الفرق بين التنزيل والإنزال ..؟!!
كتب اللغة (مفردات الراغب) تقول:
إنّ كلمة (تنزيل)تعني نزول الشيء على عدّة دفعات، في حين أن كلمة (إنزال) لها معنى عام يشمل النّزول التدريجي والنّزول دفعة واحدة.
قال بعضهم إنّ لكل منهما معنى خاصاً بها وأن (تنزيل) تعني ـ فقط ـ النّزول على عدّة دفعات، و (إنزال)تعني ـ فقط ـ النّزول دفعة واحدة
(هذا الإختلاف ورد في التّفسير الكبير للفخر الرازي نقلا عن آخرين) .
اختلاف العبارتين المذكورتين أعلاه إنّما يعود إلى أن القرآن المجيد نزل بصورتين:
الأُولى : نزل دفعة واحدة على قلب النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)في ليلة القدر في شهر رمضان المبارك كما ورد في الآيات المباركة: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)(1) و (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)(2) و (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)(3) ..سورة القدر
وفي كلّ هذه الآيات استخدمت عبارة (الإنزال) التي تشير إلى نزوله دفعة واحدة.
ويوجد نزول آخر تمّ بصورة تدريجية استغرقت (23) عاماً، أي طوال فترة نبوّة الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ كانت تنزل في كلّ حادثة وقضية آية تناسبها، وتنتقل بالمسلمين من مرحلة إلى اُخرى ليرتقوا سلم الكمال المعنوي والأخلاقي والعقائدي والإجتماعي، كما ورد في الآية (106) من سورة الإسراء: (وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا).
والذي يثير الإنتباه، هو أنّ الكلمتين (تنزيل) و (إنزال) تأتيان أحياناً في آية واحدة للتعبير عن مقصودين، كما ورد في الآية (20) من سورة محمّد: (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت).
فكأن المسلمين يطلبون احياناً نزول السورة القرآنية تدريجاً كي يهضموا محتوياتها بصورة جيدة، لكن الضرورة كانت تستدعي في بعض الحالات نزول السورة دفعة واحدة، وخاصة السور التي تتناول مسائل الجهاد في سبيل الله، لانّ نزولها التدريجي كان قد يؤدي إلى سوء استغلالها من قبل المنافقين الذين كانوا يتحينون الفرص لبث سمومهم. ففي مثل هذه الحالات ـ كما ذكرنا ـ كانت السورة تنزل دفعة واحدة.
من كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لأية الله الشيخ مكارم الشيرازي حفظه الله ورعـاه ..