![]() |
د. السني الحسيني يثبت تسميم المعتمد الحسن العسكري من كتاب ابن الصباغ المالكي وصلاة المهدي على جنازته
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الدكتور السني عبد الحليم الحسيني يبيّن مظلومية الإمام الحسن العسكري- عليه السلام-، ومعاناته من رقابة السلطة العباسية الجائرة وتضييقها عليه ؛حتى سمَّه المعتمد، ويحتج على ذلك بكتاب «الفصول المهمّة» لابن الصباغ المالكي، كما صحح أيضًا رواية في صلاة ابنه الإمام المهدي -عليه السلام- على جنازته. أنقل ما يلي:" الحِكَمُ والمَواعِظُ فِي تَرَاثِ الإِمَامِ العَسْكَرِي : بقلم الدكتور الشريف عبد الحليم العزمي الحسيني . - اسْتِشْهَادُ الإِمَامِ الحَسَنِ العَسْكَرِي : بَعْدَ أَنْ أَدَّى الإِمَامُ العَسْكَرِيُّ مَسْؤُولِيَّتَهُ بِشَكْلٍ كَامِلٍ تِجَاهَ دِينِهِ وَأُمَّةٍ جَدِهِ ، نَعَى نَفْسَهُ قَبْلَ سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَخَذَ يُهَدِّى رَوْعَ وَالدَتِهِ قَائِلًا لَهَا: (لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ لَا تَجْزَعِي...) ، وَحَدَثَ مَا قَالَ، وَالْتَحَقَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، بَعْدَ سِت سَنَوَاتٍ فَقَطْ مِنْ تَقَلُّدِهِ الإِمَامَةَ. وَلَمْ تَزَلِ العِلَّةُ تَزيدُ فِيهِ ، وَالْمَرَضُ يَثْقُلُ عَلَيْهِ؛ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فِي الثَّامِنِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ سُمَّ وَاغْتِيلَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَةِ، حَيْثُ دَسَّ السُّمَّ لَهُ الْمُعْتَمِدُ العَبَّاسِيُّ الَّذِي أَزْعَجَهُ تَعْظِيمُ الأُمَّةِ لِلْإِمَامِ العَسْكَرِي، وَتَقْدِيمُهُمْ لَهُ عَلَى جَمِيعِ الْهَاشِمِيِّينَ مِنْ عَلَوِيينَ وَعَبَّاسِيِّينَ ، فَأَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْفَتْكِ بِهِ . ورَوَى ابْنُ الصَّبَّاغِ الْمَالِكِيُّ فِي الفُصُولِ المُهِمَّةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا اعْتَلَّ ابْنُ الرِّضا، بَعَثَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيّ إِلَى أَبِي (كان أبرز رجالات الدولة ): أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ أَبِي مِنْ سَاعَتِهِ مُبَادِرًا إِلَى دَارِ الخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَمَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ خَدَمِ الخَلِيفَةِ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَرِجَالِ دَوْلَتِهِ وَفِيهِمْ نِحْرِيرٌ (عالم حادق في علمه ) وَأَمَرَهُمْ بِلِزُومِ دَارِ الحَسَنِ بْنِ عَلِي، وَتَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَحَالِهِ، وَبَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَيِّبِينَ، وَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ، وَتَعَاهُدِهِ فِي الصَّبَاحِ والمَسَاءِ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَهَا بِيَوْمَيْنِ جَاءَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ، فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَ المُتَطَيِّبِينَ بِلِزُومِهِ، وَبَعَثَ إِلَى قَاضِي القُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَوَرَعِهِ، فَأَحْضَرَهُمْ وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الحَسَنِ، وَأَمَرَهُمْ بِلِزُومِ دَارِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ؛ حَتَّى تُوُفِّيَ لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ فِي الثَّامِنَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ. مَلْحُوظَةٌ: يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالٍ مُتَابَعَةِ تَارِيخ الإِمَامِ العَسْكَرِيِّ، وَمَوْقِفِ السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ مِنْهُ أَنَّ مُحَاوَلَةً لِلتَّخَلْصِ مِنَ الإِمَامِ قَدْ دُبِّرَتْ مِنْ قِبَلِ الخَلِيفَةِ الْمُعْتَمِدِ خُصُوصًا إِذَا مَا أَخَذْنَا بِنَظَرِ الاعْتِبَارِ سِلْسِلَةَ الإِجْرَاءَاتِ الَّتِي اتَّخَذَتْهَا السُّلْطَةُ إِزَاءَ الإِمَامِ عَلِيِّ الهَادِي أَوَّلا ، ثُمَّ مَا اتَّخَذَتْهُ مِنْ إِجْرَاءَاتِ ضِدَّ الْإِمَامِ الحَسَنِ العسكري، فَقَدْ قَامَتْ بِسَجْنِهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، فَضْلًا عَنِ الْمُرَاقَبَةِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى بَيْتِهِ كَمَا حَاوَلَتْ نَفْيَهُ إِلَى الكُوفَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الإِجْرَاءَاتِ التَعَسُّفِيَّةِ ضِدَّهُ وَضِدَّ أَتْبَاعِهِ وَضِدَّ العَلَوِيِّينَ. وَوَفْقًا لِذَلِكَ، وَبِضَةٍ رِوَايَةٍ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ، وَالَّذِي كَانَ أَبُوهُ أَحَدَ أَبْرَزِ رِجَالَاتِ الدُّولَةِ، يَتَأَكَّدُ لَنَا أَنَّ اسْتِشْهَادَ الإِمَامِ العَسْكَرِيِّ كَانَتْ وَرَاءَهُ أَيْدِي السُّلْطَةِ الْأَثِمَةِ دُونَ أَدْنَى شَكٍّ. - الصَّلَاةُ عَلَى الإِمَامِ العَسْكَرِي: كَانَ لِاسْتِشْهَادِ الإِمَامِ العَسْكَرِيَّ صَدَّى كَبِيرٌ فِي سَامِرَّاءَ، حَيْثُ عُطِلَتِ الدَّكَاكِينُ، وَسَارَعَ العَامَّةُ وَالخَاصَّةُ مُهْرِ عِينَ إِلَى بَيْتِ الْإِمَامِ. يَرْوِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ وَاصِفًا ذَلِكَ اليَوْمَ العَظِيمَ قَائِلًا: وَلَمَّا رُفِعَ خَبَرُ وَفَاتِهِ، ارْتَجَّتْ سُرَّ مَنْ رَأَى، وَقَامَتْ ضَجَّةٌ وَاحِدَةٌ: مَاتَ ابْنُ الرِّضَا وَعُطِلَتِ الْأَسْوَاقُ، وَغُلِقَتْ أَبْوَابُ الدَّكَاكِينِ، وَرَكِبَ بَنُو هَاشِمٍ وَالكُتَّابُ وَالْقُوَّادُ وَالقُضَاةُ وَالمُعْدِلُونَ، وَسَائِرُ النَّاسِ إِلَى أَنْ حَضَرُوا جِنَازَتَهُ، فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى شَبِيها بالقِيَامَةِ . وَبَعْدَمَا جُهِزَ الإِمَامُ العَسْكَرِيُّ خَرَجَ عَقِيدٌ خَادِمُهُ، فَنَادَى جَعْفَرَ بْنَ عَلِي فَقَالَ: يَا سَيِّدِي قَدْ كُفْنَ أَخُوكَ، فَقُمْ وَصَلِّ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ وَالْأَتْبَاعُ مِنْ حَوْلِهِ، يَتَقَدَّمُهُمْ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ العَمْرِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ وكَلَائِهِ وَوَكِيلُ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَسَنِ فِيمَا بَعْدُ - وَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ فَإِذَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّنًا، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلَيَّ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا هُمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةً، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ (قصير ملتوي )، وَبِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ ، فَجَذَبَ رِدَاءَ جَعْفَرٍ وَقَالَ : يَا عَمَ! أَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ ، وَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ دُفِنَ عليه السَلامِ إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ الإِمَامِ الهَادِي فِي سَامِرَّاءَ " انتهى النقل. دمتم برعاية الله كتبته الدكتورة : وهج الإيمان |
| الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 10:45 AM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026