|
عضو جديد
|
رقم العضوية : 30997
|
الإنتساب : Feb 2009
|
المشاركات : 64
|
بمعدل : 0.01 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الأخ الراجي
المنتدى :
المنتدى العقائدي
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بتاريخ : 10-03-2009 الساعة : 04:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00
حَدِيثُ الثِّقْلَيْن:
روى الترمذي والنسائي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:(ياأيها الناس إني تَرَكْتُ فيكم مَا إِنْ أَخَذْتُم به لَنْ تَضِلُّوا00كتاب الله وعترتي أهل بيتي)- وروى الترمذي عن زيد بن أرقم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:)إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي :كتاب الله 00حبل ممدود من السماء إلى الأرض،وعترتي أهل بيتي ،ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)
- وروى أحمد بن حنبل من حديث زيد بن أرقم قال:قال رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم:(إني تارك فيكم خليفتين :كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )
- وأخرج الذهبي في تلخيص المستدرك الحديث التالي معترفًا بصحته عند البخاري ومسلم وأنهما لم يروياه:
قال صلى الله عليه (وآله) وسلم :( إني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)0
إذن00أيها الأحبة:هذه الأحاديث الصحيحة والتي رواها علماءُ العامة وبَلَغَت الثِّقَةُ بصُدُورها مِن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حَدِّ العِلْم واليقين حيث رُوِيَت عن أكثر مِن عشرين صحابيًّا00ماذا يمكن أن نستفيد مْن مَضَامِينِها؟
خاصَّةً مع ملاحظة ذِكْرِ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لها في أماكن مختلفة وأزمان مُتَغَايِرَة00فقد ذَكَرَها تارَةً بعد انْصِرَافِه مِن الطائف وأخرى على منبره في المدينة المنورة وتارَةً في حُجْرَتِه وهو في مَرَضِه والحُجْرَة غَاصَّة بأصحابه إذ قال- كما يقول ابنُ حجر العسقلاني في كتابه(الصَّوَاعِق المُحْرِقة)-: إنه صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:(أيها الناس00يُوْشَك أنْ أُقْبَض قبْضًا سريعًا فيُنْطَلَق بي وقد قَدَّمْتُ لكم القوْلَ مَعْذِرَة إليكم:ألا إنِّي مُخَلِّفٌ فيكم كتابَ الله عز وجلَّ وعِتْرَتِي أهل بيتي )ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَرَفَعَهَا وقال:(هذا عَلِيٌّ مع القرآن والقرآنُ مع علِيٍّ 00لا يَفتَرقان حتى يَرِدَا عَلِيَّ الحَوْضَ)0
وقد ذكَرَ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديثَ في حَجَّتِه يوْمَ عَرَفَة وهو على ناقَتِه القصواء يَخْطُب كما يذكر ذلك جابرُ بن عبدالله - كما في سنن الترمذي-:(سَمِعْتُ الرسولَ صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:يا أيها الناس:إني قد تَرَكْتُ فيكم مَا إنْ أَخَذْتم به لَنْ تَضِلُّوا:كتابَ الله وعِتْرَتِي أهل بيتي )0
وذَكَرَ الرسولُ الأعظمُ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث يوْمَ غدير خم أيضا:يقول الحاكمُ النيسابوري في كتابه(المستدرك على الصحيحين)عن زيد بن أرقم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نَزَلَ غدير خم 0000ثم قال:كأني دُعِيتُ فَأَجَبْتُ00إني قد تَرَكْتُ فيكم الثقلين00أحدُهما أكبر مِن الآخر:كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ،فإنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عَلِيَّ الحوضَ)ثم قال:(إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مولاي وأنا مَوْلَى كلِّ مؤمن)ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فقال:(مَن كُنْتُ مَوْلاه فهذا وَلِيُّه،اللهم وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه000الحديث)0
هناك عقيدة أساس في صَرْح الإيمان تُسْتَفاد مِن هذه الأحاديث الشريفة ألا وهي لُزُومُ اتِّبَاعِ أهْلِ البيت - عليهم الصلاة والسلام - وطاعتِهم وعَدَمِ الاكْتِفَاءِ بِحُبِّهم فقط،وإذا خَالَفَهم أيُّ أَحَدٍ - أَيًّا كَانَ - تُرِكَ قَوْلُه وأُخِذَ بِقَوْلِهم،لأَنَّ هذا هو المُناسِب لِمَا في أكْثَرِ هذه الأحاديث مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ تَوَقُّعَ رَحِيلِه إلى الرفيق الأعلى قبْلَ ذِكْرِها،خاصَّةً مع ملاحظة روايةِ زيد بن أرقم السابقة:(إني تَارِكٌ فيكم خَلِيفَتَيْن)فهي واضِحَة في إرَادَةِ مَا يَخْلُفُه ويَقُومُ مَقَامَه ويُؤَدِّي وَظَائِفَه ويَجِب طاعتُه مثله0
وكذلك تَدُلُّ هذه الأحاديثُ على لُزُومِ الطَّاعَةِ بِقَرْنِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ البيت – عليهم الصلاة والسلام - بالقرآن الكريم00 فمِنَ المَعْلُومِ أنه لا يُكْتَفَى بِحُبِّ القرآنِ الكريم واحترامِه بل لا بُدَّ مِن اتِّبَاعِه وتَنْفِيذِ جميعِ أحْكَامِه،خاصًّةً مع ذِكْرِه أَنَّ التَّمَسُّكَ بالقرآنِ والعِتْرَةِ مَعًا لَنْ يَحْصَل الضَّلالُ لِلأمَّةِ وذلك لا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الحُبِّ والاحترام0
وهذه الأحاديثُ تَدُلُّ على عِصْمَةِ أهلِالبيتِ(ع)أيضًا،حيث أنهم لَنْ يُضِلُّوا الأمَّةَ أبَدًا،مع الالْتِفَات إلى عَدَمِ افْتِرَاقِهم عَن القرآن الكريم(الذي لا يَأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِه)0
والأوْضَحُ مِن ذلك هوذِكْرُ التَّعَابِير التالية:التَّمَسُّك والأَخْذ والاتِّبَاع00وهذه الأُمُورُ لا تَكُونُ إلا بِالطاعَةِ ومُوَافَقَةِ الأَمْرِ والنَّهْيِ اللَّذَيْنِ يَتَضَمَّنُهُما القرآنُ المجيد ويَصْدُرَان مِن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم،ويُؤَكِّد ذلك مَا رَوَاه الطبراني في كتابه(المعجم الكبير) في تَتِمَّةِ حَدِيث الثقلين مِن قولِه صلى الله عليه وآله وسلم[000فلا تَقْدَمُوهُمَا فَتَهْلَكُوا،ولا تقصروا عنهما فتهلكوا،ولا تُعَلِّمُوهم فإنَّهم أَعْلَمُ مِنْكم)وهذا صَرِيحٌ في إِرَادَةِ الطاعَةِ و الاتِّبَاعِ ،وإذا وَجَبَت طاعَةُ أهلِ البيت - عليهم الصلاة والسلام - فلا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الإِمَامَةِ فِيهم لا فِي غَيْرهم،إذْ لا مَعْنَى لإِمَامَةِ الإِمَامِ غيْرَ كَوْنه قُدْوَةً لِلْمَأْمُومِين ولا يَكُون ذلك إلا بالاتِّبَاع ،فلا يُعْقَل أنْ تَجِب على الأُمَّةِ طاعَتُهم وتكون الإِمَامَةُ في غيرهم!!فكيف يَكون المُطَاعُ - الذي يُسَاوِغُ مَعْنَى الحَاكِمِ- مَحْكُومًا؟!!
ولا بُدَّ لنا مِن التَّعَرُّفِ على أشْخَاصِ أَهْلِ البيت الذينثَبَتَ لهم هذا المَقَامُ00وسَأَكْتَفِي بِذِكْرِ روايةٍ واحدةٍ تَرويها إِحْدَى زوجات الرسول صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين،وهي عائشة التي يُدَّعَى أنها وبَقِية زوجاته- صلى الله عليه وآله وسلم- دَاخِلاتٌ في عُنْوَان(أهل البيت):
قالت عائشة - كما في (صحيح مسلم مِن باب فضائل أهل بيت النبي)-:خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم غَدَاةً وعَلَيْه مرط مرحل مِنْ شَعْرٍ أَسْوَد،فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأدْخَلَه،ثم جَاءَ الحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَه،ثم جاءَت فاطِمَةُ فَأَدْخلَها،ثم جَاءَ عَلِيٌّ فأدْخَلَه،ثم قال:{إنما يُرِيد اللهُ لِيُذْهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا}0
وهَلْ بَعْدَ اعْتِرَافِ مَنْ يُدَّعَى دُخولُها في هذا العنوان المُقَدَّس بأنها خارِجَةٌ مِنْه يَجْرُؤ أَحَدٌ بإدْخالها إلا بالقَسْر؟!
وليس هؤلاء الخمسة الأطهار هم أهلُ البيت فقط00بل هُمْ وأبْنَاءُ الحُسَين التِّسْعَة الذين أَوْضَحَهم وَنَصَّ عليهم هؤلاءِ الخمسةُ -الأبْرَزُ فيمَن لا تَضِلّ الأمّةُ بالتَّمَسُّكِ بِهِم- بأنهم مِنْ أهلِ البيتِ المَشْمُولِين لِهَذِه الآيةِ الكريمةِ،كما عن الإمامِ الباقر عليه الصلاة والسلام حينما سُئِل عن ذلك قال:[هُم الأَئِمَّةُ عليهم السلام]0
بل هُمْ أَمَانٌ لأهلِ الأرض كما في مسند أحمد بن حنبل،حيث قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ،فإذا ذهَبَت ذهبُوا،وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ للأرْضِ فإذا ذَهَبَ أهلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الأرْض]0
بل لا يَبْقَى أَحَدٌ بَعْدَهم أَبَدًا00وإلا ظَلَّ ذلك البَاقِي بِلا حُجَّةٍ ،وفي الرواية عن المعصوم عليه الصلاة والسلام أنه لَوْ لَمْ يَبْقَ على الأرض إلا اثنانِ لَكَان أَحَدُهما الحُجَّةُ على الآخر0
ونحن نعيش الآن زمن خَاتمِهم (ع) صَاحِب العَصْرِ وإِمَام الزمان - عَجَّلَ اللهُ فرَجَه الشريف وجَعَلنا مِن أنصاره والمستشهدين بين يديه -0
**** ومِن المُهِم بَيَانُ القِيمَة السَّنَدِيَّة لِهَذا الحديث الشريف مُقَارَنةً بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى هذا الحديثَ بِاسْتِبْدَالِ لَفْظِ (وعترتي) بِلَفْظِ (وسُنَّتِي)،فأقول وباللهِ العصمة وعليه التكلان:
أولاً:إنَّ رِوَايَةَ(000وسنتي)مُرْسَلَة،لا يَنْتَهِيسَنَدُهَا إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مُبَاشَرَةً فهناك وَاسِطة أو وَسَائِط مَفْقودة وغير مَذكُورَة فيالسَّنَد،وهذا الأَمْرُ(وهو الإِرْسَالُ)إذا وُسِمَت بِهِ الرِّوَايَةُ يُسْقِط قِيمَتَها في الجملة(والذيأرْسَلَها هو مَالِكٌ في مُوَطَّئِه)،بَيْنمَا حديث(000وعترتي)مُسْنَد00رَوَاه أكثرُ مِن عشرين صحَابيًّا عنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،منهم:جابر بن عبدالله الأنصاري وزيد بنأرقم،وَوَصَلَ إلينا حديثًا مُسْنَدًا لا تُوجَد أيّ واسطةٍ فيه مفقودة،والحديثُ المُسْنَدُ حُجَّةٌ فيمَوْضُوعِه إذا كان كلُّ رُوَاتِه ثقَاتٍ(على تفصيل في موارد حجيته المقررة في علم أصولالفقه)0
ثانيًا:حديث(000وعترتي)حديث مُتَوَاتِر(والحديث المتواتر هو الذي تَرْوِيهجَمَاعَةٌ كثيرة مِن الناس يَمْتَنِع تَوَاطُؤُهم واتِّفَاقُهم على الكذب - عَقْلاً -00يَرْوُونَه عن مِثْلِهم فيالكَثرَةِ وامْتِنَاعِ الاتِّفاق على الكذب وهكذا إلى أنْ يَصِلَ السَّنَدُ إلى الصحابة الكثيرينأيضًا كما مَرَّ والذين يَرْوُونه عن النبيِّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم) والحديثُ المَوْصُوف بالمُتواتر مُتَّفَقٌ عندالشيعة والسنة على لُزُوم العَمَل به لِلقَطْعِ والعِلْمِ بِصُدُورِه مِن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم،وأيُّ روايةٍ أخرى غير متواترة(مثل رواية-000وسنتي-والتي تُوصَف بأنها خَبَر آحَاد) لا تَقِف أَمَامَ قُوَّتِه ولا تُسْقِط حُجِّيَّتَه،بل يكون مُقَدَّمًا عليها لأنها ستكون مَظْنُونًا بِصُدُورها مِنالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بينما الحديث المتواتر مَعْلُوم الصُّدُور،ولا يَشُكُّ أَحَدٌ في أنَّ المَعْلوممُقَدَّمٌ على المَظنُون بل لا يَبْقَى للمَظنون مَكَانٌ مِن التَّشْرِيع لأنه إنما شُرِّعَ العَمَلُ به عندالشَّكِّ(إذا كان رُوَاتُه ثقاتٍ طبعًا)ومع وُجودِ العِلْم - بسبب التواتر هنا - لا يَبْقَى لِلشَّكِّ مَوْضِعٌأَبَدًا0
ثالثًا:لو سَلَّمْنا بِصِحَّةِ روايةِ(000وسنتي)فإنها لا تُعَارض حديثَ العترة لأنَّأهلَ البيت-عليهم الصلاة والسلام-هم الذين يُمَثِّلُون سُنَّةَ الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم لأنَّ أهلَ البيتِ أَدْرَى بالذي فيه،ولو أَبَى أَحَدُ أبناءِ العَامَّةِ إلا القَوْلَ بالتَّعَارُضبينهما فحديثُ العترةِ مُقَدَّمٌ (لِمَا ثَبَتَ في بحوث تعارض الأدلة في علم أصول الفقه)مِن أنَّالدليلَ القَطْعِيَّ مُقَدَّمٌ على الدليل الظَّنِّي بل لا يَبقى للمَظنون مع العلم موضعٌ كما أسلفنا0 اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0
|
|
|
|
|