عرض مشاركة واحدة

صديق المشاعر
عضو متواجد
رقم العضوية : 8992
الإنتساب : Aug 2007
المشاركات : 111
بمعدل : 0.02 يوميا

صديق المشاعر غير متصل

 عرض البوم صور صديق المشاعر

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : صديق المشاعر المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-03-2009 الساعة : 07:23 PM


قدوم الشيعة من العراق :
بعد "انتفاضة الجنوب" الشيعي في العراق عام 1991 قدم عدد كبير من المهاجرين العراقيين معظمهم من النشطاء الحركيين وقياداتهم، واستوطنوا "حي الأمين" و"السيدة زينب"، أسهم هذا في بث النشاط الشيعي على نحو غير مسبوق، فقد خصص التلفزيون السوري الرسمي في عام 1992 حلقة أسبوعية (يوم الجمعة) للواعظ الشيعي العراقي "عبد الحميد المهاجر"، الذي كان ناشطاً من قبل في العمل التبشيري بشكل شبه علني، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر في التلفزيون السوري، ولم يكن السوريون السُّنة يخفون حنقهم من هذا الدرس، فقد شعروا أن الفضاء الديني السني انتهك بقوة عندما سُمح لشيخ شيعي بوعظ جموع الأكثرية السنية، وما أن أصبح المهاجر وجهاً معروفاً لدى السوريين حتى ذهب يطوف أرجاء سورية يبين مذهب التشيع.
في هذا الوقت أيضاً كان العراقي الشيعي "علي البدري" (الذي توفي 1998) ناشطاً في المدن والقرى السورية (على وجه الخصوص: حلب، وحمص، والحسكة والقامشلي والرقة واللاذقية ودير الزور، وأريافها)، يفتتح العديد من الحسينيات والمكتبات الشيعية فيها (مثل: الحسينية التي أقيمت قرب جامع عمر الفاروق في دمشق.)
بدأت حركة تشييع واضحة تنمو وتتجه إلى القرى والأرياف، وإلى طلاب العلوم الدينية بشكل خاص، فالعروض بالدراسة في قم أصبحت تنهال على كل من يقترب من المؤسسات الشيعية، بدءاً من المستشارية الإيرانية، وصولاً إلى أصحاب المكتبات الشيعية في السيدة زينب يشاركون في هذه العروض الدراسية لكل سوري يهتم بالفكر الشيعي، ولكن قليلون أؤلئك الذين استجابوا لهذه العروض، فقد كانت شبه محصورة في الأوساط المثقفة ثقافة دينية وأوساط طلبة العلوم الدينية.

تشيُّع العمال
بعد اتفاق الطائف بدأت العمالة السورية بالتدفق إلى لبنان بشكل غير مسبوق، وجزء كبير من هذه العمالة ـ التي كانت تحمل الكفاءة المهنية بدرجات متدنية وتعاني من بطالة مزمنة في بلدها ـ عمل في الجنوب اللبناني، كان بين هؤلاء الآلاف من الأكراد، وبينهم مئات من الأكراد "البدون" الذين حرموا الجنسية السورية في إحصاء الحسكة الاستثنائي عام 1962، سمحت الإقامة الطويلة واللقاء اليومي بين العمالة السورية والمجتمع الشيعي اللبناني باحتكاك غير مسبوق مع السوريين، ربما لم يكن يحلم به مبشرو الشيعة من قبل.
أدى هذا الاحتكاك إلى تشيُّع عدد كبير من العمال السوريين، خصوصاً من الأكراد "البدون" .
تشيع مئات العمال السوريين، وتأثر بالتشيع ربما أضعافهم، ونتيجة لهذه الحركة التبشيرية التي بدأت تدب في أرجاء سورية بدأ الشيعة السوريون (الأصليون) يقومون بنشاطات شيعية علنية ربما للمرة الأولى، في المدرسة المحسنية (في حي الأمين بدمشق)، مع حرص شديد لدعوة الشخصيات والرموز الدينية السنية من أهالي البلد لحضورها، ونشطت جمعياتهم بالحركة، فبدأت جمعية "النجمة المحمدية" بعقد "مجلس السيدة زينب" في الخامس عشر من رجب عام 1993، وأصبح ينعقد بشكل سنوي منذ ذلك التاريخ.
بناء المقامات الشيعية :
باستثناء ضريح "السيدة زينب" وبعض مقامات آل البيت و"شهداء كربلاء" في باب الصغير و"مشهد النقطة في حلب، لم يكن للشيعة أي مقام آخر يتبع لوصايتهم، فجميع المقامات تابعة لوزارة الأوقاف، حتى المقامات التي كانت تحت رعاية استثنائية من قبل مواطنينن شيعة، إلا أنها كانت تابعة رسمياً لوزارة الأوقاف ومديرياتها.
بدأ الشيعة ينقبون عن مقامات مندثرة لآل البيت لإحيائها، وكان الشيعة قد اكتشفوا نهاية السبعينات وعلى نحو مفاجئ عدداً من المقامات "المهمة" والمهملة، مثل "مقام السيدة زينب"، و"مقام السيدة رقية" في حي العمارة الجوانية حارة الأشراف، ومقام الصحابي "حجر بن عدي الكندي" في قرية عدرا في ريف دمشق، التي تتبع للإشراف السني، ، وظاهرة المقامات لدى الشيعة ليست ظاهرة عادية، فالفكر الشيعي يهتم بالتاريخ .
وعلى أية حال ما إن انتهى عقد الثمانينات حتى دخل الشيعة في الأوقاف التي تضمنت "مقاماتهم" المكتشفة. وفي هذه المدة بنيت الأضرحة وتم اقتلاع ما يجاورها من أبنية، ففي حي العمارة الجوانية ـ مثلاً ـ كانت البيوتات الدمشقية العريقة في حارة الأشراف (سادة آل البيت السنة) والمجاورة لمقام "السيدة رقية" تتعرض للخراب من أجل إقامة مبنى ضخم لـ "مقام السيدة رقية"، يتضمن مدرسة ومسجداً كبيراً، وما انتهى إعماره حتى نهاية عام 1990.
الحوزة الدينية في سوريا :
حتى عام 1995 لم يكن في سورية سوى حوزتين، الأولى "الحوزة الزينبية" أنشئت سنة 1976، والثانية: "حوزة الإمام الخميني" انشئت عام 1981، وحتى عام 1991 لم تكن أي من الحوزتين تابعة للوزارة، ووفقاً لنص الخطاب الذي أرسله نائب رئيس الجمهورية لشؤون التربية والتعليم "الدكتور زهير مشارقة" في 2 حزيران/يونيو 1988 إلى وزير الأوقاف "عبد المجيد الطرابلسي" فإن الحوزتين لا تتبعان لوزارة الأوقاف، وإنما ألحقتا بالأوقاف ـ وسائر المؤسسات الشيعية التعليمية والدينية ـ في كانون الثاني/يناير 1991 وفق ما يثبته خطاب آخر من نائب الرئيس "مشارقة" إلى الوزير نفسه، ينص على "أن الحسينيات والحوزات تتبع وزارة الأوقاف إشرافاً عليها، شأنها شأن الهيئات الإسلامية الأخرى، وتمارس وزارة الأوقاف صلاحيتها كاملة على الحسينيات والحوزات".
وبدءاً من عام 1995 شهدت "السيدة زينب" تشييد وتأسيس عدد من الحوزات لتبدو كما لو أنها تسير لتصبح مدينة "قم"سورية! ففي الفترة ما بين 1995-2000 تأسس ما يزيد عن خمس حوزات علمية، ولا يبدو واضحاً لم تأسست هذه الحوزات بين عامي 1995-1996 بل ورُخص في العام نفسه لجمعيات ثقافية شيعية، وجُمِّدَ تأسيس الحوزات بعد ذلك ولم يستأنف حتى عام 2001!
شهدت الفترة هذه (1990-2000) وفود أعداد كبيرة من المهاجرين العراقيين الشيعية كانعكاس لظروف الحصار الدولي المفروض على العراق، وانعكاس لبطش النظام العراقي اثر "انتفاضة الجنوب الشيعي (1991)، لكن أعدادهم حتى نهاية التسعينيات لم تكن من الكثرة بحيث تضاهي الزوار الإيرانيين، لكن العراقيين كانوا مقيمين، في حين كان الإيرانيون زواراً لا يلبثوا أن يرحلوا بعد وصولهم بأيام.
انخرط طلاب العلوم الدينية من العراقيين الشيعة في الحوزات العلمية القائمة في "السيدة زينب" وساهموا في تأسيس حوزات وحسينيات جديدة، وأموا وأداروا حسينياتها، ووفقاً لشهادة "مختار البغدادي" مدير "حوزة المصطفى" فإنه "بعد استقرار جمع كبير من الأخوة العراقيين في بلاد الشام، وبالذات في منطقة السيدة زينب (عليها السلام) ومن مختلف الكفاءات والمحافظات العراقية تبلورت جملة من التصورات في أذهان العلماء والمتصدين للقضية الدينية في ضرورة بناء المؤسسات الدينية التي تتبنى مسؤولية بناء شخصية الإنسان المؤمن بناءً تخصُّصيِّاً".
وبدأت معالم السوق والمحال التجارية تتلون بالصبغة العراقية منذ نهاية التسعينيات، أي بعد الحظر الذي فرض على العراق إثر عملية ثعلب الصحراء في عهد الرئيس كلينتون، والذي يقوم على مبدأ "النفط مقابل الغذاء" والدواء طبعاً، وبكل مقتضيات البيئة الاجتماعية والاقتصادية الشيعية العراقية صبغت الأزقة الرئيسية للسيدة زينب، وذلك بجوار الحضور الإيراني المحصور في إطار انتشار اللغة وتجارة السياحة الدينية، ولتلبية الاحتياجات المتزايدة لمركز ديني تعليمي بدأ عدد كبير من المكتبات تنشأ لتسويق الكتب الدينية والحوزوية التعليمية في الشارع الرئيسي للسيدة زينب، وسرعان ما ظهرت ـ بطبيعة الحال ـ بعض دور النشر الشيعية في سورية (مثل: مكتبة دار الحسنين).
الشيعة اليوم في سوريا

العلاقات الاستراتيجية بين إيران وسورية كانت ضرورة ملحة للطرفين، إلا ان تعزيز هذه العلاقات تم داخل سورية وعلى الاراضي السورية، وليس داخل إيران أو على الاراضي الإيرانية. واليوم الغالبية العظمي من المشروعات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية بين الطرفين تمر عبر دمشق، أو تقام داخل سورية، التي باتت قبلة للسياحة الدينية الإيرانية. ومع ارتفاع عدد السياح الإيرانيين للمناطق الدينية السورية الى ما بين 500 ألف ومليون شخص سنويا، اقيمت العشرات من الحوزات العلمية الشيعية في مدن سورية، كما أنشئت العشرات من المراكز الثقافية والتعليمية الإيرانية. فقد أثارت الأنشطة الإيرانية، بالذات الانفاق الإيراني لتجديد وبناء المزارات الشيعية قلقا في سورية من انتشار مظاهر التشيع. فجمعية آل البيت التي يرأسها السفير الإيراني السابق في دمشق محمد حسن أختري، كانت ناشطة في سورية. وأدت أنشطة الجمعية، التي تتبع مباشرة مكتب المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي ومنوط بها تخطط وتمويل مراكز شيعية حول العالم، الى اتساع في الحوزة العلمية في دمشق، حتى باتت ثالث أكبر حوزة في العالم بعد حوزة قم في إيران وحوزة النجف في العراق. واليوم يوجد في سورية نحو 500 حوزة علمية وحسينيات تتوزع على المدن المختلفة، يدرس بها الآلاف من رجال الدين الإيرانيين. فيما تدشن جمعية آل البيت لبنك اسلامي وتلفزيون ومؤسسة نقد اسلامية من اجل دعم العلاقات بين البلدان الاسلامية. حول نشاطات جميعية آل البيت يقول المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، علي صدر الدين البيانوني، لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الحقيقية في نشر التشيع، ليست أن عددا من الناس صاروا شيعة، لكن نشر التشيع يثير اشكالات داخل المجتمع السوري. عندما ينقل اناس من السنة الى الشيعة، هذا يثير ويستفز العلماء السنة وأهل السنة، ويحدث اشكالات داخل نسيج المجتمع السوري. أنا اعرف ان بعض القرى صار فيها خلافات كبيرة نتيجة محاولات التشيع.. تقارير عديدة تحدثت عن دعم إيراني غير محدود لحركة التشيع في داخل سورية. هناك محاولة لإيجاد مراكز ثقافية لنشر التشيع في سورية في مختلف المحافظات والمدن التي لم تكن تعرف هذه الحالة من قبل». ويوضح البيانوني ان سبب نشر التشيع سياسي وديني مذهبي معا، موضحا: «هناك سبب ديني مذهبي وهناك سبب سياسي. المد الإيراني في سورية لم يقتصر على موضوع التشيع في الحقيقة. هناك نشاط ثقافي ونشاط خيري. فالنفوذ الشيعي في سورية ليس نفوذا مذهبيا فقط، وانما هو نفوذ سياسي واجتماعي ومذهبي وعسكري ايضا. هناك بناء حسينيات للأقلية الشيعية في قرى حلب وإدلب وللقرى المتشيعة حديثا في جسر الشور وبعض القري الأخرى. في إذاعة دمشق ينقل الأذان احيانا من مقام السيدة زينب او السيدة رقية على الطريقة الشيعية ايضا، اى يضاف «حي على خير العمل» بعد قول (حي على الصلاة وحي على الفلاح). وهذا لم يكن معهودا من قبل في سورية».
لكن محمد حبش مسؤول لجنة العلاقات الإيرانية ـ السورية بالبرلمان السوري يقلل من حجم هذه المخاوف. وقال حبش لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة الثورة الإيرانية جاءت منذ 29 عاما. ومنذ 29 عاما هناك علاقات استراتيجية بين سورية والثورة الإيرانية. والإيرانيون موجودون وينشطون في سورية منذ 29 عاما. ولم يحدث شيء من هذه المخاوف. نحن نعيش في سورية ونشاهد ما يصنعه الإيرانيون، ولا يوجد اى مخاطر من هذا النوع الذي يتحدثون عنه. تغيير التركيبة الديمغرافية للناس لا تتم عن طريق التبشير كما يظن البعض. نعم الإيرانيون يقومون ببعض الأنشطة يجددون بعض المزارات. لكن في سورية لا توجد هذه الحساسية الموجودة عند البعض من مزارات أهل البيت. لدينا في سورية مزارات قائمة مثل أبن عربي والشيخ خالد النقشبندي، لم نهدم مزاراتنا. عندما يقوم الشيعة بأموال إيرانية ببناء مزار السيدة رقية أو مزار سكينة بنت الحسين او عمار بن ياسر، فهذا لا يزعج السوريين، هذا يفرحهم لانهم يشعرون أن واجبهم هو بناء هذه المزارات. وهذه المزارات ستنشأ من حولها بالتأكيد ادارات، وبالتالي حلقات علمية ومراكز دراسات وبحوث. هذا كله لا يزعج السوريين. نحن الذين نعمل في الحقل الإسلامي والذين نصعد المنابر ونلتقي بالسنة والشيعة في سورية لا نشعر أن هناك استياء من هذه الاشياء. بالطبع عندما نعلم أن أحدا ما يأتي بأموال خارجية ليقنع انسانا بأن يغير مذهبه، بالتأكيد هذا سيكون عملا سيئا، لكن منذ 29 عاما ونحن نسمع مثل هذه الدعاوى. ولم يحدث أكثر من حالات فردية جدا، كان من الممكن ان تحصل حتى لو لم يكن هناك شيء اسمه ثورة اسلامية. ما يجري في سورية من إعادة اهتمام بالمزارات الدينية ذات الخلفية الشيعية، نحن نعتبره امرا عاديا، فهناك تعاطف هائل في سورية مع أهل البيت بين الشيعة والسنة والمذاهب الاخرى». لا تخضع جمعية آل البيت الإيرانية في دمشق لاشراف اي جهة في سورية، تتبع فقط لسلطات السفير الإيراني في سورية، وعبرها يتم تمويل بناء الحسينيات والحوزات العلمية. وهذا التمويل ايضا لا يخضع لإشراف السلطات السورية بل يتم كليا تحت اشراف السفارة الإيرانية في دمشق، وربما من هنا تأتي صعوبة تحديد حجم إنفاق جمعية آل البيت داخل سورية. ويقول عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري حافظ الأسد لـ«الشرق الأوسط» في هذا الصدد: «هناك شخصيات تأتي من طهران سواء مشايخ او دعاة، يأتون الى السفارة الإيرانية. السفارة الإيرانية ترتب لهم برنامجهم. الخط الذين ساروا فيه هو انه يوجد في سورية بعض قبور للصحابة ممن كانوا مقربين من سيدنا على ابن ابي طالب (كرم الله وجهه). الايرانيون بدأوا يهتمون بهذه القبور، عند كل قبر يقيمون مقاما، وينشئون بجانب المقام حسينية. بدأت العملية بهذه الطريقة. كلما كان هناك أثر لشخص له علاقة بآل البيت في أي مدينة، يذهبون الى هذه المدينة ويقيمون مقاما، فصار في سورية عدد كبير من المقامات. بالاضافة في دمشق يوجد حي الست زينب، يأتي الزوار الإيرانيون، والشيعة من كل مكان للزيارة. وكانت هناك مجموعة كبيرة من اللاجئين العراقيين لسورية بينهم رجال دين أقاموا عددا من الحسينيات». في دمشق اليوم وبالذات في المناطق التي توجد بها مزارات لآل البيت يظهر الوجود الإيراني بشكل يومي، فالزائرون دائمون، والسلع الإيرانية في كل مكان، والعملة الإيرانية عملة متداولة بين الزائرين الإيرانيين والمحلات التي يملكها إيرانيون في منطقة السيدة زينب والسيدة رقية. وقال مصدر سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويته «ن اللاجئين العراقيين والإيرانيين في منطقة السيدة زينب (12 كم جنوب دمشق) هم الأكثرية اليوم. وتابع: «في السيدة زينب، من الصعب التمييز بين الزوار الإيرانيين أو العراقيين وبالأخص النساء ما لم يسمع بأي لغة يتحدثن.. مقام السيدة زينب يؤمه أكثر من ستمائة ألف زائر إيراني سنويا بحسب الأرقام الرسمية الإيرانية، فيما الأرقام المتداولة تشير إلى ضعفي هذا الرقم، ويتضمن أيضا زوار من العراق ولبنان وباكستان ودول الخليج.. إلا أن النسبة الغالبة هي للعراقيين الذين باتوا من سكان المنطقة والإيرانيون هم الزوار الدائمون لمقام السيدة زينب، ويزداد عددهم في المناسبات كمولد السيدة ووفاتها وذكرى عاشوراء وأربعين الحسين، ففي الأيام التي تصادف تلك المناسبات من الصعب جداً الحصول على غرفة شاغرة للإيجار سواء كان في فندق أو شقة. فالمنطقة يوجد فيها ما لا يقل عن 200 ألف نسمة، في حين أن عدد قاطنيها المسجلين لا يتجاوز عشرة آلاف نسمة» خارج منطقة السيدة زينب، يمكن مشاهدة الزوار الإيرانيين بكثافة في سوق العمارة خلف الجامع الأموي في المدينة القديمة وعلى نحو أقل في شارع الأمين ومنطقة البحصة والحلبوني التي تكثر فيها فنادق الدرجة الثالثة والثانية، ما يشير إلى أن أغلب الزوار هم من الطبقة الوسطى وما دون، ويأتون بهدف زيارة العتبات المقدسة، غالبا في ذكرى عاشوراء. اما فندق الشرق في الحلبوني الشهير تاريخيا بالأوريان بالاس والذي شهد عدة اجتماعات للزعماء السوريين إان الاستقلال وخلا فترات الانقلابات، فتحول اليوم إلى فندق غالبية نزلائه من الإيرانيين. أما مرقد السيدة رقية الذي شهد خلال تاريخه الطويل عدة توسعات، أولها في الفترة الأيوبية ومن ثم في زمن العثمانيين ثلاث مرات، فبقي مقاما صغيرا يؤمه العشرات من سكان المنطقة إلى أن شهد التوسع الأكبر والأهم منذ نحو عقدين، بتمويل من إيران، لتبلغ مساحة البناء الجديد نحو 4000 م، منه 600 متر مربع صحن وفضاء واسع وبقية البناء يؤلف الرواق والحرم والمسجد المجاور للضريح.

مليون زائر سنويا إلى "السيدة زينب عليها السلام "
تستقطب بلدة السيدة زينب التي تبعد حوالي خمسة عشر كيلومترا جنوب شرقي العاصمة السورية دمشق مئات الآلاف من الزوار سنويا لزيارة ضريح حفيدة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم زينب بنت عليعليهما السلام .وتشهد البلدة نمواً سكانيا كبيراً جراء استقرار كثيرين من الزوار وقدوم بعض أبناء المدن السورية الأخرى بحثا عن فرص عمل ضمن أعمال تجارية مزدهرة خدمة لأولئك الزوار.
وليست هناك أرقام دقيقة عن عدد السياح والزائرين لمقام السيدة زينب ، إلا أن محمود الشيخ المدير الإداري في مقام السيدة زينب يشير خلال حديثه أن 50 في المئة من عدد السياح في سوريا يقصدون السيدة زينب فيما يقدر الشيخ طه عددهم ما بين 700 ألف إلى 800 ألف سنويا و تشير مصادر قريبة من البلدية إلى أن العدد يصل إلى مليون زائر سنويا.

ويقول الشيخ إن مجموعات الزيارة تأتي بشكل رئيسي من إيران وتتركز خلال شهري تموز/ يوليو وآب/أغسطس ويلفت إلى غياب كبير للزوار خلال الشتاء عازيا ذلك إلى انتظام المدارس والجامعات في شتى دول العالم في هذه الفترة، لكنه يضيف أن الزيارات لا تنقطع نهائياً خلال الشتاء مشيرا إلى قدوم أعداد من الشيعة اللبنانيين خصوصا خلال الموسم الشتوي.

ويؤكد العاملون في المكاتب العقارية ومكاتب السفريات في منطقة السيدة زينب بدورهم تلك المؤشرات العامة . ويقدر سليمان" 32 عاما" العامل في مكتب تجاري في البلدة عدد الزوار يوميا في تلك الأشهر بحوالي أربعة آلاف شخص فيما تنخفض المعدلات خلال بقية أشهر العام ما عدا المناسبات الكبيرة كعاشوراء حيث يحيي الزوار ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام كل عام في شهر محرم وهو بداية العام الهجري .

ويقول السفير الإيراني في سوريا الشيخ الدكتور سيد احمد موسوي إن كل سائح إيراني ينفق في المتوسط أكثر من ألفي دولار. وأكد السفير موسوي في حديث لوكالة الأنباء الألمانية أن سوريا تستقبل ما لا يقل عن 400 ألف سائح إيراني سنويا وذلك في ضوء العلاقات السورية الإيرانية التي يصفها بالجيدة .

ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي السوري الإيراني وفق الأرقام الرسمية المعلنة أقل من 800 مليون دولار في العام بينما يبلغ حجم الاستثمارات الإيرانية في سوريا حوالي ثلاثة مليارات دولار معظمها في الصناعة والمقاولات والسياحة التجارية .

ويقول عدد من أهالي السيدة زينب أن تزايد السياح و تلك الأعداد فرضت على القائمين على المقام إجراء توسعات متتالية للمقام .

وأشار الشيخ إلى وجود مجموعة كبيرة من المشاريع للتوسعة. وأضاف "هناك مشروع ضخم للتوسعة من الشمال والشرق والجنوب فيما يتعذر التوسع غربا بسبب الطريق الدولي بين دمشق ومحافظة السويداء تبعد عن دمشق حوالي 110 المار قرب المقام" . ويضيف المسئول الإداري أن الأعمال بدأت من جهة الشمال حيث استملكت الأراضي وبني مرآب والصحن الشمالي للمقام قيد التشطيب حاليا ويؤكد انه يوجد أيضا مشروع لتوصيل المياه إلى المقام وبناء خزانات أرضية عملاقة وربطها بمجموعات وشبكات ضخ كما سيتم تشييد مشروع ضخم بالتعاون مع مجموعة العقيلة الكويتية لبناء أبراج سكنية لخدمة الزوار تتضمن أسواق تجارية ومرآب وأبنية متكاملة.
ويقول احد مخاتير المنطقة أن عدد العراقيين الشيعة وصل إلى أكثر من 200 ألف في بعض الأحيان ويؤكد حسام وهو صحفي سكن المنطقة أن كل شيء متوفر في منطقة السيدة زينب من مأكل ومشرب وملبس إلا أن الخدمات من قبل البلديات تكاد تكون غائبة ويشير إلى معاناة زوار وقاطني هذه المنطقة كغيرها من المناطق السورية التي لم توفر لها الحكومة السورية التحسينات المطلوبة رغم تزايد عدد سكان المنطقة إلى أكثر من الضعفين خلال العشرين سنة الأخيرة، إذ كل شيء لا يزال على حاله تقريبا وعلى سبيل المثال فإن عدد أفراد شرطة المخفر الذي يتابع شؤون المنطقة هو نفسه تقريبا وعدد كوادر الدوائر الرسمية ازداد قليلا دون أن تلبي هذه الزيادة حاجة المنطقة .
خليط سكاني

الخليط السكاني يضم جنسيات مختلفة وخاصة الإيرانيين الذين يصل عددهم سنويا إلى حوالي نصف مليون زائر فيما استقر عشرات الآلاف من العراقيين في حي خاص بهم سمي باسمهم . واستفاد كثيرون من مكوثهم الطويل فأسسوا تجارتهم وأعمالهم الخاصة في حي العراقيين. والحي مكتظ بالبشر وتفاصيل حياتية يومية تجعله وكأنه جزء من العراق .. أطعمة ومقاهي وأسماء أطباء ومحلات تجارية ومكاتب سفريات تؤمن النقل من السيدة زينب إلى كل مدن العراق وبالعكس.

وأبناء الجنسيات الأخرى يحضرون إلى السيدة زينب لكن بنسب أقل وبعضهم ذاب في المجتمع المحيط. وقال حسين " 23 عاما " وهو باكستاني الجنسية أنه ولد في هذه المنطقة ولا يعرف من باكستان إلا الصور وما يحدثه والده عنها. وأضاف أن العائلة استقرت في السيدة زينب بناء على رغبة والده رجل الدين والمدرس في إحدى الحوزات.ولا يمكن تمييز حسن عن أقرانه من الشباب في المنطقة بشكله ولباسه وحتى هويته.

وكانت ولادة السيدة زينب في السنة الخامسة للهجرة والرسول محمد هو من اسماها زينب وتعني كلمة زينب أصل الشجرة. وتقول بعض المصادر أن التقدم الشيعي ازداد في السنوات الأخيرة في سوريا لكن الحكومة السورية تنفي ذلك.

وتزدان جدران مقام السيدة زينب بزخارف إسلامية رائعة الجمال واكتست قبب جوامع المقام والجدران والأبواب في معظمها باللون الأزرق وتشوب بعضها خيوط مطلية بماء الذهب وفسيفساء إيرانية وآيات قرآنية باللغة العربية بالخط الفارسي والأرض من الرخام الفاخر.


توقيع : صديق المشاعر
السلام على المرمل بالدماء
من مواضيع : صديق المشاعر 0 نصيحة الدكتور بحر العلوم للطلاب
0 كوردستان العراق وحلم الانفصال
0 وزارة النفط في الوقت الحالي
0 معادن العراق
0 نفط العراق ونفط العالم
رد مع اقتباس