أوجاع حسن
============
وثق بباب ردهة الولادة رفع يديه الى السماء
مى ذهابا وايابا
قلق هو
علامات الخوف بادية على محياه
لم يستقر حاله مرعوب
هو حسن
طفل بلغ الثانية من عمره
نبه ذكي فطن
وقبل ان نكمل لنعود قليلا الى الوراء
حسن يتيم
نعم هو يتيم
اذ اعدم صدام اللعين وازلامه ابوه وهو صغير
وترك له اختين
مع هموم كبيرة وكبيرة
ومع اعدام والده فقد حضن والده الطيب الذي كان يرعاه
فقد الذي كان يحميه ويدافع عنه
فقد من كان ياخذه للسوق ليشتري ولده
وفقد كثير
طثيرا من الناس تصوروا ان حسن صغير لا يحس لا يشعر لا يتالم
ولكن انى لهم ذاك
وقلبه اكبر من قلبهم
كان يرى دموع امه تسيل على خدها تبكي حزنا وفقرا وجوعا
فلا معيل ولا مال ولا هدم
راح صوب امه جلس في حصنها
امي
سادرس واصير طبيبا
ساشتري لك الملابس ولاخواتي
امي ساشتري الطعام
امي ساشتري لك بيتا
امي ساشتري لحاف لك ولاخواتي
ساشتري لك عباءة جديده
حتى يرى البسمة على شفاه امه الحزينة وهي تمسح بيديها على شعره الاسود
وزاد الهم على قلب حسن اكثر واكثر واكثر
فالناس قلوبهم قلوب بعث مجرم لا يرحم
قلوبهم مع صدام وازلامه
كان قارون ظهر من جديد وماله يداعب ايديهم
والمجتمع بربري همجي لا يرحم
هذا ابن المعدوم
هذا ابن الخائن
هذا ابن كذا وكذا
وحسن يكبر همه وهمه
وتمر الايام
ويتزوج عمه اخو ابوه من امه
كما جرت العادة هنا في المناطق الريفية ان يتزوج الاخ من زوجة اخيه ليرعى اولاد اخيه
فهو الاحن والاقرب
وهكذا وصلنا الى ردهة المستشفى
وحسن واقف ينتظر الفرج بولاده امه لاخ او اخت من عمه زوج امه لا من ابيه
فابوه راحل منذ الامس
خرجت الممرضة لتبشرهم بان امه انجبت اختا صغيرة جميله
نعم
كتن حسن جميلا جدا
اعطاه الله من الجمال والذكاء والفطرة نصيبا وافرا
وتمر الايام
ويكبر حسن
ويدخل المدرسة
ويبرز بذكاءه بين اقرانه من الطلبة
حتى ان النسوة كن ياتين لامه
ويخبرنها
بانه لو كان عندهن ولد مثل حسن ذكي شاطر نبه لسجدن لله الف سجده شكر
وام حسن تستبشر خيرا
وتدعوا الله ان يحفظه من كل شر ة ومكروه
ولكن
هم حسن
وخوفه
ووجعه
المكتوم في قلبه
قد ظهر عليه في السابعة من عمره
فبان الشيب على شعر راسه الاسود
استغرب الناس
طفل في السابعة من العمر
يشيب
ما يحمله من وجع وهم
نعم هو صغير بالسن
ولكنه كبير جدا بالقلب والعقل
كان ذاك القلب الابيض يجمل وجعا ما بعده وجع
حزنا ما بعده حزن
اه ممتدة بطول الدهر
هو حسن
ونجح حسن من الابتدائية بتفوق
مع مساعدته لاصحابه بالدرس
كان حسن حنونا على اخوته
يزرع البسمة على شفاههن
ومع اصحابه
يتواصل معهم
يفتقد من غاب
يعود من مرض
يصالح بين هذا وذاك
وكان حسن كبير قومه
وتمر الايام
ويبرز شي اخر في حسن اضافة الى شعره الابيض
يبرز دينه
فهو كما هو والده كان
مصليا صائما تقيا ورعا
كانما زرع الله في قلبه الايمان زرعا
نعم
يصلي في اوقات الصلوات
وتشاء الاقدار ان يكون يوم النتائج
وهو الان في الثالثة عشر من عمره
وقد حصل على معدل عالي في الصف الاول المتوسط
ركض الى امه
فرحان
يمة يمة يمة
ترى نجحت
ورحت للصف الثاني متوسط
حضنته امه بحضنين
حضن ام حنون
وحضن ابيه المعدوم
وعادت تلك الضحكة الى قلب امه الحزين منذ زمان وزمان
ركض صوب اخواته
خواتي تعالن شوفن اخوجن نجح وبمعدل عالي
حسن مبتسم
حسن ضاحك
ساعد الله قلب امه التي كانت تتمنى ان تراه ضاحكا للدوم لا لوقت بسيط
خرج حسن الى الجامع ليصلي المغرب
قلنا انه مؤمن تقي مع صغر سنه
صلى صلاة المغرب
والعشاء
وعاد لوحده بشعره الابيض الاشيب
ومع فتح الباب لم يسمع الا دوي صوت اطلاقة مزقت ظهره لتخرج من صدره
استدار حسن لم يصرخ
استدار باسما صوب من رماه
ليجده هو ابن عمه الصغير ذو العشرة اعوام
نعم هو ذو عشرة اعوام
هو ابن عمه الذي ذهب والده عم حسن للصيد في مناطق الاهوار
وكانت هنالك اطلاقة في تلك البندقية لم تخرج او لم يستطع اخراجها
وحي عاد ذاك العم الى بيته وضع بندقية الصيد
لتجدها يد بن عم حسن
نعود
فما كان من هذا الطفل ذو العشرة اعوام
الا ان وجه البندقية صوب ظهر حسن من باب المزاح
ولكن
شاءت الاقدار ان تمزق قلب حسن
التفت اليه حسن
لم يصرخ
لم يبكي
لم يقل اه
تبسم وهو يرى ابن عمه هو من رماه
لم يستطع الوقوف
سقط على الجدار وهو ينزف
خرجت تلك الام الفزعة لترى ما جرى
التفت لترى ابنها حسنا مبتسما بعينيها
امي لا تحزن انا بخير
انا بخير
والى خير
صرخت تلك الام
صرخة مزقت احشاء الدهر
صرخة فزع لها اهل الدنيا
خرجت اخوات حسن
يمة يمه يمة
شنو صار
فوجدن حسن في حضن امه وهي تضع يديها على نزف قلبه
فزع اهل الحي
اركبوه السيارة
سرعان ما وصلوا الى المستشفى
حملوه من بين يديها
ولك يمة حسن وين جانت لك هاي
ولك يمة حسن
منعوها من الخروج من السيارة
لانه بلا عباءه
لا نعال
حافية
والدم على صدرها وملابسها
اخذته الممرضة منها
تركض صوب الطبيب
اخذته من بين يدين راجفتين
وهي تصرخ بمه
وتلطم الخدود
يمة حسوني
يمه حسوني
يمه حسوني
سارعت به الممرضة
ارادوا بطل دم
وضعت اخواته كل ايديهن
خذوا ما شئتم من الدم
خذوا روحنا
خذوا كل دمنا
حذوا وخذوا
ووتلك ام حسن
ياراد يوسف ليعقوب ردلي ابن حسوني
وصوتها الحزين يمزق الارجاء
ولكن هيهات هيهات
وقد علا صراخ اخوات حسن في المستشفى
معانا موت حسن ورحيله الى جوار ابيه
واما الام
فرحل عقلها الى دار اخرة
ولم يبقى الا الجنون
وبسمة حسن وهو ينزف دما
امي انا بخير امي بخير لا تبكي
طتبتها احدة طالبات قسم اللغة العربية حررها حميد الغانم