرب قوة اسلامیة وطنیة تتمثل في ائتلاف دولة القانون، بعد ان اتهم التاریخ جده بضرب حكومة الرئیس عبد الكریم قاسم فضیع الفرصة علی الشیعة بان لا یجربوا سنوات الجمر التي حلت علیهم بعد سقوط حكم الزعیم في شباط 1963 وكان اول ضحایا هذا السقوط اسرة الحكیم الموقرة نفسها.
الاجابة ستكون للتاریخ ولمن یكتبه بانصاف في زمن السحت!!