ثمَّ نهض من فراشة ودخـل الحمـام .. توضأ وسجّـى مصلاته .. وضع التربة الحسينية
بدأَ يصليْ بقلبٍ نقيٍ خشـوعُ
منْ خشيةِ الباري يذرفُ الدموعُ
بمغـفرةٍ ورحمةٍ منْ اللهِ طلـوعُ
وبراحة وطمأنينة منْ اللهِ طموعُ
أستيقظ بعدهـا وليد من النوم .. جلس ينظـر إلى أبيه وهـو يصلي
مصابيحٌ منْ حنـاياَ الفـؤادِ تُضيئهـا
صلاةٌ منْ رذائــلِ الـــروحِ تُمحيهـا
فاخــلصْ لطهارتهاَ حبكَ وعشقك
وبالدموعِ خشوعاً بلـــلْ مهجتك
لكمْ كانت للمؤمنينَ سـر راحةٍ
ولينابيع قلبكَ أصبحتْ موضعُ سعادة
فـــأقمهاَ لتضيءُ قبــــركَ كـل ليلــــةٍ
ولتكنْ إلـيـكَ منْ هــولِ الذنـوبِ مطهرةٍ
لترتـــوي منْ نـورهـاَ سكــرةَ شربـــة
تضــيءُ إليــكَ دربــك يــومْ المحشـر
فتــكنْ من الذينَ يتبسمـونَ للأبـــد
وليد – في نفسه- : يبدو إنه يصلي صلاة الليـل .. لطالمـا تمنيت أن أصليهـا .. هذا وقتهـا إذاً .. سأنهض لأصليها فهذا أفضل من إكمال النوم..!
ثمَّ نهض من الفراش .. دخل الحمام .. توضأ .. بينما أبيه منشغـل بصلاته خـرج من غرفة أبيه متجهاً لغرفته وسجّـى مصلاته .. وضع التربة الحسينية .. وبدأ يـُصلي
نـــورٌ عــمَ أرجــاءُ غــرفـتــي
وتــَـلألأتْ مـنْ ذهــبٍ أذهلنــي
لـصلاةِ الـلـيـلِ الــرَاحـةُ تغمـرنــي
ولنسيـمُ الـربيـعَ البَهـجة تملئنــي
ولقنـوتـيِ لربــي الدمعةُ تختلجني
ختمهـا بالدعــاء
طُرق البـاب..!
وليد: تفضـل
حيدر –فتح الباب- : صباح الخيـر بُني .. غفر اللهُ إليك
وليد –متبسم- : وإليك أبتـاه .. صباحُ النـور
حيدر: بقيه خمس عشرة دقيقة كي تهلل الأصوات بحلول وقتِ صلاة الفجر .. ما رأيك أن نذهب للمسجد الآن مع جدك
وليد: حسناً أبتاه
خـرجا .. التقيا بحسن
حسن: صباحُ الخير ... ستذهبان للمسجد..؟
حيدر: أجـل أبتاه .. جئنا لنذهب معك
حسن: إذاً هيا بنا
وليد – متبسم- : هيا .. هيا
فادي: مرحباً
حسن: استيقظت
فادي: بل لم يغمض إليّ جفن
وليد: كـل هذا بسبب المباراة..؟
فادي: أجـل .. إنّي متوترٌ نوعاً ما
حيدر: لا توتر نفسك أخي .. سيكون الانتصار لكم بأذن الله
فادي: إن شاء الله .. سأذهب معكم
خـرجنا من المنزل والفرحة تغمر قلبي
سرنا دقائقً معدوداً نحو بيت الله
فوصلنا بعدهـا لذلك المسجدُ العظيم
كم تغمرني السعادةُ كلما دخلتُ المسجد
ثمَّ دخـلوا
مسجداً بنـورِ اللهِ لهُ القلوبُ تخضع
والمهجةَ باشتياقٍ للصلاةِ تتـولــع
فتـنيـرُ الـروحَ بضيائهما فتتوســع
بطـهـرِ إيمانهـا للهِ تعالى تخشــع
طلب الأمام من حيـدر أن يُأذن .. فلبى طلبه .. ثمَّ أما بهم الأمام
طـلب رئيس الشـرطة إحضار عمـر إليه .. ثمَّ أحضروه
رضا: أجـلس عمـر
عمـر – جالساً- : ماذا تريد مني..؟
رضا: جاء الفرج يا عمر
عمـر – بلا مبالاة- : ومـاذا أفـعل..؟
رضا: ألستَ سعيداً لأنك ستخرج..؟
عمـر – بحيـرةً- : سعيد..!! .. أتريدني أن أسعد بعد أن قتلتم أهـلي وأصدقائي .. بعد أن سلبتم فرحتي ..؟!!
رضا –في حيرة- : نحن من سلبنا سعادتك..؟!! .. نحن..؟!! .. لقد قتـلوا أهلك الأبرياء وسفكـوا الدماء .. وتتهمنا نحن بأننا سلبنا فرحتك...؟! .. لمَ لم تضع اللوم عليهم ..؟! هااا..؟! .. لمَ..؟! .. لـو استقامـوا لما كانت نهايتهم الإعدام
عمـر – باستخفاف- : وهـل تعتبر الشيعة من الأبرياء..؟!! .. فعلاً أنك تضحكني .. ههههه ... أوه نسيت أنك واحداً منهم .. أعذرني ... ههههههه
رضا –غاضباً- : يكفي هذا .. أنـا لن أرد عليك لأنك ...
عمـر –والغضب بدأ يتسلل إليه- : أكمـل لأني ماذا..؟
رضا –يحاول تهدئة نفسه- : أستغفر الله .. "اللهُمَّ صَلِ عَلىَ محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ" أسمع .. الآن ستخرج من السجن وأتمنى أن تستقيم ولا تصبح كأهلك وأصدقائك وإن لم تكن تريد أن تبحث عن الحقيقة لتعرف منهجك الصحيح أبقـى بعيداً عن الشيعة وبالأخص أبا وليد .. فأن حاولت قتلهُ مجدداً لن تكون هنالك فرصه لخروجك من السجن .. والآن وقع على هذهِ الورقة
عمـر: وما هذهِ الورقة..؟
رضا: هذهِ الورقة تتعهد فيها أن لا تتعرض لأبى وليد أو أحداً من أهله .. فأن فعلت ستكون عاقبتك وخيمةٌ جداً
عمـر: حسناً
وقـع عـلـى الورقة
رضـا: أذهب فأنتَ حرةٌ الآن .. هداك الله ونحنُ معك
عمر –في نفسه- : أسكت أيها الرافضي المقزز .. ستندم على ما تقولهُ وستـرى
رضا: هيـا أذهب ماذا تنتظـر..؟!
خـرج بعدهـا
عمـر – يتأمل السماء- : آه .. ما أجمـل الحرية
أكمـل ناظرةً لمركز الشرطة: لا تعتقد يا رافضي بأنك ستمنعني من قتل ذاك الحقيـر .. بسببهِ ماتت عائلتي وأصدقائي .. سترى أنتَ وهو بل كلكم سأقضي عليكم .. وسنـرى من سيتعذب في نهاية الأمر
عـاد حيدر مع أبيه .. أخيه وأبنه للمنـزل
وليـد: سأبدل ملابسي وأعود
فـادي: أنــا أيضاً
ذهبـا .. جاءت زينب
زينب: صباح الخيـر
حسن – حيدر –في آذنً واحد- : صباح الخيـر
زينب: ها قد أعددتُ الفطـور
حسن: سننتظـر فادي ووليد
حيدر: سأذهب أنـا أيضاً وأبدل ملابسي
زينب –استوقفته- : بُني .. لا تنسـى ما قلتهُ إليك
تغيـرت ملامحه .. وشاع الحزن في وجهه
حيـدر: عن أذنكما
ثمَّ ذهب
حسن: ماذا تقصدين..؟
زينب: لا شيء .. عن أذنك سأضع الطعام ريثمَّا يتجهزون
ذهبت
حسن –في نفسه- : ما الذي يجري ..!! .. أتمنى أنها لم تقدم على إعادة فتح الموضوع له..!