عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,013
بمعدل : 0.51 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : صدى المهدي المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : يوم أمس الساعة : 04:14 PM


الدولة المهدوية بين السببية والإعجاز:
(لله تعالى غايات وإرادات ونهايات لابد أن تمضي)، حقيقة جاءت على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق جوابه للأصبغ بن نباته حين سأله عن حتمية عصر الظهور، ولا أراني بحاجة لإثبات هذا المعنى بعد أن أكده القرآن الكريم في عديد الآيات القرآنية والتي تتوافق معها مئات الأحاديث الشريفة التي تحمل هذا المضمون، بل وإطباق جميع الديانات السماوية التي انسجمت فيما بينها حول فكرة محددة تذهب إلى أن المستقبل النهائي لمسيرة الحياة على الأرض هي انتصار أطروحة العدل على أطروحة الظلم وسيادة الإيمان والحق والعلم على كل ما يتعارض مع هذه المعاني والمضامين، تلك إذاً هي الإرادة الإلهية التي لا تقبل المحو والتغيير أو النقض والتبديل، ولا شك أن لله تعالى طريقته في كل حادث وميعاد تتعلق مشيئته وإرادته به وإن كانت السبل المعتادة والطرق المألوفة مقطوعة منتفية بحسب نظرنا.
ذلك هو الذي يلفت انتباهنا إليه القرآن الكريم ويحكيها المطلق من قوله تعالى: ï´؟وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَï´¾ (يوسف: ظ¢ظ،)، وقوله تعالى: ï´؟إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراًï´¾ (الطلاق: ظ£).
وإنما الكلام في خارطة الطريق التي تنتهي إلى ذلك، وهي لا تخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول: فإمّا أن تتم بالقدرة التكوينية الابتدائية أي هي إفاضة وراء الأسباب المادية والعلل الطبيعية، وإنما تحصل بالإرادة الإلهية فقط، لأن الله تعالى يريد ذلك.
الأمر الثاني: وإمّا أن يكون هناك سبب طبيعي مستور وغائب عنا أحاط به سبحانه علماً، وخفي علينا، فيكون هو السبيل لتحقيق إرادته، ولا ريب أن كِلا الوجهين على مستوى الثبوت والإمكان يشكلان نظريتين لا يلزم من افتراضهما امتناع ولا مخالفة، لا من جهة العقل ولا النقل، فالباري تعالى له القدرة المطلقة فيما يشاء أو يريد لكونه الحاكم الذي لا معقب لحكمه بنقض ولا تغيير، كما أن علمنا مهما بلغ وتطور فإنه يبقى قاصراً وعاجزاً عن الإحاطة بنظام الأسباب والسنن، وإنما لنا منه محاولة الاستشكاف والمعرفة، ضرورة أن تلك الأسباب وتلك السنن منبثقة عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا، والتي لا إحاطة لنا بمعرفتها وإدراكها إلّا من وجه، وعلى نحو جزئي، إلّا أن قوله تعالى: ï´؟جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراًï´¾ (الطلاق: ظ£) يؤيد الوجه الثاني دون الأول، فهي واضحة في أن كل الأحداث والوقائع لا تخرج عن نظام الأقدار والأسباب، سواء علمنا بذلك أم لم نعلم، ضرورة أن تلك الأسباب مع ما بينها وبين نتائجها من اتصال وارتباط لم يكن هو مملوكاً لها في أنفسها حتى تطيع في حال وتعصي في حالة أخرى، بل هي مجعولة من قبله تعالى ومنقادة له.
ومن هنا يكون واضحاً لدينا أن ما حتمه الله تعالى وحكم به متحقق لا محالة، فله القدرة للوصول إليه من أي وجه شاء أو أراد، ولا يبقى بعد ذلك معنى للاستغراب أو الاستبعاد في كون الدولة المهدوية هي الميعاد الذي لن تتخلف عنه طبيعة الأشياء أو مقتضيات ظروفها، وليس ذلك كما لا يخفى تعطيلاً لنظام السببية أو نفياً لنظام العلية، بل إثبات لكونها بيده سبحانه وتعالى يوجهها حيث يشاء وحيث أراد، وعلى ضوء ذلك يمكن أن نفهم أن الفترة الطويلة التي تستغرقها غيبة الإمام (عجَّل الله فرجه) لم تكن بعيدة في مرحلة التوقيت عن ذلك النظام العام الذي يحكم العالم والمجعول من قبله تعالى، وإن كانت في أصل وجودها ووقوعها ترجع إلى قرار إلهي لا يقبل التخلف والاختلاف، وهذا هو ما أكدته الأحاديث في أكثر من موضع ومقام، فقد جاء في عدة أحاديث عن أهل بيت العصمة وفي عدة صياغات ما يُضفي هذا المعنى فقد ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله: «لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً»(ظ©).
وما جاء عن الإمام الجواد (عليه السلام): «والذي بعث محمداً بالنبوة وخصنا بالإمامة، أنه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(ظ،ظ*).
بطبيعة الحال قد تختلف وجهات النظر وتتعدد الرؤى عند محاولة استنباط الملاكات والأسباب التي تقف وراء حتمية الدولة المهدوية ولزوم كونها الخاتمة التي ينتهي ويتوقف عندها التاريخ الإنساني، ولكن ما لا يمكن أن نختلف فيه هو عدم خلوها من معنى عميق يرتبط بالشأن الإلهي والحكمة الإلهية، ولعل هذا ما يفسر لنا التأكيد الذي انتهجته الروايات في بيان أنها (سر من سر الله) أو (غيب من غيب).
وهو ما نلمحه في قول الإمام الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن الفضل الهاشمي: «إن هذا الأمر من أمر الله تعالى، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه (عزَّ وجلَّ) حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف»(ظ،ظ،).
أو كقول الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق: «يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله خذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غداً في عليين»(ظ،ظ¢).
ومجرد عدم معرفتنا اليقينية بذلك لا يلغي كونها واقعاً آتٍ، سواء فهمنا سره أم لم نفهمه، بعد أن أصبحت ضرورة إسلامية لا ينكرها إلّا الشاذ والمتقوِّل برأيه واجتهاده.
كما أن التفسير الذي يحاول تبسيط حقيقتها ومغزاها بأنها لا تعدو أن تكون عملية تعويض واسترداد للملك الذي غُصب من أهل البيت (عليهم السلام) هو الآخر لم يكن وارداً في سياق أحاديث المعصومين (عليهم السلام) أو في تعريفهم عنها، فقد جاء عن المفضل بن عمر في حديث قال: قال الصادق (عليه السلام): «أحسنت يا مفضل، فمن أين قلت برجعتنا؟ ومقصرة شيعتنا تقول: معنى الرجعة أن يردّ الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي (عجَّل الله فرجه)، ويحهم متى سُلبنا الملك حتّى يردّ علينا»، قال المفضل: لا والله وما سلبتموه ولا تسلبونه لأنّه ملك النبوّة والرسالة والوصية والإمامة(ظ،ظ£).
دور المعجزة في الدولة المهدوية:
ينبغي أولاً: الالتفات إلى قضية مهمة ترتبط بحقيقة المعجزة وماهيتها، فليس كل أمر خارق للطبيعة أو على خلاف ما اعتاده الناس يُصطلح عليه بالمعجزة، وإنما تطلق على ما يأتي به المعصوم (عليه السلام) في مقام التحدي لإثبات حجيته وسفارته عن الله تعالى، وقد سأل أبو بصير الإمام الصادق (عليه السلام): لأيّ علّة أعطى الله (عزَّ وجلَّ) أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ فقال: «ليكون دليلاً على صدق من أتى به والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلّا أنبياءه ورسله وحججه ليُعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب»(ظ،ظ¤).
وقد تحصل الخوارق لبعض الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) في سياق الكرامة وإثبات الوجاهة عند الله تعالى، ولا تسمى حينئذٍ بالمعجزة لأنهم ليسوا في مقام التحدي أو مقام إثبات الحجة على الآخر المعترض، كما قد نرى ذلك في سيرة مريم (عليها السلام) وكيف أن الله تعالى كان يرزقها وراء الأسباب الطبيعية المعتادة ï´؟كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا المِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاًï´¾ (آل عمران: ظ£ظ§)، أو ما جاء في حق آصف بن برخيا وما ظهر منه في نقل عرش بلقيس ملكة سبأ في سرعة خاطفة من اليمن إلى فلسطين على يده كما جاء في قوله تعالى: ï´؟قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَï´¾ (النمل: ظ¤ظ*).
وبعد هذا التوضيح نقول:
أمّا ثانياً: فبالنسبة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فقد جاءت الروايات المتواترة لتؤكد أن الإمام (عجَّل الله فرجه) سيكون محفوفاً بالمعجزات والخوارق عند ظهوره الشريف لإثبات مهدويته وحجيته، فلا طريق لذلك إلّا هذا الطريق ابتداءً من النداء السماوي وانتهاءً بكل المعجزات التي جاء بها الأنبياء السابقون (عليهم السلام) فقد جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلّا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء»(ظ،ظ¥).
ولا يخفى أن هذا المعنى من التعريف بشخصية الإمام (عجَّل الله فرجه) للناس وكمقدمة للقيام بمشروعه والانتصار فيه هو متوقف على المعجزة الإلهية وتحققها، وإلّا كيف يصدق الناس أنه هو المهدي الموعود (عجَّل الله فرجه).
ولكن السؤال الذي يكثر طرحه والاستفسار عنه هو دور المعجزة وحجم وجودها وتأثيرها في معادلة انتصار الدولة المهدوية، وفي أغلب الأحيان يتجه هذا التساؤل بالتحديد حول المعارك والحروب التي يقودها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ضد أعدائه وخصومه، لكونها هي العقبة الكبرى في نشر العدل والقضاء على الظلم.
وللجواب عن ذلك نقول: إن كان المقصود من المعجزة هو معناها العام والذي يشمل عرفاً كل صور التأييد الغيبي والتسديد الإلهي، فهذا المعنى شرط واجب في نهضة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل في كل حركة يتحركها الإنسان المؤمن وبدونه لا يستطيع أن يقوم بأي شيء، وقد سأل أحدهم الإمام الكاظم (عليه السلام) عن القدرة والقوة اللتين يمتلكهما الإنسان هل يستطيع بهما أن يؤدي تكاليفه وأعماله، فقال (عليه السلام): «قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة»، قال له الرجل: فما المعونة؟ قال: «التوفيق»؛ قال: فلِمَ إعطاء التوفيق؟ قال: «لو كنتَ موفقاً كنتَ عاملاً، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يُعطى التوفيق فلا يكون عاملاً»(ظ،ظ¦).
ونفهم من هذه الرواية وغيرها أن الإمام (عجَّل الله فرجه) لن يكون مستغنياً في نهضته ومشروعه عن هذا الدعم الإلهي والتوفيق.
غاية الأمر أن التوفيق الغيبي من الله تعالى له أسباب وعلل ومظاهر وصور، فيوسف (عليه السلام) لولا الرؤيا التي رآها ملك مصر ولولا الجدب والقحط الذي مرَّ على أهلها ولولا الإلهام الإلهي له بتعبير الرؤيا لما استطاع أن يكون عزيزاً لمصر، وهكذا بالنسبة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإنه لم يكن لينتصر في معاركه أو ينشر دينه اعتماداً فقط على جهاد المسلمين وقدراتهم الخاصة فقط، بل إن التأييد الإلهي كان حاضراً بوضوح وله التأثير الحاسم في تحقيق معادلة الانتصار، يقول تعالى: ï´؟وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌï´¾ (الأنفال: ظ¦ظ£).
وبنفس المستوى فإن الدعم الإلهي سيكون حاضراً وبقوة في الدولة المهدوية، ولولاه لا يكتب لها النجاح والانتصار، وتبدأ عجلة هذا التأييد في أول لحظة لظهور الإمام (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد عن الإمام الجواد (عليه السلام): «إن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى (عليه السلام)، إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع، وهو نبي مرسل»(ظ،ظ§).
وكذلك نرى مظاهر هذا التأييد الغيبي في أنصاره وأصحابه، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون»(ظ،ظ¨).
بل حتى استقرار الأوضاع والرفاهية الاقتصادية التي تتحدث عنها الروايات في الدولة المهدوية، فهي متوقفة على ذات المعنى، وإلّا فمن المعلوم أن انبساط الرزق وكثرة الأموال مدعاة لطغيان الإنسان وانحراف المجتمعات، يقول تعالى: ï´؟وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرضِï´¾ (الشورى: ظ¢ظ§)، ولكن كل ذلك إنما يمتنع ويتلاشى بإرادته تعالى وتأييده الخاص، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «ويوسع الله على شيعتنا، ولولا ما يدركهم من السعادة لبغوا»(ظ،ظ©)، ولا نريد أن نطيل في ذكر مصاديق ومفردات هذا المعنى فإنها أكثر من أن تحصى.
ولكن الأمر الذي لابد من الإشارة إليه والتوقف عنده أن كل هذا التأييد والعون والتوفيق لا يتم بدون ملاكات وأسباب موضوعية، بل لابد قبل ذلك من ضرورة توفر مقدماتها وعللها ليفيض الله تعالى حينها نصره وتأييده على الناس، سواء أكانت تلك الأسباب في نفس شخصية الإمام (عجَّل الله فرجه) ومؤهلاته الخاصة أم من حيث استعداد الناس والمجتمع البشري، فإن الله تعالى كتب على نفسه ألّا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهي سنة عامة لا تقبل الاستثناء، فالانتصار الذي حصل في معركة بدر إنما هو نصر من الله تعالى ولكنه متوقف أيضاً على أسباب لابد أن تتوفر في طبيعة نفس المسلمين قبل ذلك، فإذا فقدوا تلك الأسباب يُرفع عنهم النصر ويحرمون التأييد ليهزموا أو يفشلوا كما حصل ذلك في معركة أُحد.
ولو كان الأمر غير ملحوظ فيه الأسباب والشروط السابقة لما كان هناك حاجة لتأخير الدولة المهدوية كل هذا الزمن الطويل ولأقامها الله تعالى بالمعجزة والقهر من أول يوم وطأ الإنسان فيه الأرض.
ومن هنا نفهم أن هذه الغيبة الطويلة وترك البشرية لهذه الفترة المديدة ليس مجرد أمر اعتباطي أو عفوي، بل هو من ضمن حيثيات هذا الإعداد والتمهيد لبلورة قناعة اختيارية لدى الناس ترفع من شأن استعداداتهم وقابلياتهم ليكونوا بعد ذلك مستحقين وجديرين بالعطاء الإلهي والنعمة الإلهية.
وهنا قد يستشكل البعض ويقول: إن كان الأمر كذلك، فإن تحقق هذا الشرط في الناس من الصعوبة والتعقيد بمكان قد يجعله بحكم الممتنع والمستحيل، فمتى تبلغ المجتمعات الإنسانية والإنسان عموماً هذه المرحلة من الأهلية والاستعداد، والحال أنهم كلما مضى عليهم الزمن أكثر انحدروا في السقوط والفساد أكثر وأكثر؟!
والجواب عن ذلك: أن الدولة المهدوية غير متوقفة على صلاح المعاصرين والمتزامنين بالضرورة في عصر الظهور، بل هي مشروع إلهي وخطة سماوية يجري الإعداد لها منذ أول الخليقة وإلى آخر يوم، ولن تتوقف على من يكون في عصر الظهور بالخصوص حتى لو افترضنا انحراف جميع الناس حينذاك.
روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «وإن صاحب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبن يميناً ولا شمالاً... ولو أن الناس كفروا جميعاً حتى لا يبقى أحد، لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله»(ظ¢ظ*)، فإن الله تعالى قدَّر وقضى أن يظهر هذا الدين على الدين كله ولو كره المشركون، وإنما ينتخب الله تعالى من المؤمنين سواء في الماضي أم الحاضر والمستقبل أولياء له وجنوداً ليقوموا بهذا المشروع وعلى أكتافهم وبجهادهم.
وكل مؤمن سواء في عصرنا الحالي أم قبله أم بعده إذا محض الصدق في إيمانه وعقيدته هو من ضمن ممهدات هذه الدولة ونجاحها، فإن أدركه الأجل والموت بعثه الله تعالى من قبره(ظ¢ظ،) لنصرة الإمام (عجَّل الله فرجه) وإنجاح دولته، وهذه هي من فلسفة الرجعة والحكمة منها، والتي ورد فيها مئات الأحاديث والروايات والتي تؤكد هذه الحقيقة، وهذا هو المعنى الصحيح للانتظار الذي يجب على المؤمنين أن يتحلوا به في مختلف الأزمنة فإنه لا معنى لأن تنتظر شيئاً أنت غير ملحوظ فيه أو مدعو إليه، ولذا وجدنا في الأحاديث أن وجوب الانتظار هو تكليف لجميع المسلمين حتى لمن كان في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقد روي عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله (عزَّ وجلَّ)»(ظ¢ظ¢)، وما ذلك إلّا لأن باب النصرة المهدوية ليس محبوساً أو مقتصراً على فئة أو مجموعة قد يتفق وجودها وتعاصرها مع ظهوره الشريف، ولذا نفهم أن التاريخ الإنساني بمجموعه العام هو مورد الانتخاب والاجتباء لهؤلاء الأنصار والقائمين بالدولة الإلهية على يد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
جاء في الحديث القدسي: «فإنه يوم قضيت وحتمت أن أطهر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي، وأنتخب لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم للإيمان»(ظ¢ظ£).
وجاء في الحديث الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قال أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء ويرد الله الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا فو الله ما الحق إلّا في أيديكم»(ظ¢ظ¤).


من مواضيع : صدى المهدي 0 الميعاد المهدوي بين الإعجاز والسنن
0 الحسينيون لا يعرفون الهزيمة
0 قصيدة خالدة جعلت مُنشدها في ذاكرة عاشوراء تجدد كل عام
0 الزيارة بالنيابة -طيلة العشرة الأولى من محرّم وزيارة يوم العاشر المخصوصة
0 لماذا لم يختف الظلم بعد ألف وأربعمائة سنة من واقعة عاشوراء؟
رد مع اقتباس