|
شيعي حسيني
|
رقم العضوية : 56469
|
الإنتساب : Sep 2010
|
المشاركات : 8,465
|
بمعدل : 1.59 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
حميد الغانم
المنتدى :
المنتدى الإجتماعي
بتاريخ : 21-06-2013 الساعة : 12:30 AM
التوفيق
نعم هي قصة لا اعرف ان عكست الارادة او التفاني او التضحية او الحب او الاخوة او الظلم او او العدل الالهي او الاجحاف
نعم هي قصة حملت معان كثيرة وكبيرة
اذا تخرج هذا الرجل المؤمن من الاعدادية بمعدل اهله ان يدخل كلية الهندسة
علامات الذكاء بارزة عليه وعلى الرغم من فقره وعمله في ارضهم الزراعية وخصوصا زراعة النخيل حيث السعف والشوك حيث الرطب والتمر
حيث الليف والجذعة
وسنة بعد سنة قضاها في نجاح الى نجاح انهى كلية الهندسة وتخرج منها
التحق بالخدمة العسكرية
كان لا يملك الكثير من المال بل كاد ان يكون معدما
ولا يملك حتى سعر كوب الشاي الرخيص
وتشاء الاقدار وهو في خدمته العسكرية ان يكون مسؤولا عن مشروع بناية معينة
ومع فقره وتعبه وعدم امتلاكه للمال
عرض عليه ذاك المقاول مبلغا كبيرا في جينها
كي يتغافل عن الاخطاء او اقول الغش في البناء
الا انه رفض وبقوة هذا الامر
وبقي على نقاءه وصفاء
وبالفعل اعيد بناء الاجزاء المغشوشة من البناء
طبعا مع نقمة ذاك المقاول على صاحبنا المهندس
انهى خدمته العسكرية الحمد لله وتوفيقه تعين ذاك الرجل وبدات الامور المالية تتحسن شيئا فشيئا
وتزوج من امراءة عفيفة شريفة طيبة
الحمد لله
سعادة بدات تغمر بيتهم بمولودهم الاول
والثاني والثالث والرابع
وهبت رياح الغدر والخيانة لتعصف بهم وتشل احوالهم وتمرمر حياتهم باقسى انواع المرارات
نعم حاله من حال غيره من خيرة شباب العراق
من انظف شباب العراق من اشرف شباب العراق
من انزه شباب العراق من اتقياء واوفياء العراق
اعتقل بتهمة الانتماء لحزب الدعوة الاسلامية في
حينها وتاييده للشهيد الصدر الاول
نعم وما هي الا اشهر حتى اعدم هذا الرجل الشريف
على يد رجالات الامن الصدامي
صدر قرار بمصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة
اربع اطفال صغار واخرهم رضيع وزوجة وحيدة
طردوهم شر طردة من بيتهم
حتى ان الابن الاكبر يروي تلك الحادثة ودموع الحسرة على خدوده تسيل
ووجع الغدرة الكفرة في قلبه يحفر
قال ما لحقنا الا نقلنا بعض الاغراض والذهب الى جيراننا جزاهم الله الف خير
حتى طبت علينا سيارات الصداميين تحمل ريح الحقد والغدر والكره والبغضاء
طردونا بملابسنا التي علينا
وحيدين اطفال ايتام اربع
مع امنا ماذا تفعل
هب لها اخوها الذي بقي هو ايضا وحيد فاخوته الاثنين ايضا اعدمهم رجالات البعث الصدامي
وتستمر مسيرة القوافل التي اعدمت من شبان العراق وخيرته ونبعه الصافي
وايام مرت وعرض البيت الى البيع علنا بعد ان صادره ازلام البعث الصدامي
والذي يبكي ويدمي القلب
ان اناسا كثير جاءوا ليزايدوا على هذا البيت
اي وفاء عندهم
اعجب لهذا الزمان الاغبر
اذ يقول كثير
ياليتنا كنا معكم
ولكن قسما من هؤلاء يذهب ليسلب ارض من جاهد ضد الطغيان الصدامي ولياخذ بيت من جاهد وقارع هذا النظام
اليس هؤلاء على نهج الحسين
اليس هؤلاء على درب الحسين
فما بالكم تغدرون بهم
لم تنفع الكلمات
بيع البيت وصارت الزوجة والاولاد في بيت خالهم
ساعة تبكي وتنوح وساعة تربي اولادها الصغار تطعمهم تكسوهم
وتستمر الفاجعة
اذ ذات يوم تنفجر قنينة الغاز على امهم وهي في المطبخ لتحترق تلك الام وتموت وهي في طريقها الى المستشفى ومع بكاء اطفالها ووجعها
اخر كلمات قالتها اولادي اولادي اولادي من لكم من بعدي من لكم من بعدي
فارقت الحياة تلك الام ودموعها بين الم الحريق وبين حريق فقدان اولادها ومصيرهم المجهول
رحمها الله تلك الام الوفية لزوجها والمضحية لاولادها
عاد الصغار الى بيت جدهم في احدة مناطق الريف
قليلي الكلام معزولين عن الناس والوحدة والوحشة توجعهم تبكيهم تذيقهم مرارات ما بعدها من مرارات
وكبروا شيئا فشيئا
وحالهم من حال ابيهم
برزت عليهم علامات الذكاء
انهوا الابتدائية ووصلوا الى الاعدادية
تخرج الاول فدخل كلية التربية
وتخرج الثاني ودخل كلية الطب
والثالث والرابع لا زالوا في الاعدادية
ونتيجة لعدم امتلاكهم اي اموال فالفقر لباسهم وجلبابهم رحلوا الى المدينة قرب كلياتهم وانتقل الصغيران معهم الى مدارس اعدادية قريبة
وصاروا يدرسون ويعملون
يدرسون في النهار وعصرا يعملون في حرارة الشمس ولهيبها في مطر الشتاء وبرده
يعملون ويجمعون المال ليدفعوا ايجار غرفة الفندق التي سكنها الاربعة
ومع هذا صارت قوات الامن الصدامي تتابعهم تضع الوكلاء الامنين ورائهم تلحقهم اينما ذهبوا
ومن مكان الى مكان يتشردون مضطهدين
وضرب الحصار العراق فساءت الامور من سئ الى اسوأ
وما عادوا يملكون الايجار
وضاقت الدنيا برحبها عليهم
وحن عليهم رجل له فندق قديم مهجور وقال اسكنوا فيه كحراس بلا مقابل
هو سكنكم مقابل حراستكم
كنت امر عليهم احيانا فكان كل عشائهم وغدائهم وافطارهم هو الطماطمة وقطعة خبز بسيط
لا تغني ولا تسمن من جوع
وايام يبقون بلا اكل يعصرون بطونهم من الم الجوع واجسادهم النحيلة الخاوية قد هدها ذاك الجوع
يذهب واحد وياتي واحد يعملون ويجمعون الفلس مع الفلس ليكملوا دراستهم
واستمر البلاء اذ فتحت احدى دوائر الامن قرب ذاك الفندق
ومع ماضيهم المرير الذي يصل الكفر في نظر الصداميين
صدر الامر ايضا لا بد من اخلاء الفندق
حقيقة خلال هذه الفترة انقطعت عنهم
لذات اسبب اذ وصل الامر بنظام البعث والامن بملاحقتي وغيابي عن اهلي شهرين لا يعرفون خبر مني وكنت مختبئا عند صديق من مطارادات البعث
هي قصة اخرى نرويها غير يوم
فانقطعت اخبارهم عني وهم ايضا قطعت اخباري عنهم
ولكن توقعي نفس الشي من مكان الى مكان مطاردين منبوذين مهجورين بنظر اغلب الناس مجروبين مريضين حقراء لا يجوز لهم العيش ولا الحياة
وهي كلمة كثيرا ما قيلت لي ولاخوتي
نكمل قصتنا
تخرج الابن الاكبر من كلية التربية بمعدل بسيط خمسين وبضع درجات
وتخرج الطبيب بمعدل متوسط
وبنظري الخمسين تساوي مائة مع ما مروا به
فلا تقاس الدرجة بالورقة وحدها
بل بما حولها من ظروف وحصار وجوع وخوف واضطهاد وظلم وقهر ومرارة
وبقي الاخ الثالث يدرس معهد اعداد المعلمين
والرابع دخل كلية التربية مع توقع اغلب الذين يعرفونه برسوبة لقلة قراءته
نعم ولكن الدرجة ليست بالقراءة بل هي الفكر
وكما قال الشهيد الصدر الاول
ان محمد باقر الصدر صار 10 بالمائة يقرا وتسعون بالمائة يفكر
فلا نبقى جامدين خامدين لا نفكر بما نقرا بل نقرا ونفكر
انهى الاخوان الكبير الخدمة العسكرية
والطبيب الحمد لله تعين
وذلك لحاجة الدولة في حينها الى الاطباء
اما الاكبر خريج كلية التربية
فمنع من التعيين
كون التعيين في اي وظيفة يتطلب شي
يسمى بالموافقة الامنية
اذ من اراد التعيين في زمن صدام
ترفع تقارير حولة من منطقته الى مديرية الامن العامة ومنها تعمم الى الدوائر
فان كان صدامي الهوى موالي للحزب والثورة كان بها وهذا الحال لا اقول لكل من تعين ولكن الاعم الاغلب كان هكذا
ومن هنا تدرجت مسميات حزب البعث فقسم صار مؤيد وقسم نصير وقسم نصير متقدم وقسم عضو عامل وقسم عضو منظمة وفرقة وشعية
وتعدت الاسماء والحزب واحد واحد
واستمر حال الاكبر هكذا بلا تعيين يعمل ببيع قناني الماء على السيارات وما شاكلها من اعمال
واستمر هذا الحال اعواما واعوام وتخرج الاخ الثالث من معهد اعداد المعلمين
وايضا لم يحصل على الموافقة الامنية ومنع من التعيين اما الاخ الرابع فبقي طالبا في كلية التربية
وصار سقوط النظام الصدامي في عام 2003
ولاختصار القصة كي لا تطول
تعينا انا والاخ الاكبر في ذات اليوم
فكلانا ممنوع من التعيين لنفس الاسباب
الحمد لله تعينا وبدانا بالدوام في الجامعة
وصار هذا لاخ الاكبر معيدا
واما الاخ الطبيب فبدا باكمال دراستة للحصول على شهادة البورد العربي والعراقي في الطب
اختار اختصاص الانف والاذن والحنجرة
ومضت الاعوام والاعوام
بدات الاحوال تتحسن شيئا فشيئا
استعادوا بيتهم القديم
صحيح متهالك اصلحوه
وعاشوا فيه مع حاجته الى كثير من الاغراض
جاءوا باغراض الطفولة التي حملوها وامنوها عند جيرانهم يحملونها من بيته الى بيتهم والدمع بعينهم
ذكرى ابوهم المعدوم
ذكرى امهم المحروقة
ذكرى مرارة عيشهم
ذكرى وجع وذكرى حزن وذكرى جوع وذكرى شبع وذكرى ظلم وطغيان ونبذ الناس اليهم
والحمد لله ذهبت اليهم ذات يوم وحقيقة دخلت الى بيتهم ما بين الحزن وبين الفرح
وذكرى كفل صغير مع ابي مررت الى بيتهم كان مليئا بالسعادة والفرح
وبين ما مروا به من فجائع تهتز له الجبال ويشيب لها الصبي الصغير
وهناك ذكرى اليمة لي في بيتهم
حيث نخلة البرحي وعمرها العشرون عاما
اهديت من والدي الى والدهم
وبقيت تلك النخلة شاهدة على تلك الصداقة بين ابوينا مع رحيلهما ولم يتم العثور على جثتهما الى يومنا هذا دفنوا وصاروا اهل المقابر الجماعية
حان وقت الصلاة والغداء
جاء الاكبر هل تصلي ام تتغدى قلت لا
اصلي ومن ثم الغداء
انتهينا بحمد الله ووضع السماط والطعام
الحمد لله اين كانوا واليوم اين صاروا
الحمد لله
تزوجوا وصاروا اباءا لاولاد وبنات
وبنوا بيوتهم بانفسهم وحر مالهم
وصاروا يحكون لابناءهم عن بطولات جدهم وخالهم وحالهم
ان الذي دعانئ ان اكتتب هذه القصة
فقبل ايام اكمل الاخر الاكبر الماجستير في علوم الفيزياء بدرجة جيدا جدا
واتجه الى ان يكمل الدكتوراه
وقبل ايام اكمل الاخ الطبيب شهادة البورد في الطب
واما الاخر الاصغر فاكمل الماجستير في علوم الكيمياء وهو اليوم يتجه الى الدكتوراه
واما الاخ الثالث فهي حكاية مفجعة استمرت بعد سقوط النظام
يحين وقت حكايتها ومرارتها
نعم لنتعلم منهم كيف صبروا وجاهدوا واحتملوا وارادوا وصمدوا وحققوا ما يصبون اليه وما سيحققونها
فان غيرهم لو مر بظروفهم لانكسر وانهار
الحمد لله الذي جعلهم نموذجا للارادة والقوة
كتبها حميد الغانم
|
|
|
|
|