<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص للأمور الإجتماعية</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 17 Apr 2026 10:07:42 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>العبارات التي تختصر منهجًا أخلاقيًا كاملًا في كلمات قليلة.</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213996&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 04:35:35 GMT</pubDate>
			<description>*إياك أن تستسهل ركوب المعاصي فإنها تكسوك في الدنيا ذلة و تكسبك في الآخرة سخط الله!* 
 
 
 
يُعد هذا النص من قصار الكلمات المنسوبة إلى الإمام علي بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#e74c3c"><font face="Arial"><b>إياك أن تستسهل ركوب المعاصي فإنها تكسوك في الدنيا ذلة و تكسبك في الآخرة سخط الله!</b></font></font><font color="#000066"><font face="Arial"><br />
<br />
<br />
<br />
يُعد هذا النص من قصار الكلمات المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي من العبارات التي تختصر منهجًا أخلاقيًا كاملًا في كلمات قليلة. فقد عُرف الإمام بعمق حكمته ونفاذ بصيرته في تربية الإنسان وبناء وعيه، ولذلك جاءت كلماته موجزة في اللفظ عظيمة في المعنى. وهذا القول يحذّر الإنسان من أخطر ما يفسد النفس، وهو استسهال المعصية والاستهانة بالذنب، لأن بداية الانحراف لا تكون كبيرة في الغالب، بل تبدأ بخطوة صغيرة لا ينتبه لها الإنسان. كما يربط النص بين أثر المعصية في الدنيا والآخرة، فيبيّن أن الذنب لا يمرّ دون أثر، بل يترك ذلة في الحياة وسخطًا في المصير. ومن هنا تظهر عظمة هذه الكلمة، فهي ليست مجرد تحذير، بل دعوة إلى اليقظة ومحاسبة النفس قبل فوات الأوان.<br />
<br />
ويمكن أن نحلل هذا النص تحليلاً علميًا وتربويًا من خلال عدة محاور رئيسية:<br />
<b>أولاً: معنى &quot;إياك أن تستسهل ركوب المعاصي&quot;</b><br />
<br />
كلمة &quot;إياك&quot; أسلوب تحذير شديد في اللغة العربية، يُستخدم لتنبيه الإنسان إلى خطر عظيم ينبغي تجنبه. أما &quot;استسهال المعصية&quot; فهو أن يفقد الإنسان إحساسه بخطورة الذنب، فيراه أمرًا بسيطًا أو عاديًا، أو يبرر لنفسه ارتكابه بحجج واهية مثل: &quot;الجميع يفعل ذلك&quot;، أو &quot;الله غفور رحيم&quot;، أو &quot;مرة واحدة لا تضر&quot;.<br />
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ لأن المعصية في بدايتها تكون صغيرة في نظر الإنسان، لكنها مع التكرار تتحول إلى عادة، ثم إلى سلوك ثابت، ثم إلى جزء من شخصية الإنسان. وهذا ما أشار إليه علماء الأخلاق بقولهم: &quot;المعصية إذا صغرت في عين صاحبها عظمت عند الله&quot;.<br />
<br />
<b>ثانياً: طبيعة النفس البشرية والانزلاق التدريجي</b><br />
<br />
النفس البشرية بطبيعتها تميل إلى الراحة واللذة، وقد تنجذب إلى الشهوات إذا لم تُضبط بالعقل والإيمان. وعندما يستهين الإنسان بالمعصية، فإنه يفتح على نفسه بابًا خطيرًا يُعرف في علم النفس بالتطبيع التطبيع التدريجي، حيث يفقد الإنسان تدريجيًا حساسية الضمير تجاه الخطأ.<br />
فمثلاً، قد يبدأ الأمر بنظرة محرمة، ثم يتحول إلى متابعة مستمرة، ثم إلى سلوكيات أكبر. وهكذا تتدرج النفس في الانحدار دون أن تشعر. ولذلك جاء التحذير من &quot;الاستسهال&quot;، لأن الخطر لا يكمن فقط في الذنب ذاته، بل في الاعتياد عليه.<br />
<br />
<b>ثالثاً: أثر المعصية في الدنيا – &quot;تكسوك في الدنيا ذلة&quot;</b><br />
<br />
هذه العبارة تحمل دلالة عميقة؛ إذ تشير إلى أن للمعصية آثارًا نفسية واجتماعية تظهر على الإنسان في حياته اليومية، ومن هذه الآثار:<br />
1. الذلة النفسية<br />
المعصية تُحدث في داخل الإنسان شعورًا خفيًا بالضعف والانكسار، حتى لو حاول أن يظهر عكس ذلك. فهو يعلم في قرارة نفسه أنه خالف ما يؤمن به، مما يسبب له صراعًا داخليًا يُعرف في علم النفس بـ&quot;التنافر المعرفي&quot;.<br />
2. فقدان الهيبة<br />
الإنسان العاصي، خصوصًا إذا كان معروفًا بالفساد، يفقد احترام الناس له تدريجيًا، حتى لو لم يصرحوا بذلك. فالسلوك يؤثر على الصورة الاجتماعية للفرد، والناس بطبعهم يميلون إلى احترام من يلتزم بالقيم.<br />
3. الحرمان من التوفيق<br />
كثير من العلماء أشاروا إلى أن المعصية سبب في حرمان الإنسان من التوفيق في أموره، سواء في العمل أو الدراسة أو العلاقات. وهذا ليس أمرًا غيبيًا فقط، بل له تفسير منطقي؛ لأن المعصية تضعف التركيز، وتشتت الذهن، وتؤثر على اتخاذ القرار.<br />
4. القلق وعدم الطمأنينة<br />
الإنسان الذي يكثر من المعاصي غالبًا ما يعاني من قلق داخلي، حتى لو توفرت له أسباب الراحة المادية. ذلك لأن الطمأنينة الحقيقية مرتبطة بالانسجام بين السلوك والقيم.<br />
<br />
<b>رابعاً: أثر المعصية في الآخرة – &quot;وتكسبك في الآخرة سخط الله&quot;</b><br />
<br />
هذه العبارة تنقلنا من البعد الدنيوي إلى البعد الأخروي، حيث تكون النتائج أعظم وأخطر. فالمعصية ليست مجرد مخالفة عابرة، بل هي تمرد على أوامر الله، مما يؤدي إلى سخطه إذا لم يتب الإنسان.<br />
<br />
1. مفهوم سخط الله<br />
سخط الله يعني غضبه وعدم رضاه عن العبد، وهو من أشد العقوبات؛ لأن رضا الله هو غاية كل مؤمن. وإذا خسر الإنسان رضا الله، فقد خسر أعظم ما يمكن أن يناله.<br />
2. تراكم الذنوب<br />
الذنوب إذا لم تُغفر بالتوبة، فإنها تتراكم، وقد تؤدي إلى ما يُعرف بـ&quot;رين القلب&quot;، أي تغطيته بالذنوب حتى يفقد الإنسان القدرة على التمييز بين الحق والباطل.<br />
3. الحساب والجزاء<br />
الإيمان بالآخرة يعني أن كل عمل محسوب، صغيرًا كان أو كبيرًا. واستسهال المعصية قد يؤدي إلى الاستهانة بالحساب، وهو أمر خطير؛ لأنه يضعف الدافع الداخلي للالتزام.<br />
<br />
<b>خامساً: العلاقة بين الدنيا والآخرة في النص</b><br />
<br />
من أجمل ما في هذا القول أنه يربط بين الدنيا والآخرة، فيُبين أن المعصية لها أثر مزدوج: أثر عاجل في الدنيا، وأثر آجل في الآخرة. وهذا الربط يعزز وعي الإنسان، لأنه يدرك أن أفعاله ليست معزولة، بل لها نتائج ممتدة.<br />
فالذلة في الدنيا ليست منفصلة عن سخط الله في الآخرة، بل هي جزء من سلسلة مترابطة تبدأ بالذنب وتنتهي بالعقوبة إذا لم يتدارك الإنسان نفسه.<br />
<br />
<b>سادساً: البعد التربوي والأخلاقي</b><br />
<br />
هذا النص يمثل قاعدة تربوية مهمة، يمكن تطبيقها في تربية الأبناء والمجتمع، من خلال:<br />
1. بناء الوعي<br />
تعليم الإنسان أن المعصية ليست مجرد فعل، بل لها آثار عميقة، يساعده على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.<br />
<br />
2. تعزيز الرقابة الذاتية<br />
بدلاً من الاعتماد على الرقابة الخارجية، يركز النص على بناء ضمير حي يمنع الإنسان من الاستهانة بالخطأ.<br />
<br />
3. الوقاية قبل العلاج<br />
التحذير من &quot;الاستسهال&quot; هو نوع من الوقاية، لأن منع المشكلة في بدايتها أسهل بكثير من علاجها بعد تفاقمها.<br />
<br />
<b>سابعاً: كيف نتجنب استسهال المعصية؟</b><br />
<br />
يمكن للإنسان أن يحمي نفسه من الوقوع في هذا الفخ من خلال عدة وسائل:<br />
المحاسبة اليومية للنفس: أن يراجع الإنسان أفعاله باستمرار. الابتعاد عن مواطن الفتنة: لأن البيئة تؤثر بشكل كبير على السلوك. مرافقة الصالحين: فالصحبة الصالحة تعين على الطاعة. تذكر العواقب: سواء في الدنيا أو الآخرة. التوبة المستمرة: لأن الإنسان غير معصوم، ولكن المهم أن لا يصر على الخطأ.<br />
<b>ثامناً: خلاصة المعنى العام</b><br />
<br />
يمكن القول إن هذا النص يختصر فلسفة أخلاقية متكاملة، تقوم على مبدأ أن الاستهانة بالخطأ هي بداية الانحراف، وأن للمعصية آثارًا لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تمتد إلى النفس والمجتمع. وهو دعوة صريحة إلى اليقظة والوعي، وإلى التعامل مع الذنوب بجدية ومسؤولية.<br />
فالإنسان العاقل هو من يرى ما وراء الفعل، ويدرك أن كل خطوة يخطوها تترك أثرًا، إما أن ترفعه أو تهوي به. وإذا كان الله قد فتح باب التوبة، فإن ذلك لا يعني التهاون، بل هو فرصة للعودة قبل فوات الأوان.<br />
وفي النهاية، فإن هذا القول ليس مجرد تحذير، بل هو منهج حياة، يدعو الإنسان إلى أن يكون يقظًا في سلوكه، حذرًا في أفعاله، مدركًا لعواقبها، ساعيًا دائمًا إلى رضا الله، ومتجنبًا كل ما يؤدي إلى سخطه، في الدنيا والآخرة.<br />
<br />
<br />
<br />
: الشيخ ميثم شعلان طراد الصريفي&#8203;<br />
العتبة الحسينية المقدسة</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213996</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العش الزوجي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213981&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 31 Mar 2026 02:20:46 GMT</pubDate>
			<description>لابد لمن يريد أن يصل إلى مستوى من مستويات التكامل والقرب من الله عزوجل، أن يعمل على حقلين: الأول: إيجاد المقتضيات -أي الدوافع-، والثاني: رفع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Purple">لابد لمن يريد أن يصل إلى مستوى من مستويات التكامل والقرب من الله عزوجل، أن يعمل على حقلين: الأول: إيجاد المقتضيات -أي الدوافع-، والثاني: رفع الموانع.. ومن المعلوم أن المقتضيات في حياة الإنسان المؤمن كثيرة، فإن الإنسان المؤمن من الممكن أن يوجد المقتضيات الكافية للسير إلى الله عزوجل، من تهيئة العناصر الضرورية للتقرب إليه، ومن خلق أجواء عبادية تأملية.. ولكن المشكلة تأتي من خلال الموانع التي لا تُتوقع!.. ومن روافد الموانع بالنسبة إلى الحركة التكاملية: مسألة الخلاف الزوجي، والخلاف العائلي، والخلاف الاجتماعي.. إذ نلاحظ أن المؤمن إذا ابتلى بإحدى هذه الصور من الخلاف؛ فإن كثيرا من جهوده في هذا المجال تصادر.. ومن هنا عليه أن ينزع فتيل الانفجار، أو يحاول أن يقضي على كل بؤرة من بؤر الفساد المتوقعة في حياته بشكل عام.<br />
<br />
ولا يخفى أن الشيطان اللعين يهمه الإنسان المؤمن، وكلما زاد إيمانه كلما زاد طمعه؛ لأنه مطرود من رحمة الله عزوجل، ويريد الانتقام، وما دام فاته الانتقام من آدم والأنبياء والمرسلين والصلحاء والمخلَصين، فإنه يركز جهوده على الأتباع الموجودين.. ومن أفضل صور السيطرة الشيطانية على الإنسان، هو: الدخول من خلال الحياة الزوجية.. ومما يسهل عليه ذلك، استغلاله لطبيعة المرأة العاطفية.. إن العاطفة والرقة جانب حسن؛ ولكن -مع الأسف- الشيطان يحاول أن يسيء الاستفادة من هذا المجال، فيحاول أن يخلق جواً من المشاكسة والتوتر بين الزوجين.. ومن الأمور التي تحقق له حالة من حالات السرور القصوى، فيرتفع ويباهي أبالسته -كما في مضمون الروايات-، فيما لو فرق بين مؤمن ومؤمنة.<br />
<br />
وينبغي أن نلتفت أنه إذا وجد خلاف بين مؤمن ومؤمنة، فإن الخلاف يتحول إلى اختلاف، وبالتالي إلى خصام، وكما ورد في الحديث: (من بالغ في الخصومة ظلم، ومن قصّر ظلم، ولا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم).. إن الشهوة والغضب سحابتان داكنتان، وإذا سيطرتا على أرض، فإنها تحجب الإنسان عن النظر إلى الشمس.. هذه حقيقة لا تنكر.. ولهذا نلاحظ بأن المؤمن الصالح عندما يترقى في الإيمان درجة، والشيطان ييأس من الدخول إلى مملكته، فإنه يحاول أن يجد ثغرة من خلال ولده، أو من خلال أبويه…؛ يرى أضعف النقاط في حياته الاجتماعية، والزاوية التي يمكن أن يأتي من خلالها؛ ويحاول أن يقضي على الإنسان من خلال تلك النقطة.. فعلينا أن نراقب هذه الثغرات الضعيفة، أو الزوايا الحساسة الهشة، التي يمكن أن يُؤتى من خلالها الإنسان.<br />
<br />
البنية الثقافية :<br />
<br />
إن من الأسس القوية التي تعين على تكوين البناء الزوجي: الإلمام بالثقافة الجيدة في مجال الحياة الزوجية والأسرية.. ومن الضروري الاهتمام بهذا الجانب.. فمن الملاحظ أن بعض الناس مستعد أن يتغرب عن وطنه أشهراً أو سنوات، لكي يجتاز دورة ثقافية في عالم من العوالم، ولكن يهمل هذا الجانب المهم في حياته!.. العلاقة مع ربه ألا تحتاج إلى دورة وإلى قراءة مركزة؟.. إذا كانت هذه علاقات فوقية -وهي لأهلها-، فماذا عن العلاقات الأرضية التحتية؟.. إن العلاقة مع الزوجة علاقة معقدة، عبارة عن تزاوج والتقاء نفسين.. إن الزواج ليس عبارة عن ضم نصف تفاحة إلى نصف تفاحة أخرى، وإنما نصف ثمرة مع نصف ثمرة أخرى، لها جيناتها، ولها سابقتها، ولها عالمها ومكوناتها.. هناك شخصان: هذا من بيئة، وهذا من بيئة.. وعندما يتزوج الإنسان من بلد آخر، ومن لغة أخرى، ومن أصول وراثية أخرى.. علينا أن لا نتوقع الالتقاء بشكل كامل، فمن الطبيعي أن يكون هنالك اختلاف في وجهات النظر المختلفة.<br />
<br />
تحكيم الشريعة :<br />
<br />
بما أن الخلاف أمر طبيعي ومن المستحيل الاتفاق بشكل كامل؛ فإذن، لابد من الاتفاق بينهما على تعيين حكم تكون له كلمة الفصل، وهذا الحكم ليس هو الزوج ولا الزوجة -إذ لا يعقل أن يكون الخصم هو نفسه القاضي!..-، ولا أهل الزوج ولا أهل الزوجة.. لابد من وجود حكم خارج هذه الدائرة، وهو أن يعرض الخلاف على ميزان الشريعة، فما وافق الشريعة فإنه يكون الحد الفاصل لحسم الخلاف وخضوع الطرف الآخر.. والقرآن الكريم في آية صريحة يقسم بأنه من علامات الإيمان هو القبول بهذه الحاكمية، ولا يكتفي بذلك القبول الظاهري فقط، بل أيضاً أن لا يجد الإنسان في نفسه شيئاً ويسلم تسليماً كاملاً: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}.<br />
<br />
فإذا كان الحكم هو الشرع المقدس -الذي لا ينحاز إلى باطل أبداً-، فهل تخاف الزوجة من المستقبل في حياتها الزوجية؟.. فإنه من المعلوم أن من مصادر التوتر في الحياة، هو دائماً الخوف من المستقبل المجهول.. ولهذا عندما تُسأل الفتاة التي تزوجت شاباً مؤمناً، أو يُسأل الشاب المؤمن عندما تزوج فتاة مؤمنة؛ ترى أن الجواب فيه حالة من القلق من المستقبل، لأنه لا يعلم أنه هل ستستمر هذه العلاقة مستقبلاً كما هي الآن أو لا!.. وعليه، فإن الذي يُطمئن الزوجين، هو هذه الحكمية؛ لأنهما يعلمان أن القرار الأخير في الحياة الزوجية وغير الحياة الزوجية، هو رب العالمين من خلال شريعته.<br />
<br />
مراجعة أهل الخبرة :<br />
<br />
ليس من العيب أبداً أن يذهب الإنسان قبل أن يتزوج إلى أهل التعقل وأهل التدبر وأهل التجربة؛ فإن أخذ العلم من صدور الرجال، اختصار للمراحل.. هناك بعض الناس اكتسبوا معلومات قيّمة في الحياة، لا توجد في بطون الكتب، وإنما اكتسبوها بالممارسة.. عندما نجلس مع بعض الذين نجحوا في حياتهم الزوجية، وبلغوا مبلغاً من العمر، ونسألهم عن سر هذا النجاح؟.. نلاحظ بأنه يضع يده على أمرين، وهما: التعبد الشرعي، وحالة الانسجام وقبول الحاكمية المعقولة للرجل التي فرضها الله عزوجل له، إذ قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}.<br />
<br />
التدبر والتأمل :<br />
<br />
وخير آية يمكن أن تكون مصدراً تربوياً للحياة الزوجية، هو هذه الآية التي يقرؤها العاقدون قبل عقدهم، ويكتبها الكاتبون في مقدمة بطاقات زواجهم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.<br />
<br />
وقفة تأمل في قوله تعالى : {وجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}:<br />
<br />
– الجعل الإلهي :<br />
<br />
إن هذه المودة لم تأت من الغرائز فحسب، ولم تأت جزافاً وتلقائياً، وإنما هي مودة مجعولة.. هذه المودة المجعولة لم تأت من عقد العاقد، ولا من رغبة الزوجين في الحياة الزوجية، وإنما جاءت بجعل من الله عزوجل.. ولهذا -المتزوجون يعرفون هذه الحقيقة جيداً- فإنه لمجرد انتهاء العقد، وإذا به يعيش حالة من الأنس، وكأن له تاريخا قديما معها، فيعيش هذا الأنس تجاه زوجته.. فمن جعل هذه المودة؟.. إنه هو الجاعل!.. هو الذي في آيات أخرى بالنسبة للأمة يقول: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.. كما أنه ألف بين قلوب المسلمين، بعدما كانوا على شفا حفرة من النار، هذه اليد القديرة التي ألفت بين صفوف المسلمين -واجتماع الأمة على كلمة واحدة ليس بالأمر الهين-، هو بطريق أولى يقدر على أن يؤلف بين نفسين وبين فردين.. لنحاول أن ننسق مع هذا الجاعل، لئلا يسلب جعله، ولئلا يبطل مفعول هذا الجعل، بسوء تصرفنا.. فإن الله عزوجل جعل هذه المودة.. ولهذا نلاحظ بأن الزوجين في شهر العسل، يعيشان قمة الانسجام والوئام والمحبة، ولكن -مع الأسف- بمرور الأيام تُهد أو تحطم أو تأخذ شيئاً من هذا البناء، من هذا الجبل الشامخ.<br />
<br />
– الفرق بين المودة والرحمة :<br />
<br />
إن المودة والرحمة بحسب الظاهر لفظتان قريبتان في المعنى، ولكنهما في الحقيقة متفاوتتان.. فإن الرحمة -والله العالم- حالة أرقى من حالة المودة، إذ أن فيها نفسا إنسانيا، وفيها نفسا تجريديا.. قد تكون المودة مبتنية على بعض المصالح الغريزية وما شابه ذلك، ولكن الرحمة حالة إنسانية راقية.. إن الحياة الزوجية تقوم على أساس المودة، التي تأتي من روافد عديدة، منها: الغريزة، وطلب النسل، والاستقرار في الحياة، وتدبير الأمور المعيشية اليومية؛ ولكن الرحمة تبقى لا تتأثر بالعوامل اليومية.. والدليل على أن هذه الرحمة حالة إنسانية راقية، هو أنها تنقدح في نفس الإنسان حتى تجاه الحيوانات.. ونحن نجل حتى الكافر الذي يرق على الحيوان، فهذه حركة إنسانية، ومن المعلوم أن الله عزوجل قد يثيبه بنوع من الثواب، ولو تخفيفاً للعقاب مثلاً، أو تعجيلاً لبعض المثوبات في الحياة الدنيا.. ولكن هذه الحالة من الشفقة والرحمة، إذا وجدت بالإضافة إلى المودة، وبالإضافة إلى الجهات الغريزية، والحاجة اليومية؛ فإن هذا المعجون بمثابة الصلب أو البناء المحكم الذي لا يمكن أن ينهدم مع تقادم الأيام.<br />
<br />
الالتجاء إلى الله تعالى :<br />
<br />
إن من المناسب للإنسان أن يكثر من الدعاء في أن يبارك الله عزوجل له في أسرته.. ومن المعلوم أن هذا هو ديدن الأنبياء (ع)، إذ الملاحظ أن الأنبياء (ع) كانوا يفكرون في ثمرة الحياة الزوجية، ويطلبون من الله عزوجل الدرجات العليا لذرياتهم.. فهذا إبراهيم (ع) يُجعل للناس إماماً، فيطلب ذلك لذريته: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.. وهذا نوح (ع) يهمه أمر ولده الكافر، فيطلب من الله تعالى أن ينجيه من الغرق: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}.<br />
<br />
إن المؤمن بعيد النظر، يحاول أن يقطف ثمار هذه الحياة الزوجية، ليحقق السعادة في تلك الليلة الموحشة.. ولهذا فإن المؤمن من ليلة الزفاف -تلك الليلة؛ ليلة فوران الغرائز، ليلة الوصول إلى الطموحات والآمال الغريزية- يعمل بمستحبات ليلة الزفاف: يصلي، ويبتهل إلى الله تعالى، ويدعو أن يبارك له في زواجه، ويطلب الذرية الصالحة.. نعم، أنت في تلك الليلة تغرس بذرة، وهذه البذرة تنمو بمباركة الله عزوجل، وبسقيك أنت لهذه البذرة، إلى أن تعطي الثمرة في تلك الليلة الموحشة: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).. في تلك الليلة ابتهلت إلى الله عزوجل، برغم الدوافع الغريزية، ولم تحاول أن تنسيك ذكر الله عزوجل، وإذا بك تقطف الثمار في تلك الليلة الموحشة.<br />
<br />
ولهذا نقول للذين يدّعون أنه لا حاجة لديهم للزواج -كأن تحب البنت أن تتبتل، ويحب الرجل أن يتخلص من تبعات الحياة الزوجية وتشكيل الأسرة-: ادعُ الله عزوجل بأن يجمع شملكم في حياة زوجية سعيدة!.. لأنه كل البركات الأخرى، لا يمكن أن تعوض بفقدان الذرية.. هب أنك تفرغت لخدمة الدين، وأنت أيتها المؤمنة تفرغت للانقطاع إلى الله عزوجل، ولكن سيأتي ذلك اليوم الذي تعيشين الوحدة في ذلك العالم.. طبعاً، هذا إذا كان التقصير من الإنسان، أما إذا كان قضاءً وقدراً فهذا أمر آخر.. فهذا ليس بالأمر المرغوب فيه، أن يتعمد الإنسان ويرغب ويتمنى هذه الحالة!.. ومن المعلوم أن هذه من سنة النبي (ص)، ولو كان التبتل بهذا المعنى أمراً حسناً، لقامت به فاطمة (ص).. ليس هذه من شعار الإسلام أبداً!.. هنيئاً لمن كان سعيداً في حياته الزوجية، بمباركة الله عزوجل!.. ومن كان سعيداً بعد وفاته، بتلك الذرية الصالحة التي تمده بالعطاء والأجر العظيم، في مرحلةٍ أحوج ما يكون فيها إلى حسنة واحدة ترجح من كفة حسناته!..</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>خادم الشيعة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213981</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تبرع لبنان تبرعات ساهم وشارك آذار 2026</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213965&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 20 Mar 2026 16:48:56 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم  
 
 
 			 				 					 
أهاليكم واخوتكم في لبنان حاليًا بمعاناة، بعد القصف الاسرائيلي الوحشي على  
المدنيين والابنية والعمارات في الجنوب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>السلام عليكم <br />
<br />
<br />
<font color="#000000"> 			 				<blockquote> 					<font size="5"><br />
أهاليكم واخوتكم في لبنان حاليًا بمعاناة، بعد القصف الاسرائيلي الوحشي على <br />
المدنيين والابنية والعمارات في الجنوب اللبناني العزيز ,<br />
اخوتكم واهاليكم في الجنوب نزحوا من مدنهم وقراهم الجنوبية <br />
ويفترشون المساجد والشوارع <br />
بلا مأوى , شارك بالتبرع والمساهمة في نصرة اخوانك واهلك ..<br />
المشاركة بأي طريقة للتحويل فرصة للمتبرع للوقوف مع المقاومة واهل المقاومة ,<br />
فرصة لاتعوض في هذا الوقت وقبل فوات الاوان ..<br />
ساهم بالتبرع والاعانة ولو على طريقتك الخاصة<br />
 عن طريق الاصدقاء والمراسلات والمعارف<br />
 <font color="#ff0000">ونرجو ادخال حسابات التحويل الاخرى  الموثقة والاصيلة إن وجدت<br />
 <br />
في هذه المشاركة ولكم الثواب ..</font><br />
<br />
موقع القناة على التكلرام<br />
<a href="https://t.me/JihadAlisnad" target="_blank">https://t.me/JihadAlisnad</a><br />
<br />
</font><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://jpcdn.it/img/r/555/786/cc5f25366c7e537b05215f46b1c3f478.png" border="0" alt="" /> 				</blockquote>  			   		<br />
 			 				 			 				 			 			 				<blockquote><font face="Comic Sans MS"><font face="Franklin Gothic Medium"><b><br />
<br />
<font size="4"><font face="times new roman"><font color="#800080"><br />
<br />
</font></font></font></b></font></font><br />
</blockquote></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>مروان1400</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213965</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
