|
|
بــاحــث مهدوي
|
|
رقم العضوية : 78571
|
|
الإنتساب : Jun 2013
|
|
المشاركات : 2,193
|
|
بمعدل : 0.48 يوميا
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الباحث الطائي
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : اليوم الساعة : 11:16 AM
يتبع مبحث : [ الصراط المستقيم ، صراع البداية والنهاية ، من آدم ع إلى المهدي ع ]
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ (26) يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ (27) / سورة الأعراف.
بسمه تعالى السلام عليكم
بعد ان تابعنا في الآيات المباركة سابقا قصة النبي آدم ع وسجود الملائكة له وعصيان أبليس اللعين وطرده من مقام القرب والرحمة ، وعداوته وتوعده لآدم وبنيه ثم إغوائه لآدم ع وزوجته بالأكل من الشجرة وما نتج عنه أنه بدت لهما سوءآتهما ، فأنزلهما الله تعالى إلى الأرض وبدأ الخطاب الإلهي في الآيات التالية اعلاه يستعرض حقيقة مهمة جوهرية تستخلص لعله واحدة من وأول وأهم العبر في حياة البشرية ،
ولتبيان هذه الحقيقة نتأمل الآيات اعلاه التي هي جائت في سياق متتابع متصل مع الآيات السابقة لها والتي بدأت اولا بحادثة سجود الملائكة لآدم وعصيان أبليس.
فقال الله تعالى : ( يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ )
أي - يا بني آدام الذين اسكنتهم الأرض التي مهدتها لهم وجعلتها دار التزود والامتحان قد أنزلنا عليكم لباسا وذلك مما خلقنا لكم في الأرض تصنعون منه اللباس ومما علمناكم كيف تصنعوه ليواري سوءآتكم التي تسيئكم وتلك رحمة من الله بكم لسترها بما جعل لكم من اللباس .
( فأنتبه للآتي ) - وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ - وهذا الاهم واردف الله تعالى به انه قال عنه ( ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ )
أي - لباس التقوى هو خير لكم من اللباس الذي يواري سوءاتكم .
لان لباس البدن أذا ارتفع اسائكم ما تكرهون ان يراه غيركم فهو ستر لكم وحفظ لاجسامكم ، ولباس التقوى اذا ارتفع اسائكم ما تكرهون ان تروه يوم القيامة من قباحة الذنب في عصيان الله ورسوله وهذا أقبح من سوءاتكم ، لذلك لباس التقوى هو حصن لإيمانكم ووقاء لكم من نار الآخرة ، ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ .
وهذين اللباسين جعلهما الله تعالى من آياته البينات لبني آدم " لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ " ماجرى على أباهما آدم وحواء وكيف نزع عنهما لباس التقوى من خلال الاغواء لهما ؟ وهذا أدى إلى أن تضعف عندهما روح التقوى في حالة من الغفلة فيطيعان أبليس ويعصيان الله ، فتظهر سوءاتهما .
فمحصلة العبرة والحكمة الإلهية البالغة في هذا النص أن التقوى هي الحصن والحاجز الذي يفصل بين طاعة الله وطاعة الشيطان .
وأن الشيطان بأغوائه ووسوسته للإنسان المؤمن تضعف عنده حالة التقوى التي يتحصن بها ، فإذا تمكن من ذلك سهل عليه اغوائه اكثر وبدأ بسلب أيمانه ومعها طاعته فيخرج من عبادة الله إلى عبادة الشيطان ، فيأتيه النداء الإلهي يوم القيامة أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
وعليه أصبح الآن الجواب حاضرا للسؤال الذي طرحناه سابقا والذي كان : ما هي العلة الحقيقة التي تجعل البعض يطيع الله والرسول والبعض الاخر لا ؟
فالجواب هنا سيكون - ان في اساس كل ذنب هو ضعف أو انكسار حالة التقوى عند الإنسان وهذه لعل لها أسباب كثيرة اذا اردت عدها ، كحب الدنيا وما فيها من زينة وجاه وما إلى غيرها على حساب الآخرة ولكن كل هذه حتى تعمل عملها تحتاج إلى أن تكسر الحاجز الواقي وهي التقوى ، فمن لا تقوى له لا دين له ، أو قل أن التقوى هي روح الفضائل . فمن لا تقوى عنده لا فضيلة له .
ومن هنا لا يستطيع الإنسان المؤمن ان يطيع الله ورسوله حقا إلا أن يكون عنده ملكة التقوى التي تمنعه من عصيان الله ورسوله .
ومن يتقي الله فهو يستطيع حقا ان يطيع الله ورسوله ، وهذا يأخذنا لفهم معنى ( ومَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) .
وهذا يعني ان الانسان إذا اتقى الله واطاعه ورسوله فانه يستطيع أن يخاطب الله تعالى ويرجوا منه ان يهديه ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ، صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ . فافهم .
ومن هنا لعله تفهم اكثر قوله تعالى : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .
فمن يستحق الهداية من الله تعالى هو الذي حصن نفسه بالتقوى وأطاع الله ورسوله قلبا وعملا .
اذا كان هذا واضحا فسننتقل إلى المرحلة الأخيرة من المبحث وهو كيف سيعمل أبليس عمله الاضلالي في يوم الظهور وفق الفهم والمفهوم السابق الذي بيناه حول التقوى
يتبع لاحقا
،،،
| |
|
|
|
|
|