|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 17015
|
الإنتساب : Feb 2008
|
المشاركات : 747
|
بمعدل : 0.12 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
DaShTi
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 16-04-2009 الساعة : 10:42 PM
قال الشيخ البهائي -عليه الرحمة - في شرح الأربعين : لا ريب في وجوب التوبة على الفور فإن الذنوب بمنزلة السموم المضرّة بالبدن ، وكما يجب على شارب السمّ المبادرة إلى الاستفراغ تلافياً لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة إلى تركها والتوببة منها تلافياً لدينه المشرف على التهافت والاضمحلال ، ومن أهمل المبادرة إلى التوبة وسوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين إن سلم من واحد فلعلّه لا يسلم من الآخر . أحدهما أن يعاجله الأجل فلا يتنبّه من غفلته إلا وقد حضره الموت وفات وقت التدارك وانسدّت أبواب التلافي ، وجاء الوقت الذي أشار إليه سبحانه بقوله < وحيل بينهم وبين ما يشتهون > سورة سبأ 54 وصار يطلب المهلة والتأخير يوماً أو ساعة فيقال لا مهلة لك كما قال سبحانة < من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخّرتني إلى أجل قريب > المنافقون 10 قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية أن المحتضر يقول عند كشف الغطاء: يا ملك الموت أخبرني يوماً أعتذر فيه إلى ربّي وأتوب إليه وأتزوّد عملاً صالحاً فيغلق عنه باب التوبة ويغرغر بروحه إلى النار ويجرع غصّة اليأس وحسرة الندامة على تضييع العمر وربما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال نعوذ بالله من ذلك وثانيهما أن تتراكم ظلمة المعاصي على قلبه إلى أن تصير ريناً وطبعاً فلا تقبل المحو ، فإن كل معصية يفعلها الإنسان ظلمة في المرآة ، فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت ريناً كما يصير بخار النَفَس عند تراكمه على المرآة ، وإذا تراكم الرين صار طبعاً يطبع على قلبه كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض وطال مكثه وغاص في جرمها وأفسدها فصارت لا تقبل الصقيل أبداً وقد يُعبرعن هذا القلب المنكوس والقلب الأسود كما في الأخبار فعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : (( ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله )) الكافي 2 : 206 حديث 1 وفي خبر آخر : (( إن تمادى في الذنوب زاد السواء حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول الله عز وجل < كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون > فقوله : ( لم يرجع صاحبه إلى خيرِ أبداً ) يدل على أن صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصي ولا يتوب منها أبداً ، ولو قال بلسانه أتيت إلى الله ، يكون هذا القول مجرّد تحريك اللسان من دون موافقة القلب ، فلا أثر له أصلاً كما أن قول القصّار : غسلت الثوب ، لا يصيّر الثوب نقيّاً من الأوساخ ، وربما يؤول حال صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة ونواهيها فيسهل أمر الدين في نظره ويزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه ، وينفر عن قبولها طبعه ، وينجرّ ذلك إلى اختلاف عقيدته وزوال إيمانه ، فيموت على غير الملّة وهو المُعبر عنه بسوء الخاتمة راجع مرآة العقول 11 : 329 تقسم التوبة - وهي العودة إلى الله عز وجل - إلى عدة أقسام وفق أنواع التائبين : 1- العودة من الكفر إلى الإيمان ومن الشك والتررد إلى اليقين والاطمئنان ، وكذلك الرجوع من أي عقيدة باطلة إلى الحق 2- العودة إلى المعصية سواءً كانت كبيرة أم صغيرة إلى الطاعة ، ومن المخالفة إلى الموافقة 3- العودة من القصور أو التقصير في معرفة الله عز وجل والقيام بوظائف العبودية له كما ينبغي له إلى السعي فيها 4- العودة من الغفلة عن ذكر الله إلى كثرة ذكره والعودة من النفور والتمرد الوفاء وتوبة المعصومين عليه السلام أي الأنبياء والأئمة هي من القسم الثالث والرابع يتضح من هذا البيان أن التوبة لازمة لجميع البشر حتى الصالحين والمعصومين منهم لأنهم وإن لم يتلوثوا بالمعاصي وكانوا في درجة من المعرفة والعبادة إلا أن من اليقين أن هناك درجات ومراتب أعلى من تلك الدرجة والرتبة التي هم فيها فتكون بالنسبة لها ذنب وكذلك لو كانوا في أي حال من الذكر وأي حدٍّ من القرب لله عز وجل فإن هناك مقاماً أعلى عليهم أن يسعوا للوصول إليه ويمكن القول بشكل عام أن أي معرفة أو عبادة أو شكر لا يمكن أن يؤدي حق الله عز وجل على عباده كما ينبغي لشأنه جل وعلا وكما قال سيد الكائنات وأول من خلق الله النبي صلى الله عليه وآله : (( ما عرفناك حق معرفتك ، وماعبدناك حق عبادتك )) ولذا علينا أن ندرك ضآلة ما نحن عليه من معرفة وعبادة وشكر ونسعى للوصول إلى أعلى من ذلك ، وعلى الأخص حين استغرقنا في ضروريات عالم الطبيعة والالتذاذ باللذات المادية المباحة التي يصعب معها الاستغراق في ذكر الله إن الهدف من هذا الموضوع هو تفسير استعفار وتوبة المعصومين عليهم السلام كي لا يظن أحد عندما يقرأ أن النبي صلى الله عليه وآله كان يستغفر في كل يوم سبعين مرة إن ذلك عن ذنب فتوبته من القسم الرابع وليس من الذنب أو ترك الأولى لأنه طاهر معصوم صلى الله عليه وآله كيفية التوبة الكاملة ومستحباتها كما قلنا أن التوبة في الحقيقة هي الحسرة والندم القلبي على ارتكاب المعصية ، وكلما كان الندم أقوى كانت توبته أقرب إلى القبول ، وذلك يتبع عظم الذنب ، فكلما كان بنظره أعظم كان ندمه أكثر ، كالذي يفرّط في حفظ رأس ماله حتى يخسره فلكما كان المال أكثر كان ندمه على التفريط أشد ، وكالذي لا يحفظ منزله حتى تشب في النار فلكما توجه الخطر إلى حرق منزله وممتلكاته أكثر كلما كان ندمه أشد وخضوصاً إذا كانت النار صعبة الإطفاء أو تعرض بنفسه إلى الاحتراق دون وجود طريق للخلاص فكذلك المذنب عليه أن يعلم أنه أشعل النار لنفسه بشكل لا يمكن الفرار منه ، ولا يستطيع أي مخلوق أن يطفئها لأنها نار غضب الله القهار جل وعلا التي يقول عنها امير المؤمنين علي عليه السلام في دعاء كميل : " فكيف احتمالي لبلاء الآخرة وجليل وقوع المكاره فيها وهو بلاء تطول مدته ويدوم مقامه ولا يخفف عن أهله لأنه لا يكون إلا عن غضبك وانتقامك وسخطك وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض " وروي النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أن الإنسان لو أخرج من نار جهنم ووضع في " تنور " أرضي مشتعل لنام نومة هانئة فنعوذ بالله من نار تكون نار الدنيا محل استراحة منها !
|
|
|
|
|