|
عضو جديد
|
رقم العضوية : 30997
|
الإنتساب : Feb 2009
|
المشاركات : 64
|
بمعدل : 0.01 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الأخ الراجي
المنتدى :
المنتدى العقائدي
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بتاريخ : 08-03-2009 الساعة : 05:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00
أشكرك عزيزي حيرني الدهر يحسين00
نتابع مع حديث الغدير:
رَوَى الحاكمُ في مستدركه تحت عنوان(مِن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه)بِأكْثر مِن طَرِيقٍ – إسْنَادٍ – عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:
لّـمَّا رَجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)مِن حجة الوداع ونَزَل غديرَ خمّ،أمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ،فقال:
[كَأنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ،إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَيْن،أحدهما أكبر مِن الآخر:
كتاب الله تعالى وعِتْرَتِي،فانظروا كيف تخلفوني فيهما،فإنهما لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَي الحوضَ]ثم قال(النبي صلى الله عليه وآله):
[إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى كلِّ مؤمن]
ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فقال:
[مَنْ كنتُ مولاه فهذا وَلِيُّه،اللهم والِ مَن والاه وعَادِ مَن عاداه]0
قال الحاكمُ بعد هذا: (وَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِه0هذا حديثٌ صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْن ولم يُخرجاه بِطُولِه)
وقال تحته أيضًا بعد ذِكْره للحديث السابق:(شَاهِدُه حديثُ سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضًا صحيحٌ على شرطهما،حَدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي(قالا)أنْبَأ محمدُ بن أيوب(قال)حَدَّثنا الأزرقُ بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سَمِعَ زيدَ بن أرقم رضي الله عنه يقول:
نَزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم بين قلة والمدينة عند شجراتٍ خَمْس،دَوْحَات عِظَام،فَكَنَسَ الناسُ ما تحت الشجرات،ثم رَاحَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فَصَلى ثم قام خطيبًا،فحمد الله وأثنى عليه،وذكَّر ووعَظَ فقال ما شاء الله أنْ يقول ثم قال:
[أيها الناس إني تاركٌ فيكم أمْرَيْن،لَنْ تَضِلُّوا إن اتَّبَعْتُمُوهما،وهما:
كتاب الله وأهل بيتي عترتي]ثم قال:
[أتَعْلمون أني أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم]ثلاث مَرَّات؟
قالوا:نعم0 فقال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاه]0
ورَوَى - تحته أيضًا – عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:غَزَوْتُ مع عَلِيٍّ إلى اليمن،فَرَأيْتُ منه جَفوَة،فَقَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم،فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُه،فَرَأيتُ وَجْهَ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يَتَغَيَّر،فقال:
[يابريدة:أَلَسْتُ أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]قلْتُ:بلى يارسول الله0فقال:
[مَنْ كُنْتُ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه]0
قال الحاكمُ بعد هذا مباشرة:(وذَكَرَ الحديث0هذا حديث صحيح على شَرْطِ مسلمٍ ولم يخرجاه)0
أقول:(المَوْلَى)هنا بمعنى الأَوْلَى بالتَّصَرُّف،ومِنْ ضِمْن مَا يَدُلُّ على ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله:(أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم)0
ولا يمكن أنْ نَعْتَبِر(مَوْلَى كلِّ مؤمن)بمعنى ناصر كلِّ مؤمنٍ ومُعِينه وغير ذلك مِن أمثال هذه المعاني – كما فَسَّرَه بعضُ مَنْ أَرَادَ صَرْفَ الولاية عن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه -،فالمعنى المُتَعَيِّن هو ما ذكرنا،والشَّاهِدُ والقَرِينَةُ هو تَعْبِيرُ النبي صلى الله عليه وآله بأنه أوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم،أي أَوْلَى منهم في التصرف في أنفسهم،فلَه الولايَةُ المُطْلَقَة عليهم،وكذلك الإمام عليّ،لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله رَتَّبَ إصْدَارَه أوْلَوِيَّةَ الإمام عليّ على كلِّ مؤمنٍ بإقْرَارَ أصحابه بأنه أولى بهم مِن أنفسهم،فلأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله حكيمٌ بَلِيغٌ فَمِن المُنَاسِب أنْ تكون النتيجة(مَن كان النبيُّ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه،ومعنى المَوْلَوِيَّة للإمام عليّ)أنْ تكون هذه النتيجة على طِبْقِ المُقَدّمات التي قَدَّمَها النبي صلى الله عليه وآله،وهي(أوْلَوِيَّة النبي بالمؤمنين مِن أنفسهم)0وتَعَدِّي الأولوية في كلام الرسول - صلى الله عليه وآله - بالباء(بـــــــالمؤمنين)يَدُلَّ على أنَّ معنى (المَوْلى)و(الوَلِي)هو (الأولى)لأنه هو الذي يَتَعَدَّى بالباء،وليس لَفْظ الناصر والمُعِين وغيرها0إذن مولوية الإمام علي بن أبي طالب على المؤمنين مِنْ سِنْخِ ونَوْعِ مولوية النبي صلى الله عليه وآله على المؤمنين0
هذا مضافًا إلى الكثير مِن الشَّوَاهِد والقَرَائن الحَالِيَّة والمَقَالِيَّة على أنَّ معنى (المَوْلَى)هو الأولَى بالتصرُّف،وبعبارة أخرى:الأولَى بِمَسْكِ زِمَام الرئاسة الدِّينية والدُّنْيَوِيَّة منكم،بل أكثر مِن ذلك،فَلَه ولاية عليكم مثل ولايتي عليكم،والنبي صلى الله عليه وآله{ما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى*عَلَّمَه شديدُ القوى}00
ومِن هذه القرائن المَقَالِيَّة الدَّالَّة على أنَّ النبي صلى الله عليه وآله يُرِيد مِن كلامه هذا تَنْصِيب الإمام علِيّ بن أبي طالب خليفةً وأمِيرًا بعده مباشرة على المسلمين:
تَحَدُّثُه قبل قَوْلِه[مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه] تَحَدُّثُه عن أنه كأنه دُعِيَ فأجَابَ،وإيصَاؤه بأنه مُخَلِّفٌ بعده الثقلين كتاب الله وعترته عليهم الصلاة والسلام،مِن الكلام الذي يَتَنَاسَب مع مَن يريد أنْ يُوصِي بوصاياه،فالحديث عن الوصية لِـمَن بعده بالإمارة مِن أوْلَوِيَّات العاقِل العَادِي فَضْلاً عن نبي الأمة الذي كُلُّه عَقْلٌ وحكمةٌ ودِرَايَةٌ،فكيف يَعْلَم بأنه يمُوت قريبًا ولا يُوصِي ويُخَلِّف بعده،مع عِلْمِه بِشِدَّةِ الخطورة التي يعيشها الإسلامُ في وقت وفاته صلى الله عليه وآله،فالكَذَّابُون والمُتَنَبِّئون(مُدَّعُو النُّبُوَّة)قد كَثُرُوا،وكسرى وقيصر يَتَرَبَّصُون بالإسلام والمسلمين شَرًّا،واليهود الذين استعدوا لِمساعدة أيِّ حركة ضد الإسلام،والمنافقين الذين يُخْشَى على الإسلام منهم أكثر مِن غيرهم ،وهوعالِمٌ بهم،وأدَلُّ دليلٍ على ذلك أحاديثه الكثيرة عن الفِتَن العظيمة،وقد ذكَرَ البخاري وغيرُه روايات مستفيضة عن ذلك،وسأكتفي بهذه الرواية:
قال البخاري في صحيحه(ج8)مِن كتاب الفِتَن:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:أَشْرَفَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم على اطم مِن آطام المدينة فقال:[هل تَرَوْن مَا أَرَى؟]
قالوا: لا0
قال:[فإني لأرَى الفتنَ تَقَعُ خِلالَ بيوتكم كَوَقْعِ القَطْر]0
بالله عليكم يامؤمنون00هل يَجْرُؤ أحدُنا ويَنْسِب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عدمَ استِخْلافِه وتَرْكَ الأمور بالشورى وهو الذي يقول هذه الكلمات؟!
الفتنة تَنْزِل في بيوت المسلمين كَالمَطَر،ويَتْركهم يَتَنَاحَرُون؟!
كلا00كلا00لا يفعلها رسولُ الله صلى الله عليه وآله،بل الأمْرُ إلى الله تبارك وتعالى وهو العالِم وهو مَن عَلَّم رسولَه بذلك فكيف يُهْمِلهم بلا رَاعٍ؟!وهو الذي{كَتَبَ على نفسه الرَّحْمَة}ولا يَأمُر رسولَه بِنَصْبِ أميرٍ لهم حتى لا تقع هذه الفتن؟
ولكن الصحيح أنَّ الله أمَرَ نبيَّه الكريم صلى الله عليه وآله بِنَصْب الإمام علي بن أبي طالب خليفةً بعده،وقد نَصَّبَ النبيُّ عليًّا أمِيرًا بعده،صلى الله عليهما وآلهما0
ولكن الأمْرَ لم يَجْرِي كَمَا أمَرَ اللهُ تعالى 0
ومِن القرائن الحَالِيَّة التي تدل على أنَّ معنى (المولى)هو الخليفة والأولى بالتصرف:
ما يَنْقُلُه الكَثِيرُ مِن الصحابة والتابعين والمؤرِّخين في كيفية خطبة الغدير،فالجُمُوعُ الغفيرة التي تَعَدَّت المائة ألف حاجٍّ،وكان بعضهم قد سَلَكَ طَرِيقَ بَلَدِه مُبْتَعِدًا عن طريق المدينة المنورة،أهل العراق والشام وأهل مصر وأهل هجر،وغيرهم،وقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله بأنْ يُنَادَى على هؤلاء فَنُودِيَ عليهم ورجعوا وتجمَّعُوا في مَا يُسَمَّى بـ (غدير خم)بين مكة المكرمة والمدينة المنورة،وكان الحَرُّ شديدًا حتى أنَّ بعضهم كان يَضع بَعضَ ردَائه تحته وبعضَه الآخر على رأسه،ونُصِبَ للنبي صلى الله عليه وآله مِنْبَرٌ تحت تلك الشجرات التي أَمَرَ بأن يُقَمَّ ويُكْنَس ما تحتها مِن أوساخ،وخَطَبَ تلك الخطبة العصماء وقال ما قال،وقد ذكرنا بعضَه قبل قليل،ومع كلِّ ذلك يأتي بعضُهم ليقول بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله أرَادَ أنْ يُبَيِّن فَضْلَ الإمام عليٍّ لِخِدْمَتِه ودفاعه عن الإسلام!ألا يكفي النبيَّ صلى الله عليه وآله أن يفعل ذلك في غير هذه الظروف الشديدة؟!ثم إنَّ كُلَّ المسلمين يعرفون مَن هو علي فلا حاجة إلى التعريف زيادة فليس ذلك مِن الحكمة إلا أن يكون القَصْدُ هو تَنْصِيبه لمقام الخلافة،وقد تَمَّ ولله الحمد رب العالمين0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0
|
|
|
|
|