|
شيعي حسيني
|
رقم العضوية : 56469
|
الإنتساب : Sep 2010
|
المشاركات : 8,465
|
بمعدل : 1.59 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
حميد الغانم
المنتدى :
المنتدى الإجتماعي
بتاريخ : 03-10-2013 الساعة : 10:59 PM
البسيط القاتل
يحكى حين كنا طلابا حول اهمية العمل والدقة في أداءه والا نتهاون في أداء الشي ولو كان بسيطا وقد نقول في قرارة انفسنا ان هذا لا يؤثر لا يهم
واتذكر كان أحد الخياطين حين يكون هنالك انحرافا بسيطا في مسار الخيط الذي يخطيه يطلب من الصبي او المتعلم ان يفتق ذاك الخيط ويعيده خياطته ولو كان بمقدار سنتمرا واحد
وحين سالوه لماذا لا يهم
اجاب كي لا يتعلم من الان على الخطأ وحين يكبر تاخذ يده طابع الانحراف
فتفسد بضاعته
من هنا
كانوا زملاءنا من طلبة كلية الطب يرون عن زميل لهم كان ذكيا وبارعا ودارسا ومن الاوائل ام لم يكن الاول في دراسته في كلية الطب
وحين حان وقت الاختبار العملي على احد المرضى
ساله الاستاذ ما مرضه
قال كذا وكذا
قال ما علاجه وكمية العلاج
فاجاب كذا ملغم من هذا الدواء
وكذا ملغم من هذا الدواء
ولكن بعد ثواني بسيطة عاد الى الاستاذ
وقال لا يا استاذ
ان كمية الملغرامات التي وصفتها ضعف الكمية المطلوبة
فقال له استاذه الطبيب
ان خطاءك هذا وخلال هذه الثوان قد يكون قاتلا ان لم يقتل مريضك
حكمة جديرة بالاتباع والدراسة والفهم
فربما تكون الثانية الواحده
فقط الثانية الواحده
كافية لانفجار سيارة مفخخة
او
تفكيكها وانقاذ عشرات الارواح والعوائل
وربما
ان كنت في ماء وانفك فوق الماء بمقدار سم واحد او ملمتر واحد فانت حي
ولكن
لو كان تحت الماء بمقدار ملمتر واحد وحرمت الهواء فانت في ناقوس الخطر
او في يد الموت الذي تعددت اسبابه
ومن هنا
ننطلق الى حكايتنا
وهي حول احد الاطباء المشهورين في مجال القلبية والصدرية
اختصاص صار مطلوبا في العراق كثيرا نتجية ارتفاع ضغط الدم وكثر الجلطات والسكتات القلبية وغيرها من الهم والغم الذي اصاب هذا الشعب ناهيك عن طبيعة الاكل وما شاكله من مسببات لهذا المرض
راجع هذا الطبيب احد المرضى
يشكون من الم في صدره
متكرر
فحصه الطبيب وضع السماعة الطبية واسئلة طبية واخرى تاريخية عن حياته وطعامه
فما كان من الطبيب الا ان
اخبرك ذاك المريض
بان لديك انسدادا بالشرايين وكذا وكذا من تهدل صمام وغيره من امراض القلب
وانك
ميت
بعد
ثلاثة
اشهر
صعق المريض
اصيب بالغثيان
اين كان باي حال
واين اليوم صار الى أي حال
فمن حياة الى موت
وانتظار الموت من اشد البلاءات
هنا
المريض لثقته المطلقة بالطبيب لم يراجع طبيبا اخر
وقد يكون
لجهل هذا المريض
ام
فطرته وطبيعته
ولكنه كان معلما في مدرسة ابتدائية
هنا
لم يجري هذا الطبيب تخطيط قلب للرجل المريض
( وهذا خطأ بسيط في نظر البعض ولكنه قاتل )
فالحكمة
( الا تبني نتيجتك وحكمك على نقصان معطيات بل عليك ان تلم بكل الجوانب حتى تصدر حكما على الاخرين )
مرت الايام
والمريض يتقلب يمينا وشمالا
لا ياكل الا القليل القليل او لنقل ترك الطعام
وهو ينعى نفسه ويصرخ غدا اموت وغدا اموت
وتمر الايام
وانقلب بيت الرجل الى حزن ونحيب وبكاء واهل المريض
في قلق وخوف
فساعة الموت قريبة لابنهم
من لاولاده من لزوجته
ويمر الشهر الاول والثاني والثالث
لم يمت المريض
بل
بدات الالام تزول رويدا رويدا
رجع الى
ذاك الطبيب
قال له
دكتور اخبرتني بانني ساموت بعد ثلاثه اشهر
ولم امت
فحصه الطبيب
اجرى له هذه المرة فحص تخطيط القلب ودقق في المعاينة والفحوصات
قال لديه لديك الام بسيطة
وانك لن تموت
المفروض
ان يفرح ذاك المريض المعلم بما قال له الطبيب
المصيبة
ان المريض نفسه بدأ يشكك بطبيبه نفسه الذي اخبره انه لن يموت
قال لا
لا دكتور
انت قلت ساموت يعني ساموت
اجابه الطبيب
لا لن تموت
قال ساموت وساموت
هنا المصيبة
تدمرت نفسية الرجل المريض المعلم وانهار عقليا
وبدا يردد ساموت وساموت
اخذه اهله وزوجته المسكينة
الى طبيب اخر
واكد ما قاله الطبيب الذي قبله
انه يعاني من مرض بسيط غير مميت
ولكن المعلم
قال
ان الطبيب الفلاني اشهر طبيب في القلبية قال ساموت
وهكذا
عاد الى طبيب وطبيب وطبيب
وبقي يقول ساموت ساموت
وحيث ان نفسيته وعقليته انهارت
اهمل عمله كمعلم
وقصر في اداء واجبه تجاه مدرسته وطلبته
منح اجازة ومن ثم طرد
من الوظيفة
ليس من معيل يعيله
باع ذهب زوجته واثاث بيته
كل هذا يذهب الى طبيب وطبيب
والكل يقول لا شي بك
ولكن بقي الرجل
يكرر ساموت وساموت
واخر المطاف ان
وضع الرجل في المصحة العقلية
وتلك زوجته تنحب وتبكي فلا معيل واطفال عيال صغار يحتاجون الى الطعام الشراب والملبس والالعاب والحماية
ويحتاجون الى محنة اب حنون
وهم لا يعلمون
ان من دمر اباهم وحياتهم
هو خطا طبيب
نتصوره سهل ولكن جهل ومدمر
ولنتعلم ان نكون لطفاء في تعاملنا مع الاخرين وودودين
فرسول الله صلوات ربي عليه وعلى اله
ثمرة العقل مداراة الناس
وخصوصا من كان منهم مريضا
حميد الغانم
|
|
|
|
|