عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية عاشق البقيع
عاشق البقيع
عضو برونزي
رقم العضوية : 12907
الإنتساب : Nov 2007
المشاركات : 415
بمعدل : 0.07 يوميا

عاشق البقيع غير متصل

 عرض البوم صور عاشق البقيع

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : عاشق البقيع المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 13-09-2012 الساعة : 08:45 PM


«الخمس» عامل استقلال
في تلك الأيام كان الفقهاء والعلماء يتقاضون حقوقهم من الدولة ، وكانوا يرافقون الحكّام في تحرّكاتهم إلى المساجد وغيرها ، ويحرصون على رضاهم وتبرير تصرّفاتهم ، أولئك هم وعّاظ السلاطين ، وكان الناس يدفعون إلى الدّولة أموال الخمس والزكاة والخراج ، فتدفع الدولة حقوق عمّالها وموظّفيها ، ومن جملتهم الفقهاء والعلماء ، من هذه الأموال .

أمّا الإمام الصادق (عليه السلام) وأصحابه ، فكانوا بعيدين كلّ البعد عن هذه الزمر من المنتفعين ، لأنّ الإمام كان يعتبر الحاكم مغتصباً للخلافة ، وأنّ التّعامل معه هو تعامل مع الطّغاة والظالمين . وكان أصحاب الإمام ، وخاصّةً البعيدون منهم عن رقابة الحكّام ، يؤدّون الخمس والزكاة إلى الإمام ، فينفقها في وجوهها الشرعية ، وهكذا حفظ الله سبحانه وتعالى آل بيت رسوله من أي ارتباطٍ بأجهزة الحكم الظالم .
أدرك السفّاح العباسي أنّه لا يملك أي سلطةٍ على الإمام الصادق (عليه السلام) . كما أدرك أنّ حسابات الإمام في تحصيل الحقوق وفي وجوه إنفاقها ، تختلف كثيراً عن حسابات الفقهاء والعلماء المرتبطين بأجهزته ، فكان يستدعيه أحياناً إلى مقرّه في الأنبار قرب الكوفة ، فيعاتبه حيناً بلهجةٍ لا تخفي مشاعره الحقيقيّة نحوه ، أو يحاول استمالته أحياناً أخرى ، غير أنّه لم يكن يجرؤ على إيذائه علناً ، لأن هذا يتناقض مع ادّعائه الولاء لآل بيت الرسول (صلى الله عليه وأله وسلم) .
وفي سنة 136 للهجرة هلك السّفّاح ، وحلّ محلّه أخوه المنصور .
{الإمام (عليه السلام) بمواجهه المنصور}
كان المنصور يتمتّع بسمعةٍ طيّبةٍ بين الناس ، الذين خدعتهم المظاهر ، وكيف لا يكون كذلك؟ ألم يقاتل طغاة بني أميّة سنواتٍ عديدة ؟ ألم يقدّم مساعداتٍ جمّةً للسجناء العلويّين ؟ ألم يتحدث كثيراً عن شهداء كربلاء ؟ نعم ، لقد تظاهر بكلّ هذا وبهذه الخلفيّة تربّع المنصور على كرسي الحكم .
أمّا الإمام الصادق {عليه السلام} ، فقد كان يعرف المنصور حقّ المعرفة ، فلكم حضر هذا مجالسه ، وبادله الأحاديث ، وسأله عن مسائل كثيرة . أجل ، كان يعرفه تمام المعرفة ، وكان يدعوه بـ « جبّار بني العبّاس ».
كان سلوك المنصور نحو الإمام يتّسم في البداية بالاحترام الشديد ، فكان يدعوه إليه ويجلسه إلى جانبه ، ويأمر أولاده بالجلوس إليه ، والتزوّد من علومه وإرشاداته . وكان يرمي من وراء هذا التصرّف إلى احتواء الإمام (عليه السلام) واستمالته إليه ، فيجعله كباقي فقهاء العامّة ، أداة في يده ، وستاراً يخفي وراءه أطماعه وسوء مقاصده ، لكنّ الإمام خيّب آماله وسفّه أحلامه ، فلم يستجب إلى محاولاته ، ولم يقع في شراك فخاخه ، بل على النّقيض من ذلك، كانت آراؤه وتعليماته في هذا الصدد واضحةً ، يعرفها كافّة أصحابه عليه السلام ، وهي أنّ المنصور وأمثاله من الحكّام ، طغاة مغتصبون للخلافة وأنّ التّعاملمعهم حرام ومجلبة لغضب الله تعالى .
ومن جهةٍ أخرى فقد أوصى الصادق (عليه السلام) أصحابه وتلاميذه بالحذر الشديد . وأن يتجنّبوا الفقهاء الذين يعملون لحساب السلطة ، وأن يمتنعوا عن مراجعتهم ؛ كما حذّرهم من الجهر أمامهم بالخصام دفعاً لشرّهم ، وكانت وصيّته الدّائمة « كونوا لنا دعاةً صاميتين ».
وحين لم يجد المنصور سبيلاً إلى أصحاب الإمام (عليه السلام)، بدأ العمل على مضايقتهم وتشتيت جموعهم ، وحال دون حضورهم مجالس الإمام (عليه السلام) ، وكان من ناحيةٍ أخرى ، يكثر من استدعاء الإمام (عليه السلام) إليه بين وقتٍ وآخر ، فيعاتبه على مواقفه منه حيناً أو يحذّره حيناً آخر . وهو في قرارة نفسه يتمنى لو يقتله بيديه ، لكنّه أمام عجزه حيال الإمام (عليه السلام) كان ينفث أحقاده في أصحابه ، فيعتقل المعروفين منهم ويستجوبهم ليبوحوا بأسماء الآخرين ، ونتيجةً لذلك فقد تمّ اعتقال الكثيرين من آل علي {عليه السلام }، وكان بعد تعذيبهم يأمر بقتلهم سراً ودفن جثثهم في الأنبار ، غير أنّ همّه الكبير كان أن يتخلّص من الإمام الصادق نفسه ، لكنّ العناية الإلهية كانت تتدخّل فتفسد عليه ما يبيّته من مكرٍ .
يروى أنّ المنصور عزم يوماً على قتل الإمام ، فأمر بإحضاره إليه ليلاً ، وكان يقول : قتلني الله إن لم أقتله ولمّا أدخل إلى مجلسه سلّم عليه فلم يردّ السلام ، ورفع رأسه وهو يتميّز من الغيظ وقال : يا جعفر ، أنت الذي تؤلّب عليّ الناس وتحرّضهم على الثورة ؟ لكنّ الإمام (عليه السلام) ، وبهدوءٍ شديدٍ ، أنكر عليه ادّعاءه ، وأثبت له أنّ ما وصله عنه من أقاويل مصدره خصوم آل البيت ، وبعد أخذٍ وردٍ سكن المنصور وقال : أظنّك صادقاً ثمّ أمر بإعادته إلى بيته معزّزاً مكرّماً ، ويقال إنّ المنصور استدعاه على هذا الشكل نحواً من ثماني مرّاتٍ ، وهو حاقد عليه يريد قتله ، ثمّ يتراجع بعد رؤيته ، ويجد نفسه مضطرّاً لإكرامه وتعظيمه .
ولم يكن مبعث هذا التراجع إحساساً مفاجئاً بالرحمة ، فالرحمة لا سبيل لها إلى قلب المنصور ، ألم يمزّق بسيفه وبيديه جسد وزيره أبي مسلم قطعةً قطعةً ، وفي هذا المجلس بالذّات ؟ ألم يسفك دم المئات من المؤمنين الطاهرين ؟ لا ، بل إنّه الخوف ، أجل. كان المنصور الرّهيب يحسّ بالخوف حين يرى الإمام {عليه السلام} ، ولا يملك نفسه أمام هدوء الإمام ووقاره ، من الإحساس بالاحترام لهذا الرجل الكبير .
فيبرّر تراجعه بأنّ الوشاة أخطأوا بحقّ الإمام هذه المرّة أيضاً ، ويقول : أظنّك صادقاً
ويروى عن المنصور قوله : كنت كلّما هممت بقتله ، تراءى لي وجه رسول الله (صلى الله عليه وأله وسلم) ، فيغمزني الخوف ، وتعجز يدي عن الحركة .


من مواضيع : عاشق البقيع 0 ننعاك للمصطفى ونعزي بذكرك حيدر يا صادق الأئمة (ع) ((مأجورين))
0 ،،،___ دراجــــة نـــاريه....من الخشبــــ!!!
0 (¯`·._.·[ .● مسجات ][الاسراء و المعراج][ .● ]·._.·´¯)
0 || ذكرى أستشهاد الامام علي بن موسى الرضا عليه الصلآة و السلآم|| ..~
0 !||!¤^ أحداث ومناسبات شهر صفر ^ ¤!||!¤
رد مع اقتباس