<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى القرآن الكريم</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص للقرآن الكريم وعلومه الشريفة وتفاسيره المنيرة</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 15 Apr 2026 15:49:10 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://imshia.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى القرآن الكريم</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>هجر القرآن الكريم.. مفاهيمه وصوره</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214004&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 03 Apr 2026 04:17:16 GMT</pubDate>
			<description>القرآن الكريم هو نور يهدي القلوب، ويضيء دروب الحياة، ومنهج يجمع بين الإدراك والتَّطبيق. ومع ذلك، فإنَّ هذا الحضور الحقيقي للقرآن في حياة الإنسان لا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">القرآن الكريم هو نور يهدي القلوب، ويضيء دروب الحياة، ومنهج يجمع بين الإدراك والتَّطبيق. ومع ذلك، فإنَّ هذا الحضور الحقيقي للقرآن في حياة الإنسان لا يتحقَّق إلَّا إذا عاش الإنسان مع النَّص، وتدبَّر معانيه، وتفاعل مع أحكامه، واستند إلى مرجعيته العلميَّة والعمليَّة في تنظيم حياته. غير أنَّ كثيرًا من الأفراد والمجتمعات يقعون في ظاهرة الهجر، التي تتَّخذ أشكالًا متعدِّدة؛ من الانقطاع عن التِّلاوة، أو الإعراض عن التَّدبر، إلى التَّقليل من شأن الآيات المباركة، وتجاهل العمل بتوجيهاتها، وتمتد أحيانًا إلى الابتعاد عن الإمام المعصوم (عليه السلام)، الذي يمثِّل الضمان لفهم الكتاب وتطبيقه الصَّحيح.<br />
<br />
وفي هذا السِّياق، يأتي قول الله (تبارك وتعالى): (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَظ°ذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (1) ليكون مرجعًا ودليلًا على حجم الخطر الذي يترتب على هذا الهجر، ويكشف عن أبعاده النَّفسيَّة والعمليَّة. واستنادً لهذا النَّص سنقف على معنى هجر القرآن الكريم لغةً واصطلاحًا، ونحلِّل أبرز صوره العمليَّة، مستعينينَ بالنُّصوص القرآنيَّة والرِّوايات الشَّريفة. ففهم هذه الأبعاد والأشكال المختلفة للهجر يشكِّل الخطوة الأولى نحو استعادة العلاقة المثمرة بكتاب الله (سبحانه)، وحماية الإنسان من الانزلاق إلى غفلة تحرمُ قلبه من نور الهداية الذي أنزله الله (تبارك وتعالى) في كتابه العظيم.<br />
<br />
وقبل الحديث عن مظاهر وصور هجر القرآن الكريم وآثاره، لا بدَّ من الوقوف أوَّلًا عند تحديد معناه، وضبط مفهومه لغةً واصطلاحًا؛ لأنَّ وضوح المفهوم يمهِّد لفهم أبعاده المختلفة. ومن هنا يأتي هذا المحور لبيان الدلالة اللغويَّة للهجر والهجران، ثمَّ استعراض أهمِّ التَّعريفات الاصطلاحيَّة التي تناولت معنى هجر القرآن الكريم.<br />
<br />
والهجر والهجران لغةً: &quot;ترك ما يلزمك تعهده، ومنه اشتقت هجرة المهاجرين؛ لأنَّهم هجروا عشائرهم فتقطعوهم في الله&quot; (2). وقالوا كذلك في معناه: &quot;مفارقة الانسان غيره إمَّا بالبدن أو باللسان أو بالقلب، قال (تعالى): (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) (3) كناية عن عدم قربهن، وقوله (تعالى): (إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَظ°ذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (4)، فهذا هجر بالقلب أو بالقلب واللسان&quot; (5).<br />
<br />
أمَّا هجر القرآن اصطلاحًا؛ فقد عرف بتعاريف عدَّة:<br />
<br />
1. &quot;نسبةُ غيرِ الحقِّ إلى القرآن الكريم&quot; (6)، ويمكن أن يكون ذلك بالقول فيه بما لا يطابق مرادَه الحقيقي، عبر تحريف معانيه أو تفسيره بغير علمٍ أو هدًى.<br />
<br />
2. &quot;الابتعاد عن القرآن بأشكال متعدِّدة، فهو يشمل التَّرك المباشر؛ بالامتناع عن قراءته أو سماعه، والإعراض عنه؛ بالانشغال عن التَّدبر والتَّأمل فيما ورد فيه، واللغو فيه، بالتَّعامل مع آياته أو أحكامه بازدراء أو تقليل من شأنها عند سماعها&quot; (7).<br />
<br />
3. &quot;الامتناع عن قراءته أو سماعه، والصدِّ عنه، وإبعاد النَّفس أو غيرها عن التَّواصل معه، سواء بالانشغال عن تدبره أو عدم الاستماع إليه أو عدم الاعتناء بتطبيقه. وهذان الجانبان –التَّرك والصَّد– يشيران إلى الابتعاد الفعلي والعملي عن القرآن؛ سواء كان ذلك نتيجة الإهمال أو التَّقصير أو الانشغال بالدُّنيا، فيفقد الإنسان من خلاله مصدر الهداية والطَّمأنينة التي يُوفّرها القرآن لمن جعله منهجًا لحياته&quot; (8).<br />
<br />
4. &quot;ترك العمل بأحكام القرآن والابتعاد عن دساتيره في تنظيم شؤون الحياة، مع اعتماد مناهج وتشريعات الكفَّار وأنظمتهم في الحكم والسِّياسة والاجتماع بدلًا من الالتزام بالقوانين الإلهيَّة، ممَّا يؤدِّي إلى فقدان الهداية والمبادئ الأخلاقيَّة والقيَم الثَّابتة التي يوفّرها القرآن للفرد والمجتمع&quot;(9).<br />
<br />
5. &quot;الابتعاد عن الإمام المعصوم (عليه السلام) وترك طاعته وولايته، بما ينتهي إلى الإعراض عن القرآن والعمل بأحكامه وفقدان الهداية العمليَّة للدِّين(10)؛ إذ إنَّ ارتباط الإنسان بالمعصوم يمثِّل الضَّمان لفهم الكتاب وتنفيذ تعاليمه على نحو صحيح.<br />
<br />
ويمكن لنا أن نعرِّف هجر القرآن الكريم بالاعتماد على المعاني والتَّعاريف السَّابقة بأنَّه: الابتعاد عن القرآن الكريم بأشكال متعدِّدة تشمل: الامتناع عن قراءته أو سماعه، والإعراض عن التَّدبر في آياته، والتَّقليل من شأن أحكامه، وتجاهل العمل بمقتضياته العمليَّة، والابتعاد عن الإمام المعصوم (صلوات الله عليه) الذي يضمن الفهم الصَّحيح والتَّطبيق السَّليم لتعاليمه.<br />
<br />
وتتجلَّى ظاهرة هجر القرآن الكريم في عدد من المظاهر التي كشفت عنها النُّصوص القرآنيَّة والرِّوائيَّة والمعاني اللغويَّة والاصطلاحيَّة، وقد أمكن بواسطة استقراء تلك النُّصوص اختيار خمس صور رئيسيَّة تعبِّر عن أنماط متباينة من الانقطاع عن القرآن الكريم. وهذه الصور تمتد لتشمل مستويات متعدِّدة من العلاقة مع كتاب الله (تعالى)، تبدأ من الانفصال المباشر عن تلاوته، وتصل إلى أشكال أخطر تتعلَّق بتدبره والعمل بمضامينه. ومن أبرز هذه الصُّور:<br />
<br />
<br />
 <b>الصُّورة الأولى: الهجر المباشر</b><br />
<br />
<br />
ويقصد بالهجر المباشر الامتناع عن قراءة القرآن الكريم أو الاستماع إليه؛ أي: الانقطاع الكامل عن التَّواصل مع كلام الله (جلَّ جلاله)، بحيث يغيب حضوره في حياة الإنسان اليوميَّة، فلا يتلوه بلسانه ولا يصغي إليه بأذنه. ويُعدُّ هذا النَّمط من الهجر أبسط مظاهر الانفصال عن القرآن، إلَّا أنَّ بساطته الظَّاهريَّة لا تنفي خطورته؛ لأنَّ القراءة تمثِّل أوَّل درجات الارتباط بكتاب الله (سبحانه)، والبوَّابة التي تفتح أمام الإنسان آفاق الفهم والتَّدبر والانتفاع.<br />
<br />
فالقراءة أدنى مستويات الاتِّصال بالنَّص القرآني؛ لكنَّها تمثِّل في الوقت نفسه أساس العلاقة مع كتاب الله (عزَّ وجلَّ)، ويبدأ الإنسان منها رحلة التَّفاعل مع القرآن. وقد وردت في المصادر الرِّوائيَّة إشارات متعدِّدة إلى فضل قراءة القرآن والنَّظر في المصحف، بما يكشف عن المكانة الكبيرة لهذه الممارسة. فقد رُوي عن المعصومين (عليهم السلام): &quot;أَنَّ اَلنَّظَرَ إِلَى اَلْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ، وَاَلنَّظَرَ إِلَى اَلْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ، وَاَلنَّظَرَ فِي اَلْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ عِبَادَةٌ، وَاَلنَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اَلْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَاَلنَّظَرَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ عِبَادَةٌ&quot; (11)، وتكشف هذه الرِّواية عن بُعدٍ تعبدي حتَّى في مجرَّد النَّظر إلى المصحف؛ الأمر الذي يدل على أنَّ الارتباط بالقرآن يشمل كلَّ ما يُبقي حضور هذا الكتاب الإلهي حيًّا في وجدان الإنسان.<br />
<br />
وعن الرَّسول الأعظم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله): &quot;الغُرَباءُ في الدنيا أربَعةٌ: قرآنٌ في جَوفِ ظالِمٍ، ومَسجِدٌ في نادي قَومٍ لا يُصَلَّى فيهِ، ومُصحَفٌ في بَيتٍ لا يُقرَأُ فيهِ، ورَجُلٌ صالِحٌ مَع قَومِ سوءٍ&quot; (12)؛ ويعكس هذا النَّص حالة الاغتراب التي يعيشها القرآن عندما يُترك دون قراءة في البيوت؛ لأنَّ المصحف يتحوَّل في هذه الحالة إلى كتاب مهجور، على الرَّغم من حضوره المادِّي في المكان. وهذا التَّصوير يلفت النَّظر إلى المفارقة المؤلمة بين وجود المصحف في المنزل وغياب التلاوة عنه، وكأنَّ القرآن حاضر في الشكل؛ لكنَّه غائب في الوظيفة والدَّور.<br />
<br />
وتكمن القيمة لقراءة القرآن الكريم في ما تتركه من آثار على المستوى النَّفسي والإيماني للإنسان؛ إذ تشير الرِّوايات إلى أنَّ تلاوة القرآن تمنح الوجه نورًا، وتبعث في القلب حالة من الطَّمأنينة والسَّكينة. فالقرآن هو خطاب إلهي يحمل طاقة تُعيد ترتيب مشاعر للإنسان، وتخفِّف من اضطرابه النَّفسي، وتربطه بمصدر الهداية الإلهيَّة. <br />
<br />
<b>الصُّورة الثَّانية: الهجر بالانشغال عن التَّدبر</b><br />
<br />
<br />
تتمثَّل هذه الصُّورة في قراءة القرآن الكريم أو الاستماع إليه من دون التَّوقف عند معانيه أو التَّأمل في دلالاته، بحيث تظل العلاقة مع النَّص القرآني علاقة صوتيَّة أو شكليَّة لا تتجاوز حدود التلاوة اللفظيَّة. وفي هذه الحالة يبقى القرآن حاضرًا في اللسان أو السَّمع؛ لكنه يغيب عن دائرة الوعي والفكر، فلا ينعكس في سلوك الإنسان، ولا يظهر أثره في توجيه مواقفه وبناء نظرته إلى الحياة. وهذا النَّمط من الهجر أكثر خفاءً من الهجر المباشر؛ لأنَّه قد يقع مع استمرار التلاوة، غير أن التلاوة تكون خالية من التَّفاعل الفكري والوجداني الذي يفتح الطَّريق إلى الانتفاع الحقيقي.<br />
<br />
والتَّدبر هو ممارسة معرفيَّة تجعل القارئ يتأمَّل في عمق الآيات، ويستحضر ما تحمله من إشارات هداية وتوجيه، وهو شرط جوهري ينبغي تواجده عند القراءة. وقد عبَّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الحقيقة بعبارة جامعة حين قال: &quot;أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ&quot; (13)، وتفصح هذه الحكمة عن أنَّ التلاوة التي تخلو من التَّأمل في المعاني لا تحقِّق الغاية التي أنزل القرآن من أجلها؛ لأنَّ المقصود من القراءة أن تقود إلى الفهم، وأن يقود الفهم إلى حركة في القلب والفكر، وبعد ذلك ينتقل إلى العمل.<br />
<br />
وعندما ينفتح الإنسان على التَّدبر في القرآن، يبدأ النَّص القرآني في إيقاظ الوعي وتحريك المشاعر الإيمانيَّة، فيتجاوز دور القراءة حدود التلاوة إلى مستوى إعادة تشكيل الرُّؤية الفكريَّة للإنسان. ولهذا نجد أنَّ دراسة القرآن كانت في حياة كثير من الشخصيات العظيمة نقطة تحول في مسارهم العلمي أو الأخلاقي؛ فقد أسهمت معانيه في بلورة شخصياتهم وتحديد اتِّجاهاتهم الكبرى في الحياة.<br />
<br />
كما أنَّ النُّصوص الشَّريفة تشير إلى أنَّ القراءة اللفظيَّة وحدها لا تمثِّل الغاية النهائيَّة من التَّعامل مع القرآن. فقد ورد في قوله (تعالى): (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) (14)، وهو توجيه قرآني يلفت النَّظر إلى كيفيَّة القراءة، لا إلى مجرَّد وقوعها. فالترتيل في هذا المجال يتضمَّن وضوح القراءة والتَّأني فيها بما يتيح للقارئ أن يستوعب المعاني ويتفاعل معها. وقد فسَّر النَّبيُّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) هذا التَّوجيه بقوله: &quot;بَيِّنْهُ تِبيانًا، ولا تَنثُرْهُ نَثرَ البَقْلِ، ولا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعرِ، قِفُوا عندَ عَجائبِهِ، حَرِّكُوا بهِ القُلوبَ، ولا يَكُن هَمُّ أحَدِكُم آخِرَ السُّورَةِ&quot; (15).<br />
<br />
ونفيد من هذه الرِّواية عن منهج متكامل في القراءة المطلوبة، يقوم على التَّوقف عند الآيات التي تثير الدَّهشة الفكريَّة، بحيث تتحوَّل القراءة إلى عمليَّة تفاعل مع النَّص. فالقرآن الكريم، وفق هذا المنهج، لا يُقرأ بوصفه نصًا يُراد الانتهاء من ألفاظه بسرعة؛ وإنَّما بوصفه خطابًا إلهيًّا يستَّحق التَّفكير في آيات الله (تعالى). ولذلك حذَّر النَّبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) من القراءة السَّريعة التي تشبه نثر النَّبات أو إلقاء الشِّعر من دون التفات إلى المعنى؛ لأنَّ مثل هذه القراءة تفرغ التلاوة من بعد الهداية.<br />
<br />
وأمَّا الكيفيَّة التي يمكن بسببها ممارسة التَّدبر في القرآن الكريم، فإنَّها تقوم على جملة من القواعد المنهجيَّة التي تنظِّم عمليَّة التَّأمل في النَّص القرآني، وتمنع الانحراف إلى الفهم غير المنضبط؛ ومنها:<br />
<br />
القاعدة الأولى: ينصبُّ محور التَّدبر ابتداءً على الآيات المحكمة، وهي الآيات الواضحة الدلالة التي لا تحتمل تعدُّدًا واسعًا في المعنى، وتشكِّل هذه الآيات الأساس الذي تُبنى عليه عمليَّة الفهم القرآني. أمَّا الآيات التي يتعذَّر إدراك معانيها على نحو مباشر، والتي يُطلق عليها في علوم القرآن اسم (المتشابه)، فإنَّ التَّعامل معها يحتاج إلى الرُّجوع إلى المرجعيَّة العلميَّة التي بيَّنها القرآن الكريم نفسه. فالإنسان قد يواجه أثناء قراءته للقرآن نصوصًا تتجاوز طاقته التفسيريَّة أو تحتاج إلى بيان أعمق من ظاهر اللفظ، وفي مثل هذه الحالات يكون الرُّجوع إلى أهل العلم بالكتاب هو الطَّريق السَّليم لفهمها.<br />
<br />
وقد دلَّ القرآن الكريم على هذه المرجعيَّة حين أشار إلى النُّخبة التي اصطفاها الله (سبحانه) لحفظ معاني الوحي وبيان حقائقه، فقال (عزَّ وجلَّ): (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (16)، وقد جاءت النُّصوص الشَّريفة لتعريف أهل الذِّكر، وأنَّهم النَّبي الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، الذين جسَّدوا الامتداد العلمي والعملي لرسالة القرآن، فصاروا المرجع لفهم معانيه وكشف مقاصده.<br />
<br />
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: &quot;نَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ&quot; (17).<br />
<br />
وعَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ :عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ): &quot;فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ... وَالْقُرْآنُ خَاصٌّ وَعَامٌّ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ، وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ، فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ&quot; (18).<br />
<br />
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: &quot;الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ&quot; (19).<br />
<br />
ومن هنا فإنَّ الرُّجوع إلى الرَّسول الأعظم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله) وإلى أهل بيته (عليهم السلام) يشكِّل قاعدة أساسيَّة في فهم الآيات التي يكتنفها الغموض أو تحتاج إلى تفسير بياني أعمق؛ لأنَّهم حملوا علم الكتاب وبيَّنوا للنَّاس ما نزل إليهم. كما يدخل في هذا الإطار العلماء الذين ساروا على نهجهم، والتزموا بمنهجهم في تفسير القرآن بعيدًا عن الأهواء الشخصيَّة والاتِّجاهات الفكريَّة المنفصلة عن روح النَّص.<br />
<br />
وعلى هذا المبنى، فإنَّ التَّدبر المنهجي يبدأ بفهم الآيات المحكمة واستيعاب دلالاتها الواضحة؛ لأنَّ هذه الآيات تمثِّل المفتاح الأوَّل الذي يفتح أمام القارئ أبواب المعاني القرآنيَّة الأخرى. وكلَّما ازداد الإنسان إحاطةً بالآيات المحكمة واتَّسعت قدرته على إدراك مقاصدها، أصبح أكثر استعدادًا لفهم بقيَّة الآيات. وبذلك يتحوَّل التَّدبر في القرآن إلى مسار معرفي متدرج، يبدأ من الوضوح الدلالي وينتقل تدريجيًّا إلى آفاق أعمق من الفهم، في إطار منظومة تفسيريَّة تستند إلى هدي وتعاليم المعصومين (عليهم السلام)، بما يحفظ للنَّص القرآني معانيه الأصيلة، ويصون عمليَّة التَّدبر من الانحراف أو التَّفسير القائم على الرَّأي المجرَّد.<br />
<br />
القاعدة الثَّانية: التَّأمل في شبكة العلاقات التي تربط الآيات القرآنيَّة بعضها ببعض. فالقرآن الكريم هو منظومة متكاملة من المعاني تتآزر فيها الآيات لتشكِّل بناءً معرفيًّا وتربويًّا متماسكًا. ومن هنا فإنَّ التَّدبر الحقيقي يقتضي ملاحظة الرَّوابط التي تجمع الآيات، سواء كانت روابط معرفيَّة أو تربويَّة؛ لأن هذه الرَّوابط تكشف عن الأصول الدقيقة للخطاب القرآني، وتوضِّح كيفيَّة تفاعل مفاهيمه ضمن نسق واحد.<br />
<br />
وتتَّخذ هذه العلاقات صورًا متعدِّدة؛ فمنها ما يمكن تسميته بالعلاقات المعرفيَّة أو العلميَّة؛ وفيها تتكامل الآيات في بيان حقيقة معيَّنة، فيكون بعضها ممهِّدًا للبعض الآخر أو كاشفًا عن سببٍ يفضي إلى نتيجة، أو يشترك أكثر من عنصر في إنتاج أثرٍ واحد. ومن هذه العلاقات يظهر التَّرابط للنَّص القرآني، بحيث تتكامل الآيات في بناء تصور واضح حول قضية محدَّدة.<br />
<br />
كما تظهر في القرآن الكريم علاقات تربويَّة، ترتبط بعض المفاهيم بغيرها ارتباطًا يبيِّن شروط تحققها أو نتائجها. وفي هذه الحالة يصبح تدبر الآيات وسيلة لاكتشاف هذا المنهج الذي يقدِّمه القرآن في بناء شخصيَّة الإنسان. فالآيات تطرح القيم وتعرضها ضمن سياق يوضح الطَّريق الذي ينبغي سلوكه للوصول إلى تلك القيم، وبذلك تتشكَّل من مجموع الآيات رؤية متكاملة تسعى إلى تهذيب النَّفس وتوجيهها نحو الكمال. ويمكن توضيح هذا النَّوع من العلاقات في ضوء قوله (تعالى): (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (20). ففي هذه الآية يظهر ترتيب واضح لمراحل البناء الرِّسالي الذي قاده النَّبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) في المجتمع الأوَّل. فقد ابتدأت الآية بتلاوة الآيات، ثمَّ ذكرت التَّزكية، وبعدها التَّعليم، وهو ترتيب يكشف عن منهج تربوي واضح في إعداد الإنسان.<br />
<br />
إنَّ تقديم التَّزكية في هذا الاتِّجاه يدل على أنَّ إصلاح النَّفس يمثِّل مرحلة أساسيَّة في عمليَّة بناء المعرفة. فالقلب الذي لم يتحرَّر من رواسب الجاهليَّة ومن نزعات الهوى قد يعجز عن استيعاب العلم في صورته الصَّحيحة، أو قد يستخدم المعرفة في اتِّجاهات منحرفة. ولذلك، يظهر أنَّ عمليَّة التَّعليم في المنظور القرآني لا تنفصل عن تهذيب النَّفس؛ لأنَّ العلم عندما ينفصل عن الأخلاق قد يتحوَّل إلى أداة توظَّف في غير ما خُلق له.<br />
<br />
القاعدة الثَّالثة: إسقاط المعاني القرآنيَّة على الواقع العملي للإنسان، ولا سيَّما على مستوى السُّلوك الشَّخصي. فالقرآن نزل ليكون مرشدًا للحياة في مختلف أبعادها. والتَّدبر الحقيقي لا يكتمل ما لم ينتقل القارئ من مرحلة فهم المعنى إلى مرحلة اختبار حضوره في واقعه اليومي، بحيث تصبح الآيات القرآنيَّة مرجعًا في تقييم الأفعال وتوجيه القرارات.<br />
<br />
وعندما يتعامل الإنسان مع القرآن بهذه الطريقة، يتحوَّل النَّص القرآني إلى مرآة يراجع من خلالها ذاته وسلوكه، فيقارن بين ما تقرره الآيات من قيم ومبادئ وبين ما يعيشه في حياته العمليَّة. وهذا النَّمط من القراءة يجعل العلاقة مع القرآن علاقة فاعلة ومستمرة؛ فالقارئ يسعى إلى اكتشاف موقعه الشَّخصي من الخطاب القرآني، وهل هو مندرج ضمن النَّماذج التي مدحها القرآن أو ضمن النَّماذج التي حذَّر منها.<br />
<br />
وقد أشارت الرِّوايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) إلى هذا المنهج في التَّعامل مع القرآن، حيث نُقل عن الإمام جعفر الصَّادق (عليه السلام) قوله: &quot;عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ آيَةً نَجَا بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ مِمَّا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاجْتَنِبُوهُ&quot;(21). ويبيِّن هذا التَّوجيه عن منهج عملي في قراءة القرآن، يقوم على استحضار التَّجارب التي عرضها القرآن، سواء تلك التي قادت أصحابها إلى النَّجاة أو تلك التي انتهت بهم إلى الهلاك.<br />
<br />
والغاية من عرض هذه النَّماذج تقديم دروس يمكن للإنسان أن يهتدي بها في حياته. وعندما يتأمل القارئ هذه النَّماذج، فإنَّه يصبح مدعوًا إلى أن يسأل نفسه عن موقعه من هذه المسارات: هل يسلك الطَّريق الذي قاد الأمم الصَّالحة إلى النَّجاة، أم أنَّه يقترب من المسالك التي أدَّت بغيرهم إلى السُّقوط؟<br />
<br />
ومن هنا فإنَّ التَّدبر الذي يربط بين النَّص القرآني والواقع الشَّخصي يجعل القرآن حاضرًا في حياة الإنسان بصورة دائمة. فالآيات التي تتحدَّث عن الصِّدق أو العدل أو الصَّبر أو التَّقوى تتحوَّل إلى معايير يراجع بها الإنسان سلوكه في مواقف الحياة المختلفة. كما أنَّ الآيات التي تذم الظُّلم أو الكبر أو الغفلة تصبح إشارات تحذيريَّة تدفع القارئ إلى مراجعة نفسه وتصحيح مساره.<br />
<br />
وبهذا المعنى يصبح القرآن منهجًا عمليًّا لتقويم الذَّات؛ إذ يجد الإنسان في آياته ميزانًا يزن به أفعاله، فيقترب من القيم التي أثنى عليها القرآن، ويبتعد عن الأعمال التي ذمَّها. وعندما تتكرَّر هذه المراجعة في حياة القارئ، يصبح التَّدبر وسيلة لبناء شخصيَّة أكثر وعيًا وانضباطًا؛ لأنَّ العلاقة مع القرآن أصبحت علاقة هداية متواصلة تنعكس آثارها في الفكر والعمل معًا.<br />
<br />
القاعدة الرَّابعة: التَّعامل مع النص القرآني بروحٍ من التَّجرد والإنصاف، بحيث لا يجعل من القرآن أداة لتبرير ميوله أو تأييد رغباته الشَّخصيَّة. فالخطر الذي قد يواجه عمليَّة التَّدبر يتمثَّل في أن يحاول الإنسان إسقاط فهمٍ انتقائي على الآيات بما ينسجم مع أهوائه أو مصالحه، فيحوّل النَّص القرآني من مصدرٍ للهداية إلى وسيلة لتأكيد ما يرغب فيه سلفًا.<br />
<br />
إنَّ التَّدبر الصَّائب يقتضي أن يقف الإنسان أمام القرآن بوصفه مرجعًا يوجِّه الفكر والعمل، لا بوصفه نصًّا يُعاد تشكيل معانيه وفق الرَّغبات الفرديَّة. ولذلك ينبغي للقارئ أن يتحلَّى بدرجة عالية من الصِّدق مع نفسه، وأن يكون مستعدًا لتقبّل ما يطرحه القرآن من توجيهات حتَّى لو خالفت ما اعتاده أو ما تميل إليه نفسه. فالهداية القرآنيَّة تتحقَّق عندما يسمح للنَّص أن يصحِّح مساره العلمي والعملي.<br />
<br />
وهنا تظهر ضرورة الحذر من إخضاع القرآن لمقاييس الهوى الشَّخصي أو للمصالح الآنيَّة؛ لأنَّ مثل هذا التَّعامل يفقد التَّدبر قيمته ومحتواه. فبعض النَّاس قد يميل أحيانًا إلى اختيار الآيات التي توافق موقفه، وتجاهل الآيات التي تدعوه إلى مراجعة ذاته، وهذا الأسلوب يتعارض مع الغاية التي نزل القرآن من أجلها، وهي إرشاد الإنسان إلى الطَّريق القويم.<br />
<br />
<br />
 <b>الصُّورة الثَّالثة: الهجر بالتَّقليل من شأن القرآن الكريم</b><br />
<br />
<br />
تتمثَّل هذه الصُّورة في التَّعامل مع القرآن الكريم بغير جدِّية أو بتهاون، بحيث يُنظر إليه بوصفه كتابًا عاديًّا أو مادة أدبيَّة أو تاريخيَّة لا تتطلَّب الالتزام أو التَّقدير. ويشمل هذا النَّمط من الهجر التَّقليل من أهميَّة النُّصوص القرآنيَّة أو الأحكام الشَّرعيَّة المستنبطة منها، وإظهار ازدراء ظاهر أو ضمني للآيات، أو الاستخفاف بما تحمله من قيم ومعانٍ سامية. كما يمتد هذا السلوك إلى تبني أفكار مغلوطة حول القرآن، مثل الشَّك في مصداقيته أو الادعاء بتحريفه، أو عدم الاعتراف بمقامه الرَّفيع، وهو ما يُعدّ تجاوزًا صارخًا للحقوق الإلهيَّة التي خصَّ الله (تعالى) بها كتابه الكريم.<br />
<br />
وقد جاء في القرآن الكريم بيان واضح لعلو شأن القرآن وثباته أمام كلِّ الشُّبهات؛ فقال (سبحانه وتعالى): (إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (22). وتشير هذه الآيتانِ إلى أنَّ القرآن متين ومصون من كلِّ تحريف أو تدخل باطل، وأنَّ مكانته فوق أيِّ محاولة للتَّشكيك أو الاستهانة.<br />
<br />
ويدخل ضمن هذه الصُّورة أيضًا ما يتعلَّق بالتَّقصير في تعظيم القرآن الكريم واحترامه؛ إذ إنَّ للقرآن حرمةً خاصَّة ومكانةً سامية تفرض على الإنسان أن يتعامل معه بأقصى درجات الأدب والتَّوقير. ومن مظاهر الإخلال بهذه الحرمة وضع المصحف الشَّريف في أماكن غير لائقة بمقامه، أو التَّعامل معه تعاملًا لا ينسجم مع قدسيته، كالكتابة على صفحاته أو استعماله استعمالًا لا يليق بكتاب الله (سبحانه). كما يدخل في ذلك تركه في أيدي الأطفال من دون توجيهٍ أو إشرافٍ يحفظ له هيبته.<br />
<br />
وهذه السلوكات وإن بدت عند بعض النَّاس أمورًا بسيطة أو عفويَّة، إلَّا أنَّها في حقيقتها تمثِّل صورة من صور عدم التَّعظيم، وبعض مظاهر سوء الأدب مع القرآن يبلغ حدَّ الحرمة الشَّرعيَّة إذا تضمَّن امتهانًا للمصحف أو استخفافًا بحرمته.<br />
<br />
<br />
 <b>الصُّورة الرَّابعة: الهجر العملي</b><br />
<br />
<br />
تتجلَّى هذه الصُّورة في الابتعاد عن تطبيق الأحكام والتَّوجيهات التي جاء بها القرآن الكريم في تنظيم شؤون الحياة المختلفة، سواء على مستوى السُّلوك الفردي أو في نطاق العلاقات الاجتماعيَّة والأنظمة العامَّة التي تحكم حياة المجتمعات. ويظهر هذا النَّوع من الهجر عندما يبقى القرآن حاضرًا في التلاوة أو الخطاب الدِّيني، في حين يغيب تأثيره عن ميدان العمل والممارسة، فتُدار حياة الإنسان وفق تصورات أو نظم بشريَّة لا تنسجم مع التَّشريعات الإلهيَّة التي تضمَّنها الكتاب الكريم.<br />
<br />
إنَّ القرآن نزل ليشكِّل مرجعًا شاملًا في توجيه الحياة وبناء منظومتها القيميَّة والتشريعيَّة. ولذلك فإنَّ العلاقة الحقيقيَّة مع القرآن لا تتحقق بمجرَّد القراءة أو المعرفة النَّظريَّة؛ وإنَّما تتجسَّد في تحويل توجيهاته إلى سلوك عملي ينعكس في القرارات اليوميَّة وفي أساليب التَّعامل داخل المجتمع. ولذلك، فإنَّ إهمال العمل بأحكام القرآن يمثِّل أحد أخطر أشكال الهجر؛ لأنَّه يؤدِّي إلى فصل النَّص الإلهي عن دوره في توجيه الواقع.<br />
<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله (تعالى): (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَظ°ئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَظ°ئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (23)؛ وتكشف هذه الآية عن أنَّ التلاوة الحقيقيَّة للكتاب تشمل فهم المعاني والالتزام بما تتضمَّنه من أوامر وتوجيهات. وقد فسَّر الإمام الصَّادق (عليه السلام) هذا المفهوم ببيان أبعاده العمليَّة، فقال: &quot;يُرَتِّلُونَ آياتِهِ، ويَتَفَهَّمونَ مَعانِيَهُ، ويَعمَلُونَ بأحكامِهِ، ويَرجُونَ وَعدَهُ، ويَخشَونَ عَذابَهُ، ويَتَمَثَّلُونَ قصَصَهُ، ويَعتَبِرُونَ أمثالَهُ، ويَأتُونَ أوامِرَهُ ويَجتَنِبونَ نَواهِيَهُ...&quot; (24).<br />
<br />
ويبيِّن هذا التَّفسير أنَّ التلاوة الكاملة للقرآن تتحقَّق عندما تتكامل القراءة مع الفهم والعمل، بحيث تتحوَّل الآيات إلى إطار مرجعي يوجِّه السلوك. وقد أكَّدت السيِّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) هذا المعنى في خطبتها الشَّهيرة التي ألقتها بحضور المهاجرين والأنصار، حين خاطبتهم قائلة: &quot;وَكِتابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وَأَحْكامُهُ زاهِرَةٌ، وَأَعْلامُهُ باهِرَةٌ، وَزَواجِرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغَبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ، أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ، (بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً)&quot; (25). ويعلن هذا النَّص عن موقف نقدي واضح من ظاهرة إقصاء القرآن عن موقعه الطَّبيعي في توجيه حياة الأمَّة، مع أنَّ تعاليمه وأحكامه كانت واضحة المعالم بين أيديهم.<br />
<br />
ومن المؤسف أنَّ هذا الواقع يتكرَّر في كثير من البيئات الإسلاميَّة، حيث يحظى القرآن بمكانة رمزيَّة كبيرة في الوجدان، غير أنَّ حضوره في ميدان العمل يبقى محدودًا. وهذا التَّناقض بين التَّقديس النَّظري للقرآن وبين إهمال تطبيق أحكامه ينتهي إلى تعطيل الأحكام والسُّنن التي أرادها الله (تعالى) طريقًا لنهضة الإنسان وتكامله. وبذلك يتحوَّل هجر القرآن من مجرَّد ظاهرة إلى عامل ينعكس أثره في مختلف جوانب الحياة؛ فالابتعاد عن هدي القرآن الكريم يعني الابتعاد عن المنهج الذي يرشد الإنسان إلى طريق النَّجاح والسَّعادة والاستقرار. <br />
<br />
<br />
<b>الصُّورة الخامسة: الهجر بالابتعاد عن الإمام المعصوم (عليه السلام)</b><br />
<br />
<br />
تتجسَّد هذه الصُّورة في الانقطاع عن ولاية الإمام المعصوم (عليه السلام) وطاعته، وهو ما يفضي إلى فقدان الفهم الصَّحيح للقرآن الكريم، وعدم القدرة على تطبيق أحكامه بدقَّة وسلامة. فالارتباط بالإمام المعصوم (عليه السلام) يمثِّل الضَّمان الذي يحفظ النَّص القرآني من التَّأويل الخاطئ أو الانحراف في التَّفسير، ويتيح للإنسان الانتفاع الكامل بالهداية العمليَّة التي يحتويها الكتاب الكريم، وبدون هذا الصِّلة، تصبح معاني القرآن مجرَّد نصوص نظريَّة، ولا تتحوَّل إلى مشروع حياة متكامل، فيفقد القارئ الفهم المتكامل الذي يربط بين المعرفة والالتزام والعمل.<br />
<br />
وقد عبَّر الإمام عليٌّ (عليه السلام) عن خطورة هذا الهجر بصورة بليغة حين قال: &quot;فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ، وَالسَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ، وَالْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ، وَالْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ...&quot; (26).<br />
<br />
وتكشف هذه الرِّواية عن التَّرابط بين اتِّباع الإمام والقرآن؛ حيث يوضح الإمام (عليه السلام) أنَّ الابتعاد عنه يؤدِّي إلى ضياع الفهم السَّليم للنَّص، وفتح المجال للتشويش على القيم، بما يجعل الهجر عملًا شاملًا يشمل فقدان الإيمان الصَّحيح والالتزام بالقيم القرآنيَّة في آنٍ واحد.<br />
<br />
وبذلك يتَّضح أنَّ الالتزام بولاية الإمام المعصوم (عليه السلام) هو شرط محوري في حماية العلاقة بالقرآن، وضمان وصول الإنسان إلى الهداية التي يشير إليها النَّص الإلهي. فالارتباط بالإمام (صلوات الله عليه) يتيح فهم المقاصد الحقيقيَّة للكتاب، وتمكين القارئ من تطبيق الأحكام في حياته الشَّخصيَّة والاجتماعيَّة، بما يجعل القرآن حاضرًا في كلِّ جانب من جوانب الوعي والسُّلوك، بدل أن يظلَّ مجرَّد نص يُتلى بلا أثر.<br />
<br />
ويتَّضح ممَّا سبق أنَّ هجر القرآن الكريم يتجاوز حدود الانقطاع الظَّاهر عن القراءة أو التلاوة، ليصبح ظاهرة متعدِّدة الأبعاد تشمل الاستهانة بالنُّصوص القرآنيَّة، وتقليل شأن الأحكام الشرعيَّة المستنبطة منها، والانفصال عن المرجعيَّة العلميَّة لأهل البيت (عليهم السلام)، بالإضافة إلى التَّقصير في تطبيق توجيهات القرآن العمليَّة في مختلف مجالات الحياة. وتُشكِّل هذه المظاهر حُجُبًا تحول بين الإنسان وبين نور الهداية الإلهيَّة، فتمنعه من الارتواء من معين القرآن، وتضعف صلته بالمصدر الذي أراد الله (سبحانه) له أن يكون مصباحًا للقلوب ودليلًا للسَّائرين في دروب الحياة.<br />
<br />
وبناءً على ذلك، يصبح الالتزام بالقرآن عمليَّة متكاملة تتطلَّب مزيجًا من المداومة على القراءة والتَّدبر المنهجي، والرُّجوع المستمر إلى المرجعيات العلميَّة الموثوقة، فضلًا عن تحويل تعاليم القرآن إلى ممارسة عمليَّة ملموسة في الحياة اليوميَّة. فالقرآن، حين يتحوَّل من نصوص تُتلى إلى منهج حياة يُمارس، يتحقَّق فيه حضور ينعكس في تغذية الرُّوح، وتوجيه الفكر، وإرشاد السُّلوك، مما يتيح للإنسان السَّير على طريق الهداية الذي رسمه الله (تعالى). وفي هذا المنحى تتحد المعرفة بالعمل، ويزدهر الفرد والمجتمع في ظلِّ العدل، والسَّكينة، والقيم الثَّابتة، لتصبح الحياة قائمة على أصولٍ قرآنيَّة متينة تعكس حكمة الشَّريعة في تنظيم الحياة. <b>...................................</b><br />
<br />
<b>الهوامش:</b><br />
<br />
<b>1. سورة الفرقان/ الآية: 30.</b><br />
<br />
<b>2. العين: ج3، ص387.</b><br />
<br />
<b>3. سورة النساء/ الآية: 34.</b><br />
<br />
<b>4. سورة الفرقان/ الآية: 30.</b><br />
<br />
<b>5. المفردات في غريب القرآن: ص536.</b><br />
<br />
<b>6. ينظر: منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج3، ص19. مجمع البحرين: ج3، ص514.</b><br />
<br />
<b>7. ينظر: البضاعة المزجاة: ج1، ص319.</b><br />
<br />
<b>8. ينظر التفسير الأصفى: ج3، ص866.</b><br />
<br />
<b>9. ينظر: تقريب القرآن الى الأذهان: ج4، ص12.</b><br />
<br />
<b>10. ينظر: البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص132.</b><br />
<br />
<b>11. روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ج4، ص47.</b><br />
<br />
<b>12. كنز العمال: ج1، ص544.</b><br />
<br />
<b>13. الكافي: ج1، ص36.</b><br />
<br />
<b>14. سورة المزمل/ الآية: 4.</b><br />
<br />
<b>15. مستدرك الوسائل: ج4، ص242.</b><br />
<br />
<b>16. سورة النور/ الآية: 36.</b><br />
<br />
<b>17. الكافي: ج1، ص529.</b><br />
<br />
<b>18. المصدر نفسه: ج1، ص530.</b><br />
<br />
<b>19. المصدر نفسه.</b><br />
<br />
<b>20. سورة الجمعة/ الآية: 2.</b><br />
<br />
<b>21. تفسير الصافي: ج1، ص17.</b><br />
<br />
<b>22. سورة فصلت/ الآيتان: 41-42.</b><br />
<br />
<b>23. سورة البقرة/ الآية: 121.</b><br />
<br />
<b>24. تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2، ص555.</b><br />
<br />
<b>25. أعيان الشيعة: ج1، ص316.</b><br />
<br />
<b>26. الكافي: ج15، ص81.</b><br />
<br />
â€‹</font></font>شبكة النبا المعلوماتية</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214004</guid>
		</item>
		<item>
			<title>القران كريم في صور المدارس الاخرى</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214000&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 13:11:42 GMT</pubDate>
			<description>ما هو القرآن ؟ 
كتابٌ ظهر قبل أزيد من ألف وأربعمائة سنة، هزّ قريشاً والعرب، بل والعالم أجمع، إلى يومنا هذا، يقدّسه المسلمونَ ويعنون بقراءته وتفسيره،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5">ما هو القرآن ؟<br />
كتابٌ ظهر قبل أزيد من ألف وأربعمائة سنة، هزّ قريشاً والعرب، بل والعالم أجمع، إلى يومنا هذا، يقدّسه المسلمونَ ويعنون بقراءته وتفسيره، كما استخراج مكنوناته وكنوزه، تسمعه على التلفاز والمذياع، في الصلوات والمساجد، وتقرأه في المحاضرات والكتب .<br />
<br />
فهل سبق أن سألت نفسك أيها المتشكّك ما القرآن؟ أوَ تدري ما تسمع ؟<br />
<br />
إنه ليس بياناً من الأمم المتحدة، أو من منظّمةٍ دوليّةٍ، أو جهةٍ حكوميّةٍ، بل هو بيانٌ من الله تعالى؛ {هذا بيانٌ للناس وهدى وموعظة للمتقين} ( آل عمران : 138) . هو كلام الله رب العالمين، خالق الكون ومبدعه، ورسالته الأخيرة للخلق جميعاً؛ وأيّ قلب يدرك هذه الحقيقة لا يملك إلا أن يخرّ ساجداً لأنوارها، كلام العليّ من فوق سبع سماواتٍ، كلام من أحاطَ بكلّ شيءٍ علماً؛ {وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنّا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} ( يونس : 61). به آياتٌ عجيباتٌ وإشاراتٌ بهيّاتٌ، {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} ( الزمر : 27)، طبٌّ القلوب وشفاؤها وراحة الأبدان ونعيمها، {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ..} ( الإسراء : 82).<br />
<br />
ومن معقول الصّفات أن الله تعالى متّصفٌ بالكلام، فيكون القرآن كلام الله تعالى، وتجلٍّ بديعٍ لهذه الصفة الأزليّة العليا، فإن كلّمك تعالى {فاستمع لما يوحى} ( طه : 13)، عسى أن تبلغ مرادك، وتسكن نفسك، وتقتطف منه استشكالاتك الوجدانية، وغاية خلقك، وطبيعة حياتك، وما أنت صائرٌ إليه.<br />
<br />
إنّه بحرٌ من الغيب يحدّثك، ونورٌ من السماوات يخاطبك، فكن على قدر الخطاب، تكن إن شاء الله من الفائزين . يقول النبي -صلى الله عليه وسلّم- : ( كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ) رواه الطبري في تفسيره وصححه الألباني.<br />
<br />
فتعلّق بحبل الله عزّ وجل، يعصمك من الضلالة والتهلكة ، مصداقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( أبشروا .. فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنّكم لن تهلكوا، ولن تضلوا بعده أبدا ) رواه الطبري وصححه الألباني.<br />
<br />
أن تتمسّك بالقرآن فلا تفارقه ولا تفرّط فيه، ذلك تعبيرٌ نبويٌّ رفيعٌ، ومقصدٌ شرعيٌّ أصيلٌ . فهلاَّ تمسّكت ؟ لا تحسبنَّ أنّك غير معنيٍّ به، بل هو بلاغٌ يخاطبكَ أنت بالذات، اقرأه وتدبّره، فوراء كل كلمةٍ حكمةٌ بالغةٌ، {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغن النذر} ( القمر : 4-5).<br />
<br />
ومفتاح القرآن التدبّر، أن تتأمّل معانيه، وتفهم مدلولاته، وتعي أوامره ونواهيه، خيرٌ لك من كتب التنمية البشرية جميعاً إن عقلته، تجد فيه العقائد والعبادات، الفقه والمعاملات، القصص والعبر المبسوطات، ما يهمك في الدنيا والآخرة .<br />
<br />
كلامٌ فاق كل بلاغات العرب والعجم، ليس بشعرٍ ولا نثر، حتى جعلت الوليد بن المغيرة – وقد مات على الكفر- أن يعترف ويقول : &quot; ..فو الله ما فيكم من رجلٍ أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته&quot; (1).<br />
<br />
لقد كان للقرآن الكريم أثرٌ كبير في نفوس العرب، وقام بتغيير نفسيّاتهم بشكل جذريٍّ، وغيّرَ أخلاقهم وسلوكهم وأساليب حياتهم (2). وكوّن مجتمعاً منظّما ومتّحداً، لما فيه من طاقةٍ روحيّةٍ هائلةٍ تؤثّر على مختلف جوانب الإنسان، حيث يوقظ إدراكه وتفكيره، ويفتح له أنوار بصيرته، ويهزّ كيانه ووجدانه، ويقوم بصقلٍ للإنسان الذي يقرأه ويؤمن به، حتى يصبح إنساناً جديداً، بعقيدةٍ وثقافةٍ متنوّرةٍ، ونفسٍ مطمئنّة .<br />
<br />
إن أغلب علماء النفس المعاصرين، يتّفقون على أن أفضل علاجٍ للأمراض النفسيّة المختلفة، هو الإيمان، يقول عالم النفس ويليام جيمس Wiliam James : &quot; إن أمواج المحيط المصطخبة المتقلّبة لا تُعكّر قط، هدوء القاع العميق، ولا تقلق أمنه، وكذلك المرء الذي عمّق إيمانه بالله، خليقٌ بألا تعكر طمأنينته التقلّبات السطحية المؤقّتة. فالرّجل المتديّن حقّاً عصيّ القلق، محتفظٌ باتّزانه النفسي، مستعدٌّ دائماً لمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من صروف &quot; (3).<br />
<br />
ويقول عالم النفس كارل غوستاف يونغ Carl Gustav Jung : &quot; استشارني خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاصٌ من مختلف شعوب العالم المتحضّر .. فلم أجد مريضا واحدا من مرضاي الذين كانوا في المنتصف الثاني من عمرهم – أي تجاوزا سن 35- من لم تكن مشكلته أساساً هي افتقاره إلى وجهة نظر دينيّة في الحياة .. ولم يتم شفاء أحد منهم حقيقة إلا بعد أن استعاد نظرته الدينيّة في الحياة. &quot;(4).<br />
فإن كان الإيمان في أيّ دينٍ يحقق راحةً نفسيّة وعلاجاً وتحصينا، فما بالك بالإيمان بأقوى الأديان وأشرفها وأعلاها ؟ فإن أدركتَ فأقبل على القرآن، ولا تكتف بما سطّرته لك في المقال، فإنّه لا يحدّثك عن القرآن ، إلا القرآن .<br />
<br />
هوامش المقال<br />
1- رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. وصححه الذهبي.<br />
2- راجع سلسلة مقالاتي بعنوان &quot; الإسلام والتغير الثقافي لعرب الجاهلية &quot; على إسلام ويب.<br />
3- كتاب : دع القلق وابدأ الحياة، لديل كارنجي، ص : 301.<br />
4- كتاب : الإنسان المعاصر في بحثه عن الروح، - انجليزي – ص : 254.</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>خادم الشيعة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214000</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إخبار قرآني خطير.. ما هو مصير اليهود؟!</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213997&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 04:43:38 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; 
 
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ 
إن الآيات المذكورة وإن لم تصرح باسم...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><br />
<br />
<font color="#27ae60">ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ</font><br />
<font color="#000066">إن الآيات المذكورة وإن لم تصرح باسم اليهود، ولكن بقرينة القرائن الموجودة في هذه الآية والآيات السابقة، وكذا بقرينة الآية (61) من سورة البقرة ونظائرها مما صُرح فيه باسم اليهود، يُستفاد أن قوله تعالى: &#64831;ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ&#64830; يرتبط باليهود ويعنيهم.<br />
ففي هذا المقطع من الآية يقول سبحانه: إن أمام اليهود طريقين يستطيعون بهما أن يتخلصوا من لباس الذلة:<br />
<font face="Arial"><font color="#000066"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
إما أن يعودوا إلى الله، ويعقدوا حبلهم بحبله، وإما أن يتمسكوا بحبل من الناس، ويعتمدوا على هذا وذاك، ويعيشوا ذيولاً وأتباعاً للآخرين.<br />
وتعني لفظة (ثُقِفُوا) المأخوذة من (ثَقِفَ) على وزن (سَقِفَ): الحذق في إدراك الشيء، والظفر به بمهارة.<br />
ويقصد القرآن من ذلك: أن اليهود أينما وُجدوا فإنهم يُوجدون وقد خُتموا بخاتم الذلة على جباههم مهما حاولوا إخفاء ذلك؛ وكانت هذه هي صفتهم البارزة بسبب مواقفهم المشينة من تعاليم السماء ورسالات الأنبياء العظام، إلا إذا عادوا إلى منهج السماء، أو استعانوا بهذا أو ذاك من الناس لتخليصهم من هذا الذل، وإنقاذهم من هذا الهوان.<br />
وأما التعبير &#64831;بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ&#64830; وإن ذهب المفسرون فيه إلى احتمالات عديدة، بيد أن ما ذُكر آنفاً يمكن أن يُقال إنه أنسب إلى الآية من بقية الاحتمالات؛ لأنه عندما يُوضع (حبل الله) في قبال (حبل من الناس) يتبين أن هناك معنى متقابلاً متفاوتاً لهما، لا أن الأول بمعنى الإيمان بالله، والثاني بمعنى العهد المعطى لهم من جانب المسلمين على وجه الأمان والذمة. وعلى هذا تكون خلاصة المفهوم من هذه الآية هي: إن على اليهود أن يعيدوا النظر في برنامج حياتهم، ويعودوا إلى الله، ويمسحوا عن أدمغتهم كل الأفكار الشيطانية وكل النوايا الشريرة، ويطرحوا النفاق والبغضاء للمسلمين جانباً، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة الممزوجة بالنفاق، مستعينين بهذا أو ذاك. فإما الإيمان بالله والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين، وإما الاعتماد على معونة الناس الواهية، والاستمرار في الحياة التعسة.<br />
<b>اليهود والمسكنة الدائمة:</b><br />
<br />
لقد كان أمام اليهود طريقان: إما أن يعودوا إلى منهج الله، وإما أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلاء ما بقوا، ولكنهم اختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة &#64831;وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ&#64830;.<br />
ولفظة (باءوا) تعني في الأصل المراجعة واتخاذ السكن، وقد استُخدمت هنا للكناية عن الاستحقاق، فيكون المعنى: أن اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي استحقوا الجزاء الإلهي، واختاروا غضب الله كما يختار الإنسان مسكناً ومنزلاً للإقامة.<br />
وأما لفظة (مسكنة) فتعني الذلة والانقطاع الشديد الذي لا تكون معه حيلة أبداً، وهي مأخوذة من السكون أصلاً؛ لأن المساكين لشدة ما بهم من الفقر والضعف لا يقدرون على أية حركة، بل هم سكون وجمود.<br />
ثم إنه لا بد من الالتفات إلى أن المسكين لا يعني المحتاج والمعدم من الناحية المالية خاصةً، بل يشمل هذا الوصف كل من عدم الحيلة والقدرة على جميع الأصعدة، فيدخل فيه كل ضعف وعجز وافتقار شديد. ويرى البعض أن الفرق بين الذلة والمسكنة هو أن الذلة ما كان مفروضاً على الإنسان من غيره، بينما تكون المسكنة ناشئة من عقدة الحقارة وازدراء الذات، أي أن المسكين هو من يستهين بشخصيته ومواهبه وذاته، فتكون المسكنة نابعة من داخله، بينما تكون الذلة مفروضة من الخارج.<br />
وعلى هذا الأساس يكون مفاد قوله تعالى: &#64831;وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ&#64830; هو: أن اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي وتماديهم في الذنوب أصيبوا بأمرين:<br />
أولاً: طُردوا من جانب المجتمع وحل عليهم غضب الله سبحانه.<br />
ثانياً: إن هذه الحالة (أي الذلة) أصبحت تدريجياً صفة ذاتية لازمة لهم، حتى أنهم رغم كل ما يملكون من إمكانيات وقدرات مالية وسياسية، يشعرون بحقارة ذاتية، وصَغار باطني، ولهذا لا نجد أي استثناء في ذيل هذه الجملة من الآية.<br />
وهذا هو ما يشير إليه قوله سبحانه إذ يقول: &#64831;ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ&#64830; وبذلك يشير سبحانه إلى علة هذا المصير الأسود الذي يلازم اليهود ولا يفارقهم.<br />
إنهم لم يصابوا بما أصيبوا به من ذلة ومسكنة وحقارة وصَغار لأسباب قومية عنصرية أو ما شابه ذلك، بل لما كانوا يرتكبونه من الأعمال، فهم:<br />
أولاً: كانوا ينكرون آيات الله ويكذبون بها.<br />
ثانياً: يصرون على قتل الأنبياء الهداة الذين ما كانوا يريدون سوى إنقاذ الناس من الجهل والخرافة، وتخليصهم من الشقاء والعناء.<br />
ثالثاً: إنهم كانوا يرتكبون كل فعل قبيح، ويقترفون كل جريمة نكراء، ويمارسون كل ظلم فظيع وتجاوز على حقوق الآخرين. ولا شك أن أي قوم يرتكبون مثل هذه الأمور يصابون بمثل ما أصيب به اليهود، ويستحقون ما استحقوه من العذاب الأليم والمصير الأسود.<br />
<b>مصير اليهود المظلم:</b><br />
<br />
إن التاريخ اليهودي الزاخر بالأحداث والوقائع يؤيد ما ذكرته الآيات السابقة تأييداً كاملاً، كما أن وضعهم الحاضر هو الآخر خير دليل على هذه الحقيقة، أي أن الذلة اللازمة لليهود والصَغار الملتصق بهم أينما حلوا ونزلوا، ليس حكماً تشريعياً كما قال بعض المفسرين، بل هو قضاء تكويني، وهو حكم التاريخ الصارم الذي يقضي بأن تلازم الذلة ويصاب بالصَغار كل قوم يتمادون في الطغيان، ويغرقون في الآثام، ويتجاوزون على حقوق الآخرين وحدودهم، ويسعون في إبادة القادة المصلحين والهداة المنقذين، إلا أن يعيد هؤلاء القوم النظر في سلوكهم، ويغيروا منهجهم وطريقتهم، ويرجعوا ويعودوا إلى الله، أو يربطوا مصيرهم بالآخرين ليعيشوا بعض الأيام في ظل هذا أو ذاك كما هي حال الصهيونية اليوم.<br />
فإن الصهيونية التي تعادي المسلمين اليوم وتحارب الإسلام، نجدها لا تستطيع الوقوف أمام الأخطار التي تهددها إلا بالاعتماد على الآخرين وحمايتهم رغم كل ما تملك من الثروات والقدرات الذاتية. وكل هذا يؤكد ويؤيد ما ذكرته هذه الآيات وما يُستفاد منها من الحقائق، ولا شك أن هذا الوضع سيستمر بالنسبة إلى اليهود إلا إذا تخلوا عن سلوكهم العدواني، وأعادوا الحقوق إلى أهلها، وعاشوا إلى جانب الآخرين على أساس من الوفاق لا الغصب والعدوان والاحتلال.<br />
<b>المصدر: تفسير الأمثل</b><br />
<br />
آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي<br />
&#8203;</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213997</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فضل سور القران الكريم</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213982&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 31 Mar 2026 02:26:39 GMT</pubDate>
			<description>قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن (1). وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Purple">قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن (1). وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب رجل قرء القرآن محتسباً ثم أم قوما محتسباً(2).<br />
<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) إن هذا القرآن حبل الله وهو النور البين والشفاء النافع إلى أن قال فاقرؤوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم عشر ولكن ألف عشر ولا عشر وميم عشر (3).<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) يا سلمان عليك بقراءة القرآن فإن قراءته كفارة للذنوب وستر من النار وأمان من العذاب ويكتب لمن يقرأه بكل آية ثواب مائة شهيد ويعطى بكل سورة ثواب نبي ينزل على صاحبه الرحمة (4) .<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً فانه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض(5) .<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) إنّ والدي القارئ ليتوجان بتاج الكرامة يضيء نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا بما يشتمل عليه من خيراتها ثم يعطى هذا القارئ الملك بيمينه والخلد بشماله في كتاب يقرأ من كتابه بيمينه قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان ومن رفقاء محمد (صلى الله عليه وآله) سيد الأنبياء وعلي (عليه السلام) خير الأوصياء والأئمة بعدهما سادة الأتقيـــاء ويقرأ من كتابه بشماله قد أمنت الزوال والانتقال عن هـــذه الملك وأعذت مــن الـــموت والأسقام كفيت الأمراض والأعلال وجنبت حسد الحاسدين وكيد الكائدين ثم يقال له اقرأ وأرق ومنزلك عند آخر آية تقرؤها فإذا نظر والديه إلى حليتيهما وتاجيهما قالا ربنا أنى يكون لنا هذا الشرف ولم تبلغه أعمالنا فيقال لهما أكرم الله عزوجل هذا لكما بتعليمكما ولدكما القرآن (6) .<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل يا رسول الله وما جلاؤها قال قراءة القرآن وذكر الموت (7) .<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) من قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقهاً في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلين (8) .<br />
<br />
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية واعلم أن مروة المرء المسلم مروتان مروة في حضر ومروة في سفر وأما مروة للحضر فقراءة القرآن… (9) الحديث.<br />
<br />
وقال الحسن بن علي (عليه السلام) من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة أما معجلة أو مؤجلة (10).<br />
<br />
وقال علي بن الحسين (عليه السلام) عليك بالقرآن فإن الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصبائها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وأرق ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه ما خلا النبيون والصديقيون (11).<br />
<br />
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان (12) .<br />
<br />
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله مع السفرة الكرام البررة وكان القرآن حجيجا عنه يوم القيامة يقول يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله إلا عاملي فبلغ به كريم عطاياك فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له هل أرضيناك فيه فيقول القرآن يا رب قد أرغب له فيما أفضل من هذا قال فيعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له اقرأ آية فاصعد درجة ثم يقال له هل بلغنا به و أرضيناك فيقول نعم قال ومن قرأ كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه الله عزوجل أجر هذا مرتين (13).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) أفضل العبادة قراءة القرآن (14) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) من قرأ القرآن حتى يستظهره و يحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار (15) .<br />
<br />
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه (16) .<br />
<br />
وعن أبي عبد الله في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي قال وعليك بتلاوة القرآن على كل حال (17) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال إن البيت إذا كان فيه المسلم يتلو القرآن يتراءاه لأهل السماء كما يتراءى لأهل الدنيا الكوكب الدري في السماء (18) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتحجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزوجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين (19).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره وخفف عن والديه وان كانا كافرين (20).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) من قرأ القرآن فهو غني ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنى (21).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض(22) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) من قرأ القرآن ولم يخضع لله ولم يرق قلبه ولا يكتس حزناً و وجلاً في سره فقد استهان بعظم شان الله تعالى وخسر خسراناً مبيناً فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال (23) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائماً إلاّ وله بكل حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلاته جالساً إلاّ وله بكل حرف خمسون حسنة ولا في غير صلاة إلاّ وله بكل حرف عشر حسنات (24). وعنه (عليه السلام) القراء ثلاثة قارئ ليستدر به الملوك ويستطيل به على الناس فذاك من أهل النار وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده فذاك من أهل النار وقارئ قرأ فاستتر به تحت برنسه فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويقيم فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن وهو من أهل الجنة ويشفع فيمن يشاء (25) .<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له مكان كل آية يقرأها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات (26).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) فيدعا ابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة فيقول يا رب أنا القرآن وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ويطيل ليله بترتيلي وتفيض عيناه إذا تهجد فأرضه كما أرضاني قال فيقول العزيز الجبار أبسط يمينك فيملؤها من رضوان الله العزيز الجبار ويملأ بشماله من رحمة الله ثم يقال هذه الجنة مباحة لك فأقرأ واصعد فإذا قرأ آية صعد درجة (27).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) القـــرآن عهد الله إلـــى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية(28) .<br />
<br />
وفي عدة الداعي عن الرضا (عليه السلام) يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن فان البيت إذا قرأ فيه القرآن تيسر على أهله وكثر خيره وكان سكانه في زيادة وإذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله وقل خيره وكان سكانه في نقصان (29).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال ينبغي للرجل إذا أصبح أن يقرأ بعد التعقيب خمسين آية (30).<br />
<br />
وعن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال إن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش إلى أن قال ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله أعطاه الله بكل حرف منها حسنة كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها و خيراتها ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا … (31) الحديث.<br />
<br />
قرّاء القرآن:<br />
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فأتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده و أقامه اقامة القدح فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء وبأولئك يديل الله عزوجل من الأعداء وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء فوالله لهؤلاء في قراء القرآن اعز من الكبريت الأحمر (32) .<br />
<br />
وعن الصادق (عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت الأمراء و القراء (33) .<br />
<br />
كيفية قراءة القرآن:<br />
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن حسن الصوت زينة القرآن (34). وقال (صلى الله عليه وآله) أمرني جبرائيل أن أقرأ القرآن قائماً (35).<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) إن القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فأبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا (36) .<br />
<br />
وقال (صلى الله عليه وآله) زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً (37).<br />
<br />
وفي الخصال بـــإسناده عن علي (عليه السلام) في حـــديث الأربعمائة قال لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر(38).<br />
<br />
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن (39).<br />
<br />
وعنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتهم وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم (40).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن (41).<br />
<br />
وعنه (عليه السلام) قال تعلموا العربية فإنها كلام الله الذي كلم به خلقه ونطق به للماضين (42).<br />
<br />
وروي أن موسى بن جعفر (عليه السلام) كان حسن الصوت وحسن القراءة وقال يوماً إن علي بن الحسين كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته (43).<br />
<br />
وعن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً (44) .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
<br />
1 ـ الكافي ج2 ص610 ح1.<br />
2 ـ بحار الأنوار ج 7 ص 149 باب 8.<br />
3- جامع الأخبار ص40 الفصل الحادي والعشرون في القرآن وراجع مستدرك الوسائل ج24 ص258 ب10 ح4638 وفيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين والشفاء النافع فاقرؤوه فإن الله عزوجل يأجركم على تلاوته بكل حرفعشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف واحد ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة.<br />
4- مستدرك الوسائل ج4 ص257 باب10 ح4637 وبحار الأنوار ج89 ص17 باب1 ح18.<br />
5 ـ بحار الأنوار ج74 ص74 باب4 ح1.<br />
6 ـ بحار الأنوار ج7 ص 208 باب 8 ح96.<br />
7 ـ مستدرك الوسائل ج2 ص104 باب17 ح 1548.<br />
8 ـ بحار الأنوار ج76 ص372 باب67 ح30.<br />
9 ـ بحار الأنوار ج1 ص200 باب4 ح5.<br />
10 ـ مستدرك الوسائل ج4 ص260 باب10 ح4642.<br />
11 ـ بحار الأنوار ج 8 ص133 باب23 ح 39.<br />
12 ـ وسائل الشيعة ج4 ص853 ب18 ح2 والكافي ج2 ص630 ح10.<br />
13- ثواب الأعمال ص100 فصل ثواب من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن وبحار الأنوار ج 7 ص305 ب 15 ح 78.<br />
14- وسائل الشيعة ج4 ص825 ب1 ح10 وتفسير مجمع البيان ج1 ص15.<br />
15- وسائل الشيعة ج4 ص826 ب1 ح14 وتفسير مجمع البيان ج1 ص16.<br />
16 ـ ثواب الأعمال ص 279 فصل عقاب المستأكل بالقرآن.<br />
17- وسائل الشيعة ج4 ص 839 ب11 ح1 وبحار الأنوار ج74 ص70 ب3 ح 8.<br />
18- عدة الداعي ص287 الباب السادس في تلاوة القرآن والكافي ج2 ص610 ح2.<br />
19- عدة الداعي ص248 الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر والكافي ج2 ص498 ح1و3.<br />
20- وسائل الشيعة ج4 ص853 ب19 ح1 والكافي ج2 ص613 ح1 وثواب الأعمال ص102 فصل ثواب من قرأ القرآن نظراً.<br />
21- الكافي ج2 ص605 ح 8.<br />
22- من لا يحضره الفقيه ج1 ص473 ح1267.<br />
23- مستدرك الوسائل ج4 ص240 باب2 ح4597.<br />
24- بحار الأنوار ج 65 ص81 باب 15 ح142.<br />
25- بحار الأنوار ج 89 ص179 باب 19 ص10.<br />
26- بحار الأنوار ج 89 ص202 باب23 ص21.<br />
27 ـ بحار الأنوار ج7 ص267 باب11 ح34.<br />
28 ـ الكافي ج2 ص609 ح1.<br />
29-عدة الداعي ص278 الباب السادس في تلاوة القرآن ووسائل الشيعة ج4 ص850 ب16 ح5.<br />
30- التهذيب ج2 ص138 ب23 ح305 ووسائل الشيعة ج4 ص849 ب15 ح3.<br />
31- عيون أخبار الرضا ج1 ص302 ح60 وشبهه في تفسير الإمام الحسن العسكري ص29 فصل فاتحة الكتاب.<br />
32- الكافي ج2ص627 ح1 والخصال ص 42 ح164فصل قراء القرآن ثلاثة وبحار الأنوار ج89 ص178 ب19 ح4.<br />
33- الامالي للشيخ الصدوق ص366 ح10 المجلس الثامن والخمسون وشبهه في مستدرك الوسائل ج4 ص253 ب7 ح4627.<br />
34- مستدرك الوسائل ج4 ص273 باب20 ح 4679.<br />
35- مستدرك الوسائل ج4 ص427 باب7 ح 5075.<br />
36- مستدرك الوسائل ج4 ص270 باب19 ح4673.<br />
37- مستدرك الوسائل ج4 ص273 باب20 ح 4678.<br />
38-الخصال ص 627 ووسائل الشيعة ج4 ص847 ب13ح2.<br />
39- وسائل الشيعة ج4 ص857 ب22 ح1 والكافي ج2ص614 ح2.<br />
40- وسائل الشيعة ج4 ص 858 ب24 ح1 وشبهه في الكافي ج2 ص614ح3.<br />
41- وسائل الشيعة ج4 ص 859 ب24 ح3 والكافي ج2 ص615 ح9.<br />
42- وسائل الشيعة ج3 ص 398 ب50 ح1 وشبهه في بحار الأنوار ج73 ص127 ب18 ح10.<br />
43- مستدرك الوسائل ج4 ص274 باب20 ح 4685.<br />
44- عيون أخبار الرضا ج2 ص69 ح322 ووسائل الشيعة ج4 ص859 ب24 ح6.<br />
الكاتب: السيد محمد الشيرازي</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>خادم الشيعة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213982</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المكانة المعرفيّة لأهل البيت(عليهم السلام) في القرآن الكريم</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213974&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 29 Mar 2026 04:09:29 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[صورة: https://www.shiaali.net/vb/filedata/fetch?filedataid=50227&type=full صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/filedata/fetch?filedataid=50227&amp;type=full" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;<font color="#006666"><font face="Arial">&#8203;</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">يمكن بحث المكانة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن الكريم من جهتين؛ الجهة الأولى: ما هي المنزلة المعرفية التي يحتلها أهل البيت (عليهم السلام) من وجهة نظر القرآن الكريم؟ والجهة الثانية: ما هي المنزلة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى العلوم القرآنية، من قبيل: التفسير والقراءة وما إلى ذلك؟ وهل لهم المرجعية في فهم ومعرفة القرآن الكريم أم لا؟[1] .</font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">إنّ البحث والإجابة عن هذين السؤالين، من شأنه أنْ يبيّن جانبًا من المنزلة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام).</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">فيما يتعلّق بالإجابة عن السؤال الأول (المكانة المعرفية للأئمة (عليهم السلام) في آيات القرآن الكريم)، فإنّه بالإضافة إلى روايات الإمامية، توجد رواياتٌ متعدّدةٌ وردت في كتب العامة أيضًا. من ذلك على سبيل المثال أنّ الحاكم الحسكاني عقد في كتاب شواهد التنزيل بابًا بعنوان (في كثرة ما نزل فيه وفي أولاده والعترة من القرآن على الجملة)، نقل فيه كثيرًا من الروايات عن الصحابة والتابعين، ومفاد هذه الروايات بيان منزلة معرفية خاصة للإمام علي(عليه السلام) وسائر الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في القرآن الكريم. كما ذكر ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) في كتابه تاريخ مدينة دمشق كثيرًا من الروايات في هذا الباب. وإنّ محتوى هذه الروايات، الواردة في مصادر أهل السنة الأخرى أيضًا[2]، عبارةٌ عن مسائل من قبيل: نزول أكثر الروايات في شأن الإمام بالقياس إلى سائر الصحابة[3]، ونزول ثلث أو ربع القرآن الكريم بشأن أهل البيت (عليهم السلام)[4]، والفضائل الخاصّة بأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن الكريم[5]، وما إلى ذلك من الموارد الأخرى[6].</font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">وكذلك ذكر الحاكم الحسكاني في باب بعنوان: (في أنّه المعني بقوله تعالى: &#64831;يا أيها الذين آمنوا&#64830; في كلّ القرآن وقد نزل في ما يقرب من تسعين موضعًا من كتاب الله تعالى)، روايات تؤكّد أنّ المصداق الأصلي والأكمل للمخاطبين بعبارة (الذين آمنوا)، هو أمير المؤمنين(عليه السلام)[7]. ثم قام بعد ذلك بتفصيل الآيات التي نزلت في شأن الإمام علي وأهل البيت (عليهم السلام) بحسب ترتيب سوَر القرآن الكريم، وعددها كبير جدًا[8]. كما يمكن العثور على هذه الطائفة من الروايات بكثرة في تقارير ابن عساكر في ترجمة الإمام علي(عليه السلام) في كتاب تاريخ مدينة دمشق أيضًا[9]، وكذلك قام ابن مردويه الإصفهاني في كتابيه (مناقب علي بن أبي طالب)، و(ما نزل من القرآن في علي)، بنقل أكثر من خمسين آيةٍ من القرآن الكريم، نزلت في شأن أمير المؤمنين طبقًا لروايات أهل السُنّة(عليه السلام)[10].</font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">إنّ هذه الروايات الواردة في المصادر الروائية لدى الفريقين بكثرة صريحةٌ في إثبات أنّ لأهل البيت (عليهم السلام) مكانةً معرفيةً خاصةً في القرآن الكريم. ومن هذه الزاوية يحتل أمير المؤمنين(عليه السلام) منزلةً مميّزة من بين أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يمكن مقارنة منزلة سائر الصحابة في القرآن الكريم بمنزلته.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">وفي الإجابة عن السؤال الثاني (موقع أهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى علم القرآن أو العلوم القرآنية)، نجد أنّ دراسة التقارير التاريخية تثبت أنّ لأهل البيت (عليهم السلام) مكانةً معرفية خاصةً، وأنّهم يمثّلون مرجعيةً علميةً في علوم القرآن[11]. وقد نُقل في التقارير التاريخية وفي السيرة النبوية أنّ من بين الأدوار التي اضطلع بها الإمام علي(عليه السلام) العمل على جمع التراث التفسيري للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلم القرآن الكريم. كما وقد ورد تأكيد على هذا الدور بشكلٍ صريح في المصادر المختلفة لأهل السُنّة[12]. من ذلك على سبيل المثال ما ورد في الأثر أنّ الأمر الأول الذي كان يقوم به النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) فور عودته من الحروب لا التي كان يخوضها خارج المدينة المنوّرة، تخصيص الإمام علي(عليه السلام) في السرّ والعلن بما نزل من القرآن الكريم في غيابه، مقرونًا بتفسيره وتنزيله وتأويله وناسخه ومنسوخه، وكان الإمام علي(عليه السلام) يقوم بتدوين وكتابة كلّ ما يمليه عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن[13]. وكذلك فقد روي عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه قال: «ما في القرآن آيةٌ إلّا وقد قرأتُها عل&#1740; رسول الله وعلّمني معناها»[14]. وقد أكّد الإمام علي(عليه السلام) في روايةٍ أخرى علمه بشأن نزول جميع آيات القرآن الكريم[15].</font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">وقد ظهر هذا التراث بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم الذي قام بجمعه الإمام علي(عليه السلام)[16]. وقد قيل إنّ هذا القرآن قد تمّ جمعه على أساس ترتيب نزول الآيات[17]. وكذلك فإنّ الروايات التي ورد التصريح فيها بالقول: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي» تؤيّد هذا المعنى أيضًا[18]. وقام الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل تحت باب بعنوان: (في توّحده بمعرفة القرآن ومعانيه وتفرّده بالعلم بنزوله وما فيه) بذكر كثيرٍ من الروايات الواردة في باب المنزلة الخاصّة للإمام علي(عليه السلام) في التفسير وفي سائر العلوم القرآنية الأخرى[19].</font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">يضاف إلى ذلك أنّ أشهر المفسّرين في الصدر الأول قد اعترفوا بأنّهم إنّما أخذوا علم القرآن من الإمام علي(عليه السلام). وقد أقرّ بذلك حتى عبد الله بن عباس، وهو من أكابر المفسرين في صدر الإسلام[20.]، وقد اعترف الحسن البصري بأنّه بسبب خوفه من الحجّاج بن يوسف الثقفي وظروف التقية كان في نقله لروايات الإمام علي ينسب الكلام إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (قال النبيّ)، بدلًا من: (قال علي)[21]. وقيل إنّه في عصر حكم بني أميّة، كان يعبّر عن الإمام علي(عليه السلام) في الروايات التي ينقلها عنه بـ(أبي زينب)[22]. كما أشار عبد الله بن مسعود إلى مكانته الخاصّة في فهم القرآن الكريم وتفسير[23]، وقال إنه عالم بظاهر القرآن وباطنه. وبالإضافة إلى اعترافه بتعلم القرآن الكريم على يد الإمام علي(عليه السلام)، قال: «قرأت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تسعين سورة وختمت القرآن على خير الناس بعده. فقيل له: من هو؟ قال علي بن أبي طالب»[24]. وكذلك تشير التقارير إلى أنّ أشخاصًا من أمثال: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبي ذر الغفاري، الذين نقلوا تراثًا تفسيريًّا مختلفًا، قالوا إنّهم تعلّموا هذا التراث من الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)[25].</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial"><b>الهوامش:----</b></font></font><br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[1] يُنظر: أبطحي، عبد الحميد، (مصدر&#1740;ت امام عل&#1740;(عليه السلام) در علوم اسلام&#1740; در سد&#1728; اول هجر&#1740;)، دو فصلنامه علم&#1740; تخصص&#1740; س&#1740;ره‌ پژوه&#1740; اهل ب&#1740;ت (عليهم السلام)، ص 27 - 46. (مصدر فارسي).</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[2] يُنظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 1، ص 219.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[3] يُنظر: ابن ‌عساکر، تار&#1740;خ مد&#1740;نة دمشق، ج 42، ص 263 - 364؛ الحاکم الحسکاني، شواهد التنز&#1740;ل، ج 1، ص 52.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[4] يُنظر: الحاکم الحسکاني، شواهد التنز&#1740;ل، ج 1، ص 52.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[5] م.ن، ج 1، ص 54 ـ 55.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[6] م.ن، ص 52 ـ 62.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[7] م.ن، ص 63 ـ 72.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[8] م.ن، ج 1، ص 73 ـ 574.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[9] يُنظر: ابن ‌عساکر، تار&#1740;خ مد&#1740;نة دمشق، ج 42، ص 215 – 352.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[10] يُنظر: ابن‌ مردو&#1740;ه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 215 - 352.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[11] يُنظر: الصدر، السيد محمد باقر، نشأة التشيّع والشيعة، ص 129 ـ 140؛ الحسيني الميلاني، قادتنا كيف نعرفهم، ج 2، ص 185 ـ 523.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[12] يُنظر: الحسيني الميلاني، قادتنا كيف نعرفهم، ج 2، ص 187 ـ 190.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[13] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 1، ص 62 ـ 64.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[14] الحاکم الحسکاني، شواهد التنز&#1740;ل، ج 1، ص 43.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[15] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 99.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[16] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 257 ـ 258؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 2، ص 78.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[17] يُنظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ج 1، ص 27 - 28.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[18] يُنظر: القندوزي الحنفي، &#1740;ناب&#1740;ع المودة، ج 1، ص 124؛ ابن ‌مردو&#1740;ه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 117.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[19] يُنظر: الحاکم الحسکاني، شواهد التنز&#1740;ل، ج 1، ص 43 ـ 51.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[20] يُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص 1104.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[21] يُنظر: المزّي، تهذيب الكمال، ج 6، ص 124.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[22] يُنظر: السيد المرتضى، الأمالي، ج 1، ص 112.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[23] يُنظر: القندوزي الحنفي، ينابيع المودّة، ج 1، ص 223.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[24] ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 400 ـ 401.</font></font><br />
<font color="#006666"><font face="Arial">[25] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 1، ص 62.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006666"><font face="Arial">: السيد علي حسيني زاده خضر آباد&#8203;</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213974</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مصحف مخطوط يُنسب للإمام علي (ع)</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213973&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 28 Mar 2026 05:18:27 GMT</pubDate>
			<description>*محفوظ داخل مشهد الإمام الحسين (ع) في القاهرة* 
 
                                                                            00:17 | الخميس 26 مارس،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
<br />
<br />
<b>محفوظ داخل مشهد الإمام الحسين (ع) في القاهرة</b><br />
<br />
                                                                            00:17 | الخميس 26 مارس، 2026                                                        <br />
                        <br />
</div>                                <div align="center"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/03/file_4976-590x470-1.webp" border="0" alt="" /></div>             <div align="center">   شفقنا- مصحف مخطوط يُنسب للإمام علي (عليه السلام) محفوظ داخل مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) في القاهرة<br />
 <br />
 <br />
 </div>  <div align="center">يحتضن مسجد الإمام الحسين (عليه السلام) في العاصمة المصرية القاهرة  مخطوطة قرآنية نادرة تُنسب إلى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه  السلام)، وتُعد من أبرز المقتنيات التراثية الإسلامية المحفوظة داخل  الحجرة النبوية في المشهد الحسيني.<br />
وتشير معلومات تاريخية إلى أن هذا المصحف كُتب بالخط الكوفي القديم على  أوراق الرق، وهو غير منقوط ولا مشكّل، وهي خصائص تعكس أساليب الكتابة في  القرن الهجري الأول، قبل ظهور علامات التنقيط والتشكيل التي عُرفت لاحقاً  في تدوين النصوص العربية.<br />
ويُعد المصحف من المخطوطات النادرة التي تمثل نموذجاً لكتابة القرآن الكريم  في العصور الإسلامية المبكرة، إذ يرى باحثون ومهتمون بالتراث الإسلامي أن  نسبته إلى الإمام علي (عليه السلام) ترتبط بدوره في كتابة الوحي وحفظ  القرآن الكريم في صدر الإسلام.<br />
وتحظى هذه المخطوطة بعناية خاصة ضمن مقتنيات التراث الإسلامي في مصر، حيث  تُحفظ داخل المشهد الحسيني باعتبارها جزءاً من الإرث الديني والتاريخي،  وتُعرض في مناسبات محددة أو ضمن المعروضات الخاصة بالحجرة النبوية.<br />
ويؤكد مختصون أن الحفاظ على مثل هذه المخطوطات التاريخية يسهم في توثيق  مراحل تدوين القرآن الكريم، ويعكس أهمية التراث الإسلامي المخطوط بوصفه  شاهداً على تطور الكتابة والعلوم الدينية عبر العصور.</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213973</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وبشّر الصابرين”</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213959&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 18 Mar 2026 08:11:34 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[صورة: https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?id=1063706&d=1773821163  
صورة: https://www.shiaali.net/vb/filedata/fetch?filedataid=50121&type=full...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?id=1063706&amp;d=1773821163" border="0" alt="" /></div><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/filedata/fetch?filedataid=50121&amp;type=full" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;<font color="#006633"><font face="Arial">&#8203;<br />
 حين نقبل على تلاوة آيات كتاب الله الحكيم في هذا الشهر الكريم، تتجلّى لنا مع التلاوة آيات الخلق والتدبير، وحين نتدبر ما نتلوه تدخل المعاني في صميم القلوب وتحرك الوجدان، وتُشعر الإنسان بذلك الاطمئنان الروحي الذي لا يمكن تحصيله إلا بالقناعة والرضا بما شاء الرحمن، فنحن في كل لحظة من لحظات حياتنا نردد من حيث لا نشعر: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن…<br />
ومع تلاوة هذه الآية من سورة البقرة، وفي ظروف يعيشها المسلمون تحت نير العدوان الكاسر لطغاة الأرض وجلاوزتها ومفسديها وفراعنتها، حيث تنهال حمم الموت على رؤوس الآمنين في كل مكان، وحيث يحاط بالمؤمنين من كل صوبٍ فيشعرون بأن الأرض قد ضاقت عليهم بما رحبت، ويرددون دعاء الفرج بحرقة زائدة ودموع راجية: “إلهي عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض بما وسعت السماء، وإليك يا رب المشتكى وعليك المعول في الشدة والرخاء… ”<br />
مع هذه التلاوة الخاشعة في شهر الله الأعظم، الذي تخيّره الظالمون ليشنّوا على أهل الإيمان حربهم الشعواء، عساهم يقتنصون منهم فرص الصيام والصلاة والدعاء، يجد المؤمنون أنفسهم يعيشون معاني كربلاء، ويعانون من الضيق والبلاء ما تضيق به الأنحاء.<br />
لكن قلب المؤمن يتسع مع الضيق، ويشتد مع المحن، ويزداد وثوقًا بربه وعدله وحكمته مع كل تحدٍّ يواجهه، فالمعلوم أن التحدّيات تصقل المواهب الدفينة وتستخرجها من مكامنها، فكيف إن كانت تلك المواهب هي تلك الهبة العظمى التي ائتمننا عليها الباري منذ عالم الذر، وامتحننا بها وجعلها في صميم علاقتنا به، ألا وهي نعمة الولاية والتمسك بحبل الله الأعظم، وصراطه الأقوم، التي أتمّ لنا بها الدين وأكمل النعمة، حتى غدونا بها الفئة الناجية دون سائر الفئات؟!<br />
لسنا في معرض تفسير الآيات، فللتفسير والتأويل أهله، لكننا في معرض استقراء ما تبثه في نفوسنا من ثناء، وإن الله لم يكلّف قارئ القرآن الذي لم يختص بعلومه إلا بالتدبر، لكي لا تصدأ القلوب وتضلّ الأحلام، من هنا فإن هذه الآية بما تحمله لنا من لطائف، ترفع عن القلب الواهن بعض همه المتراكم، حين نغوص في بنية الألفاظ والمعاني، لنستشف منها بلسمًا يرفع عنا بعض ما نعاني، في هذا الزمن الصعب الذي يقبض فيه المؤمن على دينه كما يقبض على الجمر، لكنه يبقى على إيمانه رغم كل أمر.<br />
هو اعتداء المجرم على البريء، معضلة من معاضل التاريخ لم يتوقف الإنسان عن مواجهتها والتصدي لها منذ كان الأنبياء والأولياء، ومنذ سوّلت لقابيل نفسه بقتل أخيه، فافتتح بجريمته الشنعاء عهد الظلم والتيه، ومع أنه وارى جثته تحت التراب كما الغراب، إلا أنه لم يستطع أن يواري جريمته التي طأطأ بها رأس الإنسان للشيطان، وتوالت بعده وعلى خطاه جرائم القوابيل، وقد راحت تزداد عنفًا وشيطنة، فبعد أن كان الحق والباطل ظاهران باهران لا لبس فيهما على أحد، غدا المبطلون متخصصين في فن العصيان، وصارت لهم فلسفات وألوان، ودخل إبليس ساحة الحق بزي الإيمان، واشتدت الفتن ما ظهر منها وما بطن، حتى استساغ الإنسان في سبيل أهوائه كل ممجوج، واستحلّ كل حرام، فسقطت في بؤر الفساد النفوس، وصار من أصعب الأمور أن يشخّص الإنسان الطريق الصحيح، اللهم إلا من استلهم الحق من منابعه، واخترق بنور فكره مدلهمات الأضاليل، فعرف السبيل بعد السبيل، واستضاء بهدى آل محمد وقد أدرك ما قاله النبي حين حدّد: “لولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي!”<br />
ولكن، أين ما تعنيه هذه الآية وما تمليه وتعطيه مما نحن فيه؟<br />
أين صور البلاء المتجلية في ثناياها مما ندور حوله ونحاول فهمه من ظواهر التاريخ الإنساني القاتمة الدامية؟<br />
وهل أن الله يعذب المؤمنين بأيدي الظالمين؟<br />
وهل نحن مصداق للآية الكريمة: &#64831;ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله&#64830;؟<br />
كلا، فالآية الأخيرة أريد بها أن يشخص الإنسان طريقه، وأن لا يقرأ في ما يواجهه من أباطيل البشر ما يعميه عن الحقيقة، فالفتنة التي يحاول البعض بها تعمية الحقائق عن الآخرين، أو ما ندعوه بلغة العصر بالتعتيم الإعلامي، ليست عذابًا من الله، بل هي مواقف يصطنعها الضالون ليُضِلوا، أما الابتلاء الإلهي فهو السؤال الأساس في الامتحان: هل تستطيع أيها الإنسان أن تميّز سفينة النجاة في خضم هذا الطوفان؟<br />
وهل يمكنك رغم ما يكتنف محيطك من ضباب أن ترى نجمك الهادي؟ وهل تضعفك الشدائد وتهزمك المصائب فتنكسر؟ أم تزيدك البلاءات صبرًا والصعوبات إيمانا؟<br />
يأتي الجواب في الآية الكريمة بعد الطرح الابتلائي مباشرة:<br />
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين…<br />
إن الآية تطرح المشكلة والحل: البلاء هو شيء من الخوف (نقص الأمان) والجوع (نقص الغذاء) ونقص الأموال والأنفس والثمرات (الأرزاق)… إنه النقص في نعم الله التي يتمتع بها الإنسان بشكلٍ طبيعي فلا يشعر بقيمتها أحيانا، ويتآلف مع وجودها حتى تصبح عنده من الأمور البسيطة التي لا يطلبها ولا يفتقدها، مع أنها أهم ما يقوم عليه أوده وترتكز عليه حياته، لكن الإنسان بطبعه ينسى ويغفل، إلا من كان من الشاكرين…<br />
ومع هذا النقص يأتي القلق الوجودي الذي يعانيه الإنسان، فهل يصمد أمامه؟<br />
إن الآية لا تعالج سبب هذا النقص، فقد يكون من الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير وغيرها، وقد يكون من الكوارث البشرية كالحروب والأزمات…<br />
حين يتعرض الإنسان لهذا النقص يكون الابتلاء هو كيفية تعامله معه، بغض النظر عن أسبابه، وهنا تبرز أهمية الجواب المطروح: وبشر الصابرين…<br />
هو الصبر، مفتاح النجاة وعنوان النجاح في الملمات، فهو ليس استسلامًا للأمر الواقع، بقدر ما هو قبول ورضا بالقضاء، وعزم على مواجهة الأزمة والخروج منها برأس مرفوع لا يخضع إلا لبارئه، ونفسٍ زكية لا تدنسها جيف الشهوات…<br />
وإن من نعم الله على الإنسان أن يعلم أن الشكر في الضراء وحين البلاء ألزم من الشكر في السراء، لأنه مقرون بالصبر والاحتمال، والقدرة على مواصلة الطريق رغم كل ما يحمله البلاء من أهوال.<br />
&#64831;يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين&#64830; (سورة البقرة، الآية 153)<br />
*وكالة كربلاء الان<br />
<br />
<br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196">منتدى القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213959</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
