عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية السلوك الزينبي
السلوك الزينبي
عضو نشط
رقم العضوية : 73209
الإنتساب : Jul 2012
المشاركات : 214
بمعدل : 0.05 يوميا

السلوك الزينبي غير متصل

 عرض البوم صور السلوك الزينبي

  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : السلوك الزينبي المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي
قديم بتاريخ : 03-08-2012 الساعة : 10:47 PM


27. بلايا قوم لوط
رأيت أنّ الشدائد قد ازدادت، وأخذت الأرض تهتزّ اهتزازاً منكراً، وعصفت عاصفة هوجاء، واظلمّ الفضاء، وراحت تمطر صخوراً على جانبي الطريق وكأنّ يوم الحشر قد قام على من كان هناك، وقد تحوّل المبتلون بذلك إلى هياكل مخيفة تصارع الغرق في ذلك الوحل المغليّ، فإذا نجح أحدهم في الخروج من مستنقع الوحل أتته صخرة من السماء على أُمّ رأسه، ودقّته كالمسمار في الأرض. وكنت أنا أشهد تلك الصور وقد استولى عليّ رعب شديد وأخذ جسمي يرتعش.
سألت الهادي: «ما هذه الأرض ؟ ومن هؤلاء الذين ابتُلوا بهذه البلايا والعذاب الأليم ؟».
في تلك اللحظة كان الصخر المنهمر من السماء قد اشتدَّ بحيث اضطُرّ الهادي أن يطير فوق رأسي، وهو مصفرّ الوجه خوفاً، وقد ضعفت قواه، فقال: « ما زلنا في أرض الشهوات، أمّا هؤلاء المعذّبون فهم اللوّاطون، فأسرعْ حتّى نخرج من بينهم، فإنّ الراضي بفعل قوم أو الداخل فيهم ولم يخرج منهم، فهو منهم ».
فقلت: « إنّ الأوحال التي على الطريق، وهي أوحال الشهوات البشرية التي تظهر بهذه الصورة، تحول دون انطلاق الفرس بسرعة، لما فيها من لزوجة غليظة ».
فقال الهادي: « لابدَّ من الإسراع. احمِ رأسك بالترس عن الصخور، وحثّ الفرس ببضع ضربات، لعلّنا ننجو بعون الله من هذا البلاء الَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيْهَا ؟! (59)، لم يبق أمامنا سوى فرسخين للخلاص من هؤلاء ».
فجمعت أطراف شجاعتي، وألهبت الجواد ببضع ضربات، ونخسته بالركاب في خاصرته، فحرّك ذيله وجمع نفسه ونفخ خياشيمه وانطلق كالريح الصرصر العاتية، بحيث إنّ الهادي الذي كان دائم التحليق فوق رأسي، تخلّف عنّا: سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ والأرضِ (60).
وفجأة رأيت الأغبر الملعون قد أوصل نفسه إليّ كالمارد الأصفر، فجفل الجواد من رؤية هيكله وألقاني إلى الأرض فتحطَّمت عظامي، وخرج الجواد عن الطريق وغاصت يداه في المستنقع، إلاّ أنّه استطاع أن يخرجهما بصعوبة بالغة.
أدركني الهادي وضمّد رأسي ويدي ورجلي المكسّرة، وشدّني على الفرس شدّاً محكماً، وأمسك هو باللجام ومشى أمامنا، حتّى خرجنا من تلك الأرض ذات المصائب والبلايا.
قلت للهادي: « إنّك كلّما ابتعدت عنّي اقترب منّي هذا الأغبر، وأصابني بضرر بليغ ».
قال: « كلّما اقترب هذا منك ابتعدت أنا. إنّ اقترابه منك منوط بك أنت ».

_______________________________


59 ـ النساء / 97.
60 ـ الحديد / 21.



من مواضيع : السلوك الزينبي 0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 قصة و عبرة
0 "المرأة إنسان بل إنسان عظيم "
0 🍘عشر جواهر تضيء حياتك ..🍮
0 قصة فتاة أحبها الجميع ...... لكن من تزوجها؟؟
رد مع اقتباس