الموضوع:
أفضليّة الإمام عليّ عليه السّلام على الصحابة من خلال روايات أهل السنة
عرض مشاركة واحدة
السید الامینی
عضو فضي
رقم العضوية : 31113
الإنتساب : Feb 2009
المشاركات : 1,792
بمعدل : 0.30 يوميا
مشاركة رقم :
27
كاتب الموضوع :
السید الامینی
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 15-06-2009 الساعة : 06:27 PM
الأمر الخامس: ما تفرّد به الإمام عليّ عليه السّلام عن غيره من الصحابة
لقد تمتّع الإمام عليّ عليه السّلام بمميزات أُخرى قد منحته له يدُ الغيب، بغيةَ أداء مهمّة الإمامة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، كعِلم الغيب الموهوب منه سبحانه، ولهذا نجده يُخبِر عن حوادثَ مستقبليّة تحقّقت فيما بعد.
كما حَظي عليه السّلام بتوجّه من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله قد ركّز فيه على أهميّة تولّي الإمام عليّ عليه السّلام من بعد وفاته صلّى الله عليه وآله، وبهذا الصدد نلاحظ جملة من الروايات تنصبّ في تنبيهاتها على مستقبل الرسالة، وتركّز في الوقت نفسه على ضرورة التمسك بولاية الإمام عليّ عليه السّلام.
ومِن ثَمّ نجد توجّهاً آخر قد قام به الرسول صلّى الله عليه وآله، وهو التصدّي لأعداء الإمام عليّ عليه السّلام ومبغضيه، وهذه العناية من قبل الله ورسوله لعليٍّ عليه السّلام لم نجدها قد مُورِست في حقّ غيره.
أولاً: التصدّي القرآنيّ لأعداء الإمام عليٍّ عليه السّلام
استخدم القرآن من خلال كشفه لصفاتِ الإمام عليٍّ عليه السّلام وسلوكه الإلهيّ سابقَ الذكْر، أُسلوبَ ربطِ الناس حولَه عليه السّلام؛ لأنّه المنقذ من الضلالة، وخطُّه الإلهي هو الفصل بين الحقّ والباطل، وتُمثِّل مواقفُه القرآنية المعيارَ الحقَّ الذي تُوزَن به الأعمال.
من هذا المنطلق يتوسّع القرآن في طلبه في العلاقة مع الإمام عليّ عليه السّلام، لتكون أكثرَ من البعد الذهنيّ والعقليّ، فتمتدّ إلى الانشداد العاطفيّ والمحبة الصادقة كشرط ولائيّ يدفع إلى العمل والتطبيق والانضمام تحت ولاية الإمام عليّ عليه السّلام؛ لذا قال تعالى:
قلْ لا أسئَلُكُم عَليهِ أجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى
(133).
فعن ابن عباس، قال: لما نزلَتْ
قلُ لا أسئلُكُم عَليهِ أجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى
قالوا: يا رسولَ الله، مَن قرابتُك الذين وجبَتْ علينا مودّتُهم ؟ قال: « عليٌّ وفاطمة، والحسنُ والحسين »(134).
وفي الوقت الذي يؤكّد فيه القرآنُ الكريم على وجوب مودّة الإمام عليّ عليه السّلام ومحبّته، يتصدّى من جانب آخر لمَن يبغض الإمام عليّاً عليه السّلام ويقف منه موقف العداء، حيث يصنفه في شريحة المنافقين؛ لأنّ الإمام هو الرمزُ الإلهيّ في الأرض والذي يَمتحن اللهُ فيه القلوب، ولا نجد من تمتّع بهذه الخصوصيّة غير الإمام عليٍّ عليه السّلام.
فجاء عن ابن عبّاس في قوله تعالى:
وَقِفُوهم إنَّهُم مَسْؤُولُون
(135)، وعن أبي سعيد الخدريّ أيضاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: « عن [ أي مسؤولون عن ]
ولاية عليِّ بنِ أبي طالب
»(136).
أمّا قوله تعالى:
وَلَتْعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القَوْلِ
(137) فعن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: (
بِبُغضِهم عليّاً عليه السّلام )
(138).
وتُبيّن الآية الكريمة التالية مدى علاقة الإمام بالرسول، حيث جعلت الموقفَ السلبيّ من الإمام عليٍّ يتضمّن الموقفَ نفسَه من رسول الله، ففي قوله تعالى:
وشاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بعدِ ما تَبيَّنَ لَهُمُ الهُدى
(139).
قال صلّى الله عليه وآله: «
في أمرِ عليٍّ عليه السّلام
»(140).
وهكذا بقيَ القرآن الكريم يهاجم في كثير من آياته مَن كذّب رسول الله صلّى الله عليه وآله في قضيّة قُرْب رسول الله من الإمام عليٍّ، وتفرده بالخصوصيّات والمهمّات التي كان صلّى الله عليه وآله يمنحها لعليٍّ، وكشف القرآن ذاتَ الرسول وأذيّتَه النفسيّة التي كان يتلقّاها من مُبغضي الإمام عليّ عليه السّلام.
فجاء في قوله تعالى:
فمَنْ أظلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ على اللهِ وكَذَّبَ بالصِّدْق
(141) هو مَن رَدَّ قولَ رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السّلام(142).
أما قوله تعالى:
والذينَ يُؤْذُونَ المؤمنين والمُؤمناتِ بغير مَا آكتَسَبوا فَقدِ آحتَمَلُوا بُهتاناً وإثْماً مُبيناً
(143)،
فيفضح مظالمَ المنافقين للإمام عليٍّ عليه السّلام وتبين نزاهتَه، فقد ورد أنّها نزلت في الإمام عليّ عليه السّلام؛ لأنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه(144).
وتوضح الآية الكريمة التالية أيضاً أنّ الله ينتقم من أعدائه بعليّ عليه السّلام، وبهذا يستلزم أنّ كلّ مَن قاتل عليّاً عليه السّلام هو عدوٌّ الله:
فإمّا نَذْهَبنَّ بكَ فإنّا مِنُهم مُنتَقِمُون
(145).
قال ابن عباس: بعليٍّ عليه السّلام(146).
وعن أبي عبدالله الجدليّ قال: قال لي عليٌّ عليه السّلام: « ألا اُنْبِئُك بالحسنة التي مَن جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيئةِ التي مَن جاء بها أكبَّه الله في النار ولم يقبل منه عملاً ؟ قلت: بلى. ثمّ قرأ
مَن جاءَ بالحَسَنةِ فَلَه خَيرٌ منها وهُم مِن فزعٍ يَومئذٍ آمِنون * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئةِ فَكُبَّت وُجُوهُم في النار
(147) ثم قال: يا أبا عبدالله، الحسنةُ حبُّنا، والسيّئةُ بُغضُنا »
(148).
ولَحِق الخطابَ القرآنيَّ في تصدّيه لأعداء الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام تأكيدُ الرسول صلّى الله عليه وآله، حيث ورد عددٌ من الروايات تصنف في دلالتها الناسَ إلى مَن هو محبّ للإمام عليّ عليه السّلام ومَن هو مبغض له، ولا تفكّك بين مَن يحبّ الرسولَ صلّى الله عليه وآله ومَن لا يحبّ الإمام عليّاً عليه السّلام، وإنّما الإيمان هوالحبُّ لهما معاً، لأنّهما نفْسٌ واحدة « وأنفُسَنا ».
جاء في مسند أحمد من عدة طرق أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: « مَن آذى عليّاً فقد آذاني »(149)، و « أيُّها الناس، مَن آذى عليّاً بُعِثَ يومَ القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً »(150).
وفي مسند أحمد أيضاً: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: «
لا يُحبُّك إلاّ مؤمن، ولا يُبغضك إلاّ منافق
»(151).
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله مشيراً إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: « أيها الناس، اِمتحنوا أولادَكم بحبّه؛ فإنّ عليّاً لا يدعو إلى ضلالة، ولا يُبعد عن هدىً، فمن أحبَّه فهو منكم، ومَن أبغضه فليس منكم »(152).
--
133 ـ سورة الشورى:23.
134 ـ الدرّ المنثور 7:6، وتفسير الطبريّ 14:25 و 15، ومستدرك الحاكم 444:2، ومسند أحمد 199:1، وينابيع الموّدة 15، والصواعق المحرقة 11 و 12، وذخائر العقبى 25.
135 ـ الصافات: 24.
136 ـ الصواعق المحرقة 79، وشواهد التنزيل 106:2، وكفاية الطالب 247.
137 ـ سورة محمّد صلّى الله عليه وآله 30.
138 ـ الدرّ المنثور 66:6، وروح المعاني 71:26، وفتح القدير 390:5، وأُسد الغابة 29:4.
139 ـ سورة محمّد صلّى الله عليه وآله 32.
140 ـ تفسير البرهان 189:4.
141 ـ سورة الزمر:32.
142 ـ رواه ابنُ مردَوَيه في كتاب المناقب، كما في كشف الغمّة 93، وتفسير البرهان 76:4.
143 ـ الأحزاب:58.
144 ـ تفسير القرطبيّ 24:4، وأسباب النزول 207، وشواهد التنزيل 93:2، وتفسير الخازن 511:3.
145 ـ سورة الزخرف:41.
146 ـ الدرّ المنثور 18:6، وينابيع المودّة 98، وشواهد التنزيل 151:2، ومناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازليّ 274.
147 ـ سورة النمل:89 ـ 90.
148 ـ خصائص الوحي المبين لابن بطريق الحليّ 217.
149 ـ مسند أحمد 483:3، وذخائر العقبى 65، والصواعق المحرقة 73.
150 ـ ميزان الاعتدال للذهبيّ 151:3، ولسان الميزان لابن حجر 90:3 و 251:4، وينابيع المودّة 251.
151 ـ مسند أحمد 84:1 و 95 و 128، وصحيح مسلم 41:1، وصحيح الترمذي 301:2، وسنن النسائي 271:2، والخصائص للنسائيّ 27، وذخائر العقبى 43، وتاريخ الخلفاء 170، والصواعق المحرقة 74.
152 ـ ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام من تاريخ مدينة دمشق 225:2.
توقيع :
السید الامینی
ا
https://www.facebook.com/aliali.aliali.9275439
لتوقيع :
قال الإمام الباقر - عليه السلام - : "بلية الناس علينا عظيمة إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا
من مواضيع :
السید الامینی
0
لماذا الوهابية يخافون من حديث الثقلين؟ أين أصحاب العقل والعلم والتقوى والأنصاف
0
سلسة في الحب
0
مصر يحتاج الى مثل هذا الحاكم(عهد الامام علي (ع)لواليه على مصر مالك الاشتر
0
امام زماننا المهدي الموعود عليه السلام -- و من هو امام زمانكم ايها الوهابية؟
0
فطُوبى لمن وعاها واستيقَظ بها.
السید الامینی
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة السید الامینی
البحث عن جميع مواضيع السید الامینی