منتديات أنا شيعـي العالمية

منتديات أنا شيعـي العالمية (https://www.shiaali.net/vb/index.php)
-   المنتدى العقائدي (https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=30)
-   -   يا شِيعَة محمدٍ وآل محمد00تفضَّلُوا (https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=52401)

الأخ الراجي 01-03-2009 12:34 PM

يا شِيعَة محمدٍ وآل محمد00تفضَّلُوا
 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين،وبعد00
رأيتُ في هذه المنتديات الكثيرَ مِن الدفاع عن أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - وبأدلَّة دامغة جدًّا،وطُرُق متنوِّعة بحيث أنها تَصْلُح لمختَلَفِ عقلياتِ أتباعِ مدرسةِ الصحابة - رضوان الله على جميعِ مَن مات على الإيمان منهم،سواء ارْتَدَّ ثم آمَن أم لم يَرْتَدّ أصلاً -00هذا بشكلٍ عامّ وفي حدودِ اطلاعي في هذه المنتديات،ولكن يُؤسِفنِي - بل يُؤَرِّقني - استخدامُ بعضِكم لبَعضِ الألفاظ التي لا يَرضاها الله تعالى ولا رسوله ولا أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين!
أيها المؤمنون00أيها المدافعون عن حظيرة الإيمان،لِنُحَافِظ على سُمعةِ أهلِ الإيمان،الذين بذلوا مُهجَهم لإرْسَاء أخلاق القرآن الكريم،وبغض النظر عن الفقرة الأولى التي وضعها الأخُ الفاضل نجف الخير في قواعد المشاركة في حوارات العقيدة - والتي أرى أنها لم تُطبَّق إلى الآن - فإنَّ ما يكتبه بعضُ مَن له بَاعٌ طويلة في الرُّدود العقائدية - فضلاً عمَّن زَادُه وإنتاجه في ذلك قليل - لا يُناسب فكْرَ محمد وآل محمدٍ في الحِوار،بل يَعُود على مَذهَب الحق والحقيقة بِالغَضَاضَة،بمَا لم نَعْهَدْه مِن علمائنا الأبرار!
أعتذر مِن الجميع خاصةً الإدارة الكريمة لكنَّ غِيرَتِي - كمَا غِيرَتهم - أبَت إلا التَّنْوِيهَ على هذا الأمر،فمَا أرجوه مِن الإدارة أن تُشَدِّد على هذا الدَّاء،وما أرجوه مِن جميع المشاركين أن يَلتَفِتُوا إلى حُرْمَةِ تَشوِيه حُرْمَة المَذهب الجعفري،فجَوْدَةُ الرُّدود لا تكتمل إلا بحُسْن الأسلوب،ووُصُولُ الفِكرة لا يُنْتِج إلا إذا كان البابُ مفتوحًا وذلك يكون مع الطَّرْح المُهَذَّب0حاولوا ألا يَسْتَفِزّنّكم أحَدٌ بأيِّ كلامٍ فَيُخْرجَكم عن سَلامَةِ الأدَاء،حتى لو شَتَمَ ولَعَنَ و و و000،وحتى لو كان هذا الشَّاتِم يستحق الشتم والسب واللعن،فنحن لن نشتمه بهذه الطريقة البذيئة في حواراتنا،ولا أعني مِن كلامي هذا حُرْمةَ لَعْنِ مَن يستحق اللَّعنَ،كلا،وإنما حديثي عن جَوِّ الحوار يامؤمنون0
يا شِيعَة مُحمدٍ وآل محمدٍ00أرجوكم،ألتمِس منكم،أتوسَّل إليكم أنْ تَقْبَلُوا تَنْبِيهِي هذا ولا تأخُذُوا بِلِحْيَتِي ولا بِرَأسِي0
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعَجِّل فرَجَهم وفرَجَنا بهم والعَن أعداءهم0

سعـــــد 01-03-2009 12:57 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الفاضل/ الأخ الراجي .... حفظه الله ورعاه


جزاك الله خيراً على هذا الكلام الرائع وأسأل الله العلي القدير أن لايحرمك الأجر ..وأنا أضم صوتي إلى صوتك وأرجو من الأخوة السنة والشيعة على حداً سواء أن يحترم كل طرف الرموز الدينية لطرف الأخر وأرجو من الإدارة الكريمة النظر في هذا الموضوع وعدم إهماله ...


نسمات شرقية 01-03-2009 02:02 PM


جزاك الله ألف خير...

الأخ الراجي 01-03-2009 09:18 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
أشكركما على هذه المواصلة00
أيها المؤمنون00إذا اتَّضَح لنا أنَّ هذا المُحَاوِر لا يريد الحقَّ وإنما يريد غيرَه - أيَّ شيءٍ آخر - فإنَّ الحِوَارَ معه يَدْخُل في مَفهومِ الجِدَال والمِرَاء والمـُمَارَاة - كما يذكر الشهيدُ الثاني - أعلى الله مقامه - في كتابه(مُنْيَة المُريد في آداب المفيد والمستفيد)،وأنتم تَعْلَمُون ما في المِراء مِن خطورةٍ على دِينِ الإنسان المؤمن،فلا نجعَل أعمالَنا عُرْضَةً للضِّيَاع،وليس هذا دعوة مني لِتَرْكِ الحوارات،كلا،كيف وفي ذلك الدفاع عن المذهب الحق - وجزاكم الله خير الجزاء - ولكن دَعُونا نُجْرِي المِيَاهَ في مَجَاريها حتى تنفع فَتُلْقِح وتُنتِج،ولا تصْبِح مَزَالِقَ لِلدَّانِي والقَاصِي00
نعود وننقل بعض ما وَرَد في الجدال والمراء:
قال النبي محمد صلى الله عليه وآله:[ذَرُوا المِرَاءَ فإنه لا تُفْهَم حِكمتُه ولا تُؤْمَن فِتْنَتُه]
وقال صلوات الله عليه وآله:[مَن تَرَكَ المراءَ وهو مُحِقٌّ بُنِيَ له بَيْتٌ في أعلى الجَنَّة،ومَن تَرَكَ المراءَ وهو مُبْطِلٌ بَنَى اللهُ له بيتًا في أعلى رِيَاضِ الجنة]
وقال بأبي هو وأمي:[لا يَسْتَكْمِل عَبْدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يَدَع المراءَ وإنْ كان مُحِقًّا]
وقال الإمامُ الصادق صلوات الله عليه:[المِراءُ داءٌ دويّ،وليس في الإنسان خصْلَة شَرّ مِنْه،وهو خُلُق إبليس ونِسْبَته،فلا يُمَاري في أي حالٍ كان إلا مَن كان جاهلاً بِنفسه و بِغيره ،مَحْرومًا مِن حقائق الدِّين]
وقال صلى الله عليه وآله:[000ذَرُوا المراءَ فإن المؤمن لا يماري،ذروا المراءَ فإن الـمُماري قد تمّت خسارته،ذروا المراءَ فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة،ذروا المراءَ فأنا زعيمٌ بثلاثة أبيات في الجَنَّة في رياضها وأوسطها وأعلاها لِمَن تَرَكَ المراءَ وهو صادِق000]
وقال صلى الله عليه وآله:[ثلاثٌ مَن لَقِيَ اللهَ عز وجل بهِنّ دَخَل الجنة مِن أي باب شاء:مَن حسن خلقه،وخشِي اللهَ في المغيب والمحضر،وتَرَكَ المراءَ وإن كان محقًّا]
وعن أبي عبدالله عليه السلام قال:[قال أميرُالمؤمنين عليه السلام:إيَّاكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق]
على كل حال يامؤمنون00أنا أقترح على الإدارة بأن تَمنع أيَّ حوارٍ لا تُرْجَى منه منفعة،ولو بأن يَطرَح المؤمنون إشكالاتهم - ولو الافتراضية - وتتم الأجوبة عليها بمختلف أنواع الأدلة وبشتى الطرق المَقبولة،حتى نَخْرج بنتائج عظيمة،وكلٌّ وما يتحمّله عقلُه واستعدادُه،فتكون هذه المنتديات مستمرة في طريق الحق بقابليةٍ أكثر ونَفعٍ أعمّ0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم

الأخ الراجي 02-03-2009 03:38 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة السلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين00

سأذكر ما تَفَضَّلَ به آيةُ الله العظمى السيدُ محمد سعيد الحكيم – حفظه الله تعالى - في كتابه(في رحاب العقيدة)وهو كتابٌ يَحْوِي نَصَّ حِوَارٍ دَارَ بين سماحةِ المرجع الكبير وبين أحَدِ الباحثين الأردنِيِّين ،وقد بَيَّنَ سماحتُه مَوَازينَ الحِوارِ الصَّحيح بين الشيعة وأتباع مَدْرَسَة الصحابة،فقال(في الجزء الأول ص13-14-15-16-17):

(000وبعد فقد وَصَلَنَا كِتابُك الكريمُ ،ونَظَرْنَا في الأسئلة التي تَضَمَّنَهَا فوجَدناها قد حَامَت حول مواضيع هامَّة حقيقة بالبحث والنَّظر،والحوارُ فيها نافعٌ مُثمِرٌ،إلا أنَّ بعضَ تلك المواضيع قد يكون مثارًا للحساسية ،فيحتاج الحوار فيها إلى موضوعية كاملة وسعة صَدْرٍ وتَجَرُّد عن التَّرَاكُمَات والمُسَلَّمَات المَوْرُوثة مِن أجل الوصول للحقيقة التي يجري الحوارُ حولها0

أما بدون ذلك فيكون الحوارُ فيها عقيمًا ،لأنَّ الجُمُودَ على تلك التراكمات والتمسُّك بتلك المسلمات يمنع مِن مِصْدَاقِيَّة الرُّؤْيَةِ ومِن الوصول للحقيقة التي يَحُومُ الحوارُ حولها0بل قد يزيد الأمرَ تعقيدًا ،لأنَّ تلك التراكمات والمسلمات قد تَوَغَّلَت في الضَّمَائِر وأُحِيطَت بهَالَةٍ مِن الاحترام والتقديس وتَجَنَّدَت العواطِفُ لِحِرَاسَتِها ،فيكون مَسُّهَا سَبَبًا لِتَأجيج العواطف وإثارتها ،وما قد يَتَرَتَّب على ذلك مِن بغضاء وشحناء وردود فعلٍ سيئةٍ نحن في غنى عنها ،خصوصًا في هذه الظروف الحرجة التي يَمُرُّ المسلمون بها0والأفضلُ حينئذٍ أنْ يَحْتَفِظَ كُلُّ طَرَفٍ بعقيدتِه لنفسِه،ونكتفي بحُسْنِ المُخَالَطَةِ والمُعَاشَرَةِ000)

ثم تَحَدَّث السيدُ – دام ظلُّه – عن النهي عن المِرَاءِ والخصومة شرعًا00فقال في نفس الصفحة:

(ولعله لِذا وَرَدَ عن النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين النهْيُ عن المراء والخصومة0

ففي حديث مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام :[قال:قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :ثلاث مَن لقي اللهَ بهنَّ دَخلَ الجَنَّةَ مِن أي باب شاء:من حسن خلقه،وخشي الله في المغيب والمحضر،وتَرَكَ المراء وإنْ كان مُحِقًّا]000)

إلى أن قال السيدُ المُبَجَّلُ – حفظه الباري - مُخَاطِبًا الباحِثَ السَّائلَ:

( ويبدو مِن كتابك أنك لَسْتَ بصَدَدِ المماراة والخصومة بل تريد البحثَ عن الحقيقة وتحاول الوصولَ إليها ،ولذا رأينا أنه لا يَحْسُن مِنَّا رَدُّك وسَدُّ الطريقِ عليك ،فإنه ظُلْمٌ لك وللحقيقةِ التي تَتَوَخَّاها بل يَلْزَمُنا الاستجابةُ لك فيما أردتَ ،ونرجو لنا ولك التوفيق في ذلك0)

ثم قال السيدُ الكريمُ - حفظه الله تعالى - في الصفحة التالية(16)تحت عنوان:[لا بُدَّ مِن تهيئة الجَوِّ المُناسِب للحوار المُثْمِر]:

(000

وإذا أردتَ أنْ تَصِلَ في حوارنا هذا إلى الحقيقةِ فعليك – بعد التوكل على الله تعالى وطلب العون والتسديد منه – أنْ تَتَهَيَّأ لذلك ،وتَتَحَرَّر مِن كُلِّ مَا يَحُولُ دونه مِن تراكمات ومسلمات وتنظر إلى ما نذكره في حديثنا هذا نظرة موضوعية هادئة0

ثم اجْعَل نفسَك مِيزَانًا فيما بيننا وبينك ،فإذا ذكرنا لك شيئًا مِن الأدلة والشواهِد على خِلافِ مَا عندك ولم تُذعِن به نفسُك فافتَرِض أنك تَمْلِك نظيرَه في الاستدلال فإنْ رأيتَه بوِجْدَانِك صالحًا لأنْ يَكُون حُجَّة لك فهو صالحٌ لأنْ يَكُون حُجَّة لنا،وعليك الإذعانُ له،وقد أوصلناك للحقيقة ولَزِمَتْك الحُجَّةُ0

وإنْ لم تَرَهُ بوِجْدَانك صالحًا لأنْ يَكون حُجَّة لك فأرْشِدْنا إلى وَجْهِ الخَلَلِ فيه والمُؤَاخَذَةِ عليه ،لِنَنْظُرَ فيما تَذكُرُه ونَتَعَرَّفَ على وِجْهَةِ نَظَرِك ثم نَرَى كيف نُعَقِّب عليه0

وبذلك يكون حوارُنا هادفًا مثمرًا إن شاء الله تعالى وحَرِيًّا بِصَرْفِ الوقت الثمين فيه000)0

وبلا شك فإن السيد الكبير يقصد ممن يدخل في مثل هذه الحوارات - مِن أبناء الشيعة - مَن لهم نَصِيبٌ مِن العلم والأسلوب 0

ثم قال في نفس الجزء (ص250-251-252-253) تحت عنوان:[الترحيب بالحوار العلمي مِن أجل معرفة الحقيقة]:

(كما نُحَبِّذ نحن التَّلاقي العِلْمِي بين طوائف المسلمين،والحوارَ الهَادِئَ الهادفَ بينها،بعيدًا عن العِنَاد والتَّعَصُّب،واللَّجَاجَة والتشَنُّج،لِيَعْرِفَ كُلُّ طَرَفٍ مَا عند الآخر،ويُناقِشه مناقشة موضوعية بالطرق العلمية،مِن دون أنْ يَفْرِضَ مسلماته وموروثاته عليه0ويكون هَمُّ الكلِّ الوصولَ للحقيقة عن طريق الحوار والنظر في الأدلة فإنَّ ذلك00

أولاً:هو الذي يَقتَضِيهِ الاحتياطُ لِلدِّين،واستكمالُ البَصِيرَةِ في أمْره،الذي هو مِن أهَمِّ الواجبات العقلية والشرعية0

وثانيًا:يُوجِب انفتاحَ كلِّ طرفٍ على الآخر وأُنْسَه به،وارتفاعَ ما بينهما مِن وحشةٍ وحواجز،سَبَّبَها التقاطعُ والتَّدَابُر هذه المُدَّة الطويلة،وما نَتَجَ عنهما مِن تَوَجُّس وأوْهَام نَسَجَتْها الدّعَايَاتُ المُضَلِّلَة ،وأكَّدَها الأعداءُ والمُنتَفِعُون0

وثالثًا:يُوجب تَعَرُّفَ كلِّ طرفٍ على حقيقةِ عقيدةِ الآخر ومَا عنده،نتيجةَ التَّعَرُّفِ على الأدلةِ التي اعتمَدَها،بعيدًا عن الكذب والافتراء ،والمبالغة والتشويه والتَّحْوِير0

ورابعًا:يُوجب عُذرَ كلِّ طرفٍ للآخر في عقيدتهِ إذا أدْرَكَ منه الاهتمامَ بالأدلةِ والحُجَج،والمتابعة لها،والخروج عن عُهْدَتِها ومسؤوليتها،مِن دون عنادٍ وتَعَصُّب0

وخامسًا:قد يُوصلنا إلى الاتفاقِ في العقيدةِ،بسَبَب تَمْحِيصِ الأدلة وتدارُسِها ومناقشتها بهدوءٍ و رَوِيَّة وموضوعية،وإنْ لم نَصِل لذلك فليَحْتَفِظ كلٌّ بعقيدتهِ لنفسِه مع احترامِ الآخرين0)

ثم قال – دامت إفاضاتُه – تحت عنوان{رفض التلاقي بين الشيعة والسنة على حساب العقيدة}:

(أما الدعوةُ للتلاقي والتقارُب بين الشيعة والسنة على حِسَاب العقيدة بتنازلِ الشيعةِ عن بعض عقائدهم والسنةِ عن بعض عقائدِهم مع تجَاهُل الأدلةِ التي اعتمَدَها كلُّ طرفٍ على ما عنده والإعراض عنها فهي دَعْوَة غيرُ عَمَلِيَّة00

أولاً:لأنَّ ذلك يَزيدُ المسلمين خلافًا،إذ ليس مِن شأن مثل هذه الدعوة أنْ يَستجيب لها الكلُّ،ولو استجابَ لها البعضُ مِن الطرَفيْن تَعَرَّضَ المسلمون إلى انقسامٍ زيادة على انقسامِهم،حيث سيكون لكلٍّ مِن الشيعة والسنة فِرْقتَان:مُتَزَمِّتَة ومُتَسَامِحَة،ويكون لنا بَدَل الفِرْقتيْن أرْبَع فِرَق0على أنَّ ذلك سيجعل مِن التلاقي أو التقارب بين الشيعة والسنة شَبَحًا مُخِيفًا مُهَدِّدًا للعقيدة التي هي أعَزُّ مَا يَمْلِكه المسلمُ المُتَدَيِّنُ – الذي يُرْجَى الخَيْرُ مِنه للإسلام – والتي يَتَشَبَّث بها أشَدّ التَّشَبُّث،كمَا سيجعل الدعوةَ لهما مَوْرِدًا لِلتَّوَجُّس،وهَدَفًا للاتِّهام،ومَثَارًا لعلامات الاستفهام،بنَحْوٍ قد يكون مُبَرِّرًا لِمُقَاوَمَةِ الدَّعْوَةِ المذكورة،وسَبَبًا لاسْتِيضَاحِ شَرْعِيَّةِ عَرْقَلَتِهَا عند بعضِ الناس،وهو مِمَّا يُعِيق عمليةَ التلاقي أو التقارب أو يَقضِي عليها0بل قد يَحْمِل كلَّ طرفٍ يَرَى أنَّ عقيدتَه مُهَدَّدَة إلى إثباتها والدعوةِ لها بصُورَةٍ قد تَحْمِل طابعَ العُنفِ والتَّطَرُّفِ والإصْحَار،بنحْوٍ قد يَزيدُ في شُقَّةِ الخِلافِ،وتكون له ردودُ فِعْلٍ معاكسة غير محمودةِ العاقبة ،تَضُرّ بوَحْدةِ المسلمين،وتَشُقّ كلمتَهم،وتَزيدُ في مِحْنتِهم0وهذا بخلافِ ما سَبَقَ مِن الدعوةِ للتقارب العملي بين طوائف المسلمين والتعاون بينهم مِن أجل رفعِ كلمةِ الإسلامِ وخِدْمَةِ الأهدافِ المشترَكةِ ،مع احتفاظِ كلٍّ منهم بعقيدتهِ لنفسهِ أو الدعوةِ لها بالتي هي أحسن،والدعوة للتلاقي العلمي والحوار مِن أجل تَمْحِيص الأدلة والوصول للحقيقة0فإنهما دَعْوَيَان وَجِيهَتان ساميتا الأهداف،مأمونتا العاقبة ،لا مُبَرِّر لرَفضِهما بل مِن شأنِ كلِّ مؤمنٍ غيورٍ أنْ يَتَقَبَّلهما ولا يَرْفضهما إلا المَشْبُوه الأهدافِ المُتَّهَم على الإسلام،ومثلُ هذا قد يَضُرّ التعاونُ معه ،ومِن الصَّعْب استصلاحُه،والأصلحُ تَجَاهُلُه وإهمَاله0قال الله تعالى:{لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمَّاعون لهم والله عليم بالظالمين} وسَيُغنِي اللهُ عنهم {إنَّ الله هو الغني الحميد}0

وثانيًا:لأنَّ الحقائقَ الدِّينِيَّة يجب الاعتقادُ بها شَرْعًا بعد تَمَامِيَّة أدِلَّتِها ،وقيامِ الحُجَّةِ عليها ،وحينئذٍ فالأمورُ التي يَعْتقِدها كلُّ طرفٍ إنْ لم تَقُم الأدلةُ عليها بوَجْهٍ كَافٍ فالاعتقادُ بها مُحَرَّمٌ،سواء كانت ممَّا يَتَّفِق عليه الأطرافُ أم ممَّا يختلفون فيه،أم مِمَّا سَكَتَ عنه بعضُهم،وإنْ قامت الأدلةُ عليها بوَجْهٍ كَافٍ فالاعتقادُ بها وَاجبٌ،وكيف يمكن التنازلُ عمَّا يَجبُ شَرْعًا مِن أجل جَمْعِ الكلمة؟!

وثالثًا:لأنَّ ذلك ظلْمٌ للحقيقة التي يَعتقدُها كلُّ طرفٍ ،بل ليس مِن المقبول شَرْعًا ولا وجْدَانًا التنازلُ عن الحقائق التي يَعتقِد المُسْلِمُ – أيُّ مسلمٍ كان – أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى قد فَرَضَها وأَتَمَّ الحُجَّةَ عليها ،وقد ضَحَّى في سبيلها أحِبَّتُه وأولياؤُه وعبادُه الصالحون بُخُوعًا لأمْرِه وطلَبًا لِمَرْضاته ،وجَهدَ أعداؤه الظالمون والمُفَرِّقون في طَمْسِها وتضْييعِ مَعَالِمِها مُعَانَدَةً له وتحْريفًا لتعاليمه حتى افترَقت الأمةُ بسَبَب ذلك واختلَفَت فيها0

وليس التنازلُ عنها مِن أجل جَمْعِ الكلمةِ والتقريبِ بين طوائفِ الأمَّة إلا ظُلْمُ الحقيقة،والرَّدُّ لأمْرِ اللهِ تعالى الذي فَرَضَه،والاستهوانُ به،وتضييعُ جُهُودِ أوليائه وتضحياتهم مِن أجلِ الحفاظِ عليها،وتحقيقِ أهدافِ أعدائه الظالمين وإنجاحِ مَسَاعِيهم مِن أجل طمْسِها وتضييعِ معالمها0

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لتحقيق الحقائق الدينية،وأن يُحْكِمَ ألفة المسلمين ويُوَحِّد فرقتَهم ويَجْمَع كلمتَهم،إنه أرحم الراحمين)0

انتهى كلامُه في هذا المعنى،حفظه الله وجميع علمائنا الأبرار0والحمد لله رب العالمين أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا00

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

على خطى الحسين 02-03-2009 03:58 AM

بارك الله فيك...


اذا كان الإنسان محترم فسوف يُحترم
واذا بدأ بالغلط فله مثل مابتدأ به

سدد الله خطاك

الأخ الراجي 02-03-2009 08:45 PM

أشكرك على مرورك أخي على خطى الحسين
ينبغي علينا نحن شيعة جعفر - عليه الصلاة والسلام - أن نكون مَظْهَرًا مِن مَظَاهِر أسماء الله الحُسْنَى،هذه الأسماءُ التي تَجَلَّت في المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - واحدًا واحدًا،بل هم أسماؤه الذين أُمِرنا بدعائه بها سبحانه وتعالى،وقد كانوا يَجْعَلُون غَايَتَهم إيصَالَ الحقيقة الإيمانية إلى النَّاس،مَهْمَا تَكَبَّدُوا مِن عَنَاءٍ،وكانوا يَبْتَعِدُون قَدْرَ الإمكان عن كلِّ مَا يُنَفِّر الآخرين عنهم وعن تَقَبُّلِ فِكْرِهِم،ومَا كانوا يَردُّون الصَّاعَ صَاعًا فضْلاً عن صَاعَيْن،بل يستخدمون - بَعْدَ أنْ يُقَابَلُوا بالشَّيْنِ - أَقْرَبَ الأساليب إلى قَلْبِ الشَّائِن السَّابِّ الشاتم اللاعِن،لأنهم يَنْظرُون إلى تحقيق أهدافهم الإلهية مَهْمَا كَلَّفهم الأمر،ولو رَدُّوا بالمِثْلِ لَـمَا حَقَّقُوا الكثيرَ،وقصةُ الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام مع ذلك الشَّامِيّ - الذي سَبَّه بعد أن عَرَفَ هَوِيَّتَه - معروفةٌ مشهورةٌ،فبَعْدَ أنْ سَبَّ الإمامَ وأَدْمَى قَدَمَه الشريفة بِعكَّازه خَاطَبَه الإمامُ صلوات الله عليه بكلِّ لِينٍ:
(ابتَعِد عن الدَّم ياأخي حتى لا يُصِيبك)وعندما عَلِم بأنه غريبٌ عَرَضَ عليه العَوْنَ،فَتَعَجَّب الشَّامِيُّ!أسُبُّه وأُدْمِي قدمَه لدرجة أن يسِيل الدمُ على الأرض ومع ذلك يُقابلني بكل هذا التقدير والاحترام،وإذا بحَالِه تتغيَّر،فيبكي ويقول للإمام:[الله أعلم حيث يجعل رسالته]0
أخي الكريم00كيف حَقَّقَ الإمامُ الزكي هدَفَه في هذه الواقعة؟لقد حَرَّك عند هذا الشامي - المُضَلَّل مِن قِبَل الأمويين - حَرَّكَ عنده فِطْرَتَه ومَشَاعِرَ الإيمان فيها،لقد فَتَحَ الإمامُ بأسلوبه هذا كُوَّةً ونافذة في نفْسِ هذا الرجل المضَلَّل،جعلته يُطِلُّ مِن خلالها على النُّور، فبَادَر واقتَنَصَ هذه الفرصة التي تمر مرّ السحاب،ولو فوَّتها قد لا تعود0
لو رَدَّ الإمامُ بالمثل في هذه الواقعة فماذا يمكن أن نتصوَّر أن يحصل لهذا الشامي الفَضِّ الغليظ؟
مِن المُطمَأنِّ به بأنه ستأخذه العِزَّةُ بالإثم وسيبالِغ في الانحراف عن الإيمان الحقيقي،إيمانِ أهلِ البيت صلوات الله عليهم،ولكن هذه النتيجة غير مَرْضِيَّة للإمام الحسن عليه الصلاة والسلام0
على كلِّ حالٍ00كما أسلفنا،إذا لم يكن المُحَاوَر أهْلاً لِتَقَبُّلِ الحوار معه،ولِقَبُول النتيجةِ لو ظَهَرَت ضِدَّه فإنَّ النقاش معه مَحْضُ جِدَالٍ ومِرَاءٍ،وسبق أن ذكرنا خطورة ذلك0

المكيّ 02-03-2009 09:03 PM

كلام محترم جداً جداً


نعم نتمنى ان نرتقي بالالفاظ..على اقل تقدير ان لم يكن احتراما لأنفسنا وللناس ..


ليكن ذلك من اجل هويتنا الإسلامية...


نعم للرقي بالالفاظ والبعد عن الإسفاف.

الأخ الراجي 02-03-2009 09:27 PM

أشكرك أخي الفاضل المكي على مواصلتك0

أبو تراب العلوي 02-03-2009 10:45 PM

أنا مع أخي سعد حفظك الله ياراجي
 
أنا مع أخي سعد حفظك الله ياراجي
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعـــــد (المشاركة 664161)
بسم الله الرحمن الرحيم



أخي الفاضل/ الأخ الراجي .... حفظه الله ورعاه


جزاك الله خيراً على هذا الكلام الرائع وأسأل الله العلي القدير أن لايحرمك الأجر ..وأنا أضم صوتي إلى صوتك وأرجو من الأخوة السنة والشيعة على حداً سواء أن يحترم كل طرف الرموز الدينية لطرف الأخر وأرجو من الإدارة الكريمة النظر في هذا الموضوع وعدم إهماله ...


الأخ الراجي 04-03-2009 01:26 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم



أشكر الجميع00

وعلى ما تحدَّثنا عنه فإني مُتَوَكِّلٌ على الله القدير وذاكِرٌ رواياتٍ كثيرةً مِن كُتُب الصِّحَاحِ عند أبناءِ السُّنَّة(العَامَّة)،مع ما يُسَهِّل اللهُ تعالى لي بالتعليق عليها،وهي قليلٌ مِن كثيرٍ لِـمَن راجَعَ هذه الصِّحَاح0ويُمَثِّل مَا سَأنقُلُه أَدِلَّةً على مَذهَبِ الحَقِّ،وبَعْضُه يَشْتَمِل على إشَارَاتٍ عَقائديَّة أو فِقْهِيَّة لا تَتَوَاءَم مَعَ مَذهَب العَامَّة عَامَّةً أو المُتَشَدِّدِين خَاصَّة،وهي تُمَثِّل مُؤَيِّدَاتٍ للحقيقة0

وسأضيف إلى مصادري كتابَ المُسْتَدْرَك على الصَّحِيحَين للحاكم النيسابوري،لِـمَا اسْتَدْرَكَه وذَكَرَه مِن رواياتٍ كثيرة كانت صحيحةً على شَرْطِ الشَّيخَيْن البخاري ومُسْلِم – في روايتهما للحديث - إلا أنهما لم يَرْوِيَاها في صَحِيحَيْهما0

وأُقَدِّم بين يَدَي حَدِيثي مَا كَتَبَه إمَامُ الجَرْح والتَّعْدِيلِ - عند العامَّة - أبو عبدالله شمس الدين الذهبي عن الحاكم النيسابوري،وذلك في كتابه[تذكرة الحفاظ ج3 ص778]مِن طَبْعِ دار إحياء التراث العربي،قال الذهبي:

(الحَافِظُ الكبيرُ إمَامُ المُحَدِّثِين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد ابن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري المَعروف بابن البيع،صَاحِب التَّصَانِيف)

وكَذا ما قالَه عنه ابنُ القاضي شهبة في كتاب(طبقات الشافعية)ص193 بعدما ذكرَ اسمَه:

(الحاكم النيسابوري المعروف بابن البيع،صاحب المستدرك وغيره مِن الكُتُب المشهورة000وقد أَطْنَبَ عبدُالغافر في مَدْحِه وذِكْر فضائله وفوائده ومحاسنه،إلى أن قال:مَضَى إلى رحمة الله تعالى ولم يُخَلِّف بعده مثله)0

إذن سَتَكُون مَصَادرنا هنا هي:

الصِّحَاحُ السِّتَّة،ولا حاجَةَ إلى التعرِيف بها أو بِمُصَنِّفِيها لِتَسَالُم أكثَر العامَّة على قبولها،ولو في الأزمنة المتأخرة00

بالإضافة إلى المُسْتَدْرَك على الصَّحِيحَيْن،والمُسْتَدْرِكُ هو الحاكم النيسابوري،وقد نقلنا ثناءَ ومَدْحَ اثْنَيْنِ مِن علماء العامة عليه0

يمكن المشاركة والمناقشة،وأستمد مِن ربي الله الكريم العَوْن،فبه المستعان وعليه التكلان0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 04-03-2009 05:16 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

إخواني أخواتي00أُحِبّ أنْ أُنَوِّه على أَنِّي لَن أُرَاعِي الترتيب - حسب الأهمية الاستدلالية - في نَقْل الأحاديث،وَلْنَبْدَأ متوكلين على الله القدير:

قال البخاري في صَحِيحِه مِن كِتَاب المغازي/باب غزوة تبوك/الجزء الخامس ص129 :

عن مصعب بن سعد عن أَبِيه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم خَرَجَ إلى تبوك واسْتَخْلَفَ عَلِيًّا،فقال(عَلِيٌّ):أَتُخَلِّفُنِي في الصِّبيان والنساء؟

قال(النبي صلى الله عليه وآله):[أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُون مِن مُوسَى إلا أَنَّه لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي]0

أقول:كانت غزوةُ تبوك في نهاية حياة النبي صلى الله عليه وآله،ولم يَكُن الإمامُ علي بن أبي طالب عليهما السلام مُتَعَوِّدًا على عدمِ الخروج في حروب الإسلام بل كان أوَّلَ الخارجين،فعندما أَمَّرَه واسْتَخْلَفَه(جَعَلَه نَائبَه وخَلِيفَتَه)الرسولُ صلى الله عليه وآله على المدينة المنورة أّحَبَّ أميرُالمؤمنين عَلِيٌّ أن يَتَعَرَّفَ على سَبَبِ عَدَمِ الإذنِ له بالخروج للحرب في هذه المَرَّة،فأجَابَه النبيُّ صلى الله عليه وآله بهذا الحديث الشريف0

دَعُونا نَتَأَمَّل ألْفَاظَ هذه الرواية ومَجْمُوعَ تَرْكِيبِها:

ماذا كان هارونُ مِن مُوسَى عليهما السلام؟أَي:مَا هُوَ مَقَامُ هارون بالنِّسْبَةِ إلى النبي موسى عليهما السلام؟

لقد كان هارونُ وَزِيرَ موسى،وَوَصِيَّه،وقد كان نَبِيًّا أيضًا،وهذا مُتَّفَقٌ عليه00

والآن نَنظُر في جواب النبي للإمام عليٍّ عليهما وآلهما الصلاة والسلام:

ياعلي00أنا لم أُخَلِّفك في الصبيان والنساء،وإنما أنت أكبَرُ مِن ذلك،فَمَقَامُك بالنِّسْبَة إليَّ هو نَفْسُ المَنْزِلَةِ والمَقَامِ الذي لِهارون بالنسبة إلى موسى عليهما السلام،نَفسُه نَفْسُه،ولكن كان هارونُ نَبِيًّا أيضًا – كَمُوسى - وأمَّا أنتَ فلَسْتَ نَبِيًّا - مثلي - ياعلِيُّ،ولَن تَكُون نَبِيًّا بعدي،لأنِّي خَاتمُ الأنبياء،ولَيْسَ بعدي نَبِيٌّ0فَلَكَ مَا لِهَارُون إلا النُّبُوَّة0

وكُلُّنَا يَعْلَم – يامؤمنون – بأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله حَكِيمٌ بَلِيغٌ بل{ومَا يَنْطِق عن الهَوَى*إنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَه شَدِيدُ القوَى}فَلَنْ يَقُولَ شَيْئًا كَاذِبًا – ولو مُزَاحًا أو تَرْضِيَةً – ولن يَقول ذلك فَضْلَةً وبلا فائدةٍ،فتَأمَّلُوا مَعِي لِتَجِدُوا كيف صَاغَ البَلِيغُ كلَّ هذه المَعاني في بِضْعِ الكلمات هذه0

ويكون هذا الحديث الشريف المُسَمَّى بِـ (حديث المنزلة)مِن أحاديث إثباتِ الولاية والوصاية والوزارة والخلافة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد النبي محمدٍ(ص)مباشرةً0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0




الأخ الراجي 06-03-2009 04:54 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
نتابع مع حديث المنزلة:

قال البخاري في صحيحه(ج4 ص208):

قال النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم لِعَلِيٍّ:

[أمَا ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارونَ مِن مُوسَى]0

وفي صحيح مُسْلِم(ج7 ص120):

عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال:قال رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم لِعَلِيٍّ:[أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي]

قال سعيد:فأحْبَبْتُ أنْ أُشَافِهَ بها سعدًا،فحَدَّثتُه بما حدّثني به عامرٌ ،فقال: أنا سَمِعْتُه0فقلتُ:أأنتَ سمعتَه؟فَوَضَعَ إصبعيه في أذنيه وقال:نعم،وإلا فاسْتُكَّتَا0

وذكَرَ مسلمٌ بعد هذه الرواية مايلي:

عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال:خَلَّفَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم عَلِيَّ بن أبي طالب في غزوة تبوك،فقال(عليٌّ):يارسول الله تُخَلِّفني في النساء والصبيان؟فقال(النبي صلى الله عليه وآله):

[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غَيْرَ أنه لا نَبِيَّ بعدي]0

ثم ذكَر مسلمٌ بعدها حادثة سَعْدٍ مع معاوية:

عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال:أمَرَ معاويةُ بن أبي سفيان سعدًا فقال:مَا مَنَعَك أنْ تَسُبَّ أبا التُّرَاب(علي بن أبي طالب)؟

فقال(سعد):أما ما ذكرتُ ثلاثًا قالَهُنَّ له رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فَلَنْ أَسُبَّه،لأنْ تكون لي واحدةٌ منهن أحَبّ إلي مِن حمر النعم:

سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يقول له،وقد خَلَّفَه في بعض مغازيه،فقال له علِيٌّ:يارسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟فقال له رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:

[ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي]،

وسمعتُه يقول يومَ خيبر:[لأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رجُلاً يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه]قال:فَتَطَاوَلْنَا لها،فقال(النبي صلى الله عليه وآله):[ادْعوا لي عَلِيًّا]،فأتِيَ به أَرْمَد،فَبَصَقَ في عينِه ودَفَعَ الرايةَ إليه ففُتِحَ عليه،

ولَـمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ:{فقُلْ تعالوا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نَبْتَهِل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}دَعَا رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم عَلِيًّا وفاطمة وحسنا وحسينا،فقال:[اللهم هؤلاء أهلي]0

لاحِظُوا كيف أنَّ هذه الأحاديث الشريفة – عَدَا واحدًا أو أكثر - تتفق على اسْتِثناء النبوَّة مِن منزلة الإمام علي مِن النبي صلى الله عليهما وآلهما،بينما تُثْبِت باقي مَرَاتِب هذه المنزلة التي كانت لِهارون مِن موسى - على نبينا وآله وعليهما السلام – مِن الولاية والوزارة والوصاية والخلافة،بل بعض الأحاديث الماضية عَبَّرَت بِلَفْظِ:(إلا أنه لا نبوةَ بعدي)فالمَجِيءُ بالوَصْف واستثناؤه أوضَح في أنَّ المنزلة مُرَكَّبَة مِن مَرَاتِب،وكلُّها للإمام عليٍّ ما عدا النبوة0

ورَوَى التِّرمذي في صحيحه تحت عنوان(مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه)ج5 (ح)الحديث رقم(3808) مثلَ هذا الحديث بعَيْنِه،مع استثناء النبوة بالوَصْف0

وروَى الترمذي أيضًا تحت نفس العنوان (ج5 ح3813):

عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال لِعَلِي:

[أنتَ مني بمنزلة هارون مِن موسى]

وروى في الحديث الذي بعده،رقم(3814):

عن جابر بن عبدالله أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال لِعلي:

[أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي]0

ونلاحظ في هذين الحديثين الأخيرين بأنهما لم يُرْوَيَا في غزوة تبوك،وأيضًا لم يُصَدَّرَا بـعبارة (أما ترضى أن تكون)،مِمَّا يُشِير إلى أنَّ حديثَ المنزلة قد صَدَرَ مِن النبي صلى الله عليه وآله أكثر مِن مرَّة وفي مناسبات عديدة،حتى يُؤَكِّد للأمَّةِ الإسلامية أنَّ الخليفةَ الشَّرْعِيَّ بعده هو أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب وليس غيره0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 06-03-2009 04:37 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

نتابع مع حديث المنزلة،ثم نشرع في حديث الغدير إن شاء الله تعالى:

ذَكَرَ الحاكمُ النيسابوري في مستدركه على الصحيحين(ج3 ص116)عن أبي نجيح وربيعة الجرشي إنه ذُكِرَ علِيٌّ عند رَجُلٍ وعنده سعدُ بن أبي وقاص،فقال له سعدٌ:

أَتَذْكُرُ عليًّا؟! إنَّ له مناقب أربعة،لأنْ يكون لي واحدة منهن أحَبُّ إلي مِن كذا وكذا،وذَكَرَ حمر النعم:

قولُه صلى الله عليه(وآله)وسلم:[لأعطينَّ الرَّايَة]،

وقولُه صلى الله عليه(وآله)وسلم:[أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى]،

وقولُه صلى الله عليه(وآله)وسلم:[مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلاه]0

ونسِيَ الراوي الرابعةَ0

أقول:أشارَت هذه الروايةُ إلى ثلاثة أحاديث شريفة:

1- حديث الرَّاية في غزوة خيبر0

2- حديث المنزلة0

3- حديث الولاية والمُسَمَّى بحديث الغَدِير(غَدِير خُمّ)0 وتدل على حديث الغدير رواياتٌ كثيرة بَلَغَت حَدَّ التواتر0

ومِمَّا يدل على حديث الغدير مِن مََصَادِر بَحْثِنا:

قال الحاكمُ النيسابوري في مُسْتَدركه على الصحيحين(ج3)في الدَّفْعِ عن سعد بن أبي وقاص:

عن خيثمة بن عبدالرحمن قال:سَمِعتُ سعدَ بن مالك :وقال له(لِسَعدِ بن أبي وقاص) رَجُلٌ أنَّ علِيًّا يَقَعُ فِيك أنك تَخَلَّفتَ عنه،فقال سعدٌ(بن أبي وقاص):والله إنه لَرَأْيٌ رَأَيْتُه،وأَخْطَأَ رَأْيِي،إنَّ عليَّ بن أبي طالب أُعْطِيَ ثلاثًا،لأنْ أَكون أُعْطِيتُ إحْدَاهن أَحَبُّ إلي مِن الدنيا وما فيها:

لقد قال له رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ حَمْدِ الله والثناء عليه:[هل تَعْلَمُون أني أولى بالمؤمنين؟]

قلنا:نعم0قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):

[اللهم مَنْ كنتُ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه،وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه]،

وجِيءَ به يَوْمَ خيبر وهو أَرْمَد مَا يُبْصِر،فقال(علِي):يارسول الله إني أَرْمَد0فَتَفَلَ في عَيْنَيه ودَعَا له،فَلَم يرمد حتى قُتِل،

وأَخْرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم عَمَّه العبَّاسَ وغيرَه مِن المَسْجِد،فقال له العباسُ:تُخْرِجنا ونحن عُصْبَتُك وعمومتُك وتُسْكِن عَلِيًّا؟!

فقال(النبي صلى الله عليه وآله):

[مَا أنا أخرَجْتُكم وأَسْكَنْتُه،ولكنَّ اللهَ أخرجكم وأَسْكَنَه]0

أقول:هذه الرواية صَرَّحَت بثلاثةِ أمور:

الأمرُ الأول:حديث الولاية في يومِ الغدِير(غَدِير خُمّ)0

الأمرُ الثاني:مَا حَازَ عليه الأميرُ مِن كَرَامَةٍ في غزوة خيبر0

الأمر الثالث:إخْرَاج جَمِيعِ الصَّحَابَة الذين كان لهم نَحْوٌ مِن السَّكَنِيَّة في المسجد النبوي الشريف،سَوَاء كان لهم بَابٌ مِن بيوتهم يَدخلون عَبْرَه إلى المسجد مباشرة ،فيكون هذا الحديث مِن أحاديث(سَدّ الأبواب إلا باب علِيّ)أو غير ذلك،وكذلك مَنْعهم مِن دخول المسجد بجنابتهم،لأنَّ هذا الحديث يَتَّحِد أو يَتَّفِق مع الأحاديث التي تَمْنَع الصحابة مِن الدخولِ أو المُرُور بالمسجد بجنابتهم،ولكن عَلِيًّ بن أبي طالب سُمِحَ له بذلك كَالرَّسول صلى الله عليهما وآلهما،ولَعَمْرِي إنَّ هذا دَلِيلُ قِمَّةِ الطَّهَارَةِ التي لم يَحْصَل على عُلُوِّها باقي الصحابة رضي الله عن أخيارهم،وأنتم تَرَوْن كيف أن النبي صلى الله عليه وآله يُصَرِّح بأنَّ هذا الأمر مِن الله تبارك وتعالى وليس تَشَهِّيًا منه لابن عّمِّه صلى الله عليهما وآلهما0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

حيرني الدهر بحسين 06-03-2009 07:23 PM


أحسنت أنا معكم في هذا الكلام
و لكن أتمنى أن لا يطال أئمتنا أي شيء من السب و القذف بسبب
عدم القدرة على الرد
لانه الحوار بيني و بين فلان فلماذا يطال الامام ع كلام بذيء

إحترمونا و نحن نحترمكم
و أتمنى من الاخوان الشيعة أيضا حسن الحوار ....
ـــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين

الأخ الراجي 08-03-2009 05:58 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

أشكرك عزيزي حيرني الدهر يحسين00

نتابع مع حديث الغدير:

رَوَى الحاكمُ في مستدركه تحت عنوان(مِن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه)بِأكْثر مِن طَرِيقٍ – إسْنَادٍ – عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:

لّـمَّا رَجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)مِن حجة الوداع ونَزَل غديرَ خمّ،أمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ،فقال:

[كَأنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ،إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَيْن،أحدهما أكبر مِن الآخر:

كتاب الله تعالى وعِتْرَتِي،فانظروا كيف تخلفوني فيهما،فإنهما لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَي الحوضَ]ثم قال(النبي صلى الله عليه وآله):

[إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى كلِّ مؤمن]

ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فقال:

[مَنْ كنتُ مولاه فهذا وَلِيُّه،اللهم والِ مَن والاه وعَادِ مَن عاداه]0

قال الحاكمُ بعد هذا: (وَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِه0هذا حديثٌ صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْن ولم يُخرجاه بِطُولِه)

وقال تحته أيضًا بعد ذِكْره للحديث السابق:(شَاهِدُه حديثُ سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضًا صحيحٌ على شرطهما،حَدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي(قالا)أنْبَأ محمدُ بن أيوب(قال)حَدَّثنا الأزرقُ بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سَمِعَ زيدَ بن أرقم رضي الله عنه يقول:

نَزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم بين قلة والمدينة عند شجراتٍ خَمْس،دَوْحَات عِظَام،فَكَنَسَ الناسُ ما تحت الشجرات،ثم رَاحَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فَصَلى ثم قام خطيبًا،فحمد الله وأثنى عليه،وذكَّر ووعَظَ فقال ما شاء الله أنْ يقول ثم قال:

[أيها الناس إني تاركٌ فيكم أمْرَيْن،لَنْ تَضِلُّوا إن اتَّبَعْتُمُوهما،وهما:

كتاب الله وأهل بيتي عترتي]ثم قال:

[أتَعْلمون أني أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم]ثلاث مَرَّات؟

قالوا:نعم0 فقال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:

[مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاه]0

ورَوَى - تحته أيضًا – عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:غَزَوْتُ مع عَلِيٍّ إلى اليمن،فَرَأيْتُ منه جَفوَة،فَقَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم،فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُه،فَرَأيتُ وَجْهَ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يَتَغَيَّر،فقال:

[يابريدة:أَلَسْتُ أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]قلْتُ:بلى يارسول الله0فقال:

[مَنْ كُنْتُ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه]0

قال الحاكمُ بعد هذا مباشرة:(وذَكَرَ الحديث0هذا حديث صحيح على شَرْطِ مسلمٍ ولم يخرجاه)0

أقول:(المَوْلَى)هنا بمعنى الأَوْلَى بالتَّصَرُّف،ومِنْ ضِمْن مَا يَدُلُّ على ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله:(أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم)0

ولا يمكن أنْ نَعْتَبِر(مَوْلَى كلِّ مؤمن)بمعنى ناصر كلِّ مؤمنٍ ومُعِينه وغير ذلك مِن أمثال هذه المعاني – كما فَسَّرَه بعضُ مَنْ أَرَادَ صَرْفَ الولاية عن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه -،فالمعنى المُتَعَيِّن هو ما ذكرنا،والشَّاهِدُ والقَرِينَةُ هو تَعْبِيرُ النبي صلى الله عليه وآله بأنه أوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم،أي أَوْلَى منهم في التصرف في أنفسهم،فلَه الولايَةُ المُطْلَقَة عليهم،وكذلك الإمام عليّ،لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله رَتَّبَ إصْدَارَه أوْلَوِيَّةَ الإمام عليّ على كلِّ مؤمنٍ بإقْرَارَ أصحابه بأنه أولى بهم مِن أنفسهم،فلأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله حكيمٌ بَلِيغٌ فَمِن المُنَاسِب أنْ تكون النتيجة(مَن كان النبيُّ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه،ومعنى المَوْلَوِيَّة للإمام عليّ)أنْ تكون هذه النتيجة على طِبْقِ المُقَدّمات التي قَدَّمَها النبي صلى الله عليه وآله،وهي(أوْلَوِيَّة النبي بالمؤمنين مِن أنفسهم)0وتَعَدِّي الأولوية في كلام الرسول - صلى الله عليه وآله - بالباء(بـــــــالمؤمنين)يَدُلَّ على أنَّ معنى (المَوْلى)و(الوَلِي)هو (الأولى)لأنه هو الذي يَتَعَدَّى بالباء،وليس لَفْظ الناصر والمُعِين وغيرها0إذن مولوية الإمام علي بن أبي طالب على المؤمنين مِنْ سِنْخِ ونَوْعِ مولوية النبي صلى الله عليه وآله على المؤمنين0

هذا مضافًا إلى الكثير مِن الشَّوَاهِد والقَرَائن الحَالِيَّة والمَقَالِيَّة على أنَّ معنى (المَوْلَى)هو الأولَى بالتصرُّف،وبعبارة أخرى:الأولَى بِمَسْكِ زِمَام الرئاسة الدِّينية والدُّنْيَوِيَّة منكم،بل أكثر مِن ذلك،فَلَه ولاية عليكم مثل ولايتي عليكم،والنبي صلى الله عليه وآله{ما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى*عَلَّمَه شديدُ القوى}00

ومِن هذه القرائن المَقَالِيَّة الدَّالَّة على أنَّ النبي صلى الله عليه وآله يُرِيد مِن كلامه هذا تَنْصِيب الإمام علِيّ بن أبي طالب خليفةً وأمِيرًا بعده مباشرة على المسلمين:

تَحَدُّثُه قبل قَوْلِه[مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه] تَحَدُّثُه عن أنه كأنه دُعِيَ فأجَابَ،وإيصَاؤه بأنه مُخَلِّفٌ بعده الثقلين كتاب الله وعترته عليهم الصلاة والسلام،مِن الكلام الذي يَتَنَاسَب مع مَن يريد أنْ يُوصِي بوصاياه،فالحديث عن الوصية لِـمَن بعده بالإمارة مِن أوْلَوِيَّات العاقِل العَادِي فَضْلاً عن نبي الأمة الذي كُلُّه عَقْلٌ وحكمةٌ ودِرَايَةٌ،فكيف يَعْلَم بأنه يمُوت قريبًا ولا يُوصِي ويُخَلِّف بعده،مع عِلْمِه بِشِدَّةِ الخطورة التي يعيشها الإسلامُ في وقت وفاته صلى الله عليه وآله،فالكَذَّابُون والمُتَنَبِّئون(مُدَّعُو النُّبُوَّة)قد كَثُرُوا،وكسرى وقيصر يَتَرَبَّصُون بالإسلام والمسلمين شَرًّا،واليهود الذين استعدوا لِمساعدة أيِّ حركة ضد الإسلام،والمنافقين الذين يُخْشَى على الإسلام منهم أكثر مِن غيرهم ،وهوعالِمٌ بهم،وأدَلُّ دليلٍ على ذلك أحاديثه الكثيرة عن الفِتَن العظيمة،وقد ذكَرَ البخاري وغيرُه روايات مستفيضة عن ذلك،وسأكتفي بهذه الرواية:

قال البخاري في صحيحه(ج8)مِن كتاب الفِتَن:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:أَشْرَفَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم على اطم مِن آطام المدينة فقال:[هل تَرَوْن مَا أَرَى؟]

قالوا: لا0

قال:[فإني لأرَى الفتنَ تَقَعُ خِلالَ بيوتكم كَوَقْعِ القَطْر]0

بالله عليكم يامؤمنون00هل يَجْرُؤ أحدُنا ويَنْسِب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عدمَ استِخْلافِه وتَرْكَ الأمور بالشورى وهو الذي يقول هذه الكلمات؟!

الفتنة تَنْزِل في بيوت المسلمين كَالمَطَر،ويَتْركهم يَتَنَاحَرُون؟!

كلا00كلا00لا يفعلها رسولُ الله صلى الله عليه وآله،بل الأمْرُ إلى الله تبارك وتعالى وهو العالِم وهو مَن عَلَّم رسولَه بذلك فكيف يُهْمِلهم بلا رَاعٍ؟!وهو الذي{كَتَبَ على نفسه الرَّحْمَة}ولا يَأمُر رسولَه بِنَصْبِ أميرٍ لهم حتى لا تقع هذه الفتن؟

ولكن الصحيح أنَّ الله أمَرَ نبيَّه الكريم صلى الله عليه وآله بِنَصْب الإمام علي بن أبي طالب خليفةً بعده،وقد نَصَّبَ النبيُّ عليًّا أمِيرًا بعده،صلى الله عليهما وآلهما0

ولكن الأمْرَ لم يَجْرِي كَمَا أمَرَ اللهُ تعالى 0

ومِن القرائن الحَالِيَّة التي تدل على أنَّ معنى (المولى)هو الخليفة والأولى بالتصرف:

ما يَنْقُلُه الكَثِيرُ مِن الصحابة والتابعين والمؤرِّخين في كيفية خطبة الغدير،فالجُمُوعُ الغفيرة التي تَعَدَّت المائة ألف حاجٍّ،وكان بعضهم قد سَلَكَ طَرِيقَ بَلَدِه مُبْتَعِدًا عن طريق المدينة المنورة،أهل العراق والشام وأهل مصر وأهل هجر،وغيرهم،وقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله بأنْ يُنَادَى على هؤلاء فَنُودِيَ عليهم ورجعوا وتجمَّعُوا في مَا يُسَمَّى بـ (غدير خم)بين مكة المكرمة والمدينة المنورة،وكان الحَرُّ شديدًا حتى أنَّ بعضهم كان يَضع بَعضَ ردَائه تحته وبعضَه الآخر على رأسه،ونُصِبَ للنبي صلى الله عليه وآله مِنْبَرٌ تحت تلك الشجرات التي أَمَرَ بأن يُقَمَّ ويُكْنَس ما تحتها مِن أوساخ،وخَطَبَ تلك الخطبة العصماء وقال ما قال،وقد ذكرنا بعضَه قبل قليل،ومع كلِّ ذلك يأتي بعضُهم ليقول بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله أرَادَ أنْ يُبَيِّن فَضْلَ الإمام عليٍّ لِخِدْمَتِه ودفاعه عن الإسلام!ألا يكفي النبيَّ صلى الله عليه وآله أن يفعل ذلك في غير هذه الظروف الشديدة؟!ثم إنَّ كُلَّ المسلمين يعرفون مَن هو علي فلا حاجة إلى التعريف زيادة فليس ذلك مِن الحكمة إلا أن يكون القَصْدُ هو تَنْصِيبه لمقام الخلافة،وقد تَمَّ ولله الحمد رب العالمين0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

zair 08-03-2009 08:26 AM

ان هجومنا على هؤلاء بالفاظ غليظة اذا تتبعتها فلن تجدها مخلة بالآداب وسببها الغضب لغضب الله

الأخ الراجي 08-03-2009 05:53 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

أشكرك عزيزيzair،ولكني على يقينٍ مِن أنَّ العضوَ الذي سَبَّ إمامَنا صَاحِبَ الزمان (عجل الله فرجه الشريف)قبل أيَّامٍ في هذا المنتدى،كانت أَحَد مُنْطَلَقَاته تَبَادُل الشَّتْم والسَّبّ بين الفريقين،ووالله العظيم إنها لَمُعْضِلَةٌ ما زالت تحرق قلوبَ المؤمنين الذين رأوا مَوضُوعه القَذِر! فلماذا نُجَرِّئ هؤلاء على أئمتنا صلوات الله عليهم؟!

اهتدَى أو فَلْيَذهَب حيث يُرِيد،أنَسِيتَ قِصَّةَ المصري الذي رَدَّ على أَحَدِ الدُّعَاةِ المؤمنين بعد أنْ عَجَزَ عن جوابه؟حيث رَدَّه هكذا:لو يَنْزِل الله مِن السماء ويقول إن الحقَّ مع عليٍّ ما أطعناه؟!

فلِذلك لا بدّ أن نَتَحَرَّز مِن إعْمَال وتَحْرِيك أمثال هؤلاء مِمَّن لا يَرْتَضِيهم حتى المُنْصِفين مِن أبناء العَامَّة،فـلا تَسُبُّوهُم فيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا00

نتابع مع أحاديث الولاية:

الحاكم في مستدركه (ج3)ذِكْر فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم سَرِيَّةً،واستَعمَلَ عليهم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه،فَمَضَى عليٌّ في السَّرِيَّة،فَأَصَابَ جَارِيَةً،فَأَنْكَرُوا ذلك عليه،فَتَعَاقَدَ أَرْبعةٌ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،إذا لَقِينا النبيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم أَخْبَرناه بمَا صَنَعَ عليٌّ0قال عمران:وكان المسلمون إذا قدموا مِن سفر بدؤوا برسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فنظروا إليه وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم،فَلَمَّا قَدِمَت السريةُ سلموا على رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،فقامَ أحدُ الأربعةِ فقال:يارسول الله00ألَمْ تَرَ أنَّ عليًّا صَنَعَ كذا وكذا؟!

فَأَعْرَضَ عنه،ثم قام الثاني فقال مثل ذلك،فأعرض عنه،ثم قام الثالث فقال مثل ذلك،فأعرض عنه،ثم قام الرابع فقال:يارسول الله00ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا؟!

فَأَقْبَلَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم والغَضَبُ في وجهه فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):

[مَا تُرِيدُون مِن عَلِيٍّ،إنَّ عَلِيًّا مِنِّي وأنا منه،وهو وَلِيُّ كلِّ مؤمن]0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 10-03-2009 04:04 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

حَدِيثُ الثِّقْلَيْن:

روى الترمذي والنسائي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:(ياأيها الناس إني تَرَكْتُ فيكم مَا إِنْ أَخَذْتُم به لَنْ تَضِلُّوا00كتاب الله وعترتي أهل بيتي)- وروى الترمذي عن زيد بن أرقم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:)إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي :كتاب الله 00حبل ممدود من السماء إلى الأرض،وعترتي أهل بيتي ،ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)

- وروى أحمد بن حنبل من حديث زيد بن أرقم قال:قال رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم:(إني تارك فيكم خليفتين :كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )

- وأخرج الذهبي في تلخيص المستدرك الحديث التالي معترفًا بصحته عند البخاري ومسلم وأنهما لم يروياه:

قال صلى الله عليه (وآله) وسلم :( إني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)0
إذن00أيها الأحبة:هذه الأحاديث الصحيحة والتي رواها علماءُ العامة وبَلَغَت الثِّقَةُ بصُدُورها مِن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حَدِّ العِلْم واليقين حيث رُوِيَت عن أكثر مِن عشرين صحابيًّا00ماذا يمكن أن نستفيد مْن مَضَامِينِها؟
خاصَّةً مع ملاحظة ذِكْرِ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لها في أماكن مختلفة وأزمان مُتَغَايِرَة00فقد ذَكَرَها تارَةً بعد انْصِرَافِه مِن الطائف وأخرى على منبره في المدينة المنورة وتارَةً في حُجْرَتِه وهو في مَرَضِه والحُجْرَة غَاصَّة بأصحابه إذ قال- كما يقول ابنُ حجر العسقلاني في كتابه(الصَّوَاعِق المُحْرِقة)-: إنه صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:(أيها الناس00يُوْشَك أنْ أُقْبَض قبْضًا سريعًا فيُنْطَلَق بي وقد قَدَّمْتُ لكم القوْلَ مَعْذِرَة إليكم:ألا إنِّي مُخَلِّفٌ فيكم كتابَ الله عز وجلَّ وعِتْرَتِي أهل بيتي )ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَرَفَعَهَا وقال:(هذا عَلِيٌّ مع القرآن والقرآنُ مع علِيٍّ 00لا يَفتَرقان حتى يَرِدَا عَلِيَّ الحَوْضَ)0

وقد ذكَرَ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديثَ في حَجَّتِه يوْمَ عَرَفَة وهو على ناقَتِه القصواء يَخْطُب كما يذكر ذلك جابرُ بن عبدالله - كما في سنن الترمذي-:(سَمِعْتُ الرسولَ صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:يا أيها الناس:إني قد تَرَكْتُ فيكم مَا إنْ أَخَذْتم به لَنْ تَضِلُّوا:كتابَ الله وعِتْرَتِي أهل بيتي )0

وذَكَرَ الرسولُ الأعظمُ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث يوْمَ غدير خم أيضا:يقول الحاكمُ النيسابوري في كتابه(المستدرك على الصحيحين)عن زيد بن أرقم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نَزَلَ غدير خم 0000ثم قال:كأني دُعِيتُ فَأَجَبْتُ00إني قد تَرَكْتُ فيكم الثقلين00أحدُهما أكبر مِن الآخر:كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ،فإنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عَلِيَّ الحوضَ)ثم قال:(إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مولاي وأنا مَوْلَى كلِّ مؤمن)ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فقال:(مَن كُنْتُ مَوْلاه فهذا وَلِيُّه،اللهم وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه000الحديث)0

هناك عقيدة أساس في صَرْح الإيمان تُسْتَفاد مِن هذه الأحاديث الشريفة ألا وهي لُزُومُ اتِّبَاعِ أهْلِ البيت - عليهم الصلاة والسلام - وطاعتِهم وعَدَمِ الاكْتِفَاءِ بِحُبِّهم فقط،وإذا خَالَفَهم أيُّ أَحَدٍ - أَيًّا كَانَ - تُرِكَ قَوْلُه وأُخِذَ بِقَوْلِهم،لأَنَّ هذا هو المُناسِب لِمَا في أكْثَرِ هذه الأحاديث مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ تَوَقُّعَ رَحِيلِه إلى الرفيق الأعلى قبْلَ ذِكْرِها،خاصَّةً مع ملاحظة روايةِ زيد بن أرقم السابقة:(إني تَارِكٌ فيكم خَلِيفَتَيْن)فهي واضِحَة في إرَادَةِ مَا يَخْلُفُه ويَقُومُ مَقَامَه ويُؤَدِّي وَظَائِفَه ويَجِب طاعتُه مثله0

وكذلك تَدُلُّ هذه الأحاديثُ على لُزُومِ الطَّاعَةِ بِقَرْنِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ البيت – عليهم الصلاة والسلام - بالقرآن الكريم00 فمِنَ المَعْلُومِ أنه لا يُكْتَفَى بِحُبِّ القرآنِ الكريم واحترامِه بل لا بُدَّ مِن اتِّبَاعِه وتَنْفِيذِ جميعِ أحْكَامِه،خاصًّةً مع ذِكْرِه أَنَّ التَّمَسُّكَ بالقرآنِ والعِتْرَةِ مَعًا لَنْ يَحْصَل الضَّلالُ لِلأمَّةِ وذلك لا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الحُبِّ والاحترام0
وهذه الأحاديثُ تَدُلُّ على عِصْمَةِ أهلِالبيتِ(ع)أيضًا،حيث أنهم لَنْ يُضِلُّوا الأمَّةَ أبَدًا،مع الالْتِفَات إلى عَدَمِ افْتِرَاقِهم عَن القرآن الكريم(الذي لا يَأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِه)0
والأوْضَحُ مِن ذلك هوذِكْرُ التَّعَابِير التالية:التَّمَسُّك والأَخْذ والاتِّبَاع00وهذه الأُمُورُ لا تَكُونُ إلا بِالطاعَةِ ومُوَافَقَةِ الأَمْرِ والنَّهْيِ اللَّذَيْنِ يَتَضَمَّنُهُما القرآنُ المجيد ويَصْدُرَان مِن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم،ويُؤَكِّد ذلك مَا رَوَاه الطبراني في كتابه(المعجم الكبير) في تَتِمَّةِ حَدِيث الثقلين مِن قولِه صلى الله عليه وآله وسلم[000فلا تَقْدَمُوهُمَا فَتَهْلَكُوا،ولا تقصروا عنهما فتهلكوا،ولا تُعَلِّمُوهم فإنَّهم أَعْلَمُ مِنْكم)وهذا صَرِيحٌ في إِرَادَةِ الطاعَةِ و الاتِّبَاعِ ،وإذا وَجَبَت طاعَةُ أهلِ البيت - عليهم الصلاة والسلام - فلا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الإِمَامَةِ فِيهم لا فِي غَيْرهم،إذْ لا مَعْنَى لإِمَامَةِ الإِمَامِ غيْرَ كَوْنه قُدْوَةً لِلْمَأْمُومِين ولا يَكُون ذلك إلا بالاتِّبَاع ،فلا يُعْقَل أنْ تَجِب على الأُمَّةِ طاعَتُهم وتكون الإِمَامَةُ في غيرهم!!فكيف يَكون المُطَاعُ - الذي يُسَاوِغُ مَعْنَى الحَاكِمِ- مَحْكُومًا؟!!

ولا بُدَّ لنا مِن التَّعَرُّفِ على أشْخَاصِ أَهْلِ البيت الذينثَبَتَ لهم هذا المَقَامُ00وسَأَكْتَفِي بِذِكْرِ روايةٍ واحدةٍ تَرويها إِحْدَى زوجات الرسول صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين،وهي عائشة التي يُدَّعَى أنها وبَقِية زوجاته- صلى الله عليه وآله وسلم- دَاخِلاتٌ في عُنْوَان(أهل البيت):
قالت عائشة - كما في (صحيح مسلم مِن باب فضائل أهل بيت النبي)-:خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم غَدَاةً وعَلَيْه مرط مرحل مِنْ شَعْرٍ أَسْوَد،فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأدْخَلَه،ثم جَاءَ الحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَه،ثم جاءَت فاطِمَةُ فَأَدْخلَها،ثم جَاءَ عَلِيٌّ فأدْخَلَه،ثم قال:{إنما يُرِيد اللهُ لِيُذْهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا}0
وهَلْ بَعْدَ اعْتِرَافِ مَنْ يُدَّعَى دُخولُها في هذا العنوان المُقَدَّس بأنها خارِجَةٌ مِنْه يَجْرُؤ أَحَدٌ بإدْخالها إلا بالقَسْر؟!
وليس هؤلاء الخمسة الأطهار هم أهلُ البيت فقط00بل هُمْ وأبْنَاءُ الحُسَين التِّسْعَة الذين أَوْضَحَهم وَنَصَّ عليهم هؤلاءِ الخمسةُ -الأبْرَزُ فيمَن لا تَضِلّ الأمّةُ بالتَّمَسُّكِ بِهِم- بأنهم مِنْ أهلِ البيتِ المَشْمُولِين لِهَذِه الآيةِ الكريمةِ،كما عن الإمامِ الباقر عليه الصلاة والسلام حينما سُئِل عن ذلك قال:[هُم الأَئِمَّةُ عليهم السلام]0

بل هُمْ أَمَانٌ لأهلِ الأرض كما في مسند أحمد بن حنبل،حيث قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ،فإذا ذهَبَت ذهبُوا،وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ للأرْضِ فإذا ذَهَبَ أهلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الأرْض]0

بل لا يَبْقَى أَحَدٌ بَعْدَهم أَبَدًا00وإلا ظَلَّ ذلك البَاقِي بِلا حُجَّةٍ ،وفي الرواية عن المعصوم عليه الصلاة والسلام أنه لَوْ لَمْ يَبْقَ على الأرض إلا اثنانِ لَكَان أَحَدُهما الحُجَّةُ على الآخر0

ونحن نعيش الآن زمن خَاتمِهم (ع) صَاحِب العَصْرِ وإِمَام الزمان - عَجَّلَ اللهُ فرَجَه الشريف وجَعَلنا مِن أنصاره والمستشهدين بين يديه -0

**** ومِن المُهِم بَيَانُ القِيمَة السَّنَدِيَّة لِهَذا الحديث الشريف مُقَارَنةً بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى هذا الحديثَ بِاسْتِبْدَالِ لَفْظِ (وعترتي) بِلَفْظِ (وسُنَّتِي)،فأقول وباللهِ العصمة وعليه التكلان:

أولاً:إنَّ رِوَايَةَ(000وسنتي)مُرْسَلَة،لا يَنْتَهِيسَنَدُهَا إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مُبَاشَرَةً فهناك وَاسِطة أو وَسَائِط مَفْقودة وغير مَذكُورَة فيالسَّنَد،وهذا الأَمْرُ(وهو الإِرْسَالُ)إذا وُسِمَت بِهِ الرِّوَايَةُ يُسْقِط قِيمَتَها في الجملة(والذيأرْسَلَها هو مَالِكٌ في مُوَطَّئِه)،بَيْنمَا حديث(000وعترتي)مُسْنَد00رَوَاه أكثرُ مِن عشرين صحَابيًّا عنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،منهم:جابر بن عبدالله الأنصاري وزيد بنأرقم،وَوَصَلَ إلينا حديثًا مُسْنَدًا لا تُوجَد أيّ واسطةٍ فيه مفقودة،والحديثُ المُسْنَدُ حُجَّةٌ فيمَوْضُوعِه إذا كان كلُّ رُوَاتِه ثقَاتٍ(على تفصيل في موارد حجيته المقررة في علم أصولالفقه)0

ثانيًا:حديث(000وعترتي)حديث مُتَوَاتِر(والحديث المتواتر هو الذي تَرْوِيهجَمَاعَةٌ كثيرة مِن الناس يَمْتَنِع تَوَاطُؤُهم واتِّفَاقُهم على الكذب - عَقْلاً -00يَرْوُونَه عن مِثْلِهم فيالكَثرَةِ وامْتِنَاعِ الاتِّفاق على الكذب وهكذا إلى أنْ يَصِلَ السَّنَدُ إلى الصحابة الكثيرينأيضًا كما مَرَّ والذين يَرْوُونه عن النبيِّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم) والحديثُ المَوْصُوف بالمُتواتر مُتَّفَقٌ عندالشيعة والسنة على لُزُوم العَمَل به لِلقَطْعِ والعِلْمِ بِصُدُورِه مِن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم،وأيُّ روايةٍ أخرى غير متواترة(مثل رواية-000وسنتي-والتي تُوصَف بأنها خَبَر آحَاد) لا تَقِف أَمَامَ قُوَّتِه ولا تُسْقِط حُجِّيَّتَه،بل يكون مُقَدَّمًا عليها لأنها ستكون مَظْنُونًا بِصُدُورها مِنالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بينما الحديث المتواتر مَعْلُوم الصُّدُور،ولا يَشُكُّ أَحَدٌ في أنَّ المَعْلوممُقَدَّمٌ على المَظنُون بل لا يَبْقَى للمَظنون مَكَانٌ مِن التَّشْرِيع لأنه إنما شُرِّعَ العَمَلُ به عندالشَّكِّ(إذا كان رُوَاتُه ثقاتٍ طبعًا)ومع وُجودِ العِلْم - بسبب التواتر هنا - لا يَبْقَى لِلشَّكِّ مَوْضِعٌأَبَدًا0

ثالثًا:لو سَلَّمْنا بِصِحَّةِ روايةِ(000وسنتي)فإنها لا تُعَارض حديثَ العترة لأنَّأهلَ البيت-عليهم الصلاة والسلام-هم الذين يُمَثِّلُون سُنَّةَ الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم لأنَّ أهلَ البيتِ أَدْرَى بالذي فيه،ولو أَبَى أَحَدُ أبناءِ العَامَّةِ إلا القَوْلَ بالتَّعَارُضبينهما فحديثُ العترةِ مُقَدَّمٌ (لِمَا ثَبَتَ في بحوث تعارض الأدلة في علم أصول الفقه)مِن أنَّالدليلَ القَطْعِيَّ مُقَدَّمٌ على الدليل الظَّنِّي بل لا يَبقى للمَظنون مع العلم موضعٌ كما أسلفنا0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 11-03-2009 11:42 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

نتابع مع حديث الثقلين:

حديث الثقلين بهذ اللفظ:عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله)وسلم:

[إني تاركٌ فيكم الثقلين :كتاب الله وأهل بيتي،وإنهما لن يَفتَرِقا حتى يَرِدَا عليَّ

الحوضَ]،والذي ذكرناه عن تلخيص المستدرك للذهبي تَجِدْه في نفس المستدرك للحاكم(ج3)كتاب المعرفة0مناقب أهل البيت(عليهم الصلاة والسلام)0

ولاحظوا - إخوتي – التَّعْرِيفَ بِـ (ال)في كلمةِ(الثقلين)فقد جَعَلَهما صلى الله عليه وآله معروفَيْن - إنْ لم يَكُن عند أهل الأرض فعند أهل السماء -0

وقد رَوَى مسلمٌ في صحيحه حديث الثقلين أكْثر مِن رواية(ج4/1873-2408)(ج5/3786/3788)وفي(ج7) - باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه – ذَكَرَ مسلمٌ عَدَدًا مِن روايات حديث الثقلين،منها:

عن يزيد بن حيان،قال:انْطَلَقْتُ أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم،فَلَمَّا جلسنا إليه قال له حصينٌ:لقد لَقِيتَ يازيدُ خيرًا كثيرًا،رَأَيْتَ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،وسَمِعْتَ حديثَه وغزوتَ معه وصليتَ خلفه،لقد لقيتَ يازيد خيرًا كثيرًا،حَدِّثنا يازيدُ مَا سمعتَ مِنْ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم0قال:ياابن أخي واللهِ لقد كَبِرَت سِنِّي وَقَدمَ عهدي ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أَعِي مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،فَمَا حَدَّثْتُكم فَاقْبَلُوا ومَا لا فلا تُكَلِّفُونِيه،ثم قال:

قامَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يَوْمًا فِينَا خطيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى (خُمَّا)بين مَكّة والمدينة،فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عليه،وَوَعَظَ وَذَكَّرَ،ثم قال:[أَمَّا بعد00ألا أيها الناس فإنما أنا بَشَرٌ يُوشَكُ أَنْ يَأْتِي رسولُ ربي فَأُجِيب،وأنا تَارِكٌ فيكم ثقلين،أوَّلُهما كتاب الله،فيه الهدى والنور،فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به]،فَحَثَّ على كتاب الله وَرَغَّبَ فيه،ثم قال:

[وَأَهْل بيتي0أُذَكِّركم اللهَ في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي]

فقال حصين:ومَنْ أهلُ بيتِه؟نِسَاؤُه؟

قال(زيدٌ):وَأَيْم الله إنَّ المَرْأَةَ تكون مع الرجل العَصْرَ مِن الدَّهْر ثم يُطَلِّقها فَتَرْجع إلى أبيها وَقَوْمها0أهلُ بيته أَصْلُه وعُصْبَتُه الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَه0

أقول:بِقَرِينَة ودُلالة حَدِيثَيْ عائشة والإمام الباقر حُرِمُوا الصدقةَ بعده هم الأئمة المَعْصومون والصِّدِّيقة الطاهرة فاطمة عليهم الصلاة والسلام0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

ملاك القوة 11-03-2009 11:53 AM

صدقت وأضم صوتي لصوتك


ولاشك أن الادراة الكريمة والمؤمنة تشدد على هذا الشيء وقد لمسته منهم جميعاً

مع أنه يوجد مكابرين ومستهزئين لايريدون إلا الشر يدخلون لاثارة الشبهات والتشكيك رغم علم أغلبهم أن أتباع مذهب اهل البيت (ع) على الحق

ونختم بقول مولانا الصادق (ع) كونوا لنا زينا ولاتكونوا علينا شينا

والحمدلله أئمة أهل البيت (ع) تاريخهم نظيف في تعاملهم مع جميع الناس

حيــــــــــدرة 11-03-2009 02:30 PM

السلام على الجميع


بارك الله تعالى لنا فيك أخي الكريم " الاخ الراجي"

ودعوة ونصح كريم مفيدة


وليت قومي يعلمون



بلغك الله تعالى ما رجوت في الدارين أنه جواد كريم



أحترامي لك وللجميع


_( حيــــــــــــــدرة )_

اسد الولايه 11-03-2009 03:13 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة على خطى الحسين (المشاركة 665357)
بارك الله فيك...


اذا كان الإنسان محترم فسوف يُحترم
واذا بدأ بالغلط فله مثل مابتدأ به

سدد الله خطاك

اول اشكر اخي صاحب الموضوع
على هذا الطرح الجيد وله مني خالص التحيات
وسلمت يداه على كتابه هذا الموضوع المفيد

ولكن عندي ملاحظه لك اخ على خطى الحسين
واتمنى ان تتقبل تعليقي بارك الله فيك
بمعنى كلام تقول ان بدا بالغلط انا سأرد بالغلط
لكن كما قال اخونا صاحب الموضوع حفاظ على العقيده والسمعه
يجب ان نتجاهل كل من سب او لعن او طعن فينا وحاول ان يضايقنا
وكما قال الله سبحانه وتعالي في محكم كتابه العزيز
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً).
ولك مني خالص الاحترام والتقدير اخي
تقبلو مروري
أخوكم الخادم
اسد الولايه

الأخ الراجي 12-03-2009 05:27 PM

الحمد لله رب العالمين
أشكركم كثيرًا ياإخوتي،وألتمس دعاءكم الكثير00
أرِيد أنْ أنْقُلَ مَا ذَكَرَه الحاكمُ النيسابوري في خُطْبَةِ(مقدمةِ)كتابه المستدرَك،وذلك كاستدراكٍ في ترتيب المشاركات - حسب الأهمية - ومع أننا قلنا بعدم الالتزام بها إلا أننا سنفعل أحيانًا إن شاء الله تعالى،قال الحاكمُ:
(000وأَنَا أسْتعين اللهَ على إخْرَاجِ أحاديثَ رُوَاتُها ثُقَاتٌ،قد احْتَجَّ بِمِثْلِها الشَّيْخَان(البخاري ومسلم) - رضي الله عنهما - أو أحَدُهما0
وهذا شَرْطُ الصَّحِيح عند كَافَّةِ فقهاءِ أهلِ الإسلام:
إنَّ الزِّيَادَةَ في الأسَانِيدِ والمُتُونِ مِن الثُّقَاتِ مَقْبُولَةٌ0
والله المعين على ما قصدتُه وهو حسبي ونعم الوكيل)0
أقول:شَهِدَ هذا العَالِمُ - الكبيرُ عند العَامَّةِ - بأنَّ مَا سيذكره في مُسْتَدْرَكِه مُتَوَفِّرٌ على شَرْطِ الحَدِيثِ الصَّحِيح عند البخاري ومسلم،أو عند أحدِهما على الأقلّ،ألا وهو كَوْنُ رُوَاتِه ثُقَاتًا عندهما أو أحدهما،وشَهِدَ بِأنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هذا إذا تَوَفَّرَ في الحَدِيثِ فهو صَحِيحٌ،وإنْ زَادَت الأسانِيدُ والطُّرُقُ إليه أو زَادَ نَفْسُ مَتْنِ ونَصِّ الحديث،عمَّا يَرْوِيه البخاري ومسلم أو أحدُهما في صَحِيحَيْهما،فيمكن الاعتماد على غير ما في الصَّحِيحَيْنِ أو الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أو العَشْرَة،إذا كانت رُوَاتُها ثُقَاتًا عندهما0
بل إنَّ الحاكمَ النيسابوري أطْلَقَ في أنه إذا تَوَفَّرَ شَرْطُ الصِّحَّةِ فإنَّ كافَّة فقهاء أهل الإسلام يَقْبَلُونه،فمَا كان على نهج تَصْحِيحِ البخاري ومسلم أو على نهجِ غيرهما،فإنَّ العلماء والفقهاء كثيرون،ومَا يَرَاه البخاري ومسلم ثِقَةً قد لا يكون كذلك عند غيرهما،ومَا لا يَرَيَانِه ثِقَةً قد يَرَاه غيرُهما ثِقَةً أو فوق الثِّقَةِ بدرجات0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 12-03-2009 08:28 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

نتابع مع أحاديث الولاية:

إذن قال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله:

[مَا تُريدون مِن عليٍّ،إنَّ عليًّا منِّي وأنا مِنه،وهو وَلِيُّ كلِّ مؤمنٍ] في هذه الرواية نرى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله جَعَلَ الإمَامَ عليًّا مِنْ نَفْسِه وجَعَلَ نفسَه الشريفةَ مِن الإمامِ عليٍّ،وعَقَّبَ هذا المعنى بولايَةِ الإمامِ عليٍّ على كلِّ مؤمنٍ،ممَّا يُشِير إلى أنَّ هذه الولاية التي يَحْمِلها الإمامُ عليٌّ على المؤمنين هي مِنْ سِنْخِ ونَوْعِ الولاية التي يَحْمِلها الرسولُ على كلِّ مؤمنٍ،اللهم صل على محمد وآل محمد0

وتُسَاعِد على هذا المعنى آيةُ المُبَاهَلَة التي جَعَلَت الإمامَ عليًّا نَفْسَ النبيِّ صلى الله عليهما وآلهما:قال تعالى:{فقل تعالوا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسَنا وأنفسَكم ثم نبتهل فنجعل لعنةَ الله على الكاذبين}،وقد مَرَّ في حديث معاوية مع سعد بن أبي وقاص مَا يَدُلُّ على ذلك حيث قال سعدٌ إنَّه بعد نزولِ هذه الآية الشريفة دَعَا النبيُّ صلى الله عليه وآله الحسنَ والحسينَ{أبناءنا}وفاطمة الزهراء{نساءنا}وعليًّا{أنفسَنا}(لِيُبَاهِلَ بهم نصارى نجران)0

وهناك الكثير مِن روايات بَعْضِيَّتِهما مِن بعضٍ أو بعضيَّتِه صلى الله عليه وآله مِن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام على لِسَانِ الصادق الأمين صلى الله عليه وآله،منها:

البخاري0كتاب الصلح(ج3):000وقال لِعَلِيٍّ:[أَنْتَ مِنِّي وأَنا مِنْك]0

ورَوَى الحاكمُ في المستدرك (ج3)تحت عنوان: (فضائل أبي عبدالله بن علي الشهيد رضي الله عنهما):عن يعلى العامري أنه خَرَجَ مع رسولِ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم000(إلى أنْ قال):فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):

[حسينٌ مِنِّي وأنَا مِنْ حسينٍ،أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حسينًا،حسينٌ سِبْطٌ مِن الأسْبَاط]

*فائدة في معنى (السبط):

ذَكَرَ العالمُ المحدِّث والفقيه المفسر فخرُ الدين الطريحي النجفي في كتابه(مجمع البحرين ومطلع النيرين)في ج2ص326 في باب حرف السين عندما تعرَّضَ لكلمة(سبط)،قال:

(000والأسباطُ أولادُ الولد،جَمعُ سِبْطٍ،مثل حمل وأحمال0

والأسباط في بني يعقوب(النبي)كالقبائل في ولد إسماعيل،وهم اثناعشر ولدًا ليعقوب،وإنما سُمُّوا هؤلاء بالأسباط وهؤلاء بالقبائل لِيُفصَل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق0وقد بُعث منهم عدة رُسُل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى0

وعن ابن الأعرابي:الأسباطُ خاصَّةُ الأولاد0

وفي الحديث:(الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله)،أي:طائفتان وقطعتان0

وفي الخبر:(الحسين سبطٌ من الأسباط)،أي:أُمَّة مِن الأمَم في الخير0

ويُحتمل أن يُرادَ بالسبط القبيلةُ،أي يَتَشَعَّبُ منهما نَسْلُه)

يعني يتشعب من الحسنين نسلُ النبي صلى الله عليه وآله0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0


وسام المحبة 12-03-2009 11:22 PM

الاخ الفاضل الراجي

انا اضم صوتي معك في ما تذهب اليه من الطرح الذي فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى والابتعاد كل البعد عن الجدل العقيم والمراء الذي يفرح الشياطين من الجن والانس اعداء الدين والحرية العقلية والفكرية فيجب علينا ان نكون في الحوار غايتنا مرضاة الله ولم شمل المسلمين وانكار الافكار المسممه التي وضعها اعداء الاسلام في داخل التاريخ الاسلامي من الاحاديث المزوره وطمس بعض الحقائق ونشر حقائق لاقلام ماجورة حتى تشوش وتهدم وحدة الاسلام فياخوان اطلب ان نكون صف واحد وندخل الحوار بعقول متفتحه ونفوس بهيجه وقلوب سليمه

انا لك من الشاكرين على هذا الطرح والغيره على سمعة المسلم والاسلام

رافضية للأبد 13-03-2009 11:03 AM

لا تسبوهم فيسبون الله عدواًً

الأخ الراجي 16-03-2009 05:01 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
شكر الله سعيكم جميعًا00

نتابع مع حديث الثقلين:

صحيح الترمذي(ج5) ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها(ح3963):

عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم جَلَّلَ علَى الحسن والحسين وعليٍّ وفاطمة كِسَاءً ثم قال:

[اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي،أَذْهِب عنهم الرِّجسَ وطهِّرهم تطهيرًا]

فقالت أمُّ سلمة:وأنا معهم يارسول الله؟

قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):[إنك على خير]0

أقول:لو كانت نِسَاءُ النبيِّ(صلى الله عليه وآله)مِن أهلِ بَيْتِه الذين عَصَمَهم الله بآيةِ التطهير لأجَابَ النبيُّ(صلى الله عليه وآله)أمَّ سلمة بِـ (نَعَم)،فهي مِنْ خِيرَةِ زوجاته صلى الله عليه وآله0

الزبير بن العوام 16-03-2009 05:48 AM

والله ياليت الحوارات تكون بدون سباب وشتائم والتوقيفات الكثيره للسنه في المنتدى والتغاضي عن الكلام القبيح الذي يصدر من بعض الاخوان الشيعه فبالله عليكم كيف تريدوننا ان نعرف مذهبكم ونتناقش معكم وبعضكم يسب وينعت بالفاظا .

واشكر الاخ الراجي على كلامه الطيب .

الأخ الراجي 16-03-2009 06:40 AM

أشكرك أخي العزيز الزبير بن العوام،ويبدو أنَّ الإدارة الكريمة جادَّة في تطبيق ما وَضَعَتْه مِن بنود الحوار إن شاء الله تعالى0

الأخ الراجي 16-03-2009 06:50 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
تحية للجميع00
يامؤمنون00يَبدو أنَّ مُتَابَعَتكم لِلْمَصَادِر التي أذكرها وتسجيلكم أنها موجودة حقًّا - و بأكثر مِن طبعة،وخاصةً الحديثة منها - يبدو أنه يُلْقِح الوصولَ إلى الحقيقة - مِن هذا الباب لِمَن يُرِيدها - بِشْكلٍ أسرع،ويكون مُوَثقًا في نفوسهم أكثر0
تحية لكم ورجائي أن تستجيبوا لهذا النداء0
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

طبعك غريب 16-03-2009 07:26 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزبير بن العوام (المشاركة 689848)
والله ياليت الحوارات تكون بدون سباب وشتائم والتوقيفات الكثيره للسنه في المنتدى والتغاضي عن الكلام القبيح الذي يصدر من بعض الاخوان الشيعه فبالله عليكم كيف تريدوننا ان نعرف مذهبكم ونتناقش معكم وبعضكم يسب وينعت بالفاظا .

واشكر الاخ الراجي على كلامه الطيب .


اخوي انا معاك باليقلتله انه الحوارات بدون سب و شتم و لعن

بس يا اخوي انته اتقول

المنتدى والتغاضي عن الكلام القبيح الذي يصدر من بعض الاخوان الشيعه فبالله عليكم كيف تريدوننا ان نعرف مذهبكم ونتناقش معكم وبعضكم يسب وينعت بالفاظا .


اخوي بسالك انته شاايف منتديات السنه ؟

شايف اسلووبهم بالنقااش

يا اخوي اذا اتقول انه اسلوبنا بعضهم غلط صح كلامك فييه بعضهم اسلووبهم غلط بس سلوبكم اخيس منا ابواايد اخوي ابوااااااايد و اذا تبي دليل روح شووف متدى للسنه للنقاش مع الشيعه شووف اسلوبهم

الأخ الراجي 16-03-2009 09:07 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

اللهم صل على محمد وآل محمد00

مَصَادرنا هنا هي:

الصِّحَاحُ السِّتَّة،ولا حاجَةَ إلى التعرِيف بها أو بِمُصَنِّفِيها لِتَسَالُم أكثَر العامَّة على قبولها،ولو في الأزمنة المتأخرة،ولكني أُعَدِّدها هنا مع أسماء مؤلفيها(وأذكر الطبعة التي أنقل عنها):

1- صحيح البخاري للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبة البخاري الجعفي(طبعةٌ بالأوفست عَنْ طَبْعَةِ دَارِ الطباعة العَامرة باستانبول دَار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1401هـ )0 2

- صحيح مُسْلِم(وهو:الجَامِع الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري)0طبعةٌ مصححة ومُقَابَلَةٌ على عِدَّة مخطوطات ونُسَخ مُعْتَمَدَة0دار الفكر0بيروت لبنان0 3

- صحيح الترمذي(وهو:الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي)0حَقَّقه،وصَحَّحه عبدُالوهاب عبداللطيف0طبعة دار الفكر للطباعة والنشر0 4- صحيح النسائي(وهو سُنَنُ النسائي للحافظ أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي)0طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع0الطبعة الأولى 1348 هـ0 5- صحيح أبي داود(وهو سُنَنُ أبي داود للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني)0تحقيق وتعليق:سعيد محمد اللحام0طبعةٌ جديدة مُنَقحة ومُفَهرسة0دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع0 6- صحيح ابن ماجة(وهو سُنَنُ ابن ماجة للحافظ أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني)0حقَّق نصوصَه،ورقَّم كتبَه وأبوابَه وأحاديثَه،وعلَّق عليه:محمد فؤاد عبدالباقي0طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع0 7- بالإضافة إلى المُسْتَدْرَك على الصَّحِيحَيْن،والمُسْتَدْرِكُ هو الحاكمُ النيسابوري، وقد نقلنا ثناءَ ومَدْحَ اثْنَيْنِ مِن علماء العامة عليه0

ومَا سأنقله عنه مُذَيَّلٌ بِالتَّلْخِيص للحافظ الذهبي(طبعة بِفَهرس الأحاديث الشريفة0دار المعرفة0بيروت)وأقَدِّم هنا مَا قَالَه الحاكمُ في آخِر خطبَةِ(مقدمةِ)كتابِه المستدرَك:

(000وأنا أَستعين اللهَ على إخْرَاج أحاديثَ رُوَاتُها ثُقَاتٌ،قد احْتَجَّ بِمِثْلِها الشَّيْخان - رضي الله عنهما - أو أَحَدُهما0وهذا شَرْطُ الصَّحِيح عند كَافَّةِ فقهاء أهل الإسلام:

إنَّ الزِّيَادَةَ في الأسَانِيدِ والمُتُونِ مِن الثُّقَاتِ مَقْبُولَةٌ0والله المُعين على ما قصدتُه وهوحسبي ونعم الوكيل)0

أقول:شَهِدَ الحَاكِمُ – الحَافِظُ الكبيرُ إمَامُ المُحَدِّثِين كَمَا قال الذَّهَبِي - بأنَّ مَا سيذكره في مُسْتَدْرَكِه مُتَوَفِّرٌ على شَرْطِ الحَدِيثِ الصَّحِيح عند البخاري ومسلم،أو عند أحدِهما على الأقلّ،ألا وهو كَوْنُ رُوَاتِه ثُقَاتًا عندهما أو عند أحدهما00

وشَهِدَ بِأنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هذا إذا تَوَفَّرَ في الحَدِيثِ فهو صَحِيحٌ،وإنْ زَادَت الأسانِيدُ والطُّرُقُ إليه أو زَادَ نَفْسُ مَتْنِ وألْفاظِ و نَصِّ الحديث عمَّا يَرْوِيه البخاري ومسلم أو أحدُهما في صَحِيحِه،فيمكن الاعتمادُ على غير ما في الصَّحِيحَيْنِ أو الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أو العَشْرَة،إذا كانت رُوَاتُها ثُقَاتًا عندهما أو عند أحدِهما0
بل إنَّ الحاكمَ النيسابوري أطْلَقَ كَلامَه في أنه إذا تَوَفَّرَ شَرْطُ الصِّحَّةِ فإنَّ كافَّة فقهاء أهل الإسلام يَقْبَلُونه – وإنْ لَم يُوجَد في الصَّحِيحَيْن - ،سواء كان على نهج تَصْحِيحِ البخاري ومسلم أو على نهجِ غيرهما،فإنَّ العلماءَ و الفقهاءَ كثيرون،ومَا يَرَاه البخاري ومسلمٌ ثِقَةً قد لا يكون كذلك عند غيرهما،ومَا لا يَرَيَانِه ثِقَةً فقد يَرَاه غيرُهما ثِقَةً أو فوق الثِّقَةِ بدرجات0



أرجو أن يكون هذا العمَلُ مُعِينًا على رَدِّ بعضِ الشبهات،وأن يكون دَاعِمًا لِلوحدة بين المسلمين0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم




الأخ الراجي 16-03-2009 10:50 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

صحيح الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم سَرِيَّةً،واستَعمَلَ عليهم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه،فَمَضَى عليٌّ في السَّرِيَّة،فَأَصَابَ جَارِيَةً،فَأَنْكَرُوا ذلك عليه،فَتَعَاقَدَ أَرْبعةٌ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،إذا لَقِينا النبيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم أَخْبَرناه بمَا صَنَعَ عليٌّ0قال عمران:وكان المسلمون إذا قدموا مِن سفر بدؤوا برسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فنظروا إليه وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم،فَلَمَّا قَدِمَت السريةُ سلموا على رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،فقامَ أحدُ الأربعةِ فقال:يارسول الله00ألَمْ تَرَ أنَّ عليًّا صَنَعَ كذا وكذا؟!

فَأَعْرَضَ عنه،ثم قام الثاني فقال مثل ذلك،فأعرض عنه،ثم قام الثالث فقال مثل ذلك،فأعرض عنه،ثم قام الرابع فقال:يارسول الله00ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا؟!

فَأَقْبَلَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم والغَضَبُ في وجهه فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):

[مَا تُرِيدُون مِن عَلِيٍّ؟ما تريدون من علي؟ماتريدون من علي؟إنَّ عَلِيًّا مِنِّي وأنا منه،وهو وَلِيُّ كلِّ مؤمن مِن بعدي]0

وروى(ح3797):عن النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:[مَنْ كُنْتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مولاه]0



اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0


الأخ الراجي 16-03-2009 11:40 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطارهين00

قال البخاري(4)كتاب بدء الخلق0باب المناقب:

عبدالملك عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما:{إلا المَوَدَّةَ في القرْبَى}؟قال:فقال سعيدٌ بن جبير:قُرْبَى مُحمد صلى الله عليه(وآله)وسلم000 0

البخاري(ج5)كتاب المغازي0باب غزوة خيبر:

حدثنا يحيى بن بكير000عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ فاطمةَ عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم أرْسَلَت إلى أبي بكر تَسْأَله ميراثها مِن رسولِ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عليه بالمدينة وفدك ومَا بَقِيَ مِن خُمس خيبر،فقال أبوبكر:إنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آلُ محمدٍ في هذا المَال،وإني والله لا أغيِّر شيئًا مِن صدقة رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم،فأَبَى أبوبكر أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا،فَوَجَدَت(غَضِبَت وَتَأَذَّت)على أبي بكر في ذلك فَهَجَرَته فَلَم تُكَلِّمه حتى تُوُفِّيَت،وعاشت بعد النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم ستة أشهر،فلمَّا توفيت دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلاً،ولم يُؤْذَن بها أبو بكر وصلى عليها0وكان لِعَلِيٍّ وَجْهٌ حَيَاةَ فاطمة،فَلَمَّا تُوُفِّيَت اسْتَنْكَرَ على وُجُوه الناس،فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أبي بكر ومبايعته،ولم يكن يبايع تلك الأشهر،فَأَرْسَلَ إلى أبي بكر أَن ائْتِنَا ولا يَأْتِنا أحَدٌ معك كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَر0فقال عُمَرُ:لا والله،لا تَدْخُل عليهم وَحْدَك0فقال أبوبكر:ومَا عَسَيتهم أنْ يَفْعَلوا بِي؟والله لآتِيَنَّهم0فَدَخَلَ عليه أبوبكر فَتشهَّدَ عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خَيْرًا ساقه الله إليك، ولكنك اسْتَبْدَدْتَ علينا بالأمْر،وكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنا مِن رسولِ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم نَصِيبًا000الخ 0

أقول:لاحظوا قوْلَ عائشة عن الإمام عليٍّ عليه السلام:(فالتمس مصالحة أبي بكر)،وما كان ذاك إلا بعد شهادة الصديقة الزهراء عليها السلام،حِفْظًا لِبَيْضَةِ الإسلامِ مِن الانثلام،وبعد أنْ يَئِس مِن أنْ يَرُدَّ القومُ إليه حَقَّه الإلهي وهو مَنْصِب الخلافة الظاهرية،وإلا فإمامَتُه الشرعية لا تتوقف على قبولها مِن الناس لأنها نَصٌّ وتنصيبٌ مِن رَبِّ العالمين جل وعلا،وما رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلا مُبَلِّغٌ لذلك{إنْ لم تَفْعَل فمَا بلَّغْتَ رسالتَه واللهُ يَعْصِمك مِن الناس}وقد أَدَّى وبَلَّغَ صلى الله عليه وآله0

ولا حظوا تعليلَ الإمامِ عليٍّ عليه السلام لأحَقِّيَّتِه بالأمر(الخلافة)بِلَفظِ القَرَابَةِ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وآله،وهو لا يقصد أنَّ لِعنوانِ القرابة مَدْخَلِيَّةٌ في الإمامة ،لأنَّ الإمامةَ لا تُورَث كَالمَال،وإنما يُشِير بذلك إلى قوله تعالى:{قُل لا أسْألكم عليه أجْرًا إلا الَمَوَدَّةَ في القربى}وقوله سبحانه:{مَا سَأَلْتُكم مِن أجرٍ فهو لكم}وقوله عز وجل:{مَا أسألكم عليه مِن أجرٍ إلا مَنْ شَاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّه سَبِيلاً}فجَعَلَ اللهُ تبارك وتعالى أَجْرَ النبيِّ على تَأْدِيَتِه الرسالةَ لِلأمَّة مَوَدَّةَ قُرْبَاه صلى الله عليه وآله،هؤلاء القربى الذين هم أهل البيت عليهم الصلاة والسلام،وقد ذكرنا ما يكفي لإثبات ذلك0

ولا يكفي حُبُّهم،لأنَّ الحُبَّ ليس طريقًا – بِمُفْرَدِه – إلى الله تعالى،بينما يقول اللهُ: إنَّ هذا الأجْرَ00هذه المودَّة لِمَن أرَادَ السبيلَ إليه،وذلك لا يتم إلا بسُلُوكِ طريقٍ معيَّنة،ومَا هي إلا طريق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين0

قتيل الحسين 16-03-2009 02:27 PM

مشكور أيها الراجي كلامك سليم

الأخ الراجي 16-03-2009 10:12 PM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

صحيح الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب:

(ح3800):عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:إنْ كنَّا لَنَعْرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار – بِبُغْضِهم علي بن أبي طالب0

(ح3801): عن المساور الحميري عن أمه قالت:دخلتُ على أمِّ سلمة،فسمعتُها تقول:كان رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يقول:[لا يُحِبُّ عليًّا منافقٌ ولا يَبْغضه مؤمنٌ]0

(ح3802):عن ابن بريدة عن أبيه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:[إنَّ الله أمرني بِحُبِّ أربعة،وأخبرني أنه يحبهم]

قيل:يارسول الله سَمِّهم لنا0قال:

[عليٌّ منهم- يقول ذلك ثلاث – وأبو ذر والمقداد وسلمان،وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم]0

وروى(ح3960):عن ابن بريدة عن أبيه قال:كان أحبّ النساء إلى رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فاطمة ومِن الرِّجال عليٌّ0

وروى(ح3858):عن أسامة بن زيد:000[فإذا حسنٌ وحسين على وركَيْه،فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):[هذان ابْناي وابنا ابنتي،اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحِبَّ مَن يحبهما]0

وروى(ح3861):يوسف بن إبراهيم أنه سَمِعَ أنس بن مالك يقول:سُئِل رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:أيّ أهلِ بيتِك أحبّ إليك؟قال:[الحسن والحسين]0وكان يقول لفاطمة:[ادْعي لي ابنيّ]فيشمهما ويضمهما إليه0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

الأخ الراجي 19-03-2009 01:04 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

صحيح الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب:

(ح3798):عن علي رضي الله عنه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:[000رَحِمَ اللهُ عَليًّا،اللهم أَدِر الحَقَّ مَعَه حَيْث دَارَ]0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0

غازي السلطان 19-03-2009 01:21 AM

جزاك الله ألف خير...

الأخ الراجي 19-03-2009 05:20 AM

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين00

شكرًا أخي غازي السلطان00

صحيح الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب:

(ح3799):عن ربعي بن حراش قال:أخبرنا عليُّ بن أبي طالب بالرحبة فقال:لَمَّا كان يومُ الحديبية خَرَجَ إلينا ناسٌ مِن المشركين،منهم سهيل بن عمرو وأناسٌ مِن رؤساء المشركين فقالوا:يا رسول الله00خَرَجَ إليك ناسٌ مِن أبنائنا وإخواننا وأرِقَّائنا،وليس لهم فِقْهٌ في الدِّين،وإنما خَرَجوا فِرارًا مِن أموالنا وضِيَاعنا فَارْدُدْهم إلينا،فإنْ لم يَكُن لهم فِقهٌ في الدين سنُفَقِّههم0فقال النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم:

[يا معشر قُريش00لَتَنْتَهُنَّ أو لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عليكم مَن يضرب رقابَكم بالسَّيف على الدِّين،وقد امتَحَنَ اللهُ قلوبَهم على الإيمان]

قالوا:مَن يارسول الله؟فقال له أبو بكر:مَن هو يارسول الله؟وقال له عُمَر:مَن هو يارسول الله؟ قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):[هو خَاصِفُ النعْل]،وكان قد أعْطَى عَلِيًّا نعلَه يخصفها0قال(الرَّاوي):ثم التفت إلينا عليٌّ فقال:إنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:[مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار]0

المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة0فضائل علي بن أبي طالب:

أخبرنا أبوجعفر 000وحدثنا عبيد الله بن موسى000عن أبي سعيد رضي الله عنه قال:كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانقطعت نعلُه،فتَخَلَّفَ علِيٌّ يخصفها،فَمَشَى(النبيُّ صلى الله عليه وآله)قليلاً ثم قال:

[إنَّ منكم مَنْ يُقاتِل على تَأْوِيلِ القرآنِ كَمَا قاتَلْتُ على تَنْزِيلِه]،فاسْتَشْرَفَ لها القَوْمُ وفيهم أبوبكر وعُمر رضي الله عنهما،قال أبو بكر:أنا هو ؟

قال النبي صلى الله عليه وآله: [لا]

قال عمر:أنا هو ؟

قال النبي ُّ صلى الله عليه وآله:

[لا،ولكن خاصِف النعل]يَعْنِي عليًّا،فأتَيْناه فبشَّرناه،فلم يَرْفَع به رَأْسَه كَأَنه قد سَمِعَه مِن رسول الله صلى الله عليه وآله0

صحيح ابن ماجة(ج1)فضل علي بن أبي طالب:

عن عباد بن عبد الله قال:قال عليٌّ:أنا عبدُ الله،وأَخُو رسولِه صلى الله عليه(وآله)وسلم،وأنا الصِّدِّيقُ الأكبَرُ،لا يَقولها بعدي إلا كَذَّاب،صليتُ قبل الناس لِسَبْعِ سنين0

المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة0فضائل علي بن أبي طالب:

عن عباد بن عبدالله الأسدي عن عليٍّ رضي الله عنه قال:إني عبدُالله،وأخو رسولِه،وأنا الصِّدِّيقُ الأكبر،لا يقولها بعدي إلا كاذبٌ،صليتُ قبل الناس بسبع سنين،قبل أن يعبده أحدٌ مِن هذه الأمَّة0

المستدرك(ج3)فضائل علي000:

حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي000أنَّ عمرةَ بنت عبدالرحمن قالت:

لَمَّا سارَ علِيٌّ إلى البَصْرَة،دَخَلَ على أمِّ سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله يُوَدِّعها،فقالت:سِرْ في حِفْظِ اللهِ،وفي كَنَفِه،فواللهِ إنك لَعَلَى الحَقِّ،والحَقُّ معك،ولَوْلا أني أكْرَه أنْ أعصِي اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وآله - فإنه أمَرَنا أنْ نَقَرَّ في بيوتنا - لَسِرْتُ معك،ولكن والله لأرْسِلَنَّ معك مَن هو أفضل عندي وأَعَزُّ عليَّ مِن نفسي ابني عُمَر0

وروى في نفس العنوان:حدثنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقاق000عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال لِعَلِيٍّ:

[أنْتَ تُبَيِّن لأمَّتي ما اختلفوا فيه مِن بعدي]0

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم والعن أعداءهم0


الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 10:50 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025