و هو من شعب حب الدنيا، اذ حب الدنيا يتناول حب كل حظ عاجل، و المال بعض اجزاء الدنيا، كما ان الجاه بعضها، و اتباع شهوة البطن و الفرج بعضها، و تشفى الغيظ بحكم الغضب و الحسد بعضها، و الكبر و طلب العلو بعضها.
و بالجملة: لها ابعاض كثيرة يجمعها كل ما للانسان فيه حظ عاجل، فآفات الدنيا كثيرة الشعب و الارجاء، واسعة الارجاء و الاكناف، و لكن اعظم آفاتها المتعلقة بالقوة الشهوية هو (المال) ، اذ كل ذى روح محتاج اليه و لا غناء له عنه، فان فقد حصل الفقر الذي يكاد ان يكون كفرا و ان وجد حصل منه الطغيان الذي لا تكون عاقبة امره الا خسرا، فهو لا يخلو من فوائد و آفات، و فوائده من المنجيات و آفاته من المهلكات، و تمييز خيرها و شرها من المشكلات، اذ من فقده تحصل صفة الفقر، و من وجوده تحصل صفة الغناء، و هما حالتان يحصل بهما الامتحان.
ثم (للفاقد) حالتان: القناعة، و الحرص، و احداهما محمودة و الاخرى مذمومة. و (للحريص) حالتان: تشمر للحرف و الصنائع مع الياس عن الخلق، و طمع بما في ايديهم. واحدى الحالتين شر من الاخرى. و (للواجد) حالتان: امساك، و انفاق. و احدهما مذموم و الآخر ممدوح و (للمنفق) حالتان: اسراف، و اقتصاد، و الاول مذموم و الثاني ممدوح و هذه امور متشابهة لا بد اولا من تمييزها، ثم الاخذ بمحمودها و الترك لمذمومها، حتى تحصل النجاة من غوائل المال و فتنتها. و من هنا قال بعض الاكابر: الدرهم عقرب، فان لم تحسن رقيته فلا تاخذه، فانه ان لدغك قتلك سمه. قيل و ما رقيته؟ قال: اخذه من حله، و وضعه في حقه.
منقول نصا من كتاب جامع السعادات للمولى محمد مهدي النراقي احد اعلام المجتهدين
في بعض الاحيان المال يكون
عاجز عن فعل شي لصاحبه
فمثلا كم من الاغنياء وهو عليلون
وكم من صاحب مال ولايستطيع
ماله انجاب طفل يرثه وكم وكم من مال ينخطف صاحبه بسببه ولايستطع فعل شي له وامثال كثيره عن عجز المال حتى لصاحبه مشكورين على الموضوع