|
عضو فضي
|
رقم العضوية : 34252
|
الإنتساب : Apr 2009
|
المشاركات : 1,863
|
بمعدل : 0.32 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الحوزويه الصغيره
المنتدى :
منتدى القرآن الكريم
بتاريخ : 20-08-2012 الساعة : 04:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة السؤال الخامس عشر :
قال تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) -27- سورة الروم
س / استشكل البعض في قوله ( أهون عليه ) ظاهر هذه الآية يدل على إن الإعادة أسهل و أهون عليه من البدء وهذا ينافي كون قدرته مطلقة كما في قوله تعالى (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الارض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير ) ؟
الجواب :
قال صاحب الميزان في ج16
قوله تعالى : (وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)إلى آخر الآية , بدء الخلق إنشاؤه من غير مثال سابق والإعادة إنشاء بعد إنشاء .
وقوله : (وهو أهون عليه)الضمير الأول للإعادة المفهوم من قوله : (يعيد) والضمير الثاني راجع إليه تعالى على ما يتبادر من السياق .
وقد استشكل قوله : ( وهو أهون عليه ) الدال ظاهراً على كون الإعادة أسهل و أهون عليه من البدء وهو ينافي كون قدرته مطلقة غير محدودة فإن القدرة اللامتناهية لا تختلف حالها في تعلقها بشيء دون شيء فتعلقها بالصعب والسهل على السواء فلا معنى لاسم التفضيل ههنا .
وقد أجيب عنه بوجوه :
منها : أن ضمير (عليه) راجع إلى الخلق دونه تعالى والإعادة أهون على الخلق لأنه مسبوق بالابتداء الذي يسهل الفعل على الفاعل بتحققه منه مرة أو أزيد بخلاف الابتداء الذي لا يسبقه فعل , فالابتداء أصعب بالطبع بالنسبة إلى الإعادة والإعادة بالعكس , فالمعنى : أن الإعادة أهون من البدء بالنسبة إلى الخلق وإذا كان كذلك بالنسبة إلى الخلق فما ظنك بالخالق .
وفيه أن رجوع الضمير إلى الخلق خلاف ظاهر الآية .
ومنها : أن أفعل ههنا منسلخ عن معنى التفضيل فأهون عليه بمعنى هين عليه نظير قوله : (ماعند الله خير من اللهو) .
وفيه أنه تحكم ظاهر لا دليل عليه .
ومنها : أن التفضيل إنما هو للإعادة في نفسها بالقياس إلى الإنشاء الإبتدائي لا بالنسبة إليه ووقوع التفضيل بين فعل منه وفعل لا بأس به كما في قوله تعالى : (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) .
وهذا هو الذي يستفاد من كلام الزمخشري إذ يقول : فإن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله : (ثم إذا دعاكم) حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ثم هونت بعد ذلك ؟ قلت : الإعادة في نفسها عظيمة لكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء . انتهى
وفيه أن تقييد الوصف بقوله : (عليه) أصدق شاهد على أن القياس الواقع بين الإعادة و الإنشاء إنما هو بالنسبة إليه تعالى لا بين نفس الإعادة والإنشاء فالإشكال على ما كان .
ومنها: أن التفضيل إنما هو بالنظر إلى الأصول الدائرة بين الناس والموازين المتبعة عندهم لا بالنظر إلى الأمر في نفسه , لما يرون أن تكرر الوقوع حتى لمرة واحدة يوجب سهولته على الفاعل بالنسبة إلى الفعل غير المسبوق بمثله فكانه قيل : والإعادة أهون عليه بالنظر إلى أصولكم العلمية المتبعة عندكم وإلا فالإنشاء والإعادة بالنسبة إليه تعالى على السواء .
وفيه : أنه معنى صحيح في نفسه لكن الشأن في استفادته من اللفظ ولا شاهد عليه من جهة لفظ الآية .
ومنها : ما ذكره أيضاً في الكشاف قال : ووجه آخر وهو أن الإنشاء من قبيل التفضيل الذي يتخير فيه الفاعل بين أن يفعله وأن لا يفعله والإعادة من قبيل الواجب الذي لا بد له من فعله لأنها لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب والأفعال إما محال والمحال ممتنع أصلاً خارج عن المقدور وإما ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح وهو رديف المحال لأن الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة , وإما تفضل والتفضيل حالة بين بين للفاعل أن يفعله و أن لا يفعله , وإما واجب لابد من فعله ولا سبيل إلى الإخلال به .
فكان الواجب أبعد الأفعال من الامتناع وأقربها من الحصول فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب كانت أبعد الأفعال من الامتناع وإذا كانت أبعدها من الامتناع كانت أدخلها في التأتي والتسهل فكانت أهون منها وإذا كانت أهون منها كانت أهون من الإنشاء انتهى .
وفيه أولاً : أنه مبني على تحقق الأشياء بالأولوية دون الوجوب وقد تحقق في محله بطلانه .
ثانياً : أن القرب والبعد اللذين ذكرهما تصوير عقلي محض والسهولة والصعوبة وصفان وجوديان يتصف بهما وجود الشيء من حيث صدوره عن فاعله الموجد له ولا يبتني الوصف الوجودي على الإعتبار العقلي .
وثالثاً : أن الإنشاء أيضاً كالإعادة في الابتناء على المصلحة وهي الغاية فما لم يكن الإنشاء ذا مصلحة موجبة لم يتحقق كما أن الإعادة كذلك فهما في القرب والبعد من الامتناع على السواء كما قيل .
ورابعاً : أن مقتضى هذا الوجه كون الإعادة أهون من الإنشاء بالنظر إلى أنفسهما فيعود في الحقيقة إلى الوجه الثالث ويتوجه إليه ما توجه إليه .
والذي ينبغي أن يقال أن الجملة أعني قوله : ( وهو أهون عليه ) معلل بقوله بعده : ( ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) فهو الحجة المثبتة لقوله : ( وهو أهون عليه ) .
والمستفاد من قوله : (ولله المثل الأعلى) الخ , أن كل وصف كمالي يمثل به شيء في السماوات والأرض كالحياة والقدرة والعلم والملك والجود والكرم والعظمة والكبرياء وغيرها فلله سبحانه أعلى ذلك الوصف وأرفعها من مرتبة تلك الموجودات المحدودة كما قال : (ولله الأسماء الحسنى) .
وذلك أن كل وصف من أوصاف الكمال اتصف به شيء مما في السماوات والأرض فله في حد نفسه ما يقابله فإنه مما أفاضه الله عليه وهو في نفسه خال عنه فالحي منها ميت وفي ذاته والقادر منا عاجز في ذاته ولذلك كان الوصف فيها محدوداً مقيداً بشيء دون شيء وحال دون حال , وهكذا فالعلم فيها مثلاً ليس مطلقاً غير محدود بل محدود مخلوط بالجهل بما وراءه وكذلك الحياة والقدرة والملك والعظمة وغيرها .
والله سبحانه هو المفيض لهذه الصفات من فضله والذي له من معنى هذه الصفات مطلق غير محدود وصرف غير مخلوط فلا جهل في مقابل علمه ولا ممات يقابل حياته وهكذا فله سبحانه من كل صفة يتصف به الموجودات السماوية والأرضية – وهي صفات غير ممحضة ولا مطلقة – ما هو أعلاها أي مطلقها ومحضها .
فكل صفة توجد فيه تعالى وفي غيره من المخلوقات , فالذي فيه أعلاها وأفضلها والذي في غيره مفضول بالنسبة إلى ما عنده .
ولما كانت الإعادة متصفة بالهون إذا قيس الإنشاء فيما عند الخلق فهو عنده تعالى أهون أي هون محض غير مخلوط بصعوبة ومشقة بخلاف ما عندنا معاشر الخلق ولا يلزم منه أن يكون في الإنشاء صعوبة ومشقة عليه تعالى لأن المشقة والصعوبة في الفعل تتبع قدرة الفاعل بالتعاكس فكلما قلت القدرة كثرت المشقة وكلما كثرت قلت حتى إذا كانت القدرة غير متناهية انعدمت المشقة من رأس , وقدرته تعالى غير متناهية فلا يشق عليه فعل أصلاً وهو المستفاد من قوله : (إن الله على كل شيء قدير)فإن القدرة إذا جاز تعلقها بكل شيء لم تكن إلا غير متناهية فافهم ذلك .
أما ما ورد في تفسيرالأمثل ج 12حول هذه الآية قال :
إن القرآن يثبت في هذه الآية – بأوجز الإستدلال – مسألة إمكان المعاد , إذ يقول لهم : إنكم تعتقدون أن بداية الخلق من قبل الله , فعودة الخلق مرة أخرى أيسر و أهون من بداية الخلق !
والدليل على أن عودة الخلق أهون من البداية , هو أنه في البداية لم يكن شيء ولكن الله هو الذي أبدعه , وفي الإعادة توجد المواد الأصلية على الأقل , فبعضها في طيات التراب , وبعضها متناثر في الفضاء , وإنما تحتاج إلى نظم وإلى إعطائها صورتها الأولى فحسب , فهي أهون!
ولكن من الضروري أن نلتفت إلى هذه (اللطيفة) , وهي أن التعبير بالهين والصعب , هو من خلال نافذتنا الفكرية , وأما بالنسبة للقادر المطلق فلا فرق عنده بين (الصعب والسهل) .
وأساساً فإن (الصعب والسهل) يصدقان مفهوماً في مكان يكون الكلام عن قدرة محدودة , كأن يستطيع أحد أن يؤدي عملاً بصورة جيدة , والآخرة لا يؤديه بصورة جيدة , بل بمشقة , أما حين يكون الكلام على قدرة لا حد لها , فلا معنى للصعب والهين هناك !
وبتعبير آخر : إن حمل (أعظم الجبال) على الأرض بالنسبة إلى الله وحمل أخف الأشياء عليها عنده سواء , لقدرته التي لا يعظم عليها شيء .
وربما كان لهذا السبب أن عقب القرآن في ذيل الآية مباشرة بالقول : (وله المثل الأعلى في السموات والأرض).
لأننا لو تصورنا أي وصف كمالي لأي موجود في السماء والأرض , من علم وقدرة وملك وعظمة وجود وكرم , فمصداقه الأتم والأكمل هو عند الله , لأن الجميع لديهم المحدود من الصفات , إلا هو وحده فإن لديه الأوصاف غير المحدودة , والجميع لديهم أوصاف عارضة , أما أوصاف الله فذاتية , وهو مصدر الكمالات وأساسها .
حتى الألفاظ التي تجري على ألسنتنا لبيان مقاصدنا يومياً .. لا يمكن أن تكون مبينة لأوصافه .. كما هو في تعبير (أهون) الذي نجده مثلاً عندنا .
|
|
|
|
|