|
عضو فضي
|
رقم العضوية : 31113
|
الإنتساب : Feb 2009
|
المشاركات : 1,792
|
بمعدل : 0.30 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
السید الامینی
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 14-05-2009 الساعة : 10:53 AM
الأمر الرابع: انطباعات الصحابة عن شخصيّة الإمام عليّ عليه السّلام
لقد ترك الدورُ الرساليّ والجهد الربّاني الذي أبداه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من أجل تحقيق الرسالة وإعلاء كلمة الحقّ، منذ البعثة وحتّى ختم الرسالة، من الآثار والانطباعات الإيجابيّة المؤثّرة في نفوس الصحابة، حيث شكلت خطواتُه موقعاً للقوة والنهوض، سواء في عصر الرسالة أو بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله، فهو المرجع للحكّام حيث تضيق بهم الصعاب وتعجز عقولهم عن إدراك أغراض الشريعة وحقائقها، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتفصيل، حيث حفلت به كتبُ الصحاح والسِّيَر.
وعلى أي حال، فإنّ انطباعات الصحابة حول الإمام عليّ عليه السّلام والنظرة إليه ما لا يمكن حصره في هذه الفقرة من البحث، لكننا نكتفي ببعض تصريحات الصحابة في حقّه عليه السّلام وأفضليّته على الصحابة كما يلي:
1 ـ أبو بكر بن أبي قحافة
نجد أبا بكر يرجع إلى الإمام في حلّ كثير من المعضلات، فعندما أراد أبو بكر غزوَ الروم شاور جماعةً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخّروا، فاستشار عليَّ بن أبي طالب عليه السّلام فأشار أن يفعل، فقال: فإن فعلتَ ظفرت. فقال: بَشَّرتَ بخير. فقام أبو بكر في الناس خطيباً وأمرهم أن يتجهّزوا إلى الروم(103).
وفي مجال التفسير نجد أبا بكر يعترف بعدم قدرته على تفسير آيات القرآن، فعن أبي مليكة قال: سُئل أبو بكر عن تفسير حرف من القرآن، فقال: أيُّ سماء تظلني، وأيُّ أرض تُقلّني، وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلتُ في حرف من كتاب الله بغير ما أراد ؟!(104)
وكان قد سُئل عن قوله تعالى: وفاكهةً وأبّاً (105)، ولمّا بلغ ذلك أميرَ المؤمنين عليه السّلام ما قاله في ذلك، قال: « يا سبحان الله! ما عَلِم أنّ الأبّ هو الكلاء والمَرعى، وأن قوله تعالى: وفاكهةً وأبّاً اعتداد من الله تعالى بإنعامه على خَلْقه بما غَذاهم به، وخَلقَه لهم ولأنعامهم مما يحيي به أنفسهم وتقوم به أجسادهم »(106).
كما صرّح أبو بكر بأنّه لا يقوى على وصف الرسول صلّى الله عليه وآله بالشكل الدقيق، وما زال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو الأقدرَ على ذلك؛ لأنّه الأكثر التصاقاً ومعرفةً بأسرار الرسول والرسالة.
عن ابن عمر: أنّ اليهود جاءوا إلى أبي بكر فقالوا: صِفْ لنا صاحبك، فقال: معشرَ اليهود، لقد كنت معه في الغار كأُصبعيّ هاتين، ولقد صعدت معه جبل حِراء وإن خنصري لفي خنصره، ولكنّ الحديث عنه شديد، وهذا عليّ بن أبي طالب. فأتَوا عليّاً فقالوا: يا أبا الحسن، صف لنا ابنَ عمك، فقال: « لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وآله بالطويل الذاهب طولاً، ولا بالقصير المتردّد، كان فوق الربعة، أبيضَ اللّون مُشْرَباً حُمرة جُعْد الشعر ليس بالقطط يضرب شعره إلى أرنبته، صلت الجبين، أدعج العينين دقيق المسربة، برّاق الثنايا، أقنى الأنف، كأنّ عنقه إبريقُ فضّة، له شعرات من لبته إلى سُرّته، كأنهنّ قضيب مسك أسود ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن، وكان شثنَ الكفّ والقدم، وإذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر، وإذا التفتَ التفت بمجامع بدنه، وإذا قام يعتنقونه الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلّم أنصت الناس، وإذا خطب أبكى الناس، وكان أرحمَ الناس بالناس، لِليتيمِ كالأب الرحيم، وللأرملة كالكريم، أشجع الناس وأبذلهم كفّاً وأصبحهم وجهاً، لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، وإدامه اللبن، ووسادُه الأدم محشو بليف النخل، سريره أمّ غيلان مرمل بالشريف. كان له عمامتان إحداهما تُدعى « السحاب » والأُخرى « العقاب »، وكان سيفه ذا الفقار ورايته الغراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، وفرسه مرتجز، وشاته بركة، وقضيبه الممشوق، ولواؤه الحمد، وكان يعقل البعير ويعلف الناضح، ويرقع الثوب ويخصف النعل »(107).
--
104 ـ منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل 396:5.
105 ـ عبس:31.
106 ـ الإرشاد للشيخ المفيد 200:1، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام.
107 ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحبّ الطبريّ 162:3.
|
|
|
|
|