نقاط أميركية على حروف البحرين
> تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في البحرين، الذي صدر الأسبوع الفائت، إدانة أكثر من صريحة للمملكة في ٣٥ صفحة كاملة.
بوضوح كامل يقول التقرير، وبصيغة الاتّهام المباشر، إن المواطنين البحرانيين، وعددهم ٥٣٠ ألف مواطن من أصل عدد سكان المملكة البالغ مليوناً وخمسين ألفاً، لم يتمتّعوا حتى الآن بحق تغيير حكومتهم، علماً بأن هذه الحكومة قيّدت الحرّيّات المدنية، بما فيها حرّيّة الصحافة والتعبير والتجمّع وتشكيل الجمعيات وممارسة بعض الشعائر الدينية، في الوقت الذي استمرّ العنف المنزلي ضد المرأة والطفل، وكذلك التمييز على أساس الجنس والدين والجنسيّة والطائفة، وظلّ الاتّـجار بالبشر، والقيود على حقوق العمّال الأجانب مشكلتين قائمتين.
وبشيء من التفصيل، يقول التقرير إن الحكومة طبّقت قانون الصحافة للحدّ من حرّيّة التعبير وحرّيّة الصحافة، وهو ينصّ على غرامات تصل الى ١٠ آلاف دينار (٢٦٥٠٠ دولار) وأحكام بالسجن ستة أشهر على الأقلّ لمن ينتقد الإسلام أو الملك. كما مارست الحكومة الرقابة، ومارس الصحافيون رقابة ذاتيّة على نطاق واسع، وقد أجرى مسؤولون حكوميون اتصالات برؤساء التحرير مباشرة، وطلبوا التوقّف عن الكتابة في موضوعات معيّنة، أو أشاروا بعدم نشر بيان صحفي معيّـن أو حادثة معيّنة. ووردت تقارير عن أن الحكومة دفعت لصحافيين مبالغ مالية لعرض الانتخابات البرلمانية للعام ٢٠٠٦ بطريقة مرضية.
ثم إن الحكومة قيّدت استخدام الإنترنت الذي يمكن للسكّان الوصول إليه في منازلهم وأماكن عملهم، كما في مقاهي الإنترنت، كما أنها واصلت اللجوء الى قانون الصحافة لتبرير استجواب بعض الصحافيين وأصحاب المدوّنات.
في فصل آخر، يؤكّد التقرير أن الدستور البحراني ينصّ على حق التجمّع بحرّيّة لكن القانون يحدّ من ممارسته. وقد قيّدت الحكومة على وجه التحديد التجمّعات السياسية في مراكز العبادة والجامعات والمدارس والمباني الحكومية والمؤسّسات العامّة، وفرّقت الشرطة المتظاهرين في الكثير من الأحيان بالغاز المسيّل للدموع. وفي حين يكفل الدستور حرّيّة الانتساب الى الجمعيّات، فإن الحكومة قيّدت هذا الحق في الممارسة العملية.
وفي ما يتّصل بالحرّيّات الدينية، يسجّل التقرير القيود التي فرضت على ممارسة هذه الحقوق، كما على عقد الاجتماعات الدينية بصورة انتقائية، ويشير الى أن بعض الطوائف تلقى معاملة تفضيلية في التوظيف الحكومي، لا سيما في قوّات الدفاع والأمن الداخلي، وفي الوقت الذي يبلغ عدد اليهود في البحرين ٣٦ شخصاً، فإن إحداهن سفيرة لدى الولايات المتحدة.
ويتوقّف التقرير عند مجموعة أخرى من الحقائق، لعلّ أبرزها تجنيس بضعة آلاف من «البدون» بصورة انتقائية، علماً بأن هناك ثمانية وستين ألفاً حصلوا على الجنسيّة منذ العام ٢٠٠٢. وهذا يعني أن البتّ في طلبات التجنيس لم يكن شفّافاً، وهو يتم لاعتبارات انتخابية.
وينتقل التقرير الى القول بأن المواطنين البحرانيين لا يتمتّعون بالحق في تغيير حكومتهم أو نظامهم السياسي. ويتكوّن المجلس الوطني (البرلمان) من مجلسين هما: مجلس النواب الذي يضمّ ٤٠ نائباً يختارهم الشعب في انتخابات عامّة، ومجلس الشورى الذي يضمّ ٤٠ شخصاً معيّناً، وهذا يعني أن الملك يستطيع من خلال مجلس الشورى أن يعطّل إرادة الناخبين عن طريق التعيين.
ويسجّل التقرير أن الحكومة طلبت من جميع المراقبين الأجانب للانتخابات مغادرة البلاد أثناء الحملة الانتخابية وفي يوم الاقتراع، وحصرت الرقابة بتسع منظّمات محلّيّة، كي يسهل التأثير في مواقفها، وقد تلاعبت في بعض الحالات في فرز الأصوات في مراكز الاقتراع العامّة ضد مرشّحي المعارضة، في الحالات التي كان عدد الأصوات فيها متقارباً، بعدما قسّمت الدوائر الانتخابية بصورة تحمي مصالح بعض المرشّحين على حساب بعضهم الآخر.
في النصف الثاني من التقرير كلام عن اختلاسات مالية وفساد إداري بملايين الدنانير، وغياب الحماية عن شريحة واسعة من المواطنين بحكم الطائفة التي ينتمون إليها.
ويأخذ التقرير على الحكومة أنها لا تعاقب على الاغتصاب ضمن إطار الزواج، وعلى العنف الذي يمارسه الأزواج ضد زوجاتهم في التجمّعات السكانية الفقيرة.
وفي الفقرة المتعلّقة بالاتّـجار بالأشخاص، يفيد التقرير بأن البحرين شكّلت نقطة عبور الى أوروبا، وجرى الاتّـجار ببعض الأشخاص واستغلالهم لأغراض جنسيّة.
ماذا يعني هذا التقرير!
إنه يعني أن مملكة البحرين تتصدّر، في جوانب عدّة، البلدان التي تتجاوز حقوق الإنسان والمواطن في منطقة الشرق الأوسط، وبعض هذه التجاوزات يعيد الى الذاكرة أوضاع حقوق الإنسان في بعض البلدان الأفريقية الديكتاتورية.
أما الحقوق السياسية فكلام آخر لنا إليه عودة >
http://www.almushahidassiyasi.com/2/