|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 17015
|
الإنتساب : Feb 2008
|
المشاركات : 747
|
بمعدل : 0.12 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
DaShTi
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 16-04-2009 الساعة : 10:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(( " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون " ))
صدق الله العلي العظيم
التوبة
:::::::::::::::::::::::
بسم الله الرحمن الرحيم
(( " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "))
صدق الله العلي العظيم
لا يخفى على ذوي البصائر أن التوبة شعبة من الفضل الإلهي العظيم على الأنسان،وباب من أبواب رحمه الله فحها لعباده،
ولولاها لما نجا أحد من الناس ، فإن الإنسان معرض للتلوث بالمعاصي والآثام بشكل لا يستطيع معه - عادة - التخلص منها
سواء في الأعمال الجوارحية أو القبلية إلا ماشاء الله أن يحفظه منها .
وفي الحقيقة لا يمكننا أن نجد إنساناً حافظاً لفطرته السليمة من التلوث بنبوع من أنواع المعاصي والأخطاء حتى بعض
الأنبياء ( وطبعاً تختلف أخطاء الأنبياء عن أخطاء الآخرين )
ولذا جعل الله عز وجل بحكمته ورحمته التوبة دواء للروح ، وعلاجاً للأمراض القلبية ، وتطهيراً لأنواع التلوثات كي يطهر
الإنسان بعد ارتكابه الذنب ويكون من الناجين
والسعيد من اغتنى بهذا الباب واستفاد منه وأدى شكر هذه الموهبة الإلهية ، أما الشقي فهو من كان هذا الباب فقط
إتماماً للحجة الإلهية علية ، فإذا وقف في عرصات القيامة للحساب واعتذر عن ذنوبه بجهله وعدم مقاومته للشهوة أو
الغضب واتباعه الهوى وعجزه عن مقاومة الوساوس الشيطانية لأجيب عن ذلك : ألم نفتح لك باب التوبة .! وهل كلفت
أكثر من طاقتك .! أم كانت شروط التوبة بعيدة عن قدرتك .!
وهنا نشير إلى بعض المسائل المهمة في موضوع التوبة :
حقيقة التوبة
قال النبي -صلى الله علية وآله وسلم - : (( الندم على الذنب توبة ))
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : (( كفى بالندم توبة ))
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : (( ما من عبد أذنب ذنباُ فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر ))
وعلى هذا فإن حقيقة التوبة هو الندم على الذنب لقبحه عند الله عز وجل ومخالفته لرضاه ، كالعبد الذي يعمل عملاً
لا يرضى به مولاه ، وغفل عن إطلاعه عليه ، فلو انتبه إلى أن سيده عارف بما قام به لندم ندماً شديداً
كالتاجر لو أجرى معاملة خسر فيها كل ما يملك وأصبح مديناً فكم هو ندمه على تلك المعاملة الخاسرة وعلى الأخص لو
كان أحد أصدقائه قد نصحه بتركها
وأيضاً كالمريض لو حذره الطبيب من تناول طعام ما فأكل ووقع في المحذور فكم هو ندمه .!
الندم سبب لترك الذنب
لا شك أن الإيمان بالله عز وجل بالآخرة والتصديق بما أخبر به النبي - صلى الله علية وآله وسلم - والأئمة الأطهار ( عليهم السلام )
كلما ازداد لدى الإنسان كلما اشتد ندمه على الذنوب ، ويلزم هذه الحسرة والندامة العزم على ترك الذنب وإلا لم يكن ندماً حقيقياً
قال أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) : " إن الندم على الشر يدعو إلى تركه "
وأيضاً ينتج عن الندم الحقيقي على الذنب السعي في الإصلاح لما فسد بسبب ذلك الذنب ، فلو كان ذنباً في حق الله عز وجل
كترك الصلاة والصيام والحج والزكاه فعليه أن يقضي ما فاته منها ، وإن كان في حق الناس كالأمور المالية فعليه إعادتها لأصحابها
وإن كانو أمواتاً فلوريتهم ، وإذا لم يكن يعرفهم فيعطيها للفقراء صدقة نيابة عنهم ، وإن كان حقاً عرضياً فعلية استرضاه صاحبه
وإن كان قصاصاً أو دية فعليه أن يسلم نفسه للقصاص أو لدفع الدية أو العفو عنه ، وإن كان حقاً فيه حد كالقذف فعليه
أن يسلم نفسه لصاحب الحق ، إما ان يقيم عليه الحد أو يعفو عنه.
أما الذنوب التي جعل الله عليها الحد كالزنا مثلاً فلا يجب عليه أن يقر لدي حاكم الشرع ليجري عليه الحد بل يكفيه ندمه عليه ،
وعزمه على عدم العودة للذنب ، واستغفاره منه ، كما يشمل ذلك الكبائر التي لم يعين لها حد كاستماع الغناء والموسيقى ،
ويظهر من الآيات والروايات أن الاستغفار بعد الندم واجب .
التوبة الكاملة
قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) لقاءل بحضرته : أستغفر الله : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ؟! الاستغفار درجة
العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان :
أولها : الندم على ما مضى .
والثاني : العزم على ترك العود إلية أبداً
والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة
والرابع : أن تعمد إلى كل فرسضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها
والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد
والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله
::::::::::::::::::::::::::
نهج البلاغة : 253 الحكمة 417
|
|
|
|
|