|
شيعي علوي
|
رقم العضوية : 40632
|
الإنتساب : Aug 2009
|
المشاركات : 4,361
|
بمعدل : 0.76 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
ربيبة الزهـراء
المنتدى :
منتدى الجهاد الكفائي
بتاريخ : 06-05-2011 الساعة : 04:07 PM
الخطبة كاملة
خطبة الجمعة (450) 2 جمادي الثاني 1432هـ 6 مايو 2011م ـ جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز:ـ
الخطبة الثانية
قدر الله جارٍ:
قدر الله جارٍ، وكلٌ مأتٍ يومه ومودعٌ لهذه الحياة وراحلٌ الى الله، والسعيد من توفي على الإيمان وقضى العمر في مرضاة الله عز وجل، ولقد رحل الأخ العزيز سماحة الشيخ علي العصفور إلى ربه الكريم فرحمه الله وجعله من السعداء وأهل جنتته ورضوانه.
عاش الرجل ألام المؤمنين وآمالهم، ونطق بكلمة الحق، وطالب بالعدل، وسعى للإصلاح، وشارك في بث الوعي، ونشط في سبيل الله، فجزاه الله خير الجزاء والله خير المحسنين. اختار الفلسطينيون حماس وفتح أن يضعوا نهايةُ لحالة العداء الشرس السافر بينهما، وأن يصيروا إلى الصلح، وألم ذلك اسرائيل واعترضت عليه جهرا، وهددت عليه، وتوعدت بالعقوبات بعد اتمامه، وستبقى تبذل كل جهدٍ لإفساده، لأن ضعف الصف الفلسطيني بتمزقه ومواجهاته الداخلية واستنزاف هذه المواجهات لقوته هو المطلوب اسرائيليا، وهو سرٌ من أسرار قوة اسرائيل واستمرار هيمنتها وتركيعها للإرادة الفلسطينية، ووأدها لطموح الفلسطينيين وإذلالهم.
وبقدر ما يؤلم قرار الصلح الفلسطيني اسرائيل، يفرح له كل مسلمٍ غيورٍ حريصٍ على وحدة المسلمين ومصلحتهم وعزتهم وكرامتهم وانتصارهم. فبارك الله في هذا الصلح، وجعله من اجتماع الكلمة على التقوى، وما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني المظلوم، ومصلحة الأمتين العربية والإسلامية، وتعجيل النصر واسترداد الحق وإقامة العدل وخدمة الدين واظهاره، اللهم اجعله كذلك وأنت أرحم الرحمين. يصلح أن يكون الحل الأمني للمشكلات السياسية تعبيراً عن العجز عن الحل، ولا يمكن أن يكون هو الحل. وكيف يكون حلاً وهو يعقد الوضع، ويوقف حالة التفاهم، ويبعد بين وجهات النظر، ويزيد في الفواصل، ويثير النفوس، ويلهب المشاعر، ويغيب العقل، وينشط حالة الإنفعال، ويلهب العواطف المتواجهة؟!
لأن مثل ما يسمى بالحل الأمني حلاً في النظرة السطحية والقريبة، فهو على العكس من ذلك حسب النظرة المعمقة وذات البعد يمثل أزمةً في حد ذاته تضاف إلى ما هناك من أزماتٍ آخرى تتطلب الحل، وهو في هذه النظرة مشكلةٌ من المشاكل المستعجلة بالغة الضرر.
الحل الأمني يعاكس الإصلاح الذي هو الحل، ويأخذ مكانه، ويحول دون تحقيقه، بينما الإصلاح للحياة السياسية ولمختلف مشاكل المجتمعات كالعلاج للبدن يطلب التبكير به، ويفقد من قيمته بقدر تأخيره[1]، ويتعسر أمره كلما انتظر به، وقد لا يجدي ويفقد فاعليته بطول الإنتظار[2].
وإذا كان الحل الأمني سيعتبر كل من اعتصم أو خرج في مسيرةٍ سلمية أو قال كلمةً في المطالبة بالحقوق السياسية أو غيرها خائناً ومتأمرة، فعلى من يرى ذلك أن يرمي بمئات الآلوف من هذا الشعب الصغير في البحر أو خارج الحدود، لأنهم في نظره مشكلة.
الحق أن هناك مطالب سياسيةً وغيرها لا يتم بدونها الإصلاح، ونحن معها ونرى أنه لابد منها ولا رفع لليد عنها، كما نرى إلتزام السلمية في المطالبة بها ولا نرى عن السلمية بدلاً منها.
ومن حقنا هنا أن نسأل الحكومة، لماذا لم تقدر سلمية المطالبة التي استمرت سنواتٍ وسنوات حتى كادت أن تيأس من جدواها؟
هذا سؤالٌ مطروحٌ بقوة على الحكومة، والجواب ينبغي أن يكون عملياً بما فيه إنقاذ البلد من هذا الوضع الذي لا تحسد عليه، وهذا الوضع الذي يسيء لتاريخ البلد كله. [2] إذا انتظر المريض لطلب العلاج لحظة أن يحظر موته، فعندئذٍ يكون قد فات أوان العلاج.
|
|
|
|
|