بسم الله الرحمن الرحيم
أخي أحمد أشكرك جزيل الشكرعلى سعة الصدر , وأسالك صبرا على قراءة "قصتي" ومزيدا من الصبرعليّ لأن سؤال الحائر محيّر, ولك الأجر إن شاء الله.
وكما تفضلت , قد لا أكون قرأت الكل , ولكني قرات عددا لا بأس به من المواضيع ولم أجد بينها ما يتحدث عما حيّرني .
كما تجولت " تقريبا " في كل المنتديات الإسلامية وقرأت وتحاورت في بعضها مع أعضاءها عن تساؤلات تاريخية فقهية وشتى , أقنعت وأُقنِعت...
ثم الحق الحق لم أجد فيها ما يشفي من ردود منطقية علمية على كثير من شبهات النصارى مثل ما موجود في هذا المنتدى المبارك , وهذا الدافع لتسجيلي فيه لعلي أجد ما يدفع عني ما أثاره المذكور في المشاركة أعلاه في تكبيح الإسلام للعقول وتكميمه للأفواه والإيمان بلا سؤال !!؟.
حكايتي باختصار : سألت كثيرا من إخواني عن استفسار استفسرنيه علمانيّ { مائل للمسيحية} قال: ما الخطوة الأوالى للدخول في دينكم ؟؟.
قلت بلا تفكر ولا تمعن و لا تردد ما مُثبّت في ذهني من الصغر : أن تشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله .. قال وهل تقبل مني شهادة الزور !؟؟ قلت " أعوذ بالله ! هذه شهادة حق ؟؟.
قال : كأنك تطلب مني شهادة إثبات حياة شخص لا أعرفه ! أيجوز ان أشهد لك بذلك ؟؟ قلت لا ...
قال: اثبت أولا وجود الله وعرفني أياه , وحين أعرفه وأتيقن بأنه وحده حينئذ سأصرخ وحدي بالمدّ " أشهد ان لا إله إلا الله .؟
وبكل صراحة يا أخي العزيز أحمد أبكمني ... ومع ذلك وجدت منفذا للخروج ؟ فقلت : أخي العزيز , قلّة علمي بالعقيدة لا تسمح لي بالخوض فيها , وانت تعرف تخصصي البعيد عن الدين , فامهلني يوم أو يومين أسال أهل الاختصاص وسآتي لك بالجواب الشافي إن شاء الله ...
قال ساخرا : سيكون الجواب"إن كان" لي ولك ؟؟ لأنك لوعرفت الله يقينا بأنه لا إله إلا هو لأجبت بلا لجوء . ولكنك شهدت الزور طوال حياتك الإسلامية !!؟.
على كل حال , فتشت هنا وهناك حتى أتيت له ببعض الأجوبة من المنتديات وأقوال علماءنا ودعاتنا , لكن لم يقبلها ! قال : كل مفاتيحهم لباب الدخول إلى الإسلام كمفتاحك ! أن تشهد بوحدانيّة من لا تعرف ...!.
وبعد أيام التقيت بواحد من أبناء بلدي "جزائري" ... سردت عليه قصتى مع صديقي العلماني , فأعطاني كتاب عنوانه " نهج البلاغة " لسيدنا عليّ كرّم الله وجهه من تأليف الإمام محمد عبده ...
ذهبت به إلى صاحبي , سلّمته أياه وقلت : اقرأ هذا الكتاب لعله يحل عقدتك , فتحه وقرأ الخطبة الأولى منه وإذا بي أراه يبتسم ويقول جهرا { أول الدّين معرفته ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ... } حتى قال : نعم هو هذا, أول الدين أنك تفكر وتبحث وتغوص في أعماق الأسئلة لمعرفة ربك , وإذا عرفت يلزمك التصديق به ولا تستطيع النكران لأنك عرفت, حينئذ تشهد بمن تيقنت أنه لا إله إلا هو ... واستأذن بأخذ الكتاب فأذنت له وهو معه إلى الآن .
ثم رجعت إلى ابن بلدي وسألته عن الذي أثاره رشيد المسيحي حيث يدّعي أن السؤال في الإسلام ممنوع ! وان المسلم مُلزم بالبلع حتى لما لا يشتهي ! والقيد في ذلك { لا تسالوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم }.
فأجابني ابن بلدي بأجوبة مقنعة جدا , لكن يتطلب تطبيقها محو كثير مما كنت أعتقد !
ولمّا صعُب عليّ ذلك لجأت مرة أخرى إلى هنا لعلي أجد الأقنع ...
هل يمنعنا الإسلام من السؤال والمعرفة ؟ وما هذا الذي إن يبد للسائل يسؤه ؟؟؟
والسلام عليكم