|
عضو نشط
|
رقم العضوية : 73209
|
الإنتساب : Jul 2012
|
المشاركات : 214
|
بمعدل : 0.05 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
السلوك الزينبي
المنتدى :
المنتدى الثقافي
بتاريخ : 27-07-2012 الساعة : 10:00 PM
13. الحقيقة المرّة
انتظرت حتّى ليلة الجمعة، فلم يحصل شيء، فذهبت حسب وصية الهادي إلى بيتي بهيئة طير، وجثمت على غصن شجرة (25) أنظر إلى ما تفعله زوجتي وأبنائي وأقربائي وأصحابي، الذين كانوا اجتمعوا على حدّ قولهم ليصنعوا لي الخيرات، فطبخوا الحساء والرزّ، وأقاموا مجلس عزاء الحسين عليه السّلام وقرأوا الفواتح. ولكنّي رأيت أنّ أعمالهم لا تنفعني في شيء؛ لأنّ الهدف الحقيقي من أعمالهم كان إعلاء سمعتهم عند الناس، ولذلك فهُم لم يَدْعوا للطعام فقيراً واحداً، ولم يكن هدف المدعوّين سوى تناول الطعام وتصريف شؤونهم الخاصّة، فلا استرحام من أجلي، ولا دمعة على الحسين بن عليّ عليه السّلام، بل كانوا يمتعضون إذا ما حصل تأخير في تقديم الخدمات إليهم، ويشتمون الأموات والأحياء. وإذا ما ظهر شيء من الحزن والألم على أهل البيت والأقرباء، فقد كان على أنفسهم وليس عليّ، لكونهم ظلّوا بغير راعٍ بعدي، وليس لهم مَن يَعُولهم ويدبّر اُمورهم.
وكانوا غارقين في شؤونهم الدنيوية بحيث إنّهم نَسُوني ونسوا أنّ هناك موتاً وداراً اُخرى تنتظرهم، وكأنّ الموت مصيري وحدي وليس لهم نصيب فيه، وكأنّ الله قد ظلمهم ـ والعياذ بالله ـ بموتي، فراحوا يتذمّرون ويحتجّون.
عدتُ إلى منزلي في المقابر بحال من اليأس والإحساس بالهوان، وكدت ألعن الأهل والأولاد، ولكنّ معرفة الحقيقة منعتني من ذلك، وقلت: « يكفيهم ما هم فيه ولا حاجة لمزيد ».
دخلت القبر من الثقب الذي كان فيه فوجدت الهادي جالساً وفي وسط الحجرة طبق من التفّاح، فسألته:
« من أين هذا ؟ ».
فقال الهادي: « كان أحد الناس يمرّ بين القبور فوقف على قبرك وقرأ الفاتحة، وهذا ثوابها النقدي ».
فقلت في نفسي: « رحم الله هذا الإنسان الذي جاء في وقته ».
____________________________________
25 ـ يروي العلامة المجلسي في كتابه (حق اليقين) أنّ أرواح الأموات تذهب كلّ أسبوع أو شهر أو سنة مرّة واحدة ـ بحسب منزلتها ـ لزيارة أهلها بهيئة طائر يحطّ على حائط الدار ويشرف على ما يجري في الدار، فإذا رأى أهله في خير وسلامة فرح، وإلاّ فيستولي عليه الحزن. وفي رواية اُخرى: تطير الأرواح عند مغرب كلّ يوم في هيئة العصافير أو أصغر نحو دور أهاليها، فإذا كانت مؤمنة أرسل الله معها ملكاً حتّى إذا رأت أهلها على غير ما تحبّ أخفى الملك عنها ذلك لئلاّ تحزن
|
|
|
|
|